مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

 الوعد والإيعاد مع مسألة فقهيه في السجود

https://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/9.14.mp3

الــسّــارد

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا وسندنا سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمّد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشُّرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 148،

قَوْلُهُ وَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّف

الــبــيــان

وَعده لا يتخلّف قلنا في التّوبة، أنّ الله وعد أنّ كلّ من رجع إليه وتاب إليه توبة نصوحا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾[1] إذا تاب منها فلا شكّ أنّ توبته مقبولة عند الله، قطعيّة، بالقطع، بالقطع، نعم،

الــسّــارد

وَأَمَّا الإِيعَادُ فَمِنَ الكَرَمِ أَنَّهُ يَتَخَلَّف

الــبــيــان

الإيعاد، أوعد إيعاداً، يتخلّف، أوعد بالشرّ يتخلّف، وعد لا..(أي لا يتخلف)، الكرماء لا يرجعون عن وعدهم وإن كان الشيء اللي عند الناس هو الكثير من هذا الأمر، نعم،

الــسّــارد

وَأَمَّا الإِيعَادُ فَمِنَ الكَرَمِ أَنَّهُ يَتَخَلَّف

الــبــيــان

أنّه يتخلّف، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم[2] من حَلَفَ على شيء مكروه أو مضر يحنث ويرجع عنه بخلاف إذا حلفت على فعل الخير فلابدّ لك أن تعمله، نعم قال،

الــسّــارد

وَأَمَّا الإِيعَادُ فَمِنَ الكَرَمِ أَنَّهُ يَتَخَلَّف فَالقَطْعُ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ نَصٌّ شَرعِي لاَ ظَاهِرٌ ظَنِّي

الــبــيــان

نصّ شرعي، ﴿فمن تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ هذا هو المقصود ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾[3] ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾[4] أي يرجِع إلى الله رجوعا بعد رجوع، نعم،

الــسّــارد

فَالقَطْعُ بِقَبُولِ التَّوْبَةِ نَصٌّ شَرعِي لاَ ظَاهِرٌ ظَنِّي

الــبــيــان

نَصٌّ شَرعِي لاَ ظَاهِرٌ ظَنِّي، نتكلّم في ظاهر الشريعة، نعم،

الــسّــارد

وَلاَ دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي الشَّرَائِعِ

الــبــيــان

نعم هذا هو،

الــسّــارد

وفي الجواهر قال رضي الله عنه:

هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُهَذَّبٌ       *   أَتَى بِنِظَامٍ رَائِقٍ مُحْكَمِ الوَصْفِ

فَمِنْهُ سُجِودِ المَرِءِ فَوْقَ الفِرَاشِ لاَ   *   صَلاَتُهُ فِيهِ كَاللِّحَافِ وَكَالقَطْفِ

تَوَقَّفَ فِيهِ البَعْضُ مِنْ عُلَمَائِنَا     *   وَشُهِرَ فِيهِ المَنْعُ بَعْضٌ بِلاَ وَقْفِ

الــبــيــان

على كلّ هذا استطراد[5] هنا، حتّى في بعض النسخ هذه الأبيات محذوفين، هو استطراد، هو فقط استطراد جاء هنا ذِكره وليس له علاقة بالموضوع ولكن نتكلّم فيه، لا بأس به، لأنّه موضوع فقهي، قال،

الــسّــارد

هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُهَذَّبٌ

الــبــيــان

هذا جواب مهذّب عن سؤال

الــسّــارد

فَمِنْهُ سُجِودِ المَرِءِ فَوْقَ الفِرَاشِ

الــبــيــان

تكلّم هنا على السجود، أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم[6]، والعظم المُهمّ هنا هو الوجه، الأكثر الذي نسجد عليه هو الوجه.

لابدّ أن نسجد على الأرض ونَحُسّ بصلابة الأرض، تكون الصلابة في جِبهتنا، لكن إذا كان سجدنا على شيءٍ رفيع، شيءٍ مُخمَّل كالخمل، هذا الشيء الذي هو عالٍ، هل نكون سجدنا على الأرض؟ طبعاً الزرابي اليوم عالين كثيرا وبهم كثير من الصوف، فالعلماء هنا قالوا بأنّه هذا لا، لا صلاة، لأنّه لم يسجد، لأنّه الجبهة لم تتمكّن من الأرض بقِيَت مرفوعة،

ابن عاشر ذكر هذا الموضوع من المكروهات «كَوْرُ عِمَامَةٍ»[7]، إذا كان الإنسان له عمامة على رأسه وكانت مغطيّة لجبهته وسجد عليها فهو مكروه، لكن إذا كان بها الكثير من الطبقات حتى أصبحت غليظة فهنا لم يسجُد؛

بعضهم يُفرّق ما بين إذا كان هذا الذي نسجد عليه رَخْواً كمثل تلك الزرابي التي تكون رخوة حتّى إذا وضعت جبهتك تغوص فيه ولا تَحُسَّ بصلابة الأرض هذا أيضا يدخل في هذا الموضوع، أمّا إذا كانت توجد صلابة الأرض مثل تلك الزرابي التي نصلّي عليها عند بعض الناس نحسّ بصلابة الأرض، هذا هو المطلوب من قوله صلّى الله عليه وسلّم « أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ »، وهذا شيء فقهي استطرد هنا لكن لا بأس من أن نعرفه حتّى إذا أراد الإنسان السجود فلا بد له أن يعرف إذا كان مكان السجود على شيء فيه كثير من الصوف أو كثير من الشيء المخمّل كتلك الزرابي اللي فيهم كثير من الخيوط ومن الشيء المخمل  فلا يسجد عليهم وإذا كان يوجد بهم كثير من الارتفاع فلا يسجد عليهم يحاول أن يسجد دائما على أرض صلبة قاسحة ويحُسّ بصلابة وبقسوحة الأرض، هذه الأبيات جاءت هنا استطراد فقط ولكن نحن استفدنا منهم، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

فَمِنْهُ سُجِودِ المَرِءِ فَوْقَ الفِرَاشِ لاَ   *   صَلاَتُهُ فِيهِ كَاللِّحَافِ وَكَالقَطْفِ

الــبــيــان

لا كاللّحاف وكالقطف، إذا هنا تكلّمنا على هذا المقصود، هذه الأبيات في بعض النسخ محذوفة، نعم،

الــسّــارد

تَوَقَّفَ فِيهِ البَعْضُ مِنْ عُلَمَائِنَا     *   وَشُهِرَ فِيهِ المَنْعُ بَعْضٌ بِلاَ وَقْفِ

الــبــيــان

توقّف فيه البعض من علمائنا كالفراش والقطف هل نسجد عليه،

الــسّــارد

وَشُهِرَ فِيهِ المَنْعُ بَعْضٌ بِلاَ وَقْفِ

الــبــيــان

وهو الذّي قلنا « أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ »،

الــسّــارد

وَذَا كُلُّـهُ ماَ دَامَ رَخْواً فَإِنْ يَكُـنْ * تَلَبَّـدَ قَالُوا بِالجَوَازِ بِلاَ ضُعْـفِ

الــبــيــان

إذا كان رَخوا أمّا إذا تَلبَّدَ وأصبحنا نحسّ بصلابة الأرض فهذا من الأمر جائز، ولربّما في تونس عندكم تأخذون بكلام سيدي إبراهيم الرّياحي، سيدي إبراهيم الرّياحي ينهي من السجود على الزرابي لأنّهم مرتفعين سِماك غلاظ،  أمّا الآن أصبحنا نجد هذا الأمر في كل مكان.. أصبحت العادة تغيّرت أصبحت عادة أخرى، إذا نأخذ بكلام هؤلاء العلماء, العلماء الذين قالوا لنا إذا كان التلبّد وأصبحنا نحسّ بصلابة الأرض فلا مانع من هذا الأمر أمّا إذا كان المكان يغوص في الرأس فهنا لا يسجد عليها ووجب عليه أن يبحث على الأرض الصّلبة لكي يسجد عليها، نعم،

 

ملاحظة كتبها سيدي الحاج الحبيب حفظه الله: كان سيدي العارف بالله سيدي الحاج محمد القماري رضي الله عنه وأرضاه كان كثير التيقظ لهذا الأمر وغالبا ما يزيح الزرابي الكثيفة ويترك منها الخفيفة والتي يصح بها اتصال الجبهة والأنف مع وعلى الأرض. ومنه أن مذهبه عدم الصلاة في الطائرة لعدم اتصال الجبهة ولا الطائرة على الأرض. وقد شاهدته مرة في زاوية سيدي إبراهيم الرياحي رضي الله تعالى عنه يزيح الزرابي بقوة وكانت شديدة السماكة ونصلي معه إلا على موقع صلب.


[1] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ التحريم 8

[2] قال صلّ الله عليه وسلّم «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو قال إلا أتيت الذي هو خير وكفرت يميني» أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري

[3] الفرقان 70

[4] الفرقان 71

[5] يَسْتَطْرِدُ كَثِيراً في كَلامِهِ : يَسُوقُ كَلاماً ثُمَّ يُرْدِفُهُ بِآخَرَ بِعِيدٍ عَنْهُ، إِمَّا لِلتَّوْضِيحِ أَوِ الشَّرْحِ أَوْ لِمُجَرَّدِ الإفاضَةِ

[6] قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ، وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ » رواه البخاري في صحيحه في كتاب صفة الصلاة، باب السجود على الأنف ومسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة. وفي رواية للبخاري « أمرنا ».

وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ فَجَعَلَ يَحِلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِرَأْسِي فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ « إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ » أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة. عِقْصَة : خُصْلَة من الشَّعر مضفَّرة باستدارة على الرَّأس أو في القفا، ضفيرة.

روى عاصم عن عكرمة قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي لا يمس أنفه الأرض قال : « لا تقبل صلاة لا يمس فيها الأنف ما يمس الجبين » خرجه الدارقطني والحاكم موصولا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه الحاكم

[7] كَــوْرُ عِمَـامَـةٍ وَبَعْضُ كُـمِّـهِ * وَحَـمْـلُ شَـيْءٍ فِيـهِ أَوْ في فُمِّـهِ 

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

دُخُول الجَنَّةِ بِمَحْضِ الفَضْلِ وَالنَّارَ بِمَحْضِ العَدْلِ

https://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/9.13.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله،

اليوم الأحد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

الــسّــارد

هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُخُول الجَنَّةِ بِمَحْضِ الفَضْلِ

الــبــيــان

بعد لا إله إلاّ الله وبعد العمل الصّالح، لا يدخل أحد بمحض الفضل إن لم يعمل هذا الشيء، لا يمكن أبداً، لكن لا بدّ أن يعمل الانسان ويتّكل على الله ويفوّض أمره إلى الله تبارك وتعالى ويقول اتّقوا الله ما استطعتم[1] ويسير على هذا المنهاج ويبقى عليه إلى أن يلقى الله، نعم،

الــسّــارد

هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُخُول الجَنَّةِ بِمَحْضِ الفَضْلِ

الــبــيــان

بمحض الفضل مع اقتران العمل الصالح وشهادة أن لا إله إلاّ الله، نعم،

الــسّــارد

وَالنَّارَ بِمَحْضِ العَدْلِ

الــبــيــان

النار بمحض العدل، النار هي بمحض العدل، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾[2]، ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾[3]، ولذلك كانت الحسنة بعشر أمثالها لأنّ الفضل فاضل، والسيّئة بمثلها فقط[4] لأنّه ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ﴾[5]، لكن إذا جئت للمنح والعطاء أعطي، أخرُج، أعطي ما شئت، إذا جئت للخير افعل ما شئت، لكن إذا جئت للشرّ لا يمكن أن نقول لشخص سوف نعذّبك كثيرا بل نعذّبك على حساب الشيء الذي عملت، ولذلك كانت السيّئة بمثلها فقط، إذا كان السيئة بمحض العدل، الله عادل ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾، ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾، بمحض العدل، الجنّة بمحض الفضل والنار بمحض العدل، نعم،

الــسّــارد

وَإِنَّماَ الأَعْمَالُ عَلاَمَاتٌ فيِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا سَبَقَ

الــبــيــان

هذا ما قُلنَا، الأعمال علامات الظاهر على ما تكلّمنا عليه من التوبة وقبولها علامة فقط ولم نقل دليل، حيث يوجد ناس يغلطون فيقولون حُسن البدايات دليل على حسن النهايات، لا أبداً، أبداً، هذا تَحَكُّم في الله، تَحَكُّم على الله، لا ينبغي، فنقول علامة فقط، لأنّ الزّلل ممكن، قد أكون أنا سليم البُنيَة وأصعد من الدّرج بسهولة وسبحان الله فأغفل وأضع رجلي فأسقط في الدرج وأتأذّى، مهما قد أخذت الاحتياطات ولكن في الأخير سقطت، كذلك الإنسان دائما معرّض للزلل، لذلك كان لابد كما كان ذلك الصحابي الجليل يقول كلّ الناس يسألون رسول الله صلّ الله عليه وسلّم عن الخير وأنا أسأله عن الشرّ حتّى لا يلحقني فأتلافاه[6]، إذاً دائما الإنسان ينتبه للشرّ أكثر أكثر، لماذا ؟ لأنّ أعمال الشرّ هي قليلة وليست بكثيرة ولذلك يمكن لك أن تحصيها، وإذا عددتها بالقلم تجدها قليلة فيمكن لك أن تحاسب نفسك كلّ يوم هل فعلت شيئا منها، أمّا أفعال الخير فهي كثيرة جدّاً، أفعال الخير هي كثيرة جدّاً والقناطر المقنطرة، أمّا أفعال الشرّ سهلة قليلة إذا توقّاها الإنسان ورفع رأسه وعرف نفسهلم يقع فيها سهل، أمّا الخير كثير، الخير مطلوب يعطي منه الإنسان ما شاء لكنّ الشرّ لا بدّ أن يكون محتاط منه، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَإِنَّماَ الأَعْمَالُ عَلاَمَاتٌ فيِ الظَّاهِرِ عَلَى مَا سَبَقَ وَقَدْ تُوَافِقُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَقَدْ تُخَالِفُ

الــبــيــان

وَقَدْ تُوَافِقُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَقَدْ تُخَالِفُ، قد يوافق ذلك العمل الصّالح الذي كنت تعمله الختم مع الإنسان بالسعادة وقد تخالف، نحن نرى أناس ..حتى يقولون فلان انتحر…، هذا ما يجب أن يخاف منه الإنسان، ينبغي على الإنسان أن يبقى دائما مُستمسكاً بحبل الله ومنتبه وأعظم شيء أن يكون دائما الحرام أمامه، الحرام يكون أمامه أكثر من الحلال حتّى يعرف كيف يتلافاه، دائما، دائما هذا الصعب، حتى يكون الإنسان صابرا دائما، دائما منتبها، دائما متهيّأ ومتحمِّس لمحاربة نفسه في ذلك الأمر، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَقَدْ تُوَافِقُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَقَدْ تُخَالِفُ لِأَنَّ اللَّاحِقَ لاَ يَكُونُ سَبَباً فِي السَّابِقِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ

الــبــيــان

دائما اللَّاحق لا يكون سببا في السّابق، اللّاحق لا يكون سببا في السابق، قد يكون اللّاحق شيء والسّابق شيء، تكون معصية هنا وتصير طاعة، وتكون هنا طاعة وتصير معصية، وهذا سنتكلّم عليه، نعم،

الــسّــارد

كَمَا قَالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ. اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَى مُحِبِّنَا سَيِّدِي مُحَمَّد بِنْ المِشْرِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

الــبــيــان

ذلك الشّيء قاله سيّدي محمّد بن المشري، نعم،

إذاً تفهمون هذا الكلام، نحاول أن نبسّطه جدّاً ونطيل شيئا ما حتّى تكونون على بان[7] من هذا الأمر،

 فقير من الحاضرين

يقول سيّدنا داود عليه السلام لله «يا رب ما من آدم إلاّ له شعرة تحتها نعمة وفوقها نعمة فأين له أن يشكر، فأجابه الله سبحانه وتعالى يكفيني منه شكرا أن يعلم أني أنا المنعم»[8]

الــبــيــان

يكفيني منه شكرا أن يعلمها أنها منّي، هذا مقام الصّفات، هذا تجلّي الصفات، إذا كان الإنسان يعلم أنّ الأمر من الله وأنّ النِّعم من الله فقد شكر، لأنّ مجرّد العلم بهذا الأمر فقد شكر النِّعمة، لأنّ شكر النِّعمة هو ليس باللسان، الشكر ليس باللسان لكنّه بالفعل وبالنيِّة، بالنيِّة، لذلك إذا كان يعرف الإنسان أنّ هذه النِّعم هي من الله فلا شكّ أنّه قد شكر المُنعِم، فقد شكر المُنعِم، وإذا كان يعلَمُها من نَفسِه فقد كفر بدليل قارون، قارون لمّا قيل له ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ فماذا قال هو ؟ ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾[9]، هذا هو الكفر بالنِّعم، نسب النِّعمة لنفسه ولم ينسبها لربّه فكان هذا كفره وكان هذا هو سبب تَجَلْجُلِهِ[10] إلى الآن لازال يتجلجل في أعماق الأرض لازال لم يصل إليها إلى حدّ الآن، لماذا؟ لأنّه نسب الأمر إلى نفسه ولم ينسبه إلى ربّه ؛

مجرّد يعرف الإنسان أنّ هذه النِّعمة من الله فقد شكر، شُكر النِّعمة، التحدّث بها شكر والعمل بطاعة الله شكر والعلم بأن المُنعم هو الله في كلّ شيء شكر، عِلمُك هو شكر، علمك شكر، لأنّ الشكر هو عمل، الشكر هو ليس قول باللسان، الشكر هو عمل بالأركان، عمل بالأركان، كلّ عمل من الإنسان هو طاعة لله ولذلك ينبغي للإنسان أن يجعل دائما شكر نِعم الله تبارك وتعالى من عَمَلِه، شكرَه في عمله، ثمّ قال،


[1] ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ التغابن 16

[2] النساء 40

[3] ﴿ مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ فصلت 46

[4] ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ الأنعام 160

[5]  ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ﴾ النحل 126

[6] عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رضي الله عنه قال « كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ (وَهُوَ الْحِقْدُ، وَقِيلَ الدَّغَلُ، وَقِيلَ فَسَادٌ فِي الْقَلْبِ، وَمَعْنَى الثَّلَاثَةِ مُتَقَارِبٌ ) قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ (أَيْ : وَلَوْ كَانَ الِاعْتِزَالُ بِالْعَضِّ فَلَا تَعْدِلُ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : “فَلَأَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ خَيْرٍ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ” وَالْجِذْلُ عُودٌ يُنْصَبُ لِتَحْتَكَّ بِهِ الْإِبِلُ، وَقَوْلُهُ : وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ، أَيِ الْعَضُّ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَطَاعَةِ سَلَاطِينِهِمْ وَلَوْ عَصَوْا. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ فَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَحَمُّلِ شِدَّةِ الزَّمَانِ، وَعَضُّ أَصْلِ الشَّجَرَةِ كِنَايَةٌ عَنْ مُكَابَدَةِ الْمَشَقَّةِ كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَعَضُّ الْحِجَارَةَ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ، أَوِ الْمُرَادُ اللُّزُومُ كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ “عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ”.) حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن.

حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ هو الصحابي الجليل حذيفة بن حِسْل. كان أبوه ” حِسْل ” قد أصاب دما، فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، وتزوج والدة حذيفة فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه، وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهدا أحدا فاستشهد اليمان بها. وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وعن عمر، روى عنه جابر وجندب وعبد الله بن يزيد وأبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة، ومن التابعين ابنه بلال وربعي بن خراش وزيد بن وهب وزر بن حبيش وأبو وائل وغيرهم. قال العجلي : استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان وبعد بيعة علي بأربعين يوما وذلك في سنة ست وثلاثين.

وهو صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين، لم يعلمهم أحد إلا حذيفة؛ أعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأله عمر: أفي عمالي أحد من المنافقين ؟ قال : نعم، واحد. قال : من هو ؟ قال : لا أذكره. قال حذيفة : فعزله، كأنما دُلّ عليه. وكان عمر إذا مات رجل يسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر.

[7] بانَ الشيء : فصَله وقطعه. بان الشَّيءُ : ظهر واتّضح. بانَ الشيءَ : أوضَحَه وأفصح عنه. بانت الحقيقَةُ – الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ.

[8] عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : قَالَ دَاوُد : يَا رَبِ، ابْنُ آدَمَ لَيْسَ مِنْهُ شَعْرَةٌ إِلاَّ تَحْتَهَا مِنْك نِعْمَةٌ، وَفَوْقَهَا مِنْك نِعْمَةٌ، فَمِنْ أَيْنَ يُكَافِؤكَ بِمَا أَعْطَيْتَهُ، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : يَا دَاوُد، إنِّي أُعْطِي الْكَثِيرَ وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ، أداء شَكَرَ ذَلِكَ لِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ مِنِّي. ذكره عبد الله بن محمد بن أبي شيبة في كتابه المصنف في الأحاديث والآثار كتاب الزهد باب كلام ابن منبه، وذكره الطرطوشي في كتابه سراج الملوك

[9] ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ القصص 76 – 78

[10] تجلجل في الأرض : دخل فيها وذهب

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

فكيف بنا إذا كانت الحسناتُ حساب والسيّئات عقاب ؟

https://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/9.12.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله،

اليوم الأحد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

الــسّــارد

وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنيِ اللهُ بِرَحْمَتِهِ »[1]

الــبــيــان

نعم، العمل هو أساس، بعد لا إله إلاّ الله العمل الصّالح فلا بدّ منه، لكن الانسان هل يستطيعُ أن يَحْصِيَ أوقاته وأنفاسه كلّها في طاعة الله ؟ لا، ليس ممكن، لا يمكن أن نقول أنّ الانسان منذ الساعة الأولى من بلوغه وهو قائم بأمر الله كاملا لم يُنقص منه شيء ولا يمكن أن نقول أن إنسانا يعمل عمل الدّنيا وأنّه لم يخرج عن حلالها أبدا، لا يمكن أن نقول هذا، لذلك العمل مهما كان عند الانسان فلا بدّ أن يكون فيه شيء من الشّوائب ومن الأخلاط التي تُخلِّط الانسان عمله حتّى في صلاتنا وفي أذكارنا وفي قراءتنا وزكواتنا أيضا، الزكاة هي أيضا، الزكاة لا أظنّ على أن أحدا، لا أحدا أنّه يزكّي ماله كما أمره، لا أظنّ موجود، قد يزكّي طرف وينقص طرف، لا أظنّ، إذا هنا الأعمال لا يمكن للإنسان أن يجزم بأننا حيث نذكر ونصلّي ونصوم ونزكّي ونحجّ أننا فُزنا لأنّه عليكم حفظة ﴿ كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾[2] لا بدّ من الخطّ بالقلم الأحمر، كثيرا من أعمالنا مسطّر عليها من تحت بالقلم الأحمر فيها النور ولكن مسطّر عليها من تحت بالقلم الأحمر، إذا هنا لابدّ أن نتيقّن في أنفسنا بأنّنا نسأل الله العفو والعافية، فلولا  عفو الله ما نجى منكم أحد أبدا ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾[3] ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾[4]، هو الذي يزيدنا ويرحمنا وينفعنا ويزيد لنا قليلا من هنا ويتغاضى عن الكثير، عن الكثير، لذلك ينبغي للإنسان ان يحتاط دائما في نفسه وفعلَه ويُحسن الظن بالله وبعباده وهذا هو غاية ما يمكن للإنسان أن يُسلّك به نفسه وهو حسن الظنّ بالله وحسن الظن بعباده، إذا قال هنا « لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنيِ اللهُ بِرَحْمَتِهِ » عملنا لا بدّ أن يكون ناقص، لا بدّ أن يكون فيه نقص، لا بدّ بأن يكون فيه نقاط كثيرة، إذا الالتزام التام لا يقدر عليه أحد ولكن هناك الرحمة والعفو والمغفرة من الكريم الجليل الذي هو يعرف خائنة الأعين وما تُخفي الصدور[5]، الجنّة »لا إلاه إلاّ الله » أي تدخل الجنّة « لا إله إلاّ الله » تدخل الجنة، لأنّ الجنّة هي أرض بلا إله إلاّ الله ملكت أرضا أعطاك الله ملكيّة في الجنّة أرض فارغة بها سور فقط، عملُك هو الذي يجعلك لك القصور تسبيحك هو الذي يجعل النبات والأشجار والأغراس والجنان هو بالتسبيح، فالأعمال هي مُدخلة للجنة نعم، ولذلك جعل الله فوق منها إذا كان فيها نقصان أنه يتفضّل علينا انظروا مثلا، الله تبارك وتعالى يقول في سورة التكاثر ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[6]، ﴿ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾، جاء في الحديث أنّ الانسان يُسأل عن النعيم حتّى الشربة الباردة إذا شربها الانسان في اليوم القائظ [7] واليوم المعتدل لا يسأل عنها وقد قال سيّدنا علي كرّم الله وجهه « فكيف بنا إذا كانت الحسناتُ حساب والسيّئات عقاب » الحسنات حساب والسّيئات عقاب، فسوف تحاسب على الشّربة، فالنعيم وحده مهما الانسان عبَدَ الله مهما فعل لا يستطيع أن يعطي للنِّعم حقّها، أبداً، مهما فعل، ولذلك جاء في الحديث أنّ الفرد عندما يجتاز الموقِف ويُشهد له بالسّعادة ويُؤمر بدخول الجنّة حتّى يفرغ منه وتتطاير الصحف ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾[8] ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾[9] حتّى إذا فرِح جاءت النِّعَمة وتجسّدت وتجسّمت أيضاً وقالت يا ربّي ما حقِّي أنا ؟ هذا حقّه ولكنّ حقّي أنا أين هو؟ هل أعطاني حقّي ؟ ما حقّي؟ إذ ذلك يأتي الإنسان يُحاسب على النِّعم كيف عملها وكيف شكرها، كيف شكرها، من أين نأتي للنعمة؟ نأتي لنِعمة الصحّة ؟ نحن ربّما لم نُحسن لها، نأتي من حيث العقل ربّما لم نُحسن في الكثير من أُمورنا، حيث النظر ربّما لم نُحسن أيضا، من حيث السّمع ربّما لم نُحسن أيضا، من حيث نِعم الله من أكل وشُرب، من حيث العِلم تعلّمنا ولم نعمل بعِلمنا، هذه نِعم كثيرة، كثيرة جدّاً، لا يستطيع الإنسان ما يقول فيُحصَى عليه النِّعم ويقابلها بالشكر فتكون نِعم لم تُؤدَّى شُكرها فيقال اذهبوا به إلى النار فإذ ذاك يُنادَى منادي اذهبوا به إلى الجنّة بفضلي هذا هو بماذا نجي، بفضلي، حتّى الانسان الذي يخطئ يقول الله تبارك وتعالى كريم حكيم رحيم كيف أنّه يقول لنا اتّقوا الله واعملوا عملا صالحا ونحن كنّا نعمل العمل الصالح فكيف يقول لنا لن تدخل بعملكم، العمل دائما يكون ناقصا وأعظمها كما قلنا النِّعم، النِّعم التي أعطانا الله، نِعمة الصّحة نعمة العافية نعمة الماء نعمة الأزواج نعمة الأولاد نِعم كثيرة جدًّا، هل أدينا حقّها ؟ «فكيف إذا كان الحلال حساب والحرام عقاب» كيف بك أيّها الأخ ؟ تُحاسَب على الحلال كيف فعلت به هل أسرفت فيه هل بذّرت، هذا الحلال مباح الذي هو حلال هل أعطيته حقّه ؟ ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾[10]، ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾[11]، هذا هو الصّعب ولذلك إذا سمعنا هذا الحديث ينبغي دائما أن يخطر ببالنا هذا الشّرح حتّى نعلَم بأنّ الله تبارك وتعالى هيّأ لنا بعملنا أن ندخل الجنّة ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[12]، لأنّ هذا هو الذي هيّأنا بأن ندخلها ولكن هناك نقص في هذا العمل، بماذا هذا النقص نغطّيه ؟ وما هو الغطاء ؟ هو فضل الله تبارك وتعالى، إذا لا يخطر على بالنا هذا الأمر، لذلك قال هنا،

 


[1] أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّار بَاب لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ بَلْ يرحمه الله تعالى من حديث أبا هريرة رضي الله عنه

[2] ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ الانفطار 10 – 12

[3] النساء 83

[4] النور 21

[5] ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ غافر 19

[6] سورة التكاثر

[7] روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَلَمْ أَصِحَّ جِسْمَكَ وَأَرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ؟ »

اليوم القائظ : شديد الحرّ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : ” خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ : (مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ) ؟ قَالَا : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ : (وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا)، فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَيْنَ فُلَانٌ) ؟ قَالَتْ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ الْمَاءِ إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ فَقَالَ : كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ)، فَذَبَحَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ) أخرجه مسلم.  وفي لفظ الترمذي : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنْ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ظِلٌّ بَارِدٌ وَرُطَبٌ طَيِّبٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ ).

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي الْعَبْدَ مِنْ النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وَنُرْوِيَكَ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ) .أخرجه الترمذي

وفي رواية في مسند أحمد عن أبي عسيب رضي الله عنه قال : ( خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي إِلَيْهِ، فَخَرَجْتُ ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ : (أَطْعِمْنَا بُسْرًا) فَجَاءَ بِعِذْقٍ فَوَضَعَهُ فَأَكَلَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَشَرِبَ فَقَالَ : (لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، قَالَ : فَأَخَذَ عُمَرُ الْعِذْقَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَئِنَّا لَمَسْئُولُونَ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : خِرْقَةٍ كَفَّ بِهَا الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ حَجَرٍ يَتَدَخَّلُ فِيهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْقُرِّ.

[8] ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ الحاقة 19

[9] ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ الحاقة 25

[10] ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ الأعراف 31

[11] ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ الاسراء 27

[12] ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ النحل 32

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dar49s9.11.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله،

اليوم الأحد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

قبل أن نبدأ، كنّا نأخذ أجوبة الشيخ رضي الله عنه في المسائل التي سُئِل عنها، ولا زلنا في هذه الأسئلة، والآن موضوعٌ آخر يتعلّق بما هو من الشريعة وهو قَبول التّوبة، قال،

الــسّــارد

بِسْمِ الله ﭐلْرَّحْمَانِ ﭐلْرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُناَ وَمَوْلاَناَ ﭐلْحاَجْ عَليِ حَرَازِمْ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ فيِ كِتاَبِ « جَوَاهِرُ ﭐلْمَعاَنِي وَبُلُوغُ ﭐلأَماَنِي فيِ فَيْضِ سَيِّدِي أَبيِ ﭐلْعَبَّاسِ أَحْمَدَ ﭐلتِّجاَنيِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ » ﭐلجُزْءُ ﭐلثَّانِي ﭐلصَّفْحَةُ 102،

الــسّــارد

وَأَيْضًا أَنَّ السَّعاَدَةَ لَيْسَتْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى فِعْلِ المَعاَصِي

الــبــيــان

نعم، القطع بالتوبة نعم لكن القطع بالسعادة لا، هل الانسان سيُختم عليه بالسعادة هذا لا، هذا لأنه مُغيَّب، لأنّ الانسان قد يفعل الخير حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا مقدار شبر[1] أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار وقد يكون العكس أيضا، الانسان يفعل عمل أهل النار حتى لا يبقى بينه وبين النار إلا مقدار شبر فيسبق عليه الكتاب فيدخل الجنة، العكس لأن الانسان ينبغي أن يكون محتاطا في أمره دائما لا يقول أنا مسلم، أنا أصلّي أصوم أقوم الليل، الأمور بالعاقبة دائما، الانسان لا يعرف، ولذلك الله تبارك وتعالى أمر رسوله صلّ الله عليه وسلّم ألاّ يَغْفَلَ عنه نفسا واحدا حتّى قال ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾[2]، أي عبادتُك مستمرة دائمة سائرة على النهج المطلوب منك إلى أن تُفارق الحياة أي إلى الموت، أما القطع بالسعادة لإنسان أو القطع بالشقاوة لهذا، فهذا ليس لنا أن ندخل فيه لأنّه أمر من أمر الله المغيّب علينا الذي هو في كتاب الله المسجّل على الانسان سيكون سعيدا أو سيكون شقيّا، أمّا أعمال الانسان فهي فقط علامة، أعمال الانسان الصالحة فهي علامة على حسن الخاتمة فقط، والأعمال الفاسدة علامة على سوء الخاتمة فقط، علامة وليست هي دليل، ليس دليل قطعي على أننا إذا رأينا انسانا يصلّي ويصوم ويحج ويتصدق أنه نجى، لا أبدا، ولكنه فيه علامة من علامات الخير في ذلك الانسان، وقد نرى انسانا كذلك يقتل ويسرق ويزني ويفعل جميع الشرور ولا نجزم له بالشقاوة لأنّه تلك علامة على الشقاوة وليس دليل على شقاوته فقد يتوب في آخر لحظة وتحصل توبته ويكون له مقام ومنزلة عند الله تبارك وتعالى كما سنتكلّم على هذا عندما نتكلّم على هذا الأمر، إذا علامة وليست دليل، حُسن البدايات علامة على حسن النهايات وليست دليل أبدا لأنّ الناس يتقلّبون والنفوس تتقلّب والأزمات التي تحدث على الإنسان منهم من يكون قويّا فيتغلّب على الأزمات ومنهم من لا يكون قويّ فلا يتغلّب على الأزمات فيضعف كما نرى الآن فلان صاحب الأموال وصاحب الشّركات وصاحب … أنّه أدرك ثمّ آخر حياته اِنتحر رمى نفسه من سقف فمات أو قتل نفسه بمسدّس وهو له من سعادة الدّنيا ما ليس عند أحد يملك من العمارات ومن الأموال ومن ومن ومن ولكنّه قتل نفسه وانتحر، إذاً هنا ليست الدّنيا هي علامة وإنّما العلامة عندنا هي ما نراه على الانسان عندما نرى فِعله ويبقى مستقيما على ذلك الفعل ونراه في الشدّة وفي الرّخاء أنّه قائم بأمر الله، ثمّ إذ ذاك نحكُم على الانسان أمّا ما بعد ذلك النّتائج فليست منّا فهي من وظائف الرّبوبيّة، النتيجة هي من وظيفة الربوبيّة وليست من وظيفة العبوديّة فالإنسان هو عابد لله كما أمر به أمّا ما عدى ذلك فليس له أن يتدخّل فيه إنّما يسأل الله تبارك وتعالى دائما الهداية وأن يقوّيه على الهداية والتوفيق حتّى يلقاه، ولذلك نحن في كلّ صلاتنا نسأل الله تبارك وتعالى الهداية عندما نقول  اهدنا صراطك الْمُسْتَقِيمَ  فإذا كانت الهداية عند الانسان مقطوع بها فلماذا في كلّ صلاة نقول ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ فنحن مهديّين مادام أنّنا قمنا نصلّي فنحن مهديّين مادام توضّأنا فنحن مهديّين مادام عملنا الأمور فنحن مهديّين إذا لا حاجة لتكرار هذا الدّعاء ولكن ذاك الأمر وهو أنّ الانسان لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا إلاّ ما شاء الله[3] ولذلك ينبغي له أن يبقى حائطا بأمره حتى يستقرّ في المكان الذي سيستقرّ فيه أي في القبر الذي هو أوّل منزل من منازل الآخرة[4]، ثمّ قال،

 

 


[1] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنهما قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِرِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا. أخرجه البخاري في صحيحه

[2] الحجر 99

[3] ﴿ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأعراف 188

[4] قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ القبرَ أوَّلُ منزِلٍ من مَنَازِلِ الآخِرَةِ ، فإنْ نجَا منهُ فمَا بعدَهُ أيْسَرُ منهُ ، وإنْ لم ينْجُ منهُ فمَا بعدَهُ أشدُّ منهُ . قالَ : وقالَ رسولُ اللهِ : ما رأيتُ منْظَرًا قطُّ إلا القبْرَ أفْظَعَ منهُ

الراوي : عثمان بن عفان – سنن الترمذي

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

الدرس الـتاسع

https://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/9.10.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله،

اليوم الأحد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

الــسّــارد

فَإِنْ قِيلَ، عَلَى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ، أَنَّ القَبُولَ القَطْعِيّ المَأْخُوذُ مِنَ الوَعْدِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الأَفْرَادِ وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ العُمُوم.

قُلْتُ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ المَذْكُورَةَ عَامَّةٌ فِي جِنْسِ التَّائِب

الــبــيــان

عَامَّةٌ فِي جِنْسِ التَّائِب، قال الله ﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾[1]، فهي عامٌّ في كلّ من تاب، جِنْسِ التائب،  فهي مستغرقة  فمن تاب أي كلِّ من عاد إلى الله ورجع إلى الله فإنّه يجد الله تبارك وتعالى توّابا رحيما غفورا قابلا للتوب، ولذلك فهذا لا يحتاج إلى تخصيص، فهو عَامٌّ في جميع الأفراد، في أفراد مخلوقات الله تبارك وتعالى، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

قُلْتُ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ المَذْكُورَةَ عَامَّةٌ فِي جِنْسِ التَّائِب وَلاَ دَلِيلَ عَلَى خُصُوصِهاَ بِفَرْدٍ دُونَ آخَرَ، وَأَيْضًا أَنَّ الكَرِيمَ إِذاَ وَعَدَ بِأَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْ وَفاَئِهِ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ

الــبــيــان

عند أهل الحقّ، الكريم إذا وعد يُنجز، إذا وعد أنجز، ولذلك كان من صفات المنافقين، المنافق إذا وعد أخلف وإذا حدّث كذب وإذا اؤتمن خان[2]، إذا هذه كلّها صفات مذمومة يُعرف بها الطالح من عباد الله وهو المنافق، أمّا الكريم الانسان التقيّ النزيه لا يمكن ان يخلف وعده أبدا ولو كان فيه قطعَ رأسه، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَأَيْضًا أَنَّ الكَرِيمَ إِذاَ وَعَدَ بِأَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْ وَفاَئِهِ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ بِخِلاَفِ ماَ إِذَا أَوْعَدَ،

الــبــيــان

أوعد، الوعد والوعيد لهم فرق وَعَدَ وَأَوْعَدَ، نعم،

الــسّــارد

بِخِلاَفِ ماَ إِذَا أَوْعَدَ، فَإِنَّ مِنَ الكَرَمِ أَنْ يَتْرُكَهُ كُلَّهُ

الــبــيــان

من الكرم أي من كمال الفرد إذا هدّد انسان بشيء فإنّه يتراجع على ذلك التهديد بخلاف إذا وعده بشيء فلا يتراجع عليه، نعم،

الــسّــارد

بِخِلاَفِ ماَ إِذَا أَوْعَدَ، فَإِنَّ مِنَ الكَرَمِ أَنْ يَتْرُكَهُ كُلَّهُ وَلاَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ نَقْصٌ، بَلْ مِنَ الكَماَلِ

الــبــيــان

بل من كمال الانسان أنّه يتراجع عن وعيده ولذلك قال الشاعر

وَإِنِّي إذا ما وَعَدْتُه أَو أَوْعَدْتُهُ *** لَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي وَمُخْلِفٌ إِيعَادِي

وقيل:

وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ *** لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي[3] ، نعم،

الــسّــارد

وَلاَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ نَقْصٌ، بَلْ مِنَ الكَماَلِ تَخَلُّفُ الوَعِيدِ دُونَ الوَعْدِ.

الــبــيــان

دون الوعد، الوعد لا يتخلّف لأنّه من صفات الكمال والكرم، نعم،

الــسّــارد

وَالدَّلِيلُ مِنَ السُنَّةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ مِنْه تَابَ اللهُ عَلَيْهِ »[4]

الــبــيــان

اعترف أي ندِم على ذنبه وتاب إلى الله وأقلع عن ذلك الذنب ولم يُصرّ على ذلك الأمر فإنّه يجد الله توابا رحيما، يجد الله قابل التوب[5]، نعم،

الــسّــارد

وَفِي التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ المَاضِي إِشاَرَةٌ إِلَى تَحْقِيقِ الوُقُوع لِأَنَّ تِلْكَ حَقِيقَةُ المَاضِي

الــبــيــان

فمن تاب بفعل الماضي، وهذا التعبير بفعل الماضي معناه أنه هذا الشيء مُحقَّق وصادق الوقوع لأنّه يقول فيه الله تبارك وتعالى ﴿ مَن تَابَ ﴾[6] هذا التعبير بالماضي، والتعبير بالماضي يفيد أن الشيء قُرِّرَ وصار لازماً، نعم قال،

الــسّــارد

فَإِنْ قِيلَ، عَلَى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ، لَوْ كَانَ القَبُولُ قَطْعِيًّا لَزِمَ أَنْ لاَ يَعْصِيَ مَنْ تَابَ.

قلتُ : لاَ يَلْزَمُ، بَلْ كُلُّ ذَنْبٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ وَلاَ يَكُونُ نَقْضاً لِتَوْبَتِهِ الأُولَى، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ : « ماَ أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّة»[7]

الــبــيــان

ولو عاد في اليوم سبعين مرّة، معنى هذا إذا وقع له خطأ، لا أنّه مصرّ على ذنبه، ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾[8]، أمّا إذا وقع الانسان خطأً وحصل له شيءٌ ممّا هو يُعَدُّ ذنبا فإنّه يعود ويستغفر الله تبارك وتعالى متذكّرا دائما أنّ له ربّا رؤوفا رحيما، أمّا التوكّل على أن الله غافر الذنب ويَصِير يُذنِب متعمّدا فهذا لا يدخل في هذا الباب ولا يُعدّ تائبا بدليل قول الله تبارك وتعالى ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾، ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا ﴾، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم « التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ »[9]

الــبــيــان

« التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ » أي كأنّه لم يفعل شيئا من الذّنوب، بقبول التّوبة كأنّه لم يفعل شيئا، نعم،

الــسّــارد

دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ قَطْعًا، وَإِذاَ قَدَّرَ اللهُ عَلَيْهِ ذَنْباً رَجَعَ إِلىَ التَّوْبَةِ، وَهَكَذَا

الــبــيــان

وهكذا ولم يكن له إصرار، لأنّ من شروط التوبة الإقلاع، الإقلاع عن الذنب وعدم الإصرار عليه، الإقلاع عن الذنب هذه من شروط قبولها، نعم،

الــسّــارد

وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ « لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا … »[10] الحَدِيث، إِشَارَةٌ إِلَى اعْتِنَائِهِ بِعَبْدِهِ التَّائِبِ مِنْ ذَنْبِهِ. وَلِذَلِكَ قَالَ تَعاَلَى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾[11]، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ تَوْبَتَهُمْ ماَ أَحَبَّهُمْ. وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ أَنْ تَقْطَعَ لِلتَّائِبِ بِالسَّعَادَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُغَيَّبُ العَاقِبَةِ، وَإِنَّماَ نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ نُصُوصِ الكِتَابِ وَالسُنَّةِ.

الــبــيــان

فقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ »، فقول « لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا » لأنّه هنا نأخذ تركيب الانسان، الله ركّب الانسان على خلاف جميع مخلوقاته الأخرى فركّبه من روحٍ وجسد وجعل له عقلا يُميّز به الصالح والطالح والخير والشر فهو مكلّفٌ أي مأمورٌ، ومن كان مأمورا بالأمرِ والنهيِ فهو مُختار حسب الظاهر، ومن كان مختاراً لابدّ من أن يفعل الخيرِ تارة ويفعل الشرِّ تارة باعتبار أنه له عقل تارةً تكون له السيطرة على عقله وتارةً لا تكون له تلك السيطرة على عقله باعتبار أنه تبِع هواه، والأهواء هي ممّا لا تنفكّ عن الانسان ولذلك قال « لأتى بِقَوْمٍ » لأنّ عدم الذنب هو مخصوص به فقط المعصومون، والمعصومون الملائكة هؤلاء لا يُنهَوْنَ لأنّهم مأمورون فقط ﴿ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾[12] والأنبياء والرسل، وما عدى هؤلاء هم متعرّضون لهذه التقلبات التي هي ناتجة عمّا في الانسان من صفات مرّكزة فيه فهو تارة يكون في حالة جيّدة أي في عقل حسن فيصير على الهدى وتارة يضطرب فيصير أيضا في …، وهكذا يصير دائما لأن لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون أي لأتى الله بقوم يأمُرهم وينهاهم، أما إذا لم تذنبوا فأنتم تكونوا كالملائكة والله تبارك وتعالى لم يخلق الانسان إلاّ لغاية العبادة، والعبادة هنا مترتب عليها الحساب، مترتب عليها العقاب، مترتب عليها الجنة ومترتب عليها النار، فلو لم تذنبوا لتعطل الجنة والنار فلا حاجة للجنة ولا حاجة للنار، ولكن الله خلق الجنة وخلق النار هؤلاء خلق لها زُمرة وهؤلاء لها زُمرة[13] وصفات الله تبارك وتعالى لا تتعطل منها واحدة أبدا، أي لو لم تذنبوا أي لو كنتم ملائكة لجاء الله بقوم آخرين لأن الله تبارك وتعالى يُريد أن يُعرف وبمحبّته خلق الخلق ليعرفوه بوصف كرمه الاحسان إلى أحبابه والانتقام في أعدائه، أما الملائكة فهم مُكلّفون فقط بطاعة الأمر لا يخرجون عن هذا الأمر، لم تخلق لهم لا جنة ولا نار وإنما خلقوا للتسبيح فقط، خلقوا للتسبيح وتقديس الحق سبحانه وتعالى، الأنبياء عصمهم الله تبارك وتعالى لأنهم قُدوة للعباد والمُقتَدى به ينبغي أن يكون قويّا في خُلُقِه قويّا في علمه قويّا في اطّلاعه قويّا في شهوده ولذلك الله عصمهم لأنّهم قُدوة وأما غيرهم فلم يعصموا لأن الله تبارك وتعالى أراد منهم ذلك الفعل الذي يصدُر منهم إما فعل خير فيُجازون عليه خيرا وإما فعل شر فيجازون عليه شرا، لذلك قال لو لم تذنبوا، ثمّ قال،

 


[1] الفرقان 70

[2] عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ » رواه البخاري ومسلم

[3] طرفة بن العبد هو شاعر جاهلي عربي من الطبقة الأولى، من إقليم البحرين التاريخي، وهو مصنف بين شعراء المعلقات.

[4] « فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه » أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها

[5] ﴿ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ غافر 3

[6] الفرقان 70

[7] عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً » أبو داود في سننه والترمذي في سننه

[8] ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ آل عمران 135

[9] عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ » ابن ماجة والطبراني في ” المعجم الكبير ” وأبو نعيم في ” حلية الأولياء ” والبيهقي في ” السنن ” 

[10] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ » مسلم في صحيحه

[11] وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة 222)

[12] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ التحريم 6

[13] زُمْرَة : جمع زُمُرات وزُمْرات وزُمَر : فوج، أو جماعة من النَّاس تربطهم صفات مشتركة : زُمْرة من المشاغبين، { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا } : أفواجًا متفرّقة بعضها في إثر بعض زُمْرَة

الدرس 47 : إنما قبول التوبة قطعي

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/9.1.mp3

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّدا وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله،

اليوم الأحد 29 ربيع الأوّل 1429 هـ

قبل أن نبدأ، كنّا نأخذ أجوبة الشيخ رضي الله عنه في المسائل التي سُئِل عنها، ولازلنا في هذه الأسئلة، والآن موضوع آخر يتعلّق بما هو من الشريعة وهو قبول التّوبة، قال،

الــسّــارد

بِسْمِ الله ﭐلْرَّحْمَنِ ﭐلْرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُناَ وَمَوْلاَناَ ﭐلْحاَجْ عَليِ حَرَازِمْ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ فيِ كِتاَبِ « جَوَاهِرُ ﭐلْمَعاَنِي وَبُلُوغُ ﭐلأَماَنِي فيِ فَيْضِ سَيِّدِي أَبيِ ﭐلْعَبَّاسِ أَحْمَدَ ﭐلتِّجاَنيِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ » ﭐلجُزْءُ ﭐلثَّانِي ﭐلصَّفْحَةُ 102،

وَمِنْ كَلاَمِ سَيِّدِناَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَأَنَّهاَ مَقْبُولَةٌ قَطْعاً، قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الدَّلِيلُ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ﴾[1] الآيَة، وَقَوْلُهُ تَعاَلَى ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾[2] إِلَى ﴿ رَحِيمًا ﴾، وَقَوْلُهُ تَعاَلىَ ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾[3]، إِلَى غَيْرِ هَذاَ مِنَ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى القَبُولِ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ لِأَنَّهُ وَعَدَ التَّائِبَ بِالقَبُولِ، وَوَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ.

الــبــيــان

إذاً هذا الأمر هو فرع من فروع الشريعة، وهو أنّ الإنسان هو في حُكمِ الله هو المسيّر له وهو المُدبّر لأمره بحسب الحقيقة، لكن بحسب ظواهر الأشياء هو أنّ الإنسان مُختار في أمره يفعل باختياره ولذلك كان الأمر الشرعي هو منقسم إلى قسمين طَلَبُ فِعْلٍ وَطَلَبُ تَرْكٍ، فطلب فعل هو أمرُ الله تبارك وتعالى لما يجِبُ أو يُندَبُ على المُكَلَّف أن يقوم به تِجاه خالقه وأمر الترك هو أيضا ممّا هو يجب أو يُكره على المُكَلَّف أن يجتنبه إمّا اجتنابا كاملا أي نهياً مُطلقا وإمّا بالكراهة ؛

إذاً يظهر لنا من هذا أنّ الإنسان العاقل البالغ هو مكلَّف بمعنى أنّ الله تبارك وتعالى أمرهُ ونهاه وخيَّره لأَيَّ السَّبِيلَيْن يقصِدُ فإن قصد السبيل المأمور به فهو في السعادة وإن قصد السبيل المنهي عنه وبقيَ فيه فهو في شقاوةٍ، لكن هذه الشقاوة قد تكون عارضة للإنسان فسرعان ما يندم ويتوب ويرجع إلى الله تبارك وتعالى بتوبة نصوحا، أي يتوب إلى الله ويعترف بذنبه وخطيئته ثمّ يسأل الله تبارك وتعالى أن يعفُوَ عنه وأن يغفر له وأن يُقيل عثرته فمادام الإنسان هو ما بين الحالتين تارةً هو طائع وتارة عاصي باعتبار النفس التي هي غالبة على الإنسان وقد يكون الإنسان في بعض الأحيان مغلوب على أمره بنفسه فينساق مع نفسه، لكن الذي يتدبّر أمره ويعلم بأنّ له إلاها يطّلع عليه وأنه لا تخفى عليه خافية منه فيكون هذا سبباً في الرجوع إلى الله والإقلاع عن الذنب فإذا أقلع عن ذنبه بقوّة نفسٍ وعزيمة أمرٍ فإنّ هذه التوبة تكون عند الله مقبولة لأنّ الله تبارك وتعالى لم يُعلّق لنا قبول التوبة على شيء، كلّ ما هناك قال « عبدي إن أطعتني قبلتك وإن عصيتني أمهلتك وإن عدت إليّ قبلتك » إذاً فرحمة الله تبارك وتعالى هي وسعت كلّ شيء، فالله تبارك وتعالى لا يحبُّ ولا يريد من عبده إلاّ الطاعة فإذا أطاعه وندم على عمله فلا ريب أنّ الله تبارك وتعالى يقبَل توبته ويمحو ذنوبه ويرفع درجته بالتوبة ؛

إذاً التوبة مقطوع بقبولها عند الله إذا كان الإنسان ذا عزم صحيح ونيّة صحيحة في عَمَل هذا فإنّه يجد الله تبارك وتعالى توّاباً غفوراً رحيماً ؛

إذاً هذا فرعٌ من فروع الشريعة الذي ينبغي لنا أن نتحقّق به حتّى نعلَم أنّ لنا ربّاً رحيما رؤوفا غفورا قابل التّوب فلا نيأس من رحمة الله تبارك وتعالى، لذلك قال، إذا التوبة هي مقبولة ومقطوع بها، مقطوع بقبولها من الله ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾[4]، والقرآن وجميع السور الآيات هي فيها كثير من الحثّ على الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، نعم، قال،

الــسّــارد

إِلَى غَيْرِ هَذاَ مِنَ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى القَبُولِ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ لِأَنَّهُ وَعَدَ التَّائِبَ بِالقَبُولِ، وَوَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ.

الــبــيــان

وعد والوعد لا يتخلّف عند الكرام، الكريم إذا وعد انجز، والله سبحانه وتعالى هو أكرم الأكرمين فإنّه لا يخلف وعدهُ، وهذا مما هو عند أهل الحق أنّ وعد الكريم لا يُخلفه، ولكن إذا أَوْعَدَ فإنّه يُخلف وعيده، إذا هدّد بالعقاب فإنّ هذا الوعيد يتخلّف، من الكرم أن يتخلّف وهو كمالٌ في الذي أخلف هذا الإيعاد، ولذلك قال الشاعر

وَإِنِّي إذا ما وَعَدْتُه أَو أَوْعَدْتُهُ *** لَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي وَمُخْلِفٌ إِيعَادِي

وقيل:

 وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ *** لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي[5]

إذا وعدته بالخير أو أوعدته بالشر فإنّي أنجز الخير وأتراجع عن الشر، إذا هذا وعدٌ من الله، قال،

الــسّــارد

لِأَنَّهُ وَعَدَ التَّائِبَ بِالقَبُولِ، وَوَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ.

الــبــيــان

﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾[6]، وهذا من الكرم الذي هو خُلُق، فما هو خُلُق الله فهو أيضا خُلُق الكرماء من عباد الله، نعم،

 


[1] ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ النساء 17

[2] ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ الفرقان 70

[3] ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ الشورى 25

[4] الفرقان 71

[5] طرفة بن العبد هو شاعر جاهلي عربي من الطبقة الأولى، من إقليم البحرين التاريخي، وهو مصنف بين شعراء المعلقات.

[6] آل عمران 194

 

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/8.6.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ ﴾

الــبــيــان

﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾[1]، كما تكلّمنا على هذا الأمر في مَوْضِعِهِ، وقُلنا تَعليم الأسماء أي الأسماء التي يتطلّبها الكَوْن التي يقوم بها الكَوْن، وتكلّمنا على هذا في مَوْضِعِهِ، نعم ثم قال،

الــسّــارد

فَلاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَضِّلَ حَقِيقَةً عَلَى غَيْرِهاَ إِلاَّ بِنَصٍّ

الــبــيــان

أي لا يمكن لأحد أن يُفضّل حقيقة على حقيقة غيرها إلاّ بنصٍّ محض ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾[2]، ما هو هذا التفضيل ﴿ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾[3] هذا تفضيل من الله وشرحه لنا ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴾  ثم قال ﴿ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ﴾ موسى ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾  إدريس ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾[4] ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ البيّنات المعجزات التي أعطاها لسيّدنا عيسى وهي احياء الموتى ودواء الأبرص ودواء الأعمى الخ، نعم قال،

الــسّــارد

فَلاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَضِّلَ حَقِيقَةً عَلَى غَيْرِهاَ إِلاَّ بِنَصٍّ مَحض لاَ مَعَ ظَنّ

الــبــيــان

لذلك يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونس بن مَتَّى »[5]، لأنّ حقيقة على حقيقة لا يجوز، نعم،

الــسّــارد

إِلاَّ بِنَصٍّ مَحض

الــبــيــان

إلاّ بنصٍّ محض نصٍّ صريح، نصّ من القرآن أو السُنّة صريح، لا بالظنّ، نعم،

الــسّــارد

فَالظَنُّ القَوِيُّ قَرِيبٌ مِنَ العِلم

الــبــيــان

فالظنّ القويّ قريب من العلم وهو الاجتهاد، الاجتهاد كلّ ما يُأخذ من الظن القوي، الاجتهادات كلّها من الظن القوي، نعم،

الــسّــارد

لَكِن إِنْ تَبَـيَّنَ خِلاَفُهُ نُقِضَ

الــبــيــان

الاجتهاد يأخذ بالظن القوي لكن إذا تبيّن خلافه نُقض ورُجِع إلى اجتهاد آخر، وسنتكلّم على هذا، الاجتهادات هي عندما تنبني على قوّة الظنّ لكن الذي يأخذ بذلك الفرض ويستعمله في عبادته يجب عليه ألاّ يقول هذا أُخِذ بظنّ قويّ بل يعتقد أنّه حقيقةً صحيح وإلاّ كان يبني عبادته على الظنّ، إذا قُلنا أنّ الإمام مالك رضي الله عنه أو الإمام الشافعي أو الإمام أحمد أو أبي حنيفة أو غيرهم من العلماء اجتهدوا في مسألة كذا وقال فيها الإمام كذا وقال فيها الإمام فلان كذا ونحن أخذنا بقول الإمام نأخذ على سبيل الاعتقاد، على سبيل اليقين، لأنّه إذا أخذنا على ما يقول بأنّه هو الظنّ القوي نكون نعبُد الله بالظنّ والله لا يُعبد إلاّ باليقين، فنأخذ شهادة الشهود ونرجح بعضها على بعض نأخذ الراجح ونترك المرجوح ونحكم بشهادة الشهود حسب الظاهر ثمّ بعد ذلك يَتَـبَيَّنَ لنا أنّ تلك الشهادة مثلا ليست مبنيّة على أُسس فصاحبها ربّما زوّر وربّما هم أيضا ظنّوا ولم يكن عندهم أمرٌ فنَرجع عن تلك الشهادة إلى غيرها، إلى شهادات أخرى، لكن إذا لم يتبيّن لنا شيء تبقى الأمور سائرة على حالها وأولئك الشهود في الوثائق ماذا يقولون فيها ؟ هذه الشهادة أخذناها من الشهود لأنّهم يشهدون بالمخالطة والاطلاع على الأحوال، بالمخالطة والاطلاع على الأحوال، قال فلان أنا متزوّج بفلانة وأنكره الغير أتوا الناس لأصحاب الحيّ وقالوا نحن لا نعرف إن كانا متزوجان أم لا ولكنهما يدخلان ويخرجان معا إذا نحن شهدنا بالمخالطة والاطلاع على الأحوال هذا هو الشهادة فالشهادة تكون دائما هكذا، فإذا تبيّن من قرائن أخرى أو من شهادة أخرى تبطل تلك الشهادة فنرجع إلى الصواب، بالمخالطة والاطلاع على الأحوال من الخارج وليس من الداخل فهما نراهما عندما يدخلان ويخرجان ويذهبان إلى السوق فهل كتبا أم لا هذه مسائل لا نعلمها، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

فَالشَّاهِدَانِ تُـفِيدُ شَهاَدَتَهُمَا ظَـنًا مُعْمَلاً بِهِ إِنْ لَمْ يَكُن العِلْم

الــبــيــان

إن لم يكن العلم أمّا إذا كان العلم تُلغى هذه الشهادة، إذا حصل لنا علم تلغى هذه الشهادة، تلغى هذه الشهادة، جاءت اِمرأة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان هناك رجل خطب امرأة لتتزوّجه فجاءت امرأة فقالت إنّ هذه رضيعة أرضعتها أو أرضعت هذا فصارت مجادلة في هذا الأمر فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ »[6]، كيف وقد قيل ؟، قالت هذه أرضعتها فلا يتزوّجها هذا ولكن لابدّ لها من شهود حتّى تُثبت لأنّ مثل هذه الأمور تُأخذ هكذا لأنّها شُبهة، إذا لم نعمل بكلام هذه الامرأة ربّما ستثبت حقيقة، نلغي الأشياء فربّما تكون حقيقة فتثبت فنكون ارتكبنا حراماً ولذلك صلّى الله عليه وسلّم قال « كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ » ففرّق بينهما، لأنّ مسألة الرضاعة مسألة صعبة وكان الناس يلتجؤون إليها كثيرا جدّا ويكبر الأبناء فيأتي من يقول أرضعت هذا أو هذا الخ وهذا ما كان يقع كثيرا أمّا الآن فلا تقع لأنّ الناس أصبحوا يرضعون بأنفسهم والحمد لله ولا يلتجؤون إلى مرضعات من الخارج وهذه مسألة انتفت ولم تبقى، نعم ثم قال،

الــسّــارد

تُـفِيدُ شَهاَدَتَهُمَا ظَـنًا مُعْمَلاً بِهِ إِنْ لَمْ يَمكُن العِلْم

الــبــيــان

إن لم يمكن العلم فإذا جاء العلم أي جاءت الحقيقة تُلغى كما في القرآن ﴿ شَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا ﴾[7]، هذا يمين يُؤدّونه الشهود، ثمّ قال،

الــسّــارد

فَالظَنُّ عَلَيْهِ رُخْصَةٌ لاَ غَيْر

الــبــيــان

عليه رخصة لا غير حتّى لا نترك الحقيقة تتميع لابدّ إن لم يكن اليقين نأخذ بقوّة الظنّ، ما تُسمّى عند (الفقهاء) بغلبة الظنّ، نعم،

الــسّــارد

فَإِنْ تَـبَيَّنَ العِلْمُ بِالإِقْرَار مَثَلاً رُدَّت شَهَادَتَهُمَا وَرَجَعَ لِلْعِلْم

الــبــيــان

ورجع إلى العلم اليقين، نعم ثم قال،

الــسّــارد

قَوْلُهُ وَعْدُهُ لاَ يَتَخَلَّف

الــبــيــان

وعده لا يتخلّف، هذا موضوع آخر إن شاء الله نتركه إلى موضوع آخر.

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين

 


[1] البقرة 31

[2] البقرة 253

[3] البقرة 253

[4] مريم 56

[5] ورد في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض قال صلى الله عليه وسلم: “لا تفضلوني على يونس – ابن متى – ولا تفضلوا بين الأنبياء ، ولا تخيروني على موسى ، ونحن أحق بالشك من إبراهيم ، ولو لبثت ما لبث يوسف في السجن لأجبت الداعي” .

والذي في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود: “لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى”، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس وأبي هريرة: “ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى” ولأبي داود من حديث عبد الله بن جعفر: “لا ينبغي لنبي أن يقول أنا أفضل من يونس بن متى”.

[6] عن أبي سِرْوَعة عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ قَدْ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا : مَا عَلِمْنَا أَرْضَعْتَ صَاحِبَتُنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ » فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.

أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة، وتعليم أهله

[7] المائدة 107

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/8.5.mp3

الــسّــارد

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا وسندنا سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمّد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشُّرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 148،

قَوْلُهُ وَصْفٌ

الــبــيــان

وَصْفٌ، يتكلّم على الآن الدّائم الذي هو وصف، جمع بين القديم والحديث، نعم،

الــسّــارد

يَعْنِي مَعْنًى يَعْتَبِرُهُ العَقْل

الــبــيــان

معنى يعتبره العقل فقط، يعني معنى يعتبره العقل أي ليس له وجود  خارجي، ليس له معنى خارجي ولكنّه شيء عقليّ فقط، مدلول يعتبره في العقل وليس له ظهور خارجي، نعم،

الــسّــارد

فَلاَ وُجُودَ لَهُ فِي الخَارِج

الــبــيــان

نعم، هذا ما يجب أن نعرف دائما، الأمور العقليّة هي دائما معانٍ ولا يمكن أن يكون لها أمور في الخارج، اعتبار، فهو اعتبار فقط، نعم،

الــسّــارد

فَلاَ وُجُودَ لَهُ فِي الخَارِج وَهُوَ الآنُ الدَّائِم

الــبــيــان

الآن الدّائم وقد سبق لنا أن شرحناه،

الــسّــارد

قَوْلُهُ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْرِ يَعْنِي أَزَلاً وَأَبَدًا

الــبــيــان

وهو ما قُلناه أزلا وأبدا، هذا ما كان، أمّا « من » و« إلى » لا، نعم،

الــسّــارد

فَ”مِنْ” ظَرْفٌ و”َإِلَى” ظَرْفٌ رَبَّانِيَانِ

الــبــيــان

قال ظرفان ربّانيان وإن كانا هما حروف إلاّ أنّه سمّاهم ظروف ربانية كما أطلق في قول ﴿ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ ﴾[1] قال ظرف لا يتصرّف، ظرف ربّاني لا يتصرّف، حتّى لا نُدخل عصى بأنّه خروج عن الطاعة، لا، لأنّه لم يكن هناك في وقت دخول آدم إلى الجنة لم يكن هناك شرع، لم يكن شرع حتّى نقول أنه عصيان لله، إنّما هو نسى آدم قال الله تبارك وتعالى ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ﴾[2]، وتلك الغفلة سُمِّيت بهذا الاسم فأعطاها الله سبحانه وتعالى هذا الاسم، نعم،

الــسّــارد

يَعْنِي هُوَ الدَّهْرُ وَالأَبَدُ.

قَوْلُهُ يَوْمُ الاِثْـنَيْنِ: فَالأَحَدُ مِنْ اِسْمِ الله مَعَ اِعْتِبَارِ

الــبــيــان

الأحد، الله أحدٌ من أسماء الله، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾[3]، الأحد بالألف والاّم، نعم،

الــسّــارد

مَعَ اِعْتِبَارِ التَّعَيُّناَت وَالاِثْـنَانِ مِنَ الثَّـنِي فَإِنَّهُ ثَـنَّى حَقِيقَـتَهُ الكَرِيمَة عَلَى كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الوُجُود فَهُوَ مَحَلُّ التَّجَلِّي الأَوَّلُ وَالثَّانِي المُتَعَقَّل النِّسْبَةُ

الــبــيــان

محلّ التجلّي الأوّل الحقيقة الأحمديّة، والثّاني الحقيقة المحمّديّة، المرتبة الأحديّة والمرتبة الواحديّة هذان الحقيقة الأحمديّة والحقيقة المحمّديّة، فالحقيقة الأحمديّة مكنونٌ لا يُدرك أبدا كعدم إدراك ذات الله وهي الحقيقة المحمديّة هي التَّعَيُّن الأوّل مع الإجمال في المُتَعَيَّن، والحقيقة المحمديّة هي التَّعَيُّن الثاني بالواحديّة مع التفصيل، لذلك فالحقيقة الأحمديّة هي على وجه الإجمال والحقيقة المحمديّة على وجه التفصيل، والحقيقة الأحمديّة هي أُمٌّ للحقيقة المحمديّة، هذا الذي يجب أن نعرفه وأن نُقِرُّه في أنفُسِنا وهو أحمد ومحمّد، الأحمد هو الكثير الحمد الذي لا يحمَد أحدٌ بِمِثلِه، لا يحمَد أحد الله بمثله، أحمد، المحمّد وهو المحمود الذي يحمَدُه كلّ من في السموات ومن في الأرض، فهنا فرق بين الأحمد والمحمّد، محمّد يحمَدُه كلّ من في السموات والأرض والأحمد هو الكثير الحمد الذي لا يُسامي مرتبته أحد في حمد الله، لذلك المقام المحمود، ما هو المقام المحمود ؟ المقام المحمود عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو عندما تتجه كلّ أمّة إلى نبيّها ليشفع لها عند ربّها لتنعَتِق من ذلك الموقف الرهيب فكلّ نبيٍّ يتبرّأ حتّى يأتون إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيقول أنا لها أنا لها[4]، هذا هو الذي يُحمَدُ ويكون مقامُه هو هذا المقام المحمود، إذاً هناك فرق ما بين أحمد ومحمّد فالحقيقة الأحمديّة هي سابقة والمحمديّة هي لاحقة، فالحقيقة الأحمديّة هي ____ في تجلّي الله تبارك وتعالى في مرتبة الأحديّة قبل أن تظهر ولم تظهر هناك الصفات ولا الأسماء، الحقيقة المحمديّة بروز أسماء الله وصفاته، ظهورها بنِسبةٍ، ولم تبرز الصفات والأسماء بكمالاتها إلاّ في الحضرة الواحديّة بالتفصيل، نعم،

الــسّــارد

فَهُوَ مَحَلُّ التَّجَلِّي الأَوّل وَالثَّانِي المُتَعَقَّل النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ

الــبــيــان

المتعقّل فقط، كلّ هذا الأمر نحن لا نتكلّم إلاّ من حيث التعقُّل لا باعتبار أنّه له عِيان أو له خارِج، كلّ هذا متعَقَّل فقط، نعم،

الــسّــارد

فَالجُمُعَةُ اِجْتَمَعَت طِينَتُهُ

الــبــيــان

اجتمعت طينته أي ______، نعم،

الــسّــارد

وَتَخْمِيرُهاَ بِنُورِ سَيِّدُنَا مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الــبــيــان

وتخميرها أي الطّين بنور سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم أي عُجِنت،  ولذا قال « كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الطِّينِ وَالْمَاءِ »[5]، نعم،

الــسّــارد

وَاجْتَمَعَ فِيهَا خَلْقُهُ وَكَمُلَ فِيهِ خَلْقُهُ

الــبــيــان

وَاجْتَمَعَ فِيهَا خَلْقُهُ أي يوم الجمعة، اجتمع خَلْقُهُ أي خلق آدم، نعم،

 


[1] طه 121

[2] طه 115

[3] الاخلاص 1

[4] عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ » فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا : لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ : هِيهْ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ : هِيهْ، فَقُلْنَا : لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا، قُلْنَا : يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا، فَضَحِكَ وَقَالَ : خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولا مَا ذَكَرْتُهُ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ « ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ » رواه البخاري في صحيحه

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ : أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلام . . . ثم ذكر الحديث إلى قوله : فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى » رواه البخاري في صحيحه

[5] حَدِيثُ « كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ »، قَالَ السَّخَاوِيُّ : لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَضْلًا عَنْ زِيَادَةٍ « وَكُنْتُ نَبِيًّا  وَلَا آدَمَ وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ »، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ : إِنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ وَمَا قَبْلَهَا قَوِيٌّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَكِنَّ فِي التِّرْمِذِيِّ : مَتَى كُنْتُ نَبِيًّا ؟، قَالَ « وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ »، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ « إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ  لَمَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينِهِ »، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَزَادَ الْعَوَامُ « وَلَا آدَمَ وَلَا مَاءَ وَلَا طِينَ »، وَلَا أَصْلَ لَهُ أَيْضًا، يَعْنِي بِحَسَبِ مَبْنَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِحَدِيثِ « كُنْتُ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ » رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ، أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مَيْسَرَةَ الْفَخْرِ بِلَفْظِ « كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ »، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/8.4.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــسّــارد

ثُمَّ قِيلَ لِسَيِّدِنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : عَلَى هَذَا القِيَاس يَكُونُ الاثْنَيْن أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ لاِخْتِصَاصِ أَطْوَارِ سَيِّدِ الوُجُودِ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : التَّفْضِيلُ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ لاَ عِلَّةَ لَهُ وَلاَ قِيَاس، يُفَضِّلُ اللهُ سُبْحاَنَهُ وَتَعاَلَى مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ عَلَى مَا شَاءَ. فَمَا سُمِعَ مِنَ التَّفْضِيلِ بِمَخْلُوقٍ مِنْ خَبَرِ اللهِ وَخَبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ المُفَضَّلُ، وَماَ لاَ فَلاَ. اِنْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ عَلَيْنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

انتهى من املائه علينا رضي الله عنه، لأنهّ حتّى نعرف بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال « لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونس بن مَتَّى »[1]، وهنا نتكلّم على أنّه تفضيل حقيقة على حقيقة لا تجوز، لا تجوز، ولكن يجوز تفضيل حقيقة على جِنْسِها فيقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « أَناَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَم »[2] هذا جائز، ولذلك قال « لا تفضّلوني على يونس بن متّى »، كانوا يقولون أنّه يونس هو رسول  وأنه هو كذا وكذا…، إذا هنا نتكلّم على هذا الأمر ؛

إذاً نأخذ شيء منكم حتّى ندخل في بعض الأمور التي تواجه الانسان دائما ويسأل عنها في نفسه ثمّ ينساها ولكن مع التّذكير والتذكّر والحضور يمكن للإنسان أن يستوعب بعض الأمور التي تكون غائبة عنه فتنقشع لها أنوار قلبه فيحصل له عِلمٌ زائد على ما كان عليه، ولذلك جِلاءُ القلوب هو المُذاكرة في العِلم، جِلاء القلوب هو المُذاكرة في العِلم، لا يبقى الإنسان يقول أنّي عَرفت، لا، الإنسان لا يمكن له أن يعرف أبدا، دائما هو مُحتاج إلى المعرفة،  يا عالما بالأشياء غابت عنك أشياء[3]، ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾[4]، ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾، نعم،


[1] « لا أقول إن أحداً أفضل من يونس بن متى » أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبا هريرة، وفي رواية للبخاري عن أبي هريرة « من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب »

وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة يقول صلى الله عليه وسلم « قال – يعني الله تبارك وتعالى – لا ينبغي لعبد لي (وفي لفظ : لعبدي) أن يقول أنا خير من يونس بن متى »

روي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أنه قال : جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد لطم وجهه، وقال يا محمد إن رجلاً من أصحابك من الأنصار لطم وجهي قال « ادعوه »، فدعوه، قال « لم لطمت وجهه ؟» قال : يا رسول اللّه إني مررت باليهودي فسمعته يقول : والذي اصطفى موسى على البشر، قال : وعلى محمد ؟ قال : فقلت : وعلى محمد ؟ وأخذتني غضبة فلطمته فقال « لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور » رواه البخاري ومسلم وأبو داود

[2] عن أَبُي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » رواه مسلم

[3] فقل لمن يدّعي في العلمِ فلسفةٍ حَفِظْتَ شيئاً وَغابَتْ عَنْكَ أشيَاءُ (أبو نواس)

[4] يوسف 76

الدرس الثالث والأربعون

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/8.3.2.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

 

ونتكلّم أيضا هنا على بعض مزيّة كلّ يوم لمّا خلق الله تبارك وتعالى في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش، نتكلّم على المزايا التي اختصّ بها الله تبارك وتعالى كلّ يوم من هذه الأيام،

v    فبالنسبة للسبت خلق الله تبارك وتعالى في يوم السبت التّراب، التراب خُلِق يوم السبت؛

v    وخلق الجبال يوم الأحد وسوف نتكلّم عن هذا؛

v    وخلق يوم الاثنين الشجر؛

v    ويوم الثلاثاء خلق الله المكروه، كلّ ما هو مكروه، ما يكره للإنسان ؛

v    ويوم الاربعاء النور والحوت، النور والنون الحوت، ولذلك قال «لَوْ أُرِيدُوا فِي حَالِ سَبْتٍ بِخَيْرٍ * كَانَ سَبْتاً لَدَيْهِمُ الأَرْبِعَاءُ» لأنّه هو يوم النون ؛

v    وخلق يوم الخميس الدّواب، الدّواب كلّ ما يدبّ على الأرض؛

v    وخلق يوم الجمعة آدم، هذا هو المقصود، ويوم الجمعة آدم خلقه الله تبارك وتعالى وفيه أُهبِط إلى الأرض وفيه تَابَ، فكان ذلك اليوم خَصَّهُ الله تبارك وتعالى لنا بالأنوار والكمالات والصفات البهيّة، ولذلك عندنا يوم الجمعة بعد العصر يجتمع الناس على ذِكرِ الله وعلى الدّعاء وعلى التصافح ما بينهم من أجل أن يَحصُلوا على تلك المزيّة العظيمة التي هي بعد عصر الجمعة إلى المغرب وفيه ساعة الإجابة، ساعة الإجابة في ذلك العصر من بعد العصر إلى المغرب، إذا يوم الجمعة خصّه الله تبارك وتعالى للمسلمين جميعا كما قال الحديث[1] خصّ اليهود بالسبت والنصارى بالأحد وأغفلهم الله عن يوم الجمعة الذي خصّه بالمسلمين نظرا لمزيّته العظيمة.

فلأجل أن يبقى الإنسان يعرف خصائص أيام الأسبوع وضع العلماء رمزاً مثل الذي هو للقراءات، والرمز هو « تجشم ندا »، رمز التاء للتراب والجيم للجبال والشين للشجر والميم للمكروه والنون للنور والدال للدواب والألف لآدم يوم الجمعة.

إذا هنا عندنا أوّل أيام الأسبوع هو يوم الأحد، فيكون الأحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة اليوم السادس، واليوم السابع قال الله تبارك ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾، الحُكم… المملكة وُجدت وعلى من يتعالى وُجد إذا هناك العرش أي الحُكم والمُلك والتدبير.

إذا هنا فهمنا هذه الأمور التي تكلّمنا عنها نظرا لأنّها تحتاج إلى بيان وتفصيل لما ذُكِرَ ولما بُيِّنَ هنا،

إذا قال سألت الشيخ رضي الله عنه عن اختصاص رسول الله بيوم الاثنين فَتَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هُوَ الوُجُودُ الثَّانِي، إذا هناك وجود أوّل، نعم،

الــسّــارد

وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ إِلاَّ الوُجُودُ القَدِيم،

الــبــيــان

ولم يتقدّمه إلاّ الوجود القديم، وجود الله، نعم،

الــسّــارد

وَكَذَلِكَ هَذَا اليَوْمُ هُوَ الثَّانِي مِنَ الأَيَّامِ،

الــبــيــان

وكذلك هذا اليوم هو الثاني من الأيام، الاثنين بمعنى مُثنّى، نعم،

الــسّــارد

وَلَمْ يَتَـقَدَّمْهُ إِلاَّ يَوْمُ الأَحَد، فَلِهَذَا كَانَ تَـقَلُّبُ أَطْوَارِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ الاِثْـنَيْن،

الــبــيــان

ولم يتقدّمه إلاّ يوم الأحد، فهنا يُفهم منه بأنّه يسير على ما ذهب عليه ابن جرير وجرى عليه النووي، نعم،

الــسّــارد

فِيهِ وِلاَدَتُهُ، وَفِيهِ هِجْرَتُهُ، وَفِيهِ دُخُولُهُ لِطَيْبَةَ،

الــبــيــان

طيبة أي المدينة

الــسّــارد

وَفِيهِ أُرْسِلَ.

الــبــيــان

وفيه أُرسل سبحان الله، ولا استغراب في هذا الأمر، نحن قديما كلنا كنا لا نُؤرّخ فنقول مثلا يوم الاثنين ازداد فلان أمّا الانسان لوكان يتتبّع النهار الذي وُلد فيه لربّما وجد عنده خصوصيّة ما، ولكنّ الناس قديما احنا الكلنا ما كان عندهم  التأريخ فكان المؤرّخون يكتبون في أوراق وتضيع تلك الأوراق، أمّا اليوم الناس يؤرّخون في الحالة المدنيّة فأصبح الناس يعرفون يوم ميلادهم يوم الاثنين أو الثلاثاء أو يوم كذا أمّا بالنسبة قبل الحالة المدنيّة الناس أغلبهم لم يكونوا يعرفون إلاّ قليلا، لمّا يزداد له ابنا فيقول غدا أسجله وينسى حتّى يكبر الابن فيسأل متى ازداد فيقول في السنة كذا، في السنة التي هطلت فيه الأمطار كثيرا أو في السنة التي طلعت فيها الشمس…كذا، نعم قال،

الــسّــارد

وَكَذَلِكَ سَيِّدُنَا آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِيَوْمُ الجُمُعَةِ وَتَـقَلُّبِ أَطْوَارِهِ فِيهِ لِمُنَاسَبَةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّ سَيِّدَنَا آدَمَ هُوَ المَوْجُودُ الأَخِيرِ مِنَ المَوْجُودَاتِ،

الــبــيــان

هُوَ المَوْجُودُ الأَخِيرِ مِنَ المَوْجُودَاتِ، المَوْجُودُ الأَخِيرِ مِنَ المَوْجُودَاتِ، أوجده الله تبارك وتعالى يوم الجمعة، وتقول الانسان هل وُجد أيضا؟ نعم لأنّه وُجد الأب، إذا وجد الأب وجد الأبناء، لأنّه وجد الأب، فالأب هو أصل البشر فالموجودات كلّها، نعم،

الــسّــارد

وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَ العَارِفِينَ بِالتَّجَلِّي الأَخِير وَاللِّبَاس الأَخِير،

الــبــيــان

التجلّي الأخير واللباس الأخير أي في الأيام، نعم،

الــسّــارد

وَهَذاَ اليَوْمُ هُوَ الأَخِيرُ مِنَ الأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللهُ فِيهاَ خَلْقَهُ.

الــبــيــان

التي خلق الله فيها خلقه، لأنّ خلق الله فيها خلقه لأنّ آدم هو أب البشر، نعم،

الــسّــارد

قَالَ تَعَالَى ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، وَفِي اليَوْمِ السَّابِع قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾

الــبــيــان

لأنّ الاستواء هنا لابدّ منه، وجد من يتعالى عليه، كان في علُوّه ثمّ أوجد من يتعالى عليه فتعالى فلابدّ هنا من العرش ومن الملك ومن الحُكم ومن التدبير، تدبير الشؤون، نعم،

الــسّــارد

عَلَى مَا أَرَادَ وَعَلِمَ، وَلَمْ يَخْلُقْ فِيهِ مَخْلُوقاً، فَلِهَذِهِ المُناَسَبَة كَانَتْ أَطْوَارُ سَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم مِنْ خَلْقِهِ وَدُخُولِهِ الجَنَّةَ وَخُرُوجِهِ مِنْهاَ وَتَوْبَتِهِ فِيهِ. اِنْتَهَى.

الــبــيــان

وتوبته أيضا ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[2]، انتهى، نعم،

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه


[1] روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلاَئِقِ »

[2] الأعراف 23

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

الدرس الثاني والأربعون

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/8.3.1.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

 الــسّــارد

وَمِنْ كَلاَمِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : تَفَكَّرْتُ فِي اخْتِصاَصِ سَيِّدِ الوُجُودِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَوْمِ الاِثْـنَيْنِ فَتَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هُوَ الوُجُودُ الثَّانِي، وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ إِلاَّ الوُجُودُ القَدِيم، وَكَذَلِكَ هَذَا اليَوْمُ هُوَ الثَّانِي مِنَ الأَيَّامِ، وَلَمْ يَتَـقَدَّمْهُ إِلاَّ يَوْمُ الأَحَد، فَلِهَذَا كَانَ تَـقَلُّبُ أَطْوَارِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ الاِثْـنَيْن، فِيهِ وِلاَدَتُهُ، وَفِيهِ هِجْرَتُهُ، وَفِيهِ دُخُولُهُ لِطَيْبَةَ، وَفِيهِ أُرْسِلَ. وَكَذَلِكَ سَيِّدُنَا آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِيَوْمُ الجُمُعَةِ وَتَـقَلُّبِ أَطْوَارِهِ فِيهِ لِمُنَاسَبَةٍ وُجُودِيَّةٍ لِأَنَّ سَيِّدَنَا آدَمَ هُوَ المَوْجُودُ الأَخِيرِ مِنَ المَوْجُودَاتِ، وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَ العَارِفِينَ بِالتَّجَلِّي الأَخِير وَاللِّبَاس الأَخِير، وَهَذاَ اليَوْمُ هُوَ الأَخِيرُ مِنَ الأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ اللهُ فِيهاَ خَلْقَهُ. قَالَ تَعَالَى ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾[1]، وَفِي اليَوْمِ السَّابِع قَالَ تَعَالَى ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾[2] عَلَى مَا أَرَادَ وَعَلِمَ، وَلَمْ يَخْلُقْ فِيهِ مَخْلُوقاً، فَلِهَذِهِ المُناَسَبَة كَانَتْ أَطْوَارُ سَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم مِنْ خَلْقِهِ وَدُخُولِهِ الجَنَّةَ وَخُرُوجِهِ مِنْهاَ وَتَوْبَتِهِ فِيهِ. اِنْتَهَى.

الــبــيــان

هذا السّؤال يقول فيه الشيخ رضي الله عنه في يوم الاثنين، اختصاص الرسول صلّى الله عليه وسلّم بيوم الاثنين، يوم الاثنين فيه خُلِق وفيه بُعِث وفيه هاجر وفيه مات، اختصاص هذا اليوم عجيب، أن تكون هذه الموافقة كلَّها بهذه الكيفيّة لهنا لابدّ لها من سرّ ولابدّ من حِكمة، فذَكَرَ هنا قال لماذا ؟ لأنّ يوم الاثنين هو الثاني في الوجود والوجود الأوّل سابق، وجود الله تبارك وتعالى، والوجود الثاني هو الوجود لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو المسمّى بالحقيقة المحمّديّة واختصاصه بهذا ثمّ اختصاص آدم بالجمعة هذا أمر لابدّ له من سرّ ولابدّ له من حِكمة، في هذه المناسبة ذِكْرُ يوم الاثنين وهو الثاني للوجود الأوّل الّذي هو وجود الله، هنا العلماء بحسب ما استقرأوه منهم من قال بأنّ أوّلُ الأسبوع هو يوم الأحد ومنهم من قال أنّه يوم السبت، البوصيري رضي الله عنه في همزيته قال :

لَوْ أُرِيدُوا فِي حَالِ سَبْتٍ بِخَيْرٍ * كَانَ سَبْتاً لَدَيْهِمُ الأَرْبِعَاءُ[3]

يتكلّم على اليهود، لو أراد لهم الله تبارك وتعالى الخير لما خصّهم بيوم السبت بل خصّهم بيوم الأربعاء، فالأربعاء يوم آخر سنتكلّم على مزيّته، والسبت هو معناه القطع، وسبَتوا بمعنى انقطعوا إلى الله هذا المقصود لليهود أنّهم ينقطعون في ذلك اليوم إلى الله لكن ابتُلوا لأنّهم،هم دائما اليهود يتخذون أشياء يعزونها لأنفسهم ثمّ يأتي الحُكْم من الله تبارك وتعالى فيُقَرِّهم على ذلك ويمتحنهم فيه كما في كثير من الأمر ﴿ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَـزَّلَ التَّوْرَاةُ ﴾[4]، فلما أخذوا السبت لينقطعوا فيه إلى الله ابتُلوا بهذا الأمر، ابتُلوا بقضيّة الحوت في القرآن ﴿ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾[5]، الحوت كان يأتيهم السبت وكانوا يستفيدون منه، فلمّا انقطعوا ,انقطعوا بأنفسهم ابتلوا بأنّهم يوم السبت يأتيهم الحوت ولكن لا يستطيعون صيده، وكان يأتيهم الحوت يوم السبت ويرفع خراطيمه ويقف في البحر في مدينة أَيْلَة[6] ولا يستطيعون صيده نظراً لما أُنزل عليهم في هذا الأمر، ولذلك يُسَمَّوْنَ سَبَتُوا انقطعوا، فاتّخذوا حيلةً، وما هي هذه الحيلة ؟ في هي عشيّة يوم الجمعة كانوا يحفرون أحواضا قرب البحر ويجعلون سواقي بين الحوض والبحر فيأتي الحوت ويدخل بتلك السواقي ويحصل في تلك الأحواض فلمّا يتعدّى يوم السبت يأخذونه، هذه حيلة من الحيل يسرقون بها الشريعة، وكان عددهم في ذلك الوقت اثنى عشر ألف فبهذه المخالفة صارت منهم فئة، الثلث منهم، هي التي تفعل هذا الأمر وتجمع الحوت يوم السبت مخالفةً للشرع وتحايُلاً على الشرع كما هو شأنهم، ثمّ بعد ذلك اتبعهم ثلث آخر سألوهم ماذا يفعلون فقالوا كذا وكذا فاتبعوهم وامتنع ثلث، وجعل الله بينهم حائطاً، حاجز بين الذين انتهوا والذين لم ينتهوا، فاللذين لم ينتهوا هم الذين ذكر الله تبارك وتعالى ﴿ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾[7]، القردة للشبان والخنازير للشيوخ فمسخهم الله تبارك وتعالى وذكر هذا الأمر في القرآن بالتفصيل، فكان ذلك السبت الذين هم فعلوه وابتلوا به لم يستطيعوا أن يحافظوا عليه لذلك شريعتنا نحن تنهانا دائما عن التشدد في الأمر وتنهانا عن أن نتعاطى أمرا لا نستطيع أن نتحمّله ومنها قوله ﴿  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ  ﴾[8]، فاليهود اتّخذوا هذا السبت وكانوا يقولون أنّ يوم الأحد هو اليوم الأوّل من الأسبوع، وصاحب شرح الهمزية العالم الذي يُكنّى “بالجَمَل”[9]؟؟ يقول بأنّ الأكثريّة من العلماء يقولون أنّ هذا اليوم هو يوم السبت هو أوّل الأيام ولم يشذ عن هذا الأمر إلاّ ابن جرير وكذلك بعض أقوال الإمام النووي رضي الله عنه قال بأنّه يوم الأحد والظاهر من كلام الشيخ رضي الله عنه على أنّه يوم الأحد هو أوّل الأسبوع.

 


[1]  الأعراف 54

[2]  الأعراف 54

[3] قال سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه في ” الإرشادات الربانية، بالفتوحات الإلاهية من فيض الحضرة الأحمدية التجانية’ : “لو أريد في سبتهم بخير حيث فرضه الله عليهم ، لو أريدوا في سبتهم بخير لكان سبتا لديهم الأربعاء لأن الأربعاء يوم مبارك خلق الله فيه الأنوار ، لو أراد الله بهم الخير ما وضع السبت عليهم ، فلما أرادهم بالشر سبحانه وتعالى جعل الله عليهم السبت”.
هْــوَ  يَـوْمٌ مُـبَــارَكٌ قِيــلَ لِلتَّـصـْ

ـرِيـفِ فِـيـهِ مِـنَ الْيِـهُـودِ اعْـتِـدَاءُ

“أي هو يوم السبت هو يوم مبارك ولكن جعل شؤما على اليهود لما كان مغضوبا عليهم كما قال سبحانه وتعالى : {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} [النحل : 124] حل بهم الهلاك”

[4]  آل عمران 93

[5] الأعراف 163

[6] أيلة قريبة من العقبة، على الشاطئ بين الطور ومدين  على ساحل البحر

[7] المائدة 60

[8] المائدة 101

[9] ابو داود سليمان بن عمر بن منصور   العجيلي المصري الشافعي الأزهري المعروف بالجمل محشي الجلالين ولد بعجيل احدى قري الغربية وورد القاهرة ولازم الشيخ الحفني وأخذ عنه طريقة الخلوتية وتفقه عليه وعلي غيره من فضلاء العصر  واشتهر بالزهد وعفة النفس ونوره الشيخ الحفني بشأنه وجعله إماما وخطيبا بالمسجد الملاصق لمنزله علي الخليج.ومن أساتذته الشيخ عطية الأجهوري والشمس الحفناوي . درس  بالأشرفية والمشهد الحسيني في الفقه والحديث والتفسير وكثرت عليه الطلبة . ومن تلامذته العلامة الصاوي المالكي وغيره.يروي عن الحفني و أحمد الأشبولي والجوهري والملوي وحسن المدابغي وأحمد الصباغ والشمس محمد الدفري وبالحجاز عن أبي الحسن السندي وإبراهيم أسعد المدني وإبراهيم الرئيس الزمزمي وعن غيرهم.

         قال ابن عبد السلام الناصري في رحلته الكبري: “هذا الرجل آية الله الكبري في خلقه مع كونه أميا لا يحسب ولا يكتب بل ولا يطالع ودأبه أن يأتي بمن يطالع له حصته في سائر ما يريد تدريسه من الفنون فيسرد عليه ويحفظ هو جميع ذلك ، ولم يتزوج قط ، وله حاشية نفيسة علي تفسير الجلالين وهي أجل حواشي تفسير الجلالين، وهي سائرة مع النصاب   فعادته أن يأتي أخ له كل يوم مع طالب من تلامذته إلي بيته فيسردون علي الشيخ التفاسير فيأمرهم بالكتب “. قال الناصري : ” إن لم يكن المترجم وليا فليس لله بمصر من ولي ” .

       وفي آخر أمره تقشف في ملبسه ولبس كساء صوف وعمامة صوف وطيلسانا توفي بالقاهرة سنة١٢٠٤ هجرية

       مصنفاته

* الفتوحات الإلاهية بتوضيح تفسير الجلالين بالدقائق الخفية ( ٨ أجزاء )

* فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب ( ٥ أجزاء ) في فقه الشافعي

* الفتوحات الأحمدية علي الهمزية

*المنح الإلاهيات شرح دلائل الخيرات

* شرح حزب البحر للشاذلي

* ﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺸﻤﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻳﺔ

الدرس الواحد والأربعون

 http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/8.2.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

 الــسّــارد

لِأَنَّهُ أَلِفَتْهُ البَصِيرَةُ النَّافِذَةُ الَّتِي لاَ يَطْرُقُهاَ البَاطِلُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الشَّيْخ سَيِّدِي أَبُو مَدْيَنْ[1] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَوْلاَ أَنْ أَهْتِكَ حُرْمَةَ الشَّرِيعَةِ لَدَخَلْتُ عَلَى المُخَدَّرَاتِ[2] فِي بُـيُوتِهِنَّ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى وَعَدَنِي أَنَّ مَنْ وَقَعَ بَصَرِي عَلَيْهِ أَوْ بَصَرُهُ عَلَيَّ حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ. اِنْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ عَلَيْنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

هذا الكلام ذَكَرَهُ هنا بالنّسبة لسيّدي أبو مَدْيَنَ الغوث، وأبو مدين الغوث تعرفونه كلّكم، والله تبارك وتعالى يختصُّ أو يَخُصُّ عباداً له بمزايا وفضائل وهو قادرٌ على أن يفعل ما يشاء ويُدبِّر ما يشاء ويختار الخيار لمن يشاء، فكلام مثل سيّدي أبو مدين الغوث في هذا المعنى أنّه كلام صدر ليس عن لسانه وإنّما هو بلسان الحق، يقول قال لي،

الــسّــارد

قَالَ الشَّيْخ سَيِّدِي أَبُو مَدْيَنْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَوْلاَ أَنْ أَهْتِكَ حُرْمَةَ الشَّرِيعَةِ لَدَخَلْتُ عَلَى المُخَدَّرَاتِ فِي بُـيُوتِهِنَّ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى وَعَدَنِي أَنَّ مَنْ وَقَعَ بَصَرِي عَلَيْهِ أَوْ بَصَرُهُ عَلَيَّ حَرَّمَ اللهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.

الــبــيــان

إنّ الله وعدني يعني هذا كلام آخر، يعني كيف أنّه يتلقّى الكلام من الله، يعني مُكاَفَحَةً[3] كما تُسمّى عند أهل علم الحديث، أنّ الله وعدني، هناك مُكلَّمون يُكلّمون في أسرارهم وذلك الكلام الذي يصلهم هو في نفس الوقت يُوحى إليهم بأنّه هو من الله كما سبق أن تكلّمنا على هذا الأمر، فسيّدي أبو مدين الغوث يقول وعدني الله وهذا الشيء يعني يصعُب على المرء أن يقول به إلاّ من كان عنده الإذن في هذا الأمر، إذنٌ من الحضرة العليا لهذا قال لَوْلاَ أَنْ أَهْتِكَ حُرْمَةَ الشَّرِيعَةِ لَدَخَلْتُ عَلَى المُخَدَّرَاتِ فِي بُـيُوتِهِنَّ، لماذا قال هذا الكلام ؟ لأنه له الإذن لكنه هناك ظواهر لابدّ احترامها، الشريعة التي هي ظاهر فلابدّ أن يحترمها لأنّ من الشرع أنه لا يجوز لإنسان لرجل أن يدخل على امرأة ليست هي من محارمه، يحرُمُ عليه، ولكن هو له الإذن وإنّما لا يجوز له ظاهراً شرعاً وإن كان عنده الإذن جائز له باطناً ولم يتصرّف في هذا الأمر خشيةً أن يُرمى من عند العوام بعصيان الله أو بارتكاب مخالفة، لذلك كان سبق لنا أن تكلّمنا على هذا الموضوع قُلنا بأنّه القطب تجلّى الله فيه تبارك وتعالى بأسمائه وصفاته وأبرزه وأظهره ليكون واسطة وليكون برزخا[4] وليكون نائبا وخليفة عن الله تبارك وتعالى وأُعطيَ الكَلِمَ وأُعطي التصريف ومع ذلك فإنهم لا يتصرفون لا يتصرّف بهِمّته ولا بذاته وإنّما قُلنا أدبا مع الله فإذا أراد شيئا أنّه يرفع يده إلى السّماء يسأل الله تبارك وتعالى ويدعو كما كان يدعو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولو كانت عنده الكَلِمَة كما قال صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة « إِنِّي لَأَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْكِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ أَسْأَلِ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قال إِنَّ أَبَاكِ لَمْ يَذُقْ طَعَاماً مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّام وَإِنِّي لَأَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْكِ وَلَوْ سَأَلْتُهُ لَأَعْطَانِي »[5] ولكنّه أدباً مع الله تبارك وتعالى فإنّهم يكونون في مقامٍ عظيم، كذلك أولياء الله الكبار ولو أنّهم عندهم لا يستعملون ولا يتصرّفون خوفاً من أن يهتكون حُرمة الشريعة، ليس مثل أمرهم أن الانسان أصبح مُسيّب، الشرع مُسيّب عندنا في البيوت وفي الدّور رغماً عنّا، حرمة الشريعة صارت شيئا متساهل فيها جدّاً، فالرّجل ليس له أن يدخل على امرأة أو يرى امرأة إن لم تكن من محارمه قط ويَحرم عليه شرعا، لكن صارت العوائد اليوم هذا الأمر سهل وبسيط عند الناس باعتبار ما اعتادونه في الشارع وفي الأسواق وفي الزنقة اعتادوا هذا الأمر حتّى صار عندهم أمراً ليِّناً هيِّناً في أنفسهم، هتك حرمات الشريعة في قضيّة نبيّ الله أيّوب الذي وُصِفَ بالصّابِر، صبر أيّوب، قد أبتُليَ بما ابتُلي، ابتلاه الله تبارك وتعالى بذلك المرض الذي أخذ منه كلّ شيء لحمه وعظمه ولم يبقى فيه إلاّ لسانه يدعو ربّه، وصبر على ذلك ولم يسأل الله، ولم يسأل اعتبر أنّ ذلك من محبوبيّة الله له، أنّ الله حيث أحبّه فابتلاه فكان يتلذّذ كما يتلذّذ سائر الكبراء عندما يصابون، يتلذّذون عندما يصابون، يتلذّذون بذلك لأنهم يحسبون ذلك من محبوبيّة الله لهم، سيّدنا أيوب ابتُليَ بهذا الأمر وصارت زوجته تخرج وتخدم عند الناس وتأتي له بشيء ليقتات به حتى اضطرّت مرّة إلى أن تبيع شعرها، كان لها شعر طويل وقطعته وباعته وكان هذا الأمر الذي هو (تزين النساء أوتزيد النساء أي في شعرهن) عند النساء هو كان دائما في جميع العصور، فلمّا علِم بها وسألها عن شعرها ليس هو الذي، وسألها وقالت… هناك انتفض، لماذا ؟ غَيرَةً لأنّ الشريعة انتُهِكت، ما هو انتهاك الشريعة ؟ هو أن الرّجال قوّامون على النساء، بما أنّ الرجال قوامون على النساء هم الذين كلّفهم الله تبارك وتعالى بالعمل والخدمة للإنفاق على الزوجات وعلى الأبناء، لا الزّوجة هي التي تُنفق على الزوج، فالشرع جعل النفقة، محطّ النفقة هي على الزوج على الرجل، ولذلك قال القرآن العظيم ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾[6]، هناك تفضيلين، تفضيل من حيث كَوْن الرجل هو بجسمه وعقله الفتي وكذلك بعمله الذي يدرّ عليه مالاً وربحاً ينفق به، فلمّا علِم هذا الأمر وبما أنّ الشريعة انتهكت وصارت المرأة هي التي تأتي له بالمال وتخدم عليه هنا انتفض فلم يغِر فغار لله، غار لله، لذلك قال “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {الأنبياء/83} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ” {الأنبياء/84}  ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾[7] فوقعت الاستجابة في الحال ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ ﴾[8]، كذلك سيّدي أبو مدين الغوث هو أُعطِيَ هذا الأمر ولكنّه حفاظا على سِجَاف[9] الشريعة وعلى حجاب الشريعة أنّه لا يفعل هذا الأمر مع أنّه قال كلّ من رآه، كلّ من رآه في زمنه، في وقته أعطاه الله هذا الوعد حتّى ولو كان يهوديّا أو نصرانيّا، نعم قال،

الــسّــارد

لَوْلاَ أَنْ أَهْتِكَ حُرْمَةَ الشَّرِيعَةِ لَدَخَلْتُ عَلَى المُخَدَّرَاتِ

الــبــيــان

ومن هنّ المخدّرات؟ هنّ العرائس اللّاتي يكنّ في الحجاب، العرائس هنّ المخدَّرات التي تكن في خِدْرِها أي في مكان الحجاب الذي يُعمل للعروس، ولكن لم يَفعل، على كلٍّ هذا جاء هنا في هذا الأمر، ذكره هنا لأنّه سمِعه فذكره، إذاً تفضيل الله تبارك وتعالى لبعضٍ على بعض هو منه وهو الذي يُعطي وهو الذي يمنع وهو الذي يقسم وهو الذي يفضلّ خلقا على خلق وحقيقة على حقيقة وليس لنا هنا أن نفضّل أحدا إلاّ بتفضيل الله،

إذا هنا استخلصنا من هذا الأمر علوم قد تكون عند الإنسان سهلة ولكنّها عميقة، عميقة جدّاً، نعم،


[1]  أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري والمعروف باسم سيدي بومدين أو أبو مدين التلمساني ويلقب بشيخ الشيوخ ولقبه ابن عربي بمعلم المعلمين، فقيه ومتصوف وشاعر أندلسي، يعد مؤسس أحد أهم مدارس التصوف في بلاد المغرب العربي والأندلس، تعلم في إشبيلية وفاس وقضى أغلب حياته في بجاية وكثر أتباعه هناك واشتهر أمره، فوشى به البعض عند يعقوب المنصور الموحدي بمراكش، فبعث إليه الخليفة للقدوم عليه لينظر في مزاعم حول خطورته على الدولة الموحدية، وفي طريقه مرض وتوفي نواحي تلمسان، وبنى سلاطين بني مرين بضريحه مسجداً ومدرسة. ولأبي مدين شعيب مؤلفات كثيرة في التصوف، وديوان في الشعر الصوفي وكذلك تصانيف من بينها “أنس الوحيد ونزهة المريد في التوحيد”.

 ويقال إنه خرج علي يده ألف تلميذ وجميعهم من العلماء ولذلك يقال له شيخ مشايخ الإسلام‏،‏ وإمام العباد والزهاد‏،‏ وقد كان له الفضل في نشر الإسلام في بلدان غرب إفريقيا والطريقة المدينية انبثقت عنها الطريقة الشاذلية والعديد من المذاهب الصوفية، واستمرت طريقة أبي مدين من خلال تلميذه عبد السلام بن مشيش وأبو سعيد الباجي، والشيخ عبد السلام بن مشيش من أعظم تلاميذه البارزين هو أبو الحسن الشاذلي الذي أسس الطريقة الشاذلية والتي انتشرت في شمال إفريقيا من المغرب العربي الي مصر‏، كما كان لها أتباع في سوريا وبلاد العرب كافة‏. ومن شعره :

ما لذة العيش الاّ صحبة الفقـــــــــرا * هم السلاطين والسادات والامــــــــرا
فاصحبهموا وتأدب في مجالسهــــم * وخل حظك مهما خلّفـــــــــــوك ورا
واستغنم الوقت واحضر دائماً معهم * واعلم بأن الرضا يخص من حضـرا
ولازم الصمت الاّ إن سئلــــــت فقــل * لا علـم عندي وكن بالجهل مســتترا
ولا تــــرَ العيب الاّ فيـــــــــــك معتقداً * عيباً بدا بيّناً لكنه اســـــــــــــــــتترا
وحــط رأسك واستغفر بلا ســـــــببٍ * وقـف على قدم الانصـــــــاف معتذرا

[2]  الخِدْرُ : سِتْرٌ يُمَدُّ للجارية في ناحية البيت ثم صار كلُّ ما واراك من بَيْتِ ونحوه خِدْراً.

[3]  كافَحَهُ : لَقِيَه مواجهة

[4]  البَرْزَخ : الحاجز بين شيئيْن

[5]  روي عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أنه قال كانت لي من رسول الله منزلة وجاه فقال : (يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاهاً فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله)، وكانت قد اشتكت، فقلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقام وقمت معه حتى وقف بباب منزل فاطمة رضي الله عنها فقرع الباب وقال (السلام عليكم أأدخل ؟ فقالت، وقد عرفت صوته، ادخل بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال (أنا ومن معي ؟) قالت : ومن معك يا رسول الله ؟، فقال (عمران بن حصين) فقالت : والذي بعثك بالحق ما عليّ إلا عباءة، قال (اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده) فقالت : هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي، فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال (شدي بها على رأسك) ثم أذنت له فدخل فقال (السلام عليكم يا بنتاه كيف أصبحت) قالت : أصبحت والله وجعة وزاد مني وجعاً على ما بي أني لست أقدر على طعام آكله فقد أجهدني الجوع فبكى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال (لا تجزعي يا بنتاه فوالله ما ذقت طعاماً منذ ثلاث وإني لأكرم على الله منك ولو سألت الله رب لأطعمني ولكن آثرت الآخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها أبشري إنك لسيدة نساء أهل الجنة) فقالت : فأين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ؟ فقال (آسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وخديجة سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك إنكن في بيوت من قصب لا أذى فيها ولا صخب ثم قال لها اقنعي بابن عمك فوالله لقد زوّجتك سيداً في الدنيا سيداً في الآخرة) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدّين

[6]  النساء 34

 

 

[9]  السِّجافُ : السِّتْرُ


مجلس يــوم الأحــد

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/40-HakikatouhouWihdatonLaTataghayer.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

بِسْمِ الله ﭐلْرَّحْمَنِﭐلْرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُناَ وَمَوْلاَناَ ﭐلْحاَجْ عَليِ حَرَازِمْ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ فيِ كِتاَبِ «جَوَاهِرُﭐلْمَعاَنِي وَبُلُوغُ ﭐلأَماَنِي فيِ فَيْضِ سَيِّدِي أَبيِ ﭐلْعَبَّاسِ أَحْمَدَ ﭐلتِّجاَنيِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ»ﭐلجُزْءُﭐلثَّانِيﭐلصَّفْحَةُ 99،

وَسَمِعْتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُيَقُولُ : وَصْفٌ مُشْتَـرَكٌ بَيْنَ القَدِيمِ وَالحَادِثِ، وَحَقِيقَتُهُ وِحْدَةٌ لَا تَـتَـبَـدُّلُ وَلاَ تَـتَـغَـيَّـرُ وَلَكِن مَعَ القَدِيمِ يَكُونُ قَدِيماً وَبِالنَّظَرِ لِلْحاَدِثِ يَكُونُ حَادِثاً.قَالَ : هُوَ« الآنُ الدَّائِمُ» عِنْدَ العَارِفِينَ، وَهَذَا مِنَ الإِشْكَالاَتِ الصَّعْبَةِ، وَلاَ يُتَفَطَّنُ لَهُ إِلاَّ أَهْلُ العِلْمِ بِاللهِ، جَعَلَنَا اللهُ مِنْهُمْ آمِين.

الــبــيــان

الآنُ الدّائِم، كان سبق أن تكلّمنا عليه في سؤال آخر كان، وكذلك الوالد رحمه الله كذلك بيَّنه، فالآنُ الدّائم هو استمرارُ الحقّ، استمرار الحقّ من حيث أنّه لا أوّل لأوّليّته ولا آخر لآخريّته فهو باقٍ على الدّوام، فالبقاء الدّائم الحقّ الذي هو أزلا وأبدا وأبد الآبدين أو ما يُسمّى بالبقاء الذي لم يسبِقه عدم ولم يلحقه فناء، هذا هو الشّيء الذي هو قديم حديث، قديم باعتبار الحق سبحانه وتعالى وحديثٌ من حيث أنّه عند تعلّق القدرة بإيجاد خلق الله تبارك وتعالى كان هذا الحُدوث بمعنى أنّ قدرة الحق سبحانه وتعالى عندما هي صفة للحق القديم، وعندما صارت اِسماً وتعلّقت بإيجاد المخلوقات صارت اِسما وصار ذلك الإيجاد أي التعلّق التنجيزي حادث، فالآن إذاً هنا هو استمرار الحق سبحانه وتعالى أزلا وأبدا بحيث أنّه لا أوّل له ولا آخر أو بعابرة أنّه لم يسبقه عدم ولم يلحقه فناء كما هي عند علماء العقائد عندما يفسّرون معنى البقاء الدّائم أي بقاء الحق سبحانه وتعالى، إذاً هذا أمر تكلّمنا عليه مرارا وبيّناه في وجوه عدّة وساقه هنا فقط لأنّه قال سمعنا، سمعت من الشيخ رضي الله عنه يقول، هذا شيء فيه القديم والحديث، قديم باعتبار وحديث باعتبار، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَسَأَلْتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ مَعْنَى الدَّهْر.

الــبــيــان

الدّهرُ أنا،« لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَالدَّهْرُ أَنَا »[1]، ذات الدّهر، معنى الدّهر، نعم قالوا الدّهر هو العصر هو الزّمان نوردها ولكن  كلّ لهما مشترك في مدلول ولكن هناك جوانب يفترقان فيها، قال سألت عن الدّهر،

الــسّــارد

فَأَجاَبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُبِقَوْلِهِ: مَعْنَى حَقْيقَة الدَّهْر هُوَ اِسْتِمْرَارُ وُجُودِ الحَقِّ بِلاَ بِدَايَةٍ وَلاَ نِهاَيَةٍ،

الــبــيــان

وهو ما قلنا وهو الآن الدّائم نفسه، إذا أردنا أن نقول هو الآن الدّائم، نعم،

الــسّــارد

هُوَ اِسْتِمْرَارُ وُجُودِ الحَقِّ بِلاَ بِدَايَةٍ وَلاَ نِهاَيَةٍ، وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالبَقَاءِ سُبْحاَنَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُهُ فِي السَّيْفِي دَائِماًمِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْر بِأَلْوَانِ التَّسْبِيحِ

الــبــيــان

الحزب السّيفي، التسبيح من الدّهر إلى الدّهر، هو دهرٌ واحد لكن قال من الدّهر إلى الدّهر فباعتبار الآن الأزلي دهرٌ وباعتبار الآن الحادث دهرٌ فقال من الدّهر إلى الدّهر، أي من الأزل إلى الأبد، إذا أردنا أن نشرح هذا الأمر نبيّنه بهذا المعنى بهذه الكيفيّة، نعم قال،

الــسّــارد

وَهُوَ مَعْنَى قَوْلُهُ فِي السَّيْفِي دَائِماًمِنَ الدَّهْرِ إِلَى الدَّهْر بِأَلْوَانِ التَّسْبِيحِ مَعْنَاه.

الــبــيــان

بألوان التسبيح يعني أنّه يسبّحه، يسبّح الله تبارك وتعالى ويمجّدُه تمجيد الدّوام والاستمرار كاستمرار ودوام الحق سبحانه وتعالى، نعم،

الــسّــارد

وَأَمَّا مَعْنَى مِنْوَ إِلَى

الــبــيــان

من و إلى، من الدّهر إلى الدّهر، نعم،

الــسّــارد

فَلاَ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فِي هَذاَ المَيْدَان وَلاَيُبْحَثُ فِيهِ

الــبــيــان

ولا يُبحث فيه، لأنّه « من» حرفُ جرٍّ وحرف الجر يقتضي البداية و« إلى » النهاية، فإذا أردنا أن نفسّر « من.. إلى » نجعل هناك بداية ونهاية ولذلك قال « من و إلى » لا يُبحث عنه لأنّ البحث فيه يتطلّب أن يكون الإنسان عالِمًا بعلم العقائد كلِّها وجامع لعلم التوحيد حتّى يستطيع أن يميّز بين الكلمات وبين ظواهرها وبواطنها، ولذلك قال « من و إلى » لا يُبحث عنه، نقول مثلا ذهبت من الدّار البيضاء إلى فاس فالمعنى هنا هناك نقطة بداية ونقطة نهاية والله تبارك وتعالى هو مُنزّهٌ عن الابتداء وعن الانتهاء فهو موجود بذاته وأسمائه وصفاته وجودا لا بداية لوجوده ولا نهاية لوجوده فهو الباقي على الدّوام، إذاً هذه الكلمة التي جاءت في الدّعاء السيفي « من و إلى » قال هذا الكلام لا نبحث عنه لأنّه إذا بحثنا عنه سوف نُدخل فيه علم اللّغة وإذا أدخلنا فيه علم اللّغة سنحصره، نحصر نقطة البداية ونحصر نقطة النهاية ولكن هذا لا يليق بجناب الحقّ سبحانه وتعالى، نعم،

يَجِبُ للهِ الوُجودُ والقِدَمْ * كَذَا البَقاءُ والغِنَى المُطْلَقُ عَمْ[2]

 


[1] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال« لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» أخرجه مسلم في صحيحه

وفي رواية :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« قال الله عز وجل يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما »أخرجه مسلم في صحيحه

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدّهر وأنا الدّهر أقلّب الليل والنهار » أخرجه البخاري في صحيحه

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال« استقرضت بن آدم فلم يقرضني وشتمني يقول وادهراه والله هو الدهر وكل شيء من بن آدم يأكله التراب إلا عجب ذنبه فإنه يخلق عليه حتى يبعث منه» ورد في كتاب خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل ألفه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، جمع فيه الأحاديث، والآثار التي تدّل على أنّ أفعال العباد مخلوقة، والتي تثبت أنّ القرآن كلام الله ليس بمخلوق، للرد على فرق الجهمية والمعطلة حسب ما قسم مواضيع الكتاب

[2] متن ابن عاشر

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس التاسع والثلاثون (39): وجوه صرف الله تعالى للعقوبات عن أصحابها

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars39.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

إِنَّ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكاَماً مِنَ القَدَر فِي خَلْقِهِ مِمَّا هُوَ مُخاَلِفٌ لِصُورَةِ الشَّرْع

الــبــيــان

لصورة الشرع لا للشرع، أي ما جاءنا به الشرع هو أنّ لا يُعاقب إنسان إلاّ إذا أقمتَ عليه الحجّة، حجة المراقبة نعم،

الــسّــارد

تَرِدُ عَلَى تِلْكَ الأَحْكاَم أَحْكاَمٌ مِنَ المُقاَبَلاَتِ تُسَمَّى بِلِسَانِ الحِكْمَةِ عُقُوبَاتٍ وَجَزَاء

الــبــيــان

أَحْكاَمٌ مِنَ المُقاَبَلاَتِ تُسَمَّى بِلِسَانِ الحِكْمَةِ عُقُوبَاتٍ وَجَزَاء ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾[1]، ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ﴾[2]، نعم،

الــسّــارد

وَلاَ بُدَّ مِنْهَا وَمِنْ وُرُودِهاَ، فَتاَرَةً يَصْرِفُ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تِلْكَ العُقُوبَاتِ الوَارِدَةِ عَلَى تِلْكَ الذُّنُوبِ، بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الصَّرْف،

الــبــيــان

بوجه من وجوه الصرف، الدعاء، الصدقة، فعل الخير، المعروف، التوبة، كلّ هذه هي تصرفُ ولذلك يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « داووا مرضاكم بالصدقة »[3]، إذا كان ذلك المرض عقوبة « داووا مرضاكم بالصدقة »، نعم،

الــسّــارد

وَهِيَ كَثِيرَة، كَسَبْقِ صَدَقَةٍ، أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ،

الــبــيــان

أو صلة رحم إذا كان متوقّف على هذه الصّلة،

الــسّــارد

أَوْ إِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ،

الــبــيــان

إذا كان متوقّف على إغاثة ملهوف

الــسّــارد

أَوْ شَفاَعَةِ وَلِيٍّ،

الــبــيــان

شفاعة وليّ، أي طلب من وليّ يسأل الله تبارك وتعالى العفو لهذا فتكون تلك الشفاعة مقبولة عند الله تبارك وتعالى إذا لم يكن ذلك الشيء قدراً، أمّا إذا كان قدراً فلا، إذا كان قدراً محكماً فلا، إذا كان لها صارف ومن جملة الصارف الشفاعة، ولذلك هناك القطب ينظر في الأمر فإذا كان محجوباً بالقدر فيصمُت، وهو ما تكلّمنا عليه الآن، وإذا كان غير محجوبا بالقدر بل له سبب من الأسباب إذ ذاك يرفع ويدعو الله تبارك وتعالى أن يزيله، لأنّ القطب لا يتصرّف إلاّ بالدّعاء وإن كان له التّصريف وأنّ الكَوْنَ كُلّه تحت تصرّفه لكنّه حياءاً وأدباً مع الله تبارك وتعالى لا يتصرّف إلاّ إذا رفع كفّه إلى الله يسأل الله تبارك وتعالى الشفاعة في هذا الأمر فقط، بخلاف غيره من الأولياء الذين يتصرّفون بذواتهم كالأفراد أمّا القطب ولرحمته ولحيائه من الحقّ ومن الحضرة وأدباً مع ربّه فإنّه لا يتصرّف إلاّ بالدّعاء كأيّ الناس فهو يرفع يده إلى السّماء ويسأل الله تبارك وتعالى، نعم،

الــسّــارد

أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الوُجُوه.

الــبــيــان

أو غير ذلك من الوجوه وهي كثيرة من أفعال الخير، كثيرة جدّاً، كثيرة جدّاً، نعم،

الــسّــارد

وَتاَرَةً تَرِدُ العُقُوباَت بِلاَ صاَرِفٍ

الــبــيــان

بلا صارف وهذا هو القدر، إذا كانت قدراً مُحْكَماً لابدّ أن يقع، لابدّ أن يحصل، نعم،

الــسّــارد

وَتاَرَةً تَرِدُ العُقُوباَت بِلاَ صاَرِفٍ فَتَتَلَقَّاهاَ ذَوَاتُ أَهْلِ التَّصَرُّف فَتَقَعُ فِي ذَوَاتِهِم، وَتاَرَةً تَرِدُ عَلَى ذَوَاتِ أَهْلِ التَّصَرُّف فَتَقَعُ عَلَى أَصْحاَبِهَا، وَمَنْ تَعَرَّضَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ لِدَفْعِ ذَلِكَ عَنْهُم طَلَباً لِرَاحَتِهِمْ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهاَ لاَ تَخْرُجُ مَجَّانًا.

الــبــيــان

لا تخرج مجّاناً من الله تبارك وتعالى، سَلَّطَهُ اللهُ عَلَيْهِ أي على ذلك الذي تعرّض لهذا الأمر، هنا يكون الخوف، هنا يحصل للناس الخوف الشديد في هذا الأمر، عندما يأتي أحد ويطلب ويقول ادعو لي فيخاف من الدعاء حتّى ينظر في الأمر فإن كان هذا الأمر له صارف إذ ذاك يجيبه وربّما يردّه إلى من هو دونه وهكذا إلى من هو دونه إلى آخر وليّ، نعم،

الــسّــارد

اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين


[1]  الرعد 11

[2]  الأحزاب 16

[3]  رواه  أبو داود في المراسيل عن الحسن البصري، قال صلّى الله عليه وسلّم « حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع ».

قال صلّى الله عليه وسلّم « حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء » رواه الطبراني والخطيب وأبو نعيم والبيهقي.

وفي الحديث رواية أخرى رواها البيهقي، قال صلّى الله عليه وسلّم « تصدقوا وداووا مرضاكم بالصدقة، فإن الصدقة تدفع عن الأعراض والأمراض، وهي زيادة في أعمالكم وحسناتكم ».

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الثامن والثلاثون (38)

العقوبة لا تنزل إلاّ بذنب ولا تصرف إلاّ بالتوبة وبيان جواز التوسّل إلى الله تعلى بالوسائل

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dars38.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

وَمِنْ كَلاَمِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكاَماً مِنَ القَدَر فِي خَلْقِهِ مِمَّا هُوَ مُخاَلِفٌ لِصُورَةِ الشَّرْع تَرِدُ عَلَى تِلْكَ الأَحْكاَم أَحْكاَمٌ مِنَ المُقاَبَلاَتِ تُسَمَّى بِلِسَانِ الحِكْمَةِ عُقُوبَاتٍ وَجَزَاء وَلاَ بُدَّ مِنْهَا وَمِنْ وُرُودِهاَ، فَتاَرَةً يَصْرِفُ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تِلْكَ العُقُوبَاتِ الوَارِدَةِ عَلَى تِلْكَ الذُّنُوبِ، بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الصَّرْف، وَهِيَ كَثِيرَة، كَسَبْقِ صَدَقَةٍ، أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ إِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ، أَوْ شَفاَعَةِ وَلِيٍّ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الوُجُوه. وَتاَرَةً تَرِدُ العُقُوباَت بِلاَ صاَرِفٍ فَتَتَلَقَّاهاَ ذَوَاتُ أَهْلِ التَّصْرِيف فَتَقَعُ فِي ذَوَاتِهِم، وَتاَرَةً تَرِدُ عَلَى ذَوَاتِ أَهْلِ التَّصْرِيف فَتَقَعُ عَلَى أَصْحاَبِهَا، وَمَنْ تَعَرَّضَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ لِدَفْعِ ذَلِكَ عَنْهُم طَلَباً لِرَاحَتِهِمْ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهاَ لاَ تَخْرُجُ مَجَّانًا. اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

هذا يحتاج عِلمًا حتّى نفهمه، وهو أنّ الله تبارك وتعالى بمقادِيره، مقادير تظهر حسب الظاهر على أنّها مُخالفة للصورة الشرعيّة، لأنّ الشرع هو فيه دائما ما هو صالح للعباد، كلّ ما هو صالح وأصلح هو مُرادٌ لله تبارك وتعالى من أحكامه الشرعيّة فالدّينُ كلّه هو صلاح، وأحكام الشّرع هي صلاح، لكن قد ترد بعض مقادير الله تبارك وتعالى في صورة مخالفة لهذا الصلاح بحسب ما يبدو، فالعقوبات أو مثلا، يقول مثلا في الحديث « إنّ الله إذا أحبّ عبدا يُصِبْ منه »[1]، إصابته من العبد ابتلاء، والابتلاء هو ألم، هذا الألم الذي يصيب العبد هو ابتلاء بحسب ما يظهر بأنّ هذه عقوبة، والعقوبة لا بدّ أن يسبِقها ما هو سبب فيها، فابتلاء الله تبارك وتعالى للعبيد بهذا الأمر هو يكون عقوبة لفعل من الأفعال حصل للفرد فيريد الله تبارك وتعالى أن يعاقبه في الدّنيا ليتطهّر من ذنوبه حتّى يلقى الله تبارك وتعالى وهو على كامل الصفاء الطاهر، هذه العقوبات تتلقّاها ذوات العارفين، قد تكون هذه العقوبة لها صارف وعقوبة ليست لها صارف، بمعنى أنّ عقوبة قد يكون لها سبب لرفعها هذا هو الصارف الذي يصرفها عن أصحابها كما جاء في الحديث « من عباد الله عباد إذا أراد الله بقومٍ عذابا نظر إليهم فصرف العذاب عنهم »[2] فيكون الصارف هنا لهذه العقوبة هو ذلك الرجل الصالح، العبد الصالح الذي هو بين القوم فيكون سبب في صرف العقوبة عنهم، كذلك يكون هناك عقوبة تنزل لكن صارف آخر يرُدّها وهو الصّدقة مثلا، الصدقة مثلا هي من الصّوارف التي تصرف الأوباء[3] أو الأدواء[4] والعقوبات عن الأشخاص، عندنا من الصوارف أيضا عقوبة تنزل كالشّحّ، شحّ المطر وما يُسمّى بالجفاف، والحمد لله لم يقع الجفاف أبدا بالمغرب إنّما كانت هنالك قلّة في الأمطار وليست جفاف، على الجفاف أو شحّ السماء له سبب يرفعه ويزيل هذه العقوبة، إذا كان هذا عقوبة، له سبب يرفعه وهو الدعاء وطلب السُّقْيَا ويستَلْزَم من هذا الدعاء أوّلا التّوبة من الذّنب، التوبة النصوح والصدقات حتى تدفع ذلك البلاء أو تلك العقوبة إن كانت عقوبة أرادها الله تبارك وتعالى عقابا لقوم على ما يجنونه من مساوئ، وفي تاريخنا وهنا كثير من هذا الأمر وهو التوسل إلى الله تبارك وتعالى بالصالحين للسُّقْياَ لأنّ رجالا بهم تُـنْبِتُ الأرض وبهم ينزل المطر، فما وقع بعد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقد كان هو يدعو فيسأل الله فيجاب فينزل المطر، لكن في زمن الصحابة وفي زمن الخلفاء الراشدين كان سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقع الزمان شِدّة أو السِّنين[5] من قلّة المطر، والذي يتضرر كثيرا بقلّة المطر هم الحيوان هم البهائم هم الذين يتضررون كثيرا، قال سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته لعمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سيّدنا العباّس كما ورد في كتب الحديث كُنّا نستسقي برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنُسْقَى وأمّا الآن فنحن نستسقي بآل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال لسيّدنا العباس اِستقِي لنا أي اطلب لنا السُّقيَا لأنّك من أهل البيت وهذه الوسيلة التي ينكرها هؤلاء الناس الذين يريدون أن يُقسوا قلوب الناس والمؤمنين والمسلمين حتّى يُبعدونهم عن الشرع، عن شرعهم وعن محبّتهم لدينهم وعن تفانيهم في محبّة رسولهم واتباعه، فيريدون أن يُزيحوا الناس عن هذه الأمور المذكورة كثيرا في الأحاديث والمرويّة عن الصحابة والخلفاء الراشدين بقصد أن يُقْسُوا قلوبهم، فقال سيّدنا العباس رضي الله عنه رفع يده وقال هذه الكلمات التي هي في كتب الحديث[6] قال « إنّ العقوبة لا تنزل إلاّ بذنب ولا تُرفع إلاّ بتوبة » ثمّ رفع يديه إلى السماء ودعا بالدّعاء الذي هو مذكور في كتب الحديث فسُقوا الناس، فقال يا ربّ إنّ العقوبة لا تنزل إلاّ بذنب أي أنّ الذنوب تكون سببا في العقوبات وإنّ رفعها هي بالتوبة إلى الله، الرجوع إلى الله ودعا الله تبارك وتعالى فسقوا الناس وأُمطروا وكثير من هذه الأمور الكثيرة جدّا، إذاً هنا بعض العقوبات تأتي، إذا كان لها صارف، تتلقاها ذات القطب، وإذا لم يكن لها صارف، أي العقوبة لا بدّ أن تنزل، فترد كما هي، يتلقّاها أيضا ولكن يصرفُهاَ إلى أصحابها، أمّا إذا تلقاها واحتفظ بها كما قال يعنى رحمة بهؤلاء الناس فإنّه يُحاسب على ذلك الأمر، وهذا الكلام أيضاً يحتاج إلى درس واحد، درس طويل في هذا الأمر عندما نتكلّم على القطب وكيف تصريفه نتكلّم عليه، إذاً هناك عقوبات هذه العقوبة التي تبدوا في صورة الشرع مخالفة لما هو مذكور في الشرع لأنه لم تُبيّن له الحجة التي تعاقبه عليها فتكون من هذه الناحية مخالفة للشرع، إذا قال هنا إنّ لله،

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين


[1] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم « مَنْ يُرِد الله بِهِ خيرًا، يُصِب مِنهُ » رواه البخاري في صحيحه كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرضى

[2] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ « إِنِّي لأَهُمُّ بِأَهْلِ الأَرْضِ عَذَابًا فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى عُمَّارِ بُيُوتِي الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَإِلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ صَرَفْتُ عَنْهُمْ » حديث قدسي ذكره البيهقي في شعب الإيمان

[3] وباء ؛ كُلُّ مرضٍ شديد العدوى، سريع الانتشار من مكان إلى مكان يصيب الإنسان والحيوان والنّبات، وعادة ما يكون قاتلاً كالطّاعون

[4] الأدواء جمع الدَّاءُ : المرضُ أو العيب ظاهِرًا أو باطنًا

[5] السَّنينُ : الأَرضُ التي أُكِلَ نَبَاتُها

[6] عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال « اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا » قال فيسقون (أخرجه البخاري في صحيحه باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا، وفي باب ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه)

وقد ذكر الحافظ العسقلاني رحمه الله في ” الفتح ” حيث قال : قد بين الزبير بن بكار في ” الأنساب ” صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال « اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجّه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث »، قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس

 

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس السابع والثلاثون (37): جميع الأسماء ليست بحادثة وإنّما هي قديمة بقدم كلام الله تعالى

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dars37.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا

الــبــيــان

لأنّه تكلّم بها أي الحقّ سبحانه وتعالى تكلّم بالأسماء قبل إيجاد تلك الأسماء لأصحابها فتكلّم بها، وكلام الحق سبحانه قديم وهو معنًى قائم بذاته ليس بحرف ولا بصوت ولا تقديم ولا تأخير وإنما عند بروز تلك الأسماء لمسمياتها حادثة لأنّها بألفاظ وحروف وصوت ولكن قبل ذلك فهي قديمة، نعم ثم قال،

الــسّــارد

قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا تَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ الشَّيءَ الثَّابِتَ فِي عِلْمِ اللهِ لاَ يَتَكَوَّنُ إِلاَّ بَيْنَ ثَلاَثَة الأَمْرُ بِوُجُودِهِ وَإِرَادَةُ وُجُودِهِ وَقَولُهُ بِحُرُوفٍ قُدْسِيَّةٍ كُنْ فُلاَنًا مَثَلاً

الــبــيــان

أيّ شيء يُرادُ أي يوجد فهو معلوم لله وإيجاده يمر من ثلاثة مراحل أوّلا الأمر بوجوده يقع هناك أمر بالوجود ثم إرادة وجوده ثم تكون هناك الإرادة للوجود ثم بعد ذلك عندما تتعلّق الإرادة وتُخَصِّص ذلك الشيء تأتي الكلمات الأزليّات التي هي معنى من معاني الذات الحق سبحانه وتعالى التي هي كُن فيكون فتكون الكلمات بحروف قدسية يتكلّم بها الحق سبحانه وتعالى فيبرز من تلك الكلمات التي كُن فيكون ذلك الذي أراده الله تبارك وتعالى أن يكون والكيفية التي سيكون، إذا ثلاثة مراحل كَونُ ذلك الشيء معلوم للحق سبحانه وتعالى ثم إرادة ذلك أي تنجيز ذلك، ثم كلمات القدسيات القديمات من الحق سبحانه وتعالى لإيجاد ذلك الأمر وإخراجه من العدم إلى الوجود فيقول كن فيكون، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾[1]،فالاسم ما بين الكاف والنون فبين الكاف والنون يصير الكون، الكون بين الكاف والنون، إذا ثلاثة أشياء التي تمرّ الذي هو بحسب التعقّل، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَقَوْلُهُ بِحُرُوفٍ قُدْسِيَّةٍ

الــبــيــان

بِحُرُوفٍ قُدْسِيَّةٍ هي حروف ولكن ليست الحروف التي نعلمها، أ ب، لا، حروف قدسيّة، حروف قديمة، ليست من الحروف التي نعرفها أ ب ت ج، لا، إنما حروف قدسيّة أي قديمة بقدم ذات الحق سبحانه وتعالى، نعم قال،

الــسّــارد

وَقَوْلُهُ بِحُرُوفٍ قُدْسِيَّةٍ كُنْ فُلاَناً مَثَلاً

الــبــيــان

كُنْ فُلاَناً مَثَلاً فيكون، التَّكوِين، نعم،

الــسّــارد

فَكَلِمَةُ كُنْ قَدِيمَةٌلَيْسَتْ عَيْنِيّةَ هَذَا الكَافِ وَالنّون المُشَاهَدَيْن بَلْ بِحُرُوفٍ قُدْسِيَّةٍ قَدِيمَة

الــبــيــان

ليست عينيّة هذا الكاف والنون الذي نكتب نحن ولكنّها حُروفٌ قديمة، إنّما نظرا للناس يُخاطب بلغتهم فوصلنا هذا الشيء بلغتنا لنفهم معنى كُن فيكون ومعنى الكون ومعنى التّكوين، نعم،

الــسّــارد

فَكَلِمَةُ كُنْ قَدِيمَةٌ لَيْسَتْ عَيْنِيّةَ هَذَا الكَافِ وَالنّون المُشَاهَدَيْن بَلْ بِحُرُوفٍ قُدْسِيَّةٍ قَدِيمَة فَهِيَ كَلاَمُ اللهِ

الــبــيــان

كلام الله القديم

الــسّــارد

الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّم لَهُ سُكُوتٌ وَلاَ تَأَخَّرَ لَهُ

الــبــيــان

لم يتقدّم له سكوت ولم يتأخّر له سكوت، نعم،

الــسّــارد

فَهُوَ أَمْرٌ لاَ يُدْرَك

الــبــيــان

نعم هكذا،

الــسّــارد

فَقَوْلُ الله فُلاَنًا مَثَلاً هِيَ اللُّغَاتُ بِأَنْوَاعِهَا فَإِنَّهَا بِالوَضْعِ الإِلاَهِي لاَ دَخْلَ للِنَّاس وَلاَ لِلاِصْطِلاَح فَالتَّسْمِيَةُ بِالاِصْطِلاَح لَيْسَتْ لُغَةً وَإِنَّمَا هِيَ إِشَارَةٌ لاَ غَيْر

وفي الجواهر :وَقَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ جَمِيعُ أَسْمَاء الكَائِنَات لَيْسَتْ بِحَادِثَةٍ، أَيْ مَعَانِيهَا لاَ حُرُوفُهَا وَأَصْوَاتُهاَ، لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَكَلَّمَ بِهاَ فِي أَزَلِهِ، فَحَيْثُ كَانَتْ مِنْ كَلاَمِهِ فَهِيَ قَدِيمَةٌ. وَلَمْ يُسْبَق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى هَذِهِ المَعَانِي، وَالسَّلاَم.

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين


[1]يس 82

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس السادس والثلاثون (36): بيان الأسماء العاليات والأسماء النازلات

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dars36.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

قَوْلُهُ العَالِيَات

الــبــيــان

العاليات الأسماء العاليات، نعم،

الــسّــارد

الإِسْمُ العَالِي هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عَلَى مَرْتَبَةِ وَذَاتِ عَبْدِهِ أَيًّا كَانَ

الــبــيــان

على مرتبة وذات عبده، كلّ ما خلق الله تبارك وتعالىخُلِقَبإسمٍ وذلك الاسم به يقوم قيّوميّة أيّ مخلوق كان له اسم مُعيّن ولا تتشابه الأسماء فقيّوميّة في ذلك الاسم هذا تسمّى العاليات فكلّ ذرّة من ذرّات الوجود عليها اسم بها قائم بذلك الاسم تقوم ولا يمكنها أن توجَد ولا تبقى موجودة وهي بدون اسم فلابدّ من الاسم وهذه الأسماء أسماء كثيرة جدّا لا عدّ لها ولا تفصيل كلّ ذرّة من ذرّات الوجود لها اسم معيّن تقوم بها، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

الإِسْمُ العَالِي هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عَلَى مَرْتَبَةِ وَذَاتِ عَبْدِهِ أَيًّا كَانَ

الــبــيــان

وذات عبده أيّا كان، كلّ واحد منّا له اسمه قائم به ومن هنا هذه مسألة فقهيّة أنّ الله تبارك وتعالى قال ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾[1]،هذا باعتبار غير المسلِم أمّا المسلِم فيذكُر اسم الله على الذبيحة،لكن إذا لم يذكُره، إذا لم يذكر اسم الله على الذبيحة هل تُحرَّم ؟ والإمام الشافعي رضي الله عنه يقول هنا أنّ كلّ مؤمن هو قائم به اسم من أسماء الله وذلك الاسم حتى وإن لم ينطق به عند الذّبح وعند غيره فهو معه، فهو مركّز فيه ومكنون فيه بل قائم به، ولذلك نقول بأن الانسان في حدّ ذاته هو اسمٌ ولذك يقول وإن لم يقول بسم الله ولم يقل الله أكبر فذبيحته حلال ويأكلها باعتبار أنه مؤمن ومسلم، والمسلم هو له اسمه الخاص به قائم به، به يتحرّك وبه يسكن فحركاته وسكناته بالاسم، ولذلك هنا الامام الشافعي عنده هذه النظريّة في هذا الأمر، له هذا الأمر وهو صحيح وهو سليم، نعم،

الــسّــارد

وَالإِسْمُ النَّازِلُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ بِهِ

الــبــيــان

هو الّذي خلقه الله به فإسم الرّحمان مثلا منه المخلوقات الذي خلق الله تبارك وتعالى ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾[2]، قالوا وما الرحمان أي الرحمان الذي هو اسم مُوجِدٌ هو الذي أوجد الله به تبارك وتعالى المخلوقات كلها ولذلك قال الله تبارك وتعالى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾[3]، والاسم العاليات هي الاسم الذي تُمِدُّ المخلوقات، كلّ عبد من عباده له اسمُهُ الذي به يقع المدد، فلو أطلعنا الله تبارك وتعالى على اسمنا وعرفناه وعلمناه لكان ذلك هو الاسم الذي يكون لنا به الدّعاء والسؤال سؤال الحقّ تبارك وتعالى، لكن لم يطلعنا الله تبارك وتعالى على ذلك، فلو كُشف لنا يوم الحساب لكان ذلك هو الاسم الذي نسأل به الله تبارك وتعالى ذلك الاسمِ الأعظم، نعم ثمّ قال،

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين


[1] الأنعام 121

[2] الفرقان 60

[3] الأعراف 156

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الخامس والثلاثون (35)

الأسماء التي يطلبها الكون الأسماء العالية والأسماء النازلة

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dars35.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

وَمِنْ كَلاَمِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : الأَسْمَاءُ القَائِمَةُ الَّتِي يَطْلُبُهَا الكَوْنُ وَهِيَ الَّتِي لاَ وُجُودَ لِلْكَوْنِ بِدُونِهَا، وَهِيَ الَّتِي تَعْثُرُ عَلَيْهَا العَارِفُون، هِيَ الأَسْمَاءُ العَالِيَات الَّتِي مَنْ عَرَفَهَا عَلِمَ مِنْهَا لِمَا وُجِدَتْ تِلْكَ الَّذَات، وَمَا مُرَادُ اللهِ مِنْهاَ، وَمَا عَاقِبَةُ أَمْرِهاَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَاسْتِقْرَارِهاَ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ. فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ ذَرَّةٍ مِنَ الكَوْنِ لَهاَ اِسْمٌ، وَهَكَذَا أَجْزَاءُ الكَوْنِ كُلُّ ذَرَّةٍذَرَّة.

ثُمَّ قَالَ سَيِّدُنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِذاَ أَرَادَ الكَبِيرُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلىَ كَوْنٍ مِنَ الأَكْوَانِ، فَيَتَوَجَّهُ إِلَى اللهِبِإِسْمِهِ الخَاصِّ بِهِ فَيَأْتِيهِ كَرْهاً، وَكَذَلِكَ عَسْكَرَةُ الأَسْمَاءِ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ أَسْمَاءِ الكَوِنِ، وَهِيَ فِي التَّوَجُّهِ لِلْكَبِير مِثْلَ أَسْمَاءِ الكَوْن سَوَاءٌ، وَهَذَا مِنَ المَكْتُومِ الَّذِي لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ لِلْعاَمَّةِ. اِنْتَهَى كَلاَمُهُرَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

اذا هناك الاسماء التي يطلبها الكون هي أسماء عالية وهي أسماء نازلة، والأسماء العالية هي التي يقع بها المدد، والأسماء النازلة هي التي يقع بها الخلق والإيجاد وهذا سنبيّن هنا لما نتكلّم عليه في الشرح هنا، فمثلا إسم الربّ فهو من الأسماء العاليات وﭐسم الرّحمان من الأسماء النازلة، اسم الرّحمان للإيجاد والخلق، اسم الربّ للمدد، للإمداد لأنّ الله تبارك وتعالى ما خلق شيئا إلاّ وخلق له ما يُمَدُّ به لمواصلة حياته، إذا هنا تكلّم على هذه الأمور وسنزيد شرحها عندما نسرد كلام الوالد رحمه الله في الشرب الصافي، نعم،

الــسّــارد

وَقَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ الكَائِنَات لَيْسَتْ بِحَادِثَةٍ أَيْ مَعَانِيهَا لاَ حُرُوفُهَا وَأَصْوَاتُهَا لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَكَلَّمَ بِهَا فِي أَزَلِهِ فَحَيْثُ كَانَتْ مِنْ كَلاَمِهِ فَهِيَ قَدِيمَة

الــبــيــان

﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ ﴾[1]، تعليم آدم الأسماء بالحروف هذا شيء حادث، لكن كَوْنُ الله تبارك وتعالى تكلّم بهذه الأسماء في أزله هي قديمة بمعنى أنّ معناها قديم والألفاظ المُسمَّى بها هي حادثة، لأنّ هنا وِجهتان من حيث المعنى قديم ومن حيث اللفظ حادث

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا[2]

أي ما في الفؤاد الذي هو المعنى يُترجم بالحروف والأصوات لألفاظٍ معلومة حتى يستقِرَّ ذلك الشيء ويُعلَم، ولذلك قال وإنّما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا، نعم، قال،

الــسّــارد

لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَكَلَّمَ بِهَا فِي أَزَلِهِ فَحَيْثُ كَانَتْ مِنْ كَلاَمِهِ فَهِيَ قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُسْبَقْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى هَذِهِ المَعَانِي وَالسَّلاَم.

الــبــيــان

نعم، إذًا نسرد هنا شيئا من الشّرب الصافي حتّى نلحق هذا الكلام بهذا لتصير الأمور عندنا واضحة إن شاء الله ومفهومة،

الــسّــارد

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا وسندنا سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه« الشُّرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني»الجزء الثاني الصفحة 146،

قَوْلُهُ وَاحِدٌ وَهُوَ الله وَأيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ الَّذِي صَفَى لَهُ اللهُ بِإِزَالَةِ شُبَهِ العَقْلِ فَفَازَ بِإِيمَانِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاء

الــبــيــان

نعم هذا هو قوله :وَإِذَا صَفَى لَكَ مِنْ زَمَانٍ وَاحِدٌ * فَهُوَ المُرَادُ وَأَيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ[3]، نعم ثم قال،

الــسّــارد

قَوْلُهُ حَتَّى مَرَاتِبَ المَلاَئِكَة

الــبــيــان

حَتَّى مَرَاتِبَ المَلاَئِكَة، يقول بأنه للقطب ذوق حتى في مراتب الملائكة، نعم،

الــسّــارد

يَعْنِي حَتَّى إِسْرَافِيل مِنْ رَعِيَّةِ القُطْب وَالطَّوْقِ الأَخْضَر

الــبــيــان

والطوق الأخضر، الطوق الأخضر هو ما فوق العرش وهو ما بعده هو الّذي وقف عنده جبريل لمّا قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقدّم قال له لو تقدّمتُ خطوة واحدة لاحترقت، وهو الطوق الأخضر وهو فوق العرش، مرتبته فوق العرش، إذا كلّ هذه للقطب حتّى الملائكة حتّى إسرافيل صاحب البوق، وهذا كلام يفهمه الإنسان بهذا الكلام لأنّ الملائكة جعلهم الله خدّام هم مسخّرون للخدمة عندهم الأمر وليس لهم النهي قال الله تبارك وتعالى في حقّهم ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[4]، أي ليس لهم إلاّ الأمر ولا يُنْهَوْنَ ولكنهم مأمورون فقط ولذلك كان عمل الملائكة هو السُّفَرَاءُ بين الحقِّ والخلق، بين الحق والخلق، نعم قال،

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين


[1] البقرة 31

[2] من شعر الأخطل

[3]و إذا صفا لك من زمانك واحد ** فهو المراد و عش بذاك الواحد

و إذا تألفت القلوب على الهوى ** فالناس تضرب في حديد بارد

يامن يلوم على الهوى أهل الهوى ** هل يستطاع صلاح قلب فاسد

يارب يا رحمن تحسن ختامنا ** قبل الممات و لو بيوم واحد

نسبها كثير من المؤرخين للخليفة العباسي المأمون، عبد الله بن هارون الرشيد، اعتمادا على ديوان ” الأمين والمأمون

[4] التحريم 6

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الرابع والثلاثون (34):
التجلّي بالأسماء يكون لكلّ عارف على قدر مرتبتهوالفرد الجامع محيط بجميع المراتب

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dars34.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّدا وعلى آله وصحابته أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الــسّــارد

بِسْمِ الله ﭐلْرَّحْمَنِﭐلْرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُناَ وَمَوْلاَناَ ﭐلْحاَجْ عَليِ حَرَازِمْ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ فيِ كِتاَبِ «جَوَاهِرُ ﭐلْمَعاَنِي وَبُلُوغُ ﭐلأَماَنِي فيِ فَيْضِ سَيِّدِي أَبيِ ﭐلْعَبَّاسِ أَحْمَدَ ﭐلتِّجاَنيِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ»ﭐلجُزْءُﭐلثَّانِيﭐلصَّفْحَةُ 98،

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :وَحَقِيقَةُﭐلتَّجَلِّي هُوَﭐلظُّهُورُوَﭐلتَّجَلِّي بِـﭑلأَسْمَاءِﭐلإِلَهِيَّة يَكُونُ لِكُلِّ عَارِفٍ عَلىَ قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ وَﭐلفَرْدُﭐلجَامِعُ هُوَﭐلمُحِيطُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَﭐلعَارِفُ يَرَى فِي نَفْسِهِ أَنْ لَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ يَتَجَلَّى بِتِلْكَﭐلأَسْمَاءِوَﭐلصِّفَاتِ إِلاَّ هُوَ وَهَكَذَا لِكُلِّ عَارِفٍ وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِفَاضَةِﭐلقُطْبِ عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَﭐلقُطْبُ إِمْسَاكَهُ لَأَمْسَكَهُ عَنْهُ وَكُلُّ عَارِفٍ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ فِي هَذَا ﭐلمَيْدَان إِلاَّ ﭐلقُطْبُﭐلجَامِعُ فَإِنَّهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِﭐلمَرَاتِبِ أَيّاً كَانَ حَتَّى مَرَاتِبُﭐلمَلاَئِكَةِ وَلَهُ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَﭐلتَّجَلِّي بِـﭑلأَسْمَاءِوَﭐلصِّفَاتِﭐلَّتِي يَطْلُبُهاَﭐلكَوْنُ بِقَدْرِ مَا شَاءَ اللهُ لاَ نِهَايَةَ للهِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَكُلُّ عَارِفٍ يَرَى ﭐلوُجُودَ دَاخِلاً تَحْتَ مَشِيئَتِهِ مَوْجُوداً بِقُدْرَتِهِ حَيّاً بِحَيَاتِهِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ إِلاَّﭐلفَرْدُﭐلجَامِعُ فَلَهُ جَمِيعُﭐلمَرَاتِب وَلُهُﭐلاِسْتِيلاَءُ عَلَى جَمِيعِﭐلمَرَاِتب وَلَهُﭐلذَّوْقُ فِي جَمِيعِﭐلمَرَاتِب وَلَهُﭐلإِحَاطَةُﭐلشَّامِلَةُ فِي جَمِيعِﭐلمَرَاتِب وَلَهُﭐلمَنْعُ وَﭐلعَطاَءُ فِي جَمِيع ﭐلمَرَاتِب، اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْناَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

إذاً هذا الموضوع هو موضوع كثيراً ما يَدْهَمُنَا في مجالسنا وهو التجلّي وحقيقةُ التجلّي ومن يُتجلّى له الله وبأيِّ شيءٍ يقع التجلّي ومراتب المُتجلَّى لهم، فمِنَ الكيفيّة الواردة هنا وَسَرْدُ ما ذُكِر هنا نعلم أنّ هناك مراتب كثيرة، وهذه المراتب تعلو وتترقّى ويحُدُّها الفردُ الجامع بما يخُصُّ العارفين والأولياء، فالعارفون والأولياء يحصل لهم التجلّي أي الظهور كلٌّ بقدر مرتبته المقسومة له عند الله تبارك وتعالى، فمنهم من يتجلَّى له الله تبارك وتعالى بـﭑسمين أو ثلاثة أو أربعة ومنهم من دون ذلك ومنهم من أكثر من ذلك، وكلٌّ من العارفين والأولياء عندما يحصلُ لهم التجلّي بالأسماء الالهيّة يصير بما يتجلّى له به أنّه هو المُحيط بتلك العلوم المُفاضة عليه من الأسماء، ومن ثمَّ يحصل دائماً الخلاف أو الانتقاد بين الأولياء بعضهم البعض، لأنّ كلّ واحدٍ يرى أنّه هو الذي أدرك المراتب كلّها باعتبار الاسم أو الاسمين أو الثلاثة التي تجلّى الله له بها، وهكذا دواليك في جميع الأسماء الالهيّة، إلاّ أنّ المُحيط بجميع مراتب كلّ هؤلاء الأولياء كيف ما كان التجلّي لهم هو القطب الجامع الذي منه الاستمداد، يستمدّ منه الأولياء جميعهم، وهو المُحيط بجميع المراتب وجميع الافاضات التي تفاض على الأولياء منذ أن خلق الله تبارك وتعالى الانسان بعقله ومعرفته إلى الأبد، فيكون من القطب الفرد الجامع إحاطة بما عند الأولياء وله أيضا أن يمنع ويُعطي لأنّ مرتبته مرتبة جامعة لذلك سُمّيَ بالفرد الجامع أي الواحد الجامع لجميع المراتب التي هي للأولياء، فيكون التجلّي إذاً هنا أولياء كُثر وكلّ واحد مُتجلّى له بأسماء مُعيّنة وبتلك الأسماء يُفاض عليه من علومها ما يظُنّ في نفسه أنّ لا أحد مثلا أعلى من مرتبته وذلك هو المقام فيكون مقام الوليّ هو ما يظهر من الاسم المُتجلّى له به فيكون ذلك مقامه، إذا هنا فئتان فئة العارفين الأولياء الذين حصل لهم بعض الكشوفات والإفاضات من الاسماء وهنالك القطب أو الفرد الجامع الذي يُحيط بجميع مراتب هؤلاء ويُمِدّهم ويقطعهم وله أن يقطع وله أن يُمدّ، إذا هذا أمر لا استغراب فيه إنّما هو فضل من الله تبارك وتعالى وهو الذي يؤتي الحكمة من يشاء وهو الذي يصطفي من يشاء وهو الذي يفضّل البعض على البعض بمشيئته فلا مُشاحة في هذا الأمر، إذا قال هذا التجلّي هو الظهور، حقيقته هو الظهور وتجلّى له أي ظهر، نعم،

الــسّــارد

وَحَقِيقَةُﭐلتَّجَلِّي هُوَﭐلظُّهُورُوَﭐلتَّجَلِّي بِـﭑلأَسْمَاءِﭐلإِلَهِيَّة يَكُونُ لِكُلِّ عَارِفٍ عَلىَ قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ

الــبــيــان

وكلّ عارفٍ على قدر مرتبته وليست بكلّ الأسماء إنّما ببعض الأسماء، نعم،

الــسّــارد

وَﭐلفَرْدُﭐلجَامِعُ هُوَﭐلمُحِيطُ بِجَمِيعِ ذَلِكَوَﭐلعَارِفُ يَرَى فِي نَفْسِهِ أَنْ لَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُ يَتَجَلَّى بِتِلْكَﭐلأَسْمَاءِوَﭐلصِّفَاتِ إِلاَّ هُوَ

الــبــيــان

باعتبار ما يتجلّى له فيه، نعم،

الــسّــارد

وَهَكَذَا لِكُلِّ عَارِفٍ وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِفَاضَةِﭐلقُطْبِ عَلَيْهِ إِذْ لَوْ أَرَادَﭐلقُطْبُ إِمْسَاكَهُ لَأَمْسَكَهُ عَنْهُ وَكُلُّ عَارِفٍ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ فِي هَذَا ﭐلمَيْدَان إِلاَّﭐلقُطْبُﭐلجَامِعُ فَإِنَّهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِﭐلمَرَاتِبِ أَيّاً كَانَ حَتَّى مَرَاتِبُﭐلمَلاَئِكَةِ

الــبــيــان

حتى مراتب الملائكة، أي مُحيط بمراتب الملائكة نفسها باعتبار أن الملائكة هي مُسخّرة، هي سخّرها الله تبارك وتعالى لأن تخدُم القطب كما أنّها تخدم الأنبياء والرّسل، نعم،

الــسّــارد

وَلَهُ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَﭐلتَّجَلِّي بِـﭑلأَسْمَاءِوَﭐلصِّفَاتِﭐلَّتِي يَطْلُبُهاَﭐلكَوْنُ بِقَدْرِ مَا شَاءَ اللهُ

الــبــيــان

التي يطلبها الكون بقدر ما شاء الله، بالأسماء والصفات التي يطلبها الكون، لأنّ هناك أسماء وصفات يطلبها الكون كالأسماء التي علّمها الله تبارك وتعالى آدم، وهناك الأسماء الأخرى لا يطلبها هذا الكون وهي فوق هذا الأمر وهو ما سنتكلّم عليه من بعد، قد تقدّم لنا الأسماء التي يطلبها الكون عندما تكلّمنا على آدم عندما علّمه الله تبارك وتعالى الأسماء، نعم،

الــسّــارد

لاَ نِهَايَةَ للهِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَكُلُّ عَارِفٍ يَرَى ﭐلوُجُودَ دَاخِلاً تَحْتَ مَشِيئَتِهِ

الــبــيــان

كُلَّ عارفٍ بالتصريف الذي يُعطى له يرى الوجود داخلا تحت تصريفه ومشيئته باعتبار ما تجلّى له به فيه، لذلك الأولياء من هذه الناحية مختلفين من حيث رُؤيتهم للأشياء فمنهم المنقبض ومنهم المنبسط ومنهم الذي بين بين ومنهم من الذي يكون في وقت كذا يكون له كذا وفي وقت له كذا وهكذا يكون الوليّ يظنّ على أنّه هو المتصرَّف باعتبار ما أعطاه ولكنه هو محدود التصريف في ذلك الاسم الذي هو أظهره الله تعالى فيه، نعم،

الــسّــارد

وَكُلُّ عَارِفٍ يَرَى ﭐلوُجُودَدَاخِلاً تَحْتَ مَشِيئَتِهِ مَوْجُوداً بِقُدْرَتِهِ حَيّاً بِحَيَاتِهِ

الــبــيــان

حيّا بحياته باعتبار التصريف، نعم،

الــسّــارد

كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ إِلاَّﭐلفَرْدُﭐلجَامِعُ فَلَهُ جَمِيعُﭐلمَرَاتِب وَلُهُﭐلاِسْتِيلاَءُ عَلَى جَمِيعِﭐلمَرَاِتب

الــبــيــان

وله الاستيلاء على جميع المراتب عطاءاً وسلباً، نعم،

الــسّــارد

وَلَهُﭐلذَّوْقُ فِي جَمِيعِﭐلمَرَاتِب

الــبــيــان

وله الذّوق في جميع المراتب أي فجميع المقامات التي تخصّ الأولياء كيف ما كان هذا المقام فله نسبته فيه، له نسبة منه، نعم،

الــسّــارد

وَلَهُﭐلإِحَاطَةُﭐلشَّامِلَةُ فِي جَمِيعِﭐلمَرَاتِب وَلَهُﭐلمَنْعُ وَﭐلعَطاَءُ فِي جَمِيع ﭐلمَرَاتِب،

الــبــيــان

في جميع المراتب وهذا هو الاستيلاء، هو الاستيلاء على المراتب، نعم،

الــسّــارد

اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْناَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

انتهى ما أملاه علينا، هذا بصفة مُجملة، بصفة مجملة وإلاّ من حيث التفاصيل فلنا كلام آخر كثير، ما هو القطب وكيفية القطب وما هي القطبانية ومن هو القطب ومن هو غير القطب وما هي العلامات التي نميّز بها القطب من غيره، هذه أمور سنتكلّم عليها في محلّها، نعم قال،

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 23 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس   الثالث و الثلاثون:

وَإِذَا صَفَى لَكَ مِنْ زَمَانٍ وَاحِدٌ * فَهُوَ المُرَادُ وَأَيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ

الدرس الثالث و الثلاثون: وَإِذَا صَفَى لَكَ مِنْ زَمَانٍ وَاحِدٌ * فَهُوَ المُرَادُ وَأَيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، قال رحمه الله 

الــسّــارد

فَنَفَسٌ وَاحِدٌ مَعَ هَذَا الشَّيْخِ يُدْرِكُ مَا لاَ تُدْرِكُهُ الطَّوَائِفُ فِي الأَعْمَارِ الطِّوَال فَالحَقِيقَةُ الأَحْمَدِيَّةُ وَاقِفَةٌ بِحَضْرَةِ القُدُس حَامِدَةٌ لِرَبِّهَا فَهُوَ عِبَادَتُهَا وَالمُحَمَّدِيَّةُ مُحِيطَةٌ بِالكَوْنِ إِحَاطَةِ الصَّدَفِ وَقَشْرِ البَيْضَةِ لِمَا فِي دَاخِلِهَا

الــبــيــان

لما في داخلها، فالحقيقة المحمّديّة التي هي أصل كلّ موجود، فالمرتبة الأَحَديّة بالنسبة لرسول الله هي مرتبة الحقيقة الأحمديّة وهي التي فيها حقائق مُجملةٌ، الحقيقة المحمّدية هي المرتبة الوَاحدِيَّة التي فيها النّسب، نسب التعينات والإضافات فهي بالتفصيل، إذا هناك الحقيقة الأحمديّة وهي منسوبة إلى الحمد إلى أحمد والحقيقة المحمّديّة منسوبة إلى محمّد، فالأولى لا سبيل إلى إدراكها والثانية قد تُدركُ منها بفضل من الله، نعم قال،

الــسّــارد

وفي الجواهر قال رضي الله عنه :فَلَيْسَتْ هِيَ الأَحَدِيَّة وَإِذَا اِنْمَحَقَ تَحْتَهَا وَذَهَبَ شُعُورُهُ بِنَفْسِهِ وَبِفَنَائِهِ فَلاَ مُشَاهَدَةَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ الحَقُّبِنَفْسِهِ فِي نَفْسِهِلِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَأَيْنَ الغَيْرُ حَتَّى تَتَجَلَّى لَهُ الأَحَدِيَّة وَلِذَا أَجْمَعَ العَارِفُونَ كُلُّهُم عَلَى أَنّ التَّجِلِّي بِالأَحَدِيَّة غَيْرُ مُمْكِن

الــبــيــان

التجلّي بالمرتبة الأحدِيّة غير ممكن، نعم،

الــسّــارد

كَذَلِكَ الذَّاتُ التَّجَلِّي بِهَا غَيْرُ مُمْكِن

الــبــيــان

تجلّى بذاته في ذاته لذاته، مرتبة الواحديّة تجلّى بذاته في ذاته لغيره، إذا هذه غير ممكن، ثم قال،

الــسّــارد

وَلِذَا أَجْمَعَ العَارِفُونَ كُلُّهُم عَلَى أَنّ التَّجِلِّي بِالأَحَدِيَّة غَيْرُ مُمْكِن كَذَلِكَ الذَّاتُ التَّجَلِّي بِهَا غَيْرُ مُمْكِن يَعْنِي الذّاتُ المُطْلَقَةُ السَّاذَجَةُ العَارِيَةُ عَنِ النِّسَبِ والإِضَافَات إِلاَّ الفَرْدُ الجَامِع فَإِنَّهُ تَتَجَلَّى لَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الحِجَابُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الوُجُود وَالوُجُودُ كُلُّهُ عَائِشٌ فِي ظِلِّهِ وَلَوْ زَالَتْ ظِلِّيَتُهُ لَانْمَحَقَ الوُجُودُ كُلُّهُ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةَ العَيْن فَلِلْفَرْدِ الجَامِعِ وِجْهَتَان وَجْهَةٌ إِلَى الذَّات المُقَدَّسَة فَهِيَ مُتَلاَشِيَةٌ فِيهَا يَتَلَقَّى تَجَلِّيهَا بِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنِ العِزِّ وَالعَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالجَلاَلِ وَالعُلُوِّ وَلاَ قُدْرَةَ لِأَحَدٍ فِي الوُجُودِ عَلَى هَذَا إِلاَّ هُوَ وَلَهُ وَجْهَةٌ إِلَى الوُجُود يُفِيضُ عَلَى الوُجُودِ مَا اِقْتَضَتْهُ مَرْتَبَةُ الأُلُوهِيَة فَهُوَ البَرْزَخُ الجَامِعُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ وَهَذَا الأَمْرُ لاَ يُعْرَفُ بِالمَقَال وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بالذَّوْقِ وَالحَال. اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

وهذا هو التجلّي بالأسماء والصفات جائزةٌ أمّا التجلّي بالذّات فلم يتجلّى الحقّ سبحانه بكمال صفاته وكمال أسمائه وكمال ذاته إلاّ في فرد واحد وهو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتجلَّى للقطب المكتوم نيابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتجلِّي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أصالةً وتجلِّي القطب المكتوم لا على سبيل الاستحقاق ولكن على سبيل النيابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنّ الخليفة هو هذا، إذاً تجلِّي الذّات للرسول صلّى الله عليه وسلّم وتجلّيه في القطب المكتوم على سبيل النيابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا على سبيل الاستحقاق وإنّما المُستحِق لهذه الرّتبة هو واحد، فردٌ واحد جامعٌ كامل وهو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إذا هذا هو ما يمكن أن نأخذه من هذا الكلام، ثمّ قال،

الــسّــارد

وَأَنْشَدَنِي سَيِّدُنَا

الــبــيــان

يقول الكاتب أنشدني سيّدنا رضي الله عنه هذا البيت،

الــسّــارد

وَأَنْشَدَنِي سَيِّدُنَا هُنَا بَيْتاً وَهُوَ

وَإِذَا صَفَى لَكَ مِنْ زَمَانٍ وَاحِدٌ * فَهُوَ المُرَادُ وَأَيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ

الــبــيــان

إذا صفى لك في الزمان كلّه واحدٌ، الصديق الذي صفى لك نهائيّا واحد ولكن أين هو ذلك الواحد، هذا من حيث ظاهر الكلام ولكنه سنأخذ تعريف آخر وبيان آخر وإيضاح آخر في كلام الشيخ رضي الله عنه، قال،

الــسّــارد

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا البَيْتُ لَهُ مَعْنَيَان المَعْنَى الأَوَّل وَهُوَ الشَّاهِدُ هُنَا يَعْنِي إِذَا صَفَى لَكَ الوَاحِد

الــبــيــان

الواحد الله،

الــسّــارد

إِذَا صَفَى لَكَ الوَاحِد مِنْ زَمَانِكَ فَالمُرَادُ هُوَ الإٍلَهُ الحَقّ وَصَفَاؤُهُ هُوَ مَحْقُ الغَيْرِ وَالغَيْرِيَّةِ لاَ أَيْنَ وَلاَ كَيْفَ وَلاَ نِسْبَةَ وَلاَ تَوَهُّمَ وَلاَ رَسْمَ وَلاَ اتِّصَالَ وَلاَ انْفِصَالَ إِلاَّ هُوَ فِيهِ مِنْهُ عَنْهُ لَهُ بِهِ فَهَذَا هُوَ المُرَادُ

الــبــيــان

فيه منه عنه له به، هذا هو المراد إذا صفى لك الحقُّ، إذا صفى الحقُّ بتصفِيَتِكَ من جميع أعراض البشريّة من الغير والغيريّة وشيء من هذا القبيل فذلك هو المراد، فذلك هو المراد، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

فَهَذَا هُوَ المُرَادُ الَّذِي تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ الهِمَمُ كُلُّهَا أَيْ ذَاكَ الوَاحِدُ الَّذِي صَفَى لَهُ الوَاحِدُ بِالصَّفَاءِ المَذْكُور

الــبــيــان

ذلك الواحد الذي صفى له الواحد، نعم،

الــسّــارد

بِالصَّفَاءِ المَذْكُور وَأَيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ دَلِيلٌ عَلَى غَايَةِ بُعْدِهِ

الــبــيــان

بَعدِه، وأين ذلك الواحد؟ الواحد، أين ذلك الواحد، يجب عليك أن تشدّله الحال، تشدّله الرحال كثيراً، تشدّوا بالطّاعات، بالامتثال والعمل والفناء والقناعة والعزّ بالله والتعزُّز بالله والزُّهدلأنّه طريق عسير وطويل ليصفو ذلك الأمر حتّى يصفو لك ذلك الواحد، نعم،

الــسّــارد

وَالمَعْنَى الثَّانِي إِذَا صَفَى لَكَ مِنْ زَمَانِكَ وَاحِدٌ يَعْنِي صَاحِبٌ

الــبــيــان

صاحبٌ هذا هو من الظّاهر،

الــسّــارد

وَهُوَ الوَاحِدُ يُوَفِّي بِجَمِيعِ أَغْرَاضِكَ دَفْعاً وَجَلْباً حَتَّى لاَ يَقْصُرُ عَنْكَ فِي شَيْءٍ فَهَذَا الوَاحِدُ هُوَ المُرَادُ وَأَيْنَ ذَاكَ الوَاحِدُ الَّذِي هَذَا وَصْفُهُ وَالسَّلاَم اِنْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الــبــيــان

من يبحث عن صديقٍ مثل هذا فلا يصادقُ أحدا، ومن يبحث عن عالمٍ يعمل بعلمه فلا يجد ويبقى جاهلاً وهكذا، فأين هذا الواحد ولكن لابدّ من حُسن الظنِّ في عباد الله ولابدّ لنا من أن نتصافى وأن نتحابب وأن يعتقد بعضنا بعضا في الآخر الصّدق والعمل الصالح ويبقى الكمال على الله، فلابدّ من هذا، لأنّ الذي أراد أن يبحث عن الصّديق الصّدوق الذي يصدقك كما قال سيّدنا الشافعي صديق يصدق الوعد منصفا[1]غير موجود ولكنه لابدّ لنا من أن نتصاحب ونتآخى علّنا شيء يكمّل بعضنا البعض، ما يكون في هذا قد لا يكون في هذا وما يكون في هذا، نكمّل بعضنا البعض، فلابدّ لنا من هذه فالأخوّة هي لابدّ ولكن الصفاء التام هذا شيء مُتعذّر إلاّ من صفّاه الله تبارك وتعالى وأخلصه كما وقع لهارون وموسى، هارون نبي وموسى نبي ومع ذلك هارون وزير، كما قال وزير لموسى وتصافوا، وما طلب أحدٌ وما سأل أحدٌ أن يكون له أخٌ من رحِمِه صفي إلاّ موسى فهو الذي سأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هارون نبيّ له ويعينه في أموره إلاّ واحد وهو موسى، ما أحد طلب أخ رحم أن يكون له صاحبا ووزيرا وصديقا ومعينا إلاّ موسى عليه السلام إذ طلب من الله تبارك وتعالى أن يجعل هارون وزيره وصفيه[2]، من الذي يقدر أن يصبر مثل صبر هارون ؟ قال له لا تُؤاخذني عندما ذهب إلى الأربعين ورجع ووجد القوم عبدوا العجل ماذا فعل موسى ؟ قال له هارون ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾[3]، انظر ماذا فعل لم يأخذ هارون عزّته وسيفه ليضرب أخاه موسى ولكنه نزل وتنازل وسار يعتذر لأخيه موسى وهذه هي الأخوّة الكبيرة والصفاء الكبير، لأنّ ليس تجد أخوّة رحم أنّهم يتصافَوْنَ أبدا دائما يتنازعون ولذلك لمّا أحد يسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل له صاحبا معينا مرشدا متأدّبا إلاّ موسى عليه السلام فأعطاه الله هارون، وهارون نبي ومع ذلك كان وزير بمرتبة الوزير للسلطان، قال﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖإِنِّيخَشِيتُأَنْتَقُولَفَرَّقْتَبَيْنَبَنِيإِسْرَائِيلَوَلَمْتَرْقُبْقَوْلِي ﴾، ثمّ قال،

الــسّــارد

وَفِي الشُّرب الصَّافيِ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :قَوْلُهُ وَاحِدٌ

الــبــيــان

واحدٌ، إذا صفى لك من زمانك واحد، قال واحدٌ، نعم ثم قال،

الــسّــارد

وَهُوَ الله وَأَيِنَ ذَاكَ الوَاحِدُ الَّذِي صَفَى لَهُ اللهُ بِإِزَالَةِ شُبَهِ العَقِل فَفَازَ بِإِيمَانِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ

الــبــيــان

نعم أين ذلك الواحد الذي صفى له الله تبارك وتعالى فصفّاه من كدرات الدّنيا واجتباه واصطفاه إليه، أين ذلك الواحد ؟

نتوقّف عند هذا الحد ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا وما علمنا ونسأل أن يجعل هذا الجمع جمعا مباركا ميمونا محبوبا مقرّبا لا شقيّا فيه ولا محروما، نسأل الله تبارك وتعالى أن يكون جمعا مُجاب الدّعاء من سأل فيه شيئا يُعطاه نسأل أن يكون مجاب الدّعاء من سأل وقصده يعطاه،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ *وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

 


[1]إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً * فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة * وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا

فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه * ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا

إذا لم يكـن صفـو الـوداد طبيعـة * فلا خير فـي خـل يجـيء تكلفـا

ولا خير فـي خـل يخـون خليلـه * ويلقـاه مـن بعـد المـودة بالجفـا

وينكـر عيشـاً قـد تقـادم عـهـده * ويظهر سراً كان بالأمس فـي خفـا

سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق * صـدوق صـادق الوعـد منصـفـا (شعر الإمام الشافعي)

[2]﴿ وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً ﴾ طه 29 – 35

[3] طه 94

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

بسم الله و الصلاة على رسول الله

الدرس 32: بأنفاس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام نظام الوجود وعبادة الله المعبود

بأنفاس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام نظام الوجود وعبادة الله المعبود

الــسّــارد

وَكَذَلِكَ شَاهَدْنَا الخَلاَئِقَ قَبْلَ وُجُودِهَا

الــبــيــان

وَكَذَلِكَ شَاهَدْنَا الخَلاَئِقَ قَبْلَ وُجُودِهَا، هذا يقول صاحب الكتاب، وَكَذَلِكَ شَاهَدْنَا الخَلاَئِقَ قَبْلَ وُجُودِهَا، سلم تسلم، نعم،

الــسّــارد

وَكَذَلِكَ شَاهَدْنَا الخَلاَئِقَ قَبْلَ وُجُودِهَا

الــبــيــان

قَبْلَ وُجُودِهَا، عندما كانت شئناً من شؤون الله وعلما من معلوم الله، قبل وجودها، تكلم معهم قل لهم، نعم،

الــسّــارد

وَشَاهَدْناَ كَيْفِيَّةَ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِإِيجَادِ الكَائِنَات

الــبــيــان

وَشَاهَدْناَ كَيْفِيَّةَ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِإِيجَادِ الكَائِنَات، ما أراد أن يقول لك سرّ القدر ولكنّه قال هذه الكلمات، هكذا يكون، كل شيء يقول ببركة الشيخ، نعم ثم قال،

الــسّــارد

وَشَاهَدْناَ كَيْفِيَّةَ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِإِيجَادِ الكَائِنَات وَشَاهَدْنَا أَنْفَاسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الــبــيــان

أَنْفَاسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي حياته كلّها، الحياة التي _______ صلّى الله عليه وسلّم، نعم،

الــسّــارد

وَشَاهَدْنَا أَنْفَاسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تَنَفَّسَ بِهَا مِنْ مُدَّةِ عُمُرِهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِحِدَتِهِ

الــبــيــان

أي حياته كلُّها لأنّ الحياة هي النّفس إذا ذهب هذا النّفس خرجت الحياة، إذاً شاهدنا،

الــسّــارد

وَشَاهَدْنَا أَنْفَاسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تَنَفَّسَ بِهَا مِنْ مُدَّةِ عُمُرِهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِحِدَتِهِ

الــبــيــان

كلُّ نفسٍ من أنفاسه بحدته خُلِقت منه

الــسّــارد

خُلِقَتْ مِنْهُ ذَاتٌ عَرَبِيَّةٌ مَفْرُوقَةُ الشَّعْرِ مَفْلُوجَةُ الأَسْنَانِ فَأَسْلَمْنَا عَلَى أَيْدِيهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِحِدَتِهَا

الــبــيــان

مفلوجة الأسنان وهي ذات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكُلُّ نفس من أنفاسه يَرَوْا فيها رسول الله بصفته العربّة المفلوج الأسنان المفروق الشعر، هذه الصفة المعروف بها صلّى الله عليه وسلّم أنّه مفلوج الأسنان ومفروق الشعر، نعم،

فكل نفس من أنفاسه يرى فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهذا شيء علينا إلاّ أن نُسلّم لصاحبه ونُصدّق به ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم الرّحمة والفضل وإفاضة الحق سبحانه وتعالى علينا من أسراره وعلومه ومن جبروته ما يتحقق لنا توحيد الحق سبحانه وتعالى في القرآن، قال،

الــسّــارد

وَشَاهَدْنَا أَنْفَاسَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي تَنَفَّسَ بِهَا مِنْ مُدَّةِ عُمُرِهِ كُلُّ وَاحِدٍ بِحِدَتِهِ خُلِقَتْ مِنْهُ ذَاتٌ عَرَبِيَّةٌ مَفْرُوقَةُ الشَّعْرِ مَفْلُوجَةُ الأَسْنَانِ

الــبــيــان

كلُّ نَفَسٍ خُلِقت منه ذات عربيّة مفلوجة الأسنان مفروقة الشعر، نعم

الــسّــارد

فَأَسْلَمْنَا عَلَى أَيْدِيهَا

الــبــيــان

فأسلمنا على أيديها أي على أنفاس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أي على ذواته، على ذوات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي كلّ نفس من أنفاسه هي ذات له، نعم،

الــسّــارد

كُلُّ وَاحِدَةٍ بِحِدَتِهَا

الــبــيــان

إذاً هذا الكلام الذي يقول، يقول أنّه لا يفارقنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طرفةً عين ولا نفس من أنفاسه، ليس خمسة مرّات أو ستّة مرّات ولكن العمر كلّه، في عُمُرنا كلِّه، نعم قال،

الــسّــارد

قال رضي الله عنه : فَأَسْلَمْنَا عَلَى أَيْدِيهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِحِدَتِهَا

الــبــيــان

فأسلمنا على أيديها أي سلّمنا واستسلمنا لهذه البركة العظيمة، سلّمنا أي على أيديها، ببركته، نعم،

الــسّــارد

فَأَسْلَمْنَا عَلَى أَيْدِيهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِحِدَتِهَا فَنَقْصِدُهَا كُلُّهَا عِنْدَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَبِهَا

الــبــيــان

فنقصد كلّ هذه الذّوات عند الصلاة وكذلك هذه البركة عند الصّلاة عليه وعليها، نعم،

الــسّــارد

وَبِهَا قَامَ نِظَامُ الوُجُود وَعِبَادَةُ اللهِ المَعْبُود

الــبــيــان

وبها قام نظام الوجود أي بهذه الأنفاس أنفاس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قام نظام الوجود وعبادة الله المعبود، لولاك ما خلقت جِنّي ولا إنسي ولا أرضي ولا سمائي، لولاك، نعم،

الــسّــارد

وَبِهَا قَامَ نِظَامُ الوُجُود وَعِبَادَةُ اللهِ المَعْبُود فَشَاهَدْنَا بِبَرَكَةِ شَيْخِنَا

الــبــيــان

هكذا، لا بدّ أن تكونوا دائما هكذا أيها الإخوان، دائما يكون الإنسان هكذا لأجل أن يُميتُ نفسَه فيما هو فيه، في طريقته، في شيخه، في قُدوته، في زاويته، يُميتُ نفسه في هذا الأمر بحيث أنّه لم يبقى له شيءٌ لذاته نفسه بل كلّ ما فيه باعه لله ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾[1]ما بقات فيك حتى حاجة اللي تملك لفسك نفعا ولا ضرّا فسلِّم تَسلَم، فسلِّم تَسلَم، ثمّ قال،

الــسّــارد

فَشَاهَدْنَا بِبَرَكَةِ شَيْخِنَا مَا لاَ يُكْتَبُ فِي الدَّفَاتِرِ فَللهِ الحَمْد عَلَيْهِ

الــبــيــان

هذا هو السرّ، عندما يقول العارف هذا الكلام يعنى أنّ هذا كلام لم يُأمر بإفشائه، هذا هو العلم الذي أُمِر بكتمانه لا بإفشائه، نعم ثم قال،

الــسّــارد

فَشَاهَدْنَا بِبَرَكَةِ شَيْخِنَا مَا لاَ يُكْتَبُ فِي الدَّفَاتِرِ فَللهِ الحَمْد عَلَيْهِ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ تُلْحِقُ الآخِرِينَ بِالسَّابِقِين

الــبــيــان

تلحق الآخرين بالسابقين، تلحق الآخرين بالسابقين، نسأل الله تبارك وتعالى أن يُلحقنا بهم، الآخرين بالسابقين، نعم،

الــسّــارد

﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّٰتَهُمْ﴾[2]

الــبــيــان

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّٰتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾وهذا دعاء مطوي ضمن هذا الكلام، فكما يقول والدنا رحمه الله هنا يقول دائما فافهم،﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، نعم،


[1] التوبة 111

[2] الطور 21

الدرس الواحد و الثلاثون: الفرد الجامع و ما يتلقاه من صلاة الفاتح ببركة الشيخ رضي الله عنه

الفرد الجامع و ما يتلقاه من صلاة الفاتح ببركة الشيخ رضي الله عنه

فَرَأَيْنَا الفَرْدَ الجَامِعَ مُسْتَعِدًّا بِالأَفْوَاهِ وَالأَلْسِنَةِ وَالعُيُونِ

الــبــيــان

فرأينا الفرد الجامع أي القطب الجامع، نعم،

الــسّــارد

مُسْتَعِدًّا بِالأَفْوَاهِ وَالأَلْسِنَةِ وَالعُيُونِ لِمَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ

الــبــيــان

مستعدّا بجميع ما فيه من عيون وأفواه، لم يقل هناك عين ولا فاه إنّما عيون وألسنة وأفواه كمثالِ أهل الآخرة فليست لهم عين جارحة ولا أذن جارحة وإنما ذاتهم كلها جارحة واحدة تسمع كلها وترى كلها وتسبّح كلها وترجو من الله كلها أي ذوات بمعنى أن لهم أفواه وألسنة ليست كما هي حالة البشرية فالفرد الجامع، نعم،

الــسّــارد

فَرَأَيْنَا الفَرْدَ الجَامِعَ مُسْتَعِدًّا بِالأَفْوَاهِ وَالأَلْسِنَةِ وَالعُيُونِ لِمَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ

الــبــيــان

والعيون ليست عين واحدة، كلّه عيون وكلّه آذان، وكلّه ألسنة، نعم،

الــسّــارد

لِمَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ

الــبــيــان

لما يتلقّاه من فيض صلاة الفاتح، من فيض وسرّ صلاة الفاتح، نعم،

الــسّــارد

لِمَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ الَّتِي تَنْصَبُّ عَلَيْهِ مِن فَيْضِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَةِ

الــبــيــان

تنصبُّ عليه من فيض الرّحمة الإلهية أي من روح القُدُس وسِرٍّ السرّ وروح الأرواح التي سبق أن تكلّمنا على بعضها، فهو يُفاضُ عليه من هذه الأسرار كلّها وهو يتلقّى ذلك كلّه بمُجْمَعِهِ ويرى بمُجْمَعِهِ ويسمع بمُجْمَعِهِ ويتلقّى ذلك الفيض المنصبّ عليه صبّاً، نعم،

الــسّــارد

لِمَا يَتَلَقَّاهُ مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ الَّتِي تَنْصَبُّ عَلَيْهِ مِن فَيْضِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَةِ

الــبــيــان

من فيض الرحمة الإلهية وقد تكلّمنا على هذا الموضوع، نعم،

الــسّــارد

مِن فَيْضِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَةِ الزَّائِدَةِ عَنْ قُوَّةِ الأَمْطَارِ القَوِيَّةِ

الــبــيــان

الزائدة عن قوّة الأمطار وهو ما يُسمّى عندهم بالسَّحق والمحق والدكِّ عند العارفين، نعم،

الــسّــارد

الزَّائِدَةِ عَنْ قُوَّةِ الأَمْطَارِ القَوِيَّةِ فَتَمْتَصُّ بِأَفْوَاهِهَا جَمِيعَ مَا أُفِيضَ عَلَيْهَا مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ

الــبــيــان

تمتصُّ هذه الذّات أي ذات الفرد الجامع بعيونها وأسماعها تمتصُّ ما تتلقّاه من فيض الرّحمة الإلهية، نعم،

الــسّــارد

فَتَمْتَصُّ بِأَفْوَاهِهَا جَمِيعَ مَا أُفِيضَ عَلَيْهَا مِنْ صَلاَةِ الفَاتِحِ الَّتِي هِيَ قُوَّتُهَا فَتُمِدُّ بِالأَيْدِي مَا أُمِرَتْ بِهِ العَوَالِمَ بَنَاتِهَا فَصَارَ لَنَا حَالاً حَالاًّ فَصَارَ مَقَاماً بِبَرَكَةِ حُسْنِ نِيَّتِنَا فِي هَذَا الشَّيْخِ العَظِيم

الــبــيــان

استمعوا حتّى تعلموا أنّ هؤلاء الأكابر كلّما فَنَوْا في الله وصدقوا في أمرهم يُعطيهم الله تبارك وتعالى من المواهب العظيمة والحقانيّة ما يصدقون مع الله تبارك وتعالى صدقاً كاملاً، بحيث أنّهم إذا علموا أنه هناك من هو أكمل منهم فإنّهم ينساقون نحوه ويرمون نفسهم بين أيديه ويسلّمون له أمرهم ولا ينسُبون شيئا إلى أنفسهم رغم كمالهم عند الناس وفي أعين الناس فإنّهم لا ينسبون إلى أنفسهم إلاّ الضعف والعجز أمام من هو أكبر منهم ومن أكمل منهم، وهذا هو عظيم الأدب مع الناس، هذا هو عظيم الأدب، لأنّ هذا علم آخر وليس علم يبقى مزيدٌ، ليس هذا العلم الذي يتعلّموه الناس ولكن بقى المزيد ولكن علم الحجب ورفع الحجب ورفع الفيوضات فهم مع الله في كلّ أنفاسهم ولا يشذّون عن طاعة الله شاذّة ولا فاذّة أبداً فهم مع ربّهم لا ينسبون لنفسهم شيء، نعم،

الــسّــارد

فَصَارَ مَقَاماً بِبَرَكَةِ حُسْنِ نِيَّتِنَا فِي هَذَا الشَّيْخِ العَظِيم

الــبــيــان

يقول صار لنا هذا الأمرُ، هذا الفيض الذي يُفاض وهذه التجلّيات التي تجلّى بها الحق سبحانه عليهم صار لنا حالاً وحالاًّ، حالاً ثابتاً ومقاماً راسخاً، ببركة، وهنا حتّى نعرف كيف يُمكن لنا أن نعبد الله بالكيفيّة التي هي أمريّة طاعتيّة شرعيّة عباديّة حقّانيّة، فنعرف أنّه نفوسنا تموت في طاعة الله فلا ننسُب شيئا إلى أنفسنا وإنّما ننسبه للواسطة الذي أكرمنا الله على يَدَيْهِ فنشكره وننسب إليه العمل ولا ننسب إلى أنفسنا شيء، نعم ثم قال،

الــسّــارد

فَصَارَ مَقَاماً بِبَرَكَةِ حُسْنِ نِيَّتِنَا فِي هَذَا الشَّيْخِ العَظِيم

الــبــيــان

حُسن نيّتنا، لأنّ كلُّ ما يُدركه الانسان مهما كان إنّما يُدركه بنيّته، فلا يُدرك الانسان لا بعلمه ولا بجاهه ولا قوّته ولا بصلاته ولا بكثرة … ولكنّه ما يُدركه الانسان من مراتب ومقامات إنّما يُدركها بحُسن النيّة، إنّما بحسن النيّة فقط، إذا أحسن الانسان نيّته يُدرك ما يشاء من الله، في الله وفي عباده، حسن الظن بالله وحسن الظن بعباده، هذا هو قوّة الإيمان متاع الانسان، ثم قال،

الــسّــارد

بِبَرَكَةِ حُسْنِ نِيَّتِنَا فِي هَذَا الشَّيْخِ العَظِيم أَعْظِمْ بِهِ نِعْمَةً عَلَيْنَا

الــبــيــان

استمعوا، أَعْظِمْ بِهِ نِعْمَةً عَلَيْنَا

الــسّــارد

لَوْلاَ مَحَبَّـتُـكَ فِي التِّجَانِي مَا رَأَيْتَـنَي

الــبــيــان

لَوْلاَ مَحَبَّـتُـكَ فِي التِّجَانِي مَا رَأَيْتَـنَي، هذه قصّة، نقدر أن نشير إليها شيئا ماولكن يمكن أن نتركها حتّى وقت آخر حتى نصل إليها، إنّما لولا محبتك في التجاني ما رأيتني هذه قصّة وقعت للفقيه الجليل العالم سيدي التازي الدمراوي، رأى في منامه أبيات وألقيت أبيات من الشعر وحفظها وترنم بها ثم رجى صلى الله عليه وسلم أن يفسر له في رؤية أخرى فرآه وفسر له بعد أن قال له لولا محبتك في التجاني ما رأيتني وهذا سنتكلّم عليها في وقتها لأنها طويلة ولو كانت قصيرة يمكن أن نسردها عليكم لكنها قصة طويلة فيها أبيات من الشعر وفيها شرح وفيها كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له قُل للتجاني قُل للتجاني قُل للتجاني باش نعرفو أنّه إذا سأل فيسأل من الله العفو اللهمّ أنت عفوّ تحبّ العفو، قد يقول الانسان هل هذا هو أكملُ من التجاني ؟ لا، قد يكون الكامل فاضِلاً في بعض الحالات عن المكمّل كما وقع لموسى والخضر، موسى هو فاضل والخضر هو مفضول لأنه ليس بنبيّ ومع ذلك حصل وهذا سنتكلّم عليه عنما نصل إليه، إلى هذه الكيفية، سيدي التازي الدمراوي الذي تُنسب إليه الصلاة التازيّة المعروفة « اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك»، نعم،

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 23 صــفــر الخير 1429 هـ

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

 

الدرس الثلاثون: حال الفناء

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/30DarsElfana.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، قال رحمه الله

الــسّــارد

بسم الله الرّحمن الرّحيم قَالَ سَيِّدُنَا وَمَوْلاَنَا الحَاج عَلِي حَرَازِم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاه فِي كِتاَبِهِ« جَوَاهِرُ المَعاَنيِ وَبُلُوغُ الأَماَنيِ فِي فَيْضِ سَيِّدِي أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَد التَّجَانِي رَضَيَ اللهُ عَنْهُ» وَأَرْضاَهُ، الجُزْءُ الثَّانيِ الصفحة 96     

الــبــيــان

اليوم 23 صفر

الــسّــارد

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :وَلَكِنَّهُمْ أَرْجَى مِنَ المُوَحِّدِينَ لِدَرَجَةِ العِلْمِ جَعَلَنَا اللهُ مِمَّنْ وَحَّدَهُ بِتَوْحِيدِ نَفْسْهْ جَلَّ عُلاَهُ

الــبــيــان

جعلنا الله ممن وحّده بتوحيد نفسه جلّ علاه، هذا هو الدّعاء الأخير، جعلنا الله ممن وحّد نفسه بتوحيده جلّ علاه، إذا هذه الكلمة التي في الهامش التي هي في الحاشية شرح بمعنى توحيد الله لنفسه بنفسه، نعم قال،

الــسّــارد

بسم الله الرّحمن الرّحيم قَالَ شَيْخُنَا وَسَنَدُنَا سَيِّدُنَا وَمَوْلاَنَا الحَاج الأَحْسَن بِن مُحَمَّد البَعْقِيلِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاه فِي كِتاَبِهِ« الشُّرْبُ الصَّافِي مِنَ الكَرَمِ الكَافِي عَلىَ جَوَاهِرُ المَعَانيِ» الجزء الثّاني ص 145:قَوْلُهُ تَوْحِيدُهُ حُكْمُهُ حُكْماً قَدِيماً بِنِسْبَةِ الوِحْدَةِ لِنَفْسِهِ ذَاتِهِ حُكْمًا بِنَفْسِهِ باَرِزاً عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ لاَ وُجُودَ لِغَيْرِهِ أَزَلاً وَأَبَداً

الــبــيــان

أي وحّد الله تبارك وتعالى نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ عندما كان الله ولا شيء معه[1]، فكان هذا التوحيد أزلاً وأبداً فقال الله تبارك وتعالى « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »[2]أي بما وحَّدَ بِهِ نفسه بنفسه في أزله عندما كان الله ولا شيء معه، هذا هو التوحيد ومنه برز التوحيد لغيره عندما صارت النِّسبة وتعلّقت قدرة الله تبارك وتعالى بإيجاد خلقِه أبرز لنا هذه الحقيقة لنوحّده بما وحّد به هو نفسه بنفسه لنفسه بذاته لذاته من ذاته، هذا التّوحيد الخالص، قال،

الــسّــارد

حُكْمُهُ حُكْماً قَدِيماً بِنِسْبَةِ الوِحْدَةِ لِنَفْسِهِ ذَاتِهِ حُكْمًا بِنَفْسِهِ باَرِزاً عَنْ نَفْسِهِ

الــبــيــان

حكماً بنفسه بارزاً عن نفسه، ظاهراً عن نفسه خارجاً من نفسه. نعم.

الــسّــارد

مِنْ حَيْثُ لاَ وُجُودَ لِغَيْرِهِ أَزَلاً وَأَبَداً

الــبــيــان

كان الله ولا شيء معه، أزلا وأبدا،

الــسّــارد

قَوْلُهُ إِلاَّ بِالفَناَءِ

الــبــيــان

قال الجريري[3] رضي الله عنه، كلمة الجريري،

الــسّــارد

وَفيِ الجَوَاهِر فَسَأَلْتُ سَيِّدَناَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ هَذاَ التَّوْحِيد فَأَجَابَ سَيِّدُنَا رَضَيِ اللهُ عَنْهُ عَنِ التَّوْحِيد وَهُوُ تَوْحِيدُهُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَهَذاَ التَّوْحِيدُ لاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ إِلاَّ باِلفَنَاءِ

الــبــيــان

إلاّ بالفناء، لا سبيل إليه إلاّ بالفناء، وهذا هو الذي سنشرحه أيضاً ما معنى الفناء هنا، لا سبيل إلى هذا التوحيد الذي هو القديم الأزلي الذي كان الله تبارك وتعالى ولا شيء معه لا سبيل إليه أي إلى معرفته إلاّ بالفناء في هذا الأمر، نعم،

الــسّــارد

قَالَ الجَرِيرِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كُلُّ إِشَارَةٍ أَشَارَ بِهَا الخَلْقُ إِلَى الحَقِّ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُشِيرُوا إِلَى الحَقِّ بِالحَقِّ أَرَادَ بِهَا الَّذِي ذَكَرْناَه

الــبــيــان

الذي ذكرناه،لم يبقى إلاّ الذي ذكرناه، وهو أنّه لاسبيل إلى هذه الحقيقة أي معرفة الله بهذه الكيفيّة إلاّ بالفناء وهذا هو الذي سنتكلّم عليه هنا، إلاّ بالفناء،

الــسّــارد

وَفيِ الشُّرْبِ الصَّافِي قَوْلُهُ إِلاَّ بِالفَنَاء، فَنَاءُ عَقْلِهِ فيِ النَّصِ الشَّرْعِي الأَمْرِي

الــبــيــان

فناء عقله في النّص الشرعي الأمري أي يتنوّر عقلُه بنور الشّرع المستَمد من النصوص الـمُحكمة الـمُنزلة من الله تبارك وتعالى فإذا تدبّر المرء في النصوص الشرعية وصارت هذه النصوص حُكماً عليه ومُلْجِماً لعقله هنا يُدرك الإنسان هذا الأمر الذي لا يدركه إلاّ بفنائه في النّص الشرعي أي بمعنى بعمله وصيرورة عقله مع النص الشرعي حتى لا يخرُجَ قَيْدَ أُنملة عمّا شرع الله لنا تبارك وتعالى وألزمنا به في كتابه وفي قرآنه وفي كلامه القديم، نعم،

الــسّــارد

فَنَاءُ عَقْلِهِ فيِ النَّصِ الشَّرْعِي الأَمْرِي

الــبــيــان

الأمري من الله أي الواجب الفرضي، نعم،

الــسّــارد

فَمِنَ النَّصِ يُدْرِكُ العَقْلُ مَا أَمَرَنَا بِهِ الله وَأَمَّا الفَنَاءُالإِصْطِلاَحِي لا َيَزِيدُ إِلاَّ تَحَيُّراً

الــبــيــان

المقصود به الفناء وهو فناء الإنسان عن صفاته بصفات الله وعن نعوته بنعوت الله فهذا هو الفناء المصطلح عند أهل الصّوفية وهو أمر آخر عن هذا الفناء الذي صرَّحه الوالد رحمه الله تبارك وتعالى، نعم،

الــسّــارد

وَأَمَّا الفَنَاءُ الإِصْطِلاَحِي لا َيَزِيدُ إِلاَّ تَحَيُّراً

الــبــيــان

لا يزيد إلاّ تحيّرا لأن كلّما زاد العارف بالله معرفة بربّه إلاّ وزاد تحيّراً في هذه المعرفة باعتبار ما يَرِدُ عليه من تجلّيات الأسماء والصّفات في كلّ نفس من أنفاسه ولذلك كلّما زاد في فناءه في ذات الله كلّما زاد تحيّراً في هذه المعرفة، نعم،

الــسّــارد

فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي حَالِ الفَناَءِ فَلاَ وُجُودَ لَهُ

الــبــيــان

فإن كان في حالة الفناء التي هي سلب بشريّته ونعوته والتّحلّي بصفات الحق سبحانه وتعالى هذا فناءٌ لا وجود له بالنّسبة لصاحب الفناء، نعم،

الــسّــارد

فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي حَالِ الفَناَءِ فَلاَ وُجُودَ لَهُ وَإِنْ بَعْدَهُ فَهُوَ خَيَالٌ لَا غَيْر « رَبِّي زِدْنِي فِيكَ تَحَيُّراً »

الــبــيــان

لأنّه العِلم عندما يحصُل للإنسان في هذه المرحلة في هذه المرتبة أي هذه المرتبة الفناء والتّجلّيات تظهر عندما يعود إلى صحوه إذ ذلك تظهر تلك الأشياء في سرّه وفي باطنه كأنّها خيال أُحدثت له فيتصوّرها ويتلذذ بها ويعمل بها ويذيعها إن كان له الإذن في الإيذاع، كما سبق أن تقدّم في هذا الكلام، نعم ثمّ قال،

الــسّــارد

وَإِنْ بَعْدَهُ فَهُوَ خَيَالٌ لَا غَيْر « رَبِّي زِدْنِي فِيكَ تَحَيُّراً »

الــبــيــان

« رَبِّي زِدْنِي فِيكَ تَحَيُّراً »الحديث أي في تجلّيات الأسماء والصّفات، نعم،

الــسّــارد

أَيْ فَناَءاً لاَ أَنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَصِلَهُ بِالـمُشَاهَدَةِ« وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى »[4]« الَّذِي تَطْلُبُهُ أَمَامَكَ وَهُوَ الشَّرْعُ»

الــبــيــان

حديث « الَّذِي تَطْلُبُهُ أَمَامَكَ وَهُوَ الشَّرْعُ » فابحث بعقلك في الشرع وافنى في النّصوص الشرعيّة تجد كلَّ ما تريد وتروم، كلّما تمعّن الانسان في النّص الشرعي وتحقق به وعمل به أمرا ونهيا إلاّ وأنّه دائما يزداد علما ويزداد لأنّ الشريعة هي أمّ الحقيقة ولا يتحقق الإنسان بالحقيقة إلاّ إذا تخلّق بالشريعة وصارت الشريعة له فناءاً أي إلزاما لعقله في نصوصها وفي فهمها، نعم،

الــسّــارد

قَوْلُهُ مَاتَ

الــبــيــان

مات، هذا كلام الجريري، نعم،

الــسّــارد

وَفِي الجَوَاهِرقَالَ الجَرِيرِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كُلُّ إِشَارَةٍ أَشَارَ بِهَا الخَلْقُ إِلَى الحَقِّ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُشِيرُوا إِلَى الحَقِّ بِالحَقِّ

الــبــيــان

حتّى يشيروا إلى الحق بالحق، لأن عقولَنا الذي نريد أن نحكم بها على الله هي عقول مخلوقة والمخلوق لا يمكن أن يتحكّم في الخالق وقد سبق لنا أن تكلّمنا على هذا بأنّ الحُكم هو حُكم الله وأنّ عقول المؤمنين، عقول المسلم هي مع الشرع وهي محكومة بالشرع ولا يمكن للإنسان أن يحكم بعقله على ربّه بل يحكم بحكم الله على نفسه وهذا الشيء الذي تكلّمنا عليه، نعم قال،

الــسّــارد

فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُشِيرُوا إِلَى الحَقِّ بِالحَقِّ

الــبــيــان

حَتَّى يُشِيرُوا إِلَى الحَقِّ بِالحَقِّ، حتّى تكون لهم المعرفة بالله تبارك وتعالى من الله في سِرّهم إذ ذلك يستطيعون أن يُوحّدوا الله كما وَحّد هو نفسه، نعم،

الــسّــارد

أَرَادَ بِهَذا الَّذِي ذَكَرْناَه هُوَ عُرُوُّ النِّسَبِ حَيْثُ تَنْطَمِسُ النِّسَبُ فِي الذَّات

الــبــيــان

لا غير ولا غيريّة، تنطمس نسب الذّات بمعنى لا غير ولا غيريّة، نعم،

الــسّــارد

ثُمَّ قَالَ وَلاَ سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي أَدْرَكَ هَذَا فِي كَمَالِ الفَنَاءِ اِنْمَحَقَتْ الإِشَارَةُ وَالـمُشِير فَلَيْسَ إِلاَّ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ

الــبــيــان

عَنْ نَفْسِهِ وهو مرتب كُنْتُه، « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به»[5]، نعم،

الــسّــارد

فَلاَ إِشَارَةَ وَلاَ مُشِير وَلِذَا قَالَ لاَ سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا وَحَّدَهُ الـمُوَحِّدُونَ فيِ مَرْتَبَةِ الأُلُوهِيَّةِ

الــبــيــان

فقط، نحن نعرف ربَّنا بمرتبته الألوهية أمّا الذّات، الإحاطة بالذّات فهذا لا سبيل إليه، هذا من المستحيل أن يصل إليه أحد إلاّ من أكرمه الله تبارك وتعالى من الخواص الأنبياء والرّسل وكذلك الأقطاب والصدّيقين، نعم قال،

الــسّــارد

وَإِنَّمَا وَحَّدَهُ الـمُوَحِّدُونَ فِي مَرْتَبَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِيَنَالُوا بَذَلِكَ سَعَادَتَهُمْ وَقِيَامَهُمْ بِتَكْلِيفِهِمْ فَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ لاَ لَهُ

الــبــيــان

لأنفسهم لا له، أي وحّدوه في مرتبته الألوهية لمعرفتهم بأنّ الله هو الحقّ وأنّ ما عداه هو غَيْر ولذلك كان هذا لأنفسهم، وحّدوه لأنفسهم، نعم،

الــسّــارد

لِأَنَّ الَّذِي لَهُ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِهِ وَطَوْرِهَا لاَ شُعُورَلَهُ بِهَا رَغْماً عَنْ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ إٍلاَّ هُوَ وَحْدَهُ قَالَ الشِّبْلِي

الــبــيــان

قال الشّبلي[6] رضي الله عنه،

الــسّــارد

قَالَ الشِّبْلِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ مَا تُرِيد قَالَ لَهُ أَسْأَلُ عَنِ الشِّبْلِي قَالَ لَهُ مَاتَ لاَ رَحِمَهُ الله

الــبــيــان

الشبلي من الأقطاب العارفين الذين كانوا فنَوا في ذات الله تبارك وتعالى حقّ الفناء، دخل عليه رجل فقال له الشبلي ما تريد قال له أسأل عن الشبلي وهو الشبلي بنفسه قال له أما الشبلي فمات لا رحمه الله أي ذلك الشبلي الذي تعرفه، هذا الشبلي الذي تسأل عنه مات، فنى في ذات الله، ولذلك قال،

الــسّــارد

وَفِي الشُّرب الصَّافِي قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ مَاتَ أَيْ اِسْتُهْلِكَتْ صِفَاتُهُ بِصِفَاتِهِ

الــبــيــان

بصفات الله الحق، استهلكت صفاته بصفات الحق، نعم،

الــسّــارد

لاَ رَحِمَهُ بِالرَّدِّ إِلَى صِفَاتِهِ البَشَرِيَّة

الــبــيــان

سمِعتُم؟ فهِمتم معنى هذا الكلام؟ لا رحمه أي بردّه إلى صفاته البشرية أي صار شيئا آخر وروحا أخرى ليست من شكل البشر ولا البشرية، لا رحمه الله أي يسأل الله ألاّ يردّه إلى صفته البشرية بل يُفنيه في ذات الله تبارك وتعالى، بل يُفنيه في ذلك الأمر، يبقى فانياً في ذلك الأمر، نعم قال مات هكذا العارفين بالله تعالى، نعم ثمّ قال لا رحمه الله،

الــسّــارد

اِسْتُهْلِكَتْ صِفَاتُهُ بِصِفَاتِهِ لاَ رَحِمَهُ بِالرَّدِّ إِلَى صِفَاتِهِ البَشَرِيَّةِ فَقَدْ ذُقْنَاهُ فِي حَالِ صَحْوِنَا

الــبــيــان

يقول الوالد رحمه الله وهو يتكلّم على هذا الموت أي هذا الاستهلاك في ذات الله تبارك وتعالى وهذا الفناء الأعظم مع الصّحو يقول فيه فقد ذقناه، فقد ذقناه من الحق سبحانه وتعالى، نعم،

الــسّــارد

قال رضي الله عنه، فَقَدْ ذُقْنَاهُ فِي حَالِ صَحْوِنَا وَبَـقَائِنَا

الــبــيــان

في حال صحونا وبقائنا، أي أنّه باقي فاني صاحي، فانٍ صاحٍ باقٍ، فانٍ صاحٍ، نعم ثم قال،****


[1]أخرج البخاري في صحيحه باب وكان عرشه على الماءمن حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ، قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، قَالُوا : قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ قَالَ : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ). ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ما رواه مسلم : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ …

وعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ. رواه الترمذيوابن ماجه وأحمد. وقال الترمذي : العماء أي ليس معه شيء.

[2]الإخلاص الآية 1

[3]هو الإمام المحدث، الثقة أبو مسعود، سعيد بن إياس الجريري، البصري، من كبار العلماء.روى عن الكثير وحدث عنهعدد كثير. قال أحمد بن حنبل : هو محدث البصرة، وقال ابن معين وجماعة : ثقة، وقال أبو حاتم : تغير حفظه قبل موته، وقال محمد بن أبي عدي : لا نكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط. وقال أحمد بن حنبل : سألت ابن علية : أكان الجريري اختلط ؟ قال : لا، كبر الشيخ فرق.وقال يزيد بن هارون : سمعت من الجريري في سنة اثنتين وأربعين ومائة،وهي أول دخولي البصرة، ولم ننكر منه شيئا. وكان قد قيل لنا : إنه قد اختلط. وقد سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا.وقال أحمد ومن غرائب الجريري حديث مسلم « إذا بويع لخليفتين فاقتل الأحدث منهما » وحديث « لا تقل عليك السلام، فإنها تحية الميت » وقد رويا له في الصحيحين. توفي الجريري سنة أربع وأربعين ومائة.

عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقدر عليه فجلست فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه وهو يصلح بينهم فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا يا رسول الله فلما رأيت ذلك قلت عليك السلام يا رسول الله عليك السلام يا رسول الله عليك السلام يا رسول الله، قال« إن عليك السلام تحية الميت إن عليك السلام تحية الميت ثلاثا» ثم أقبل علي فقال« إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل السلام عليكم ورحمة الله »ثم رد علي النبي صلى الله عليه وسلم قال «وعليك ورحمة الله وعليك ورحمة الله وعليك ورحمة الله »  رواه أبو داود في سننهكتاب اللباس باب ما جاء في إسبال الإزار

[4]سورة النجم الآية 42

[5]عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته » أخرجه البخاري في صحيحه باب التواضع

 

[6]هو الشيخ الزاهد أبو بكر دلف بن جعفر بن يونس الشبلي، ولد في سامراءعام 247 هـ/861م، وكان أبوه من رجال دار الخلافة في سامراء، وهو تركيالأصل من قريةشبلية. ونشأ الشبلي مع أولاد الأمراء والوزراء، وأنخرط في سلك الوظيفة بدار الخلافة، وحظي من الأمراء بالنعم الوافرة، وعين أميرا على (دوماند) من توابع طبرستان. وكان يرى المظالم في عمله والسعايات بين الحكام بالباطل فيؤلمه ذلك، ولا يوافق هواه ونزعته الشاعرية، وأحس بقيود الوظيفة، وأراد خلعها لأنه يرى مصيره سيئا في الدنيا والآخرة إذا أستمر بالعمل مع هؤلاء المتكالبين على الدنيا، والتقى بالرجل الصالح (خير النساج) وكان من مشاهير الوعاظ في عصره، ووجهه نحو جنيد البغدادي. وألتقى الشبلي بالجنيد البغدادي فرحب به الجنيد وأكرمه وحبب إليه العبادات والتصوف والأنصراف عن الدنيا، وأن لا يجعلها كل همه. ولقد ظهرت عليه حالات من الجذب والشطح والغيبوبة وصرح بجنونه مرة بعد المحنة التي حلت بصاحبه حسين بن منصور الحلاج وإعدامه سنة 309هـ، الموافق 922م، بقوله : أنا والحلاج شر واحد، فخلصني جنوني وأهلكه عقله. وكان يشاهد على الدوام يحرق الطعام ويمزق الملابس في أزقة بغداد فيعاتبه أصحابه على هذا فيقول ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ ))، فهذه الأطعمة والملابس والشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم، أبرأ منها وأحرقه. وكان الشبلي قد جزع من العمل أميرا عند الولاة وقرر الأستقالة من عمله. فطلب منه الجنيد أن يعود إلى وظيفته ويسترضي الناس، فرجع الشبلي لعمله واقام فيها سنة، يسترضي خلالها الناس، ثم عاد إلى بغداد، وسلك سبيل التصوف وكان مالكي المذهب.وقد أخذ العلم على يد علماءعصره وخدم الحديث الشريف، وغلبت عليه نزعة الزهد، والتعلق بالتصوف، وكان يعرف الزهد بقوله : تحول القلوب من الأشياء إلى رب الأشياء. توفي الشيخ الشبلي ليلة السبت27 ذو الحجة334 هـ/ 30 تموز946م، ودفن ضحى في مقبرة الخيزران، وقبره ظاهر يزار وعليه قبة، ودفن إلى جواره بعض طلابه ومحبيه. أصحابه : الحسين بن محمد بن موسى الأزدي، أبو الحسن الحصري، محمد بن أحمد بن حمدون الفراء، محمد بن سليمان الصعلوكي الحنفي.

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 23 صــفــر الخير 1429 هـ

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الدرس 29 :

فإنّ العقل لا يحكم إلاّ بالعلم والعلم من الله لا غير ولا حكم قبل الشّرع

 http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars29.mp3

الــبــيــان

اليوم 16 صفر 1429 هـ،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمٰن الرحيم، كما سبق لنا في هذا الموضوع الذي هو موضوع التّوحيد الخاص، وسردنا هذا الكلام وهو كلام عميق، كلامٌ عميق جدّاً وذوقي بمعنى على أنّ إدراكه إدراكاً مُحقَّقاً صعبٌ من جهة أنَّ الكلام هو كلامٌ وَرَدَ من المُكلِّم على المُكَلَّم أي وَرَدَ من حضرَةٍ قُدْسِيَّةٍ مُصاَحَـباً بالأنوارِ القُدسيِّة ولذلك كان من حيث إدراك الـمعنـى الحقيقي لا يتأتّى إلاّ لأهل الأذواق ولذلك اكتفينا بسردِه للإسماع مع بعض التوضيحات ثم أخذنا الشرب الصّافـي الحاشـية لنَسرُد أيضاً لتأكيد ما قلنا من أنّ الأمر هو ذوقي ولذلك نكـتفي بسرد ما جاء في الحاشية مع التوقّف شيئاً ما في بيان بعض الأمور التي تظهر أنّـها تـحتاج إلى بيان ولذلك نقول، قال والدُنا رحمه الله في حاشيته على جواهر المعاني، نعم،

الــسّــارد

فلا ينبغي لهم النّظر فإنّ العقل لا يحكم إلاّ بالعلم والعلم من الله لا غير ولا حكم قبل الشّرع « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »[1] بتوحيدنا

الــبــيــان

حتّى نبعث رسولا ليقول للنّاس اعبدوا ربّكم اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فإذا وصلهم الخبر إذا هنا حقّ الجزاء إمّا شقيٌ وإمّا سعيد. نعم.

الــسّــارد

وإنّما وقع التّحيّر للنّاس بطلبهم الوصول إلى الله بالأدلّة العقليّة

الــبــيــان

بالأدلّة العقلية أو الفلسفيّة. نعم.

الــسّــارد

فكلّما أكثر الأدلّة كثر تحيّره وبالمكاشفة فكلّما قويت مكاشفته زاد تحيّره « ربّي زدني فيك تـحيُّـراً » فمن أراد العلم بذات الله لما هو عليه خسر وضلَّ، فالسعادة بالشرع النّص لا غير،

قوله فبحقيقة ما نالوا، نعم يا ربّنا ما نال السّعداء السّعادة بوجوه نفوسهم بل منحة أزلية وقع بها وعليها الحكم في الأزل لا غير.

الــبــيــان

فمن سعد في الأزل سعد هنا ومن شقي في الأزل شقي هنا ولله الحمد. نعم.

الــسّــارد

وما نال الأشقياء شقاوة بنفوسهم بل وقع به وعليه الحكم في أزلك قبل وجودهم فما ثمّ إلاّ علمك

الــبــيــان

فما ثمّ إلاّ علمك، فما علم الله تبارك وتعالى أنّه سيكون شقيّ يكتب شقيًّا ولا يتبدّل الأمر ومن علم الله أنّه سيكون سعيد فهو سعيد ولا يتبدّل الأمر. نعم ثمّ قال.

الــسّــارد

فهم ممتثلون علمك وإرادتك وإنّما خالفوا أمرك فعاقبتهم فلك الحجّة البالغة على عبيدك وهي أنّ قدرتك لا تتعلّق بالقدم فالعلم والمعلوم قديمان فقد تميّز الأشقياء أشقياءاً في علمك أزلاً وأبداً والسّعداء سعداءٌ في الأزل فالقدرة بإجماع العقول لا تُغيّر القِدم

الــبــيــان

كذلك، أي لا تبديل ولا تغير فما علم الله تبارك وتعالى إحسانه وإسعاده فهو سعيد وكُتب من السّعداء وما علم أنّه سيكون شقي يبقى شقيّاً وكُتب من الأشقياء ولا تبديل لخلق الله، صبغة الله فلا تبديل هنا فالقدرة هنا لا تُغيّر القِدم القدرة هي تغير فقط الإمكان وتؤثّر في الإمكان ولا تغيير فما كان أزلا يبقى أزلا على صفته حتى يوجد على تلك الصّفة أو يعدم على تلك الصّفة التى كانت في علم الله. نعم.

الــسّــارد

فالقدرة بإجماع العقلاء لا تغيّر القدم

الــبــيــان

لا تغيّر القدم، لا تتعلّق بالقدم إنّما تتعلّق بالحادث، قدرة الله تتعلّق بالحادث فقط ولا تتعلّق بالواجب لذاته الذي هو الله تبارك وتعالى. نعم.

الــسّــارد

فلم تطلع الفريقين على علمك ومعلومك القديمين اللّذين لا تغيرهما القدرة فهذا وجه أخذ عبادك، فما جسَّرَ المؤمنين على الطاعة إلاّ ما سبق لهم فامتثلوا أمرك ظاهرا وعلمك وإرادتك باطنا وما جسَّرَ الكافرين على كفرهم إلاّ ما سبق عليهم فاستكبروا على أمرك ظاهراً فما ثمَّ إلاّ أنت يا ربّنا فلك الشكر على مظاهر كمالاتك فلو لا الكفر ما عُرف الإيمان ولولا المعصية ما عرفت الطّاعة ولولا الإيمان ما عرف الكفر ولولا الطاعة ما عرفت المعصية

الــبــيــان

وبضدّها تعرف الأشياء. نعم.

الــسّــارد

فما ثمَّ إلاّ نعمتك على الفريقين فكلّ ما فعلته يا مَحْـبُوبَـنا محبوب،

قوله لأنّهم عيّنوا الشريك ظاهراً

الــبــيــان

عيّنوا الشريك ظاهراً، أي الأشقياء الكفّار إنّهم عيّنوا الشريك ظاهراً، قال فإن قلت فمن أين جاءهم الشقاء وهم بهذه المثابة وإنّ عدم المغفرة في حقّهم ثناء عليهم قلنا لأنّهم عيّنوا الشريك فأشقاهم توحيد التمييز فلو لم يُعيّنوا لَسَعِدُوا ولكنهم أرجى من الموحّدين لدرجة العلم جعلنا الله ممّن وَحَّدَهُ بتوحيد نفسه جلّ وعلا – هـ – قال.

الــسّــارد

قال رضي الله عنه فلا وجود له وإنّما أُخِذُوا بتعيين ما لم يخلق ولم يرِدْ فلا يُتصَوَّرُ بأيّ اعتبار فإنّه محال والمحال عدم محضٌ ظُلمة فاشتقَّ من هذه الظلمة وصفهم الظالمون الخائضون في اثبات عدمٍ لا وجود له في الخارج.

الــبــيــان

وهو الشريك، اثبات الشّريك. نعم.

الــسّــارد

فما أجهلهم حيث صوّروا في نفوسهم ولنفوسهم ظلمة وجوداً فنعوذ بالإسم الله الموجد يخلّصنا من تصوير العدم وجوداً

الــبــيــان

الشريك وجودا. نعم.

الــسّــارد

قوله لسعدوا فإنه عدمٌ ظلمةٌ صرف،

قوله ولكنّهم أرجى لمرتبة

الــبــيــان

أرجى ولكنّهم أرجى إنّ الموحّدين. نعم.

الــسّــارد

فالجاهل معذور في الجملة فلولا أنّ الله أناط بهم حكم الغضب وأظهره لحكمنا عليهم بنهاية الحمق فلا تكليف عليه فمن قال أن العدم وجود تمّ جلده

الــبــيــان

تمّ جلده، لو أنّ الله ما حكم عليهم بالغضب لقلنا هؤلاء النّاس جهال معذورون ولكن حكم الله تعالى عليهم بغضبه باعتبار أنّهم عيّنوا شيئا معدوما وعبدوه وجعلوه شريكا لله تعالى فمن هنا جاءهم هذا الخطاب الذي هو لعنة الله على الظالمين. نعم.

الــسّــارد

قوله لمرتبة العلم فلا عذر للكافرين لا في جملة ولا في غيرها فإنّهم عالمون وإنّما ستروا الحقّ جحودا فأشدّهم فحشاً المنافقون ثم الرؤساء ثم الكافرون ثم المشركون، نعوذ بالله من البهتان المبين،

قوله جعلنا الله إخبارٌ وإنشاءٌ معا وجعلنا الله وإيّاهم

الــبــيــان

يقول الشيخ رضي الله عنه يقول هنا لسعدوا ولكنهم أرجى من الموحّدين لدرجة العلم جعلنا الله ممن وحّده بتوحيد نفسه جلّ علاه يقول هذا المؤلف صاحب هذا الكلام. نعم.

الــسّــارد

قال رضي الله عنه فنحن لله الحمد معشر الّذين اصطفاهم بالكتاب لا بالعقل فالكتاب نور العقل وهو معنى الإصطفاء وهو إفاضة نور الكتاب والعلم في خزائن العقل فأطفأ نار الشبَهِ الأدلّة العقلية التي تتبعتها حتّى انقطعت واضمحلّت وزالت بالكلّية كمن اهتدى بالفنار فانطفأ له وصار يعوم في بحار مهامه الظّلام فدليل الشرع شمس فإن غربت خلّفت النجوم حتى تشرق بَرَاءٌ من الأدلّة العقلية الصرفة من غير نصّ وإنّما نقف بالنّص لا غير فإن عَدمناه اجتهدنا بمصباح العقل حتى نجد شمسا ضاحية فلله الحمد وتمام الشكر فلا سبب إلاّ المشيئة والأزل لا غير.

الــبــيــان

الحمد لله تعالى نسأل الله تبارك أن ينوّرنا بما هدى به الصّالحين، بنور الصّالحين، نسأل الله تبارك وتعالى أن ينزل علينا رحماته في هذه السّاعة الفاضلة الميمونة ساعة العلم وساعة الذّكر التى تحفّها الملائكة وينزل عليها السكينة ويذكرها الله في ملِئهِ نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وأن يهدينا وأن يرشدنا وأن يجازي عنّا هؤلاء الذين تركوا لنا هذا العلم النّافع اللهم جازيهم جزاء الخير والجزاء الأوفى وهو المجازي وهو اللّطيف الخبير.

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه


[1] سورة الإسراء الآية 15

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 16 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس 28 :

فإن العقل   حجاب

الدرس الثامن عشر

الــبــيــان

اليوم 16 صفر 1429 هـ،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمٰن الرحيم، كما سبق لنا في هذا الموضوع الذي هو موضوع التّوحيد الخاص، وسردنا هذا الكلام وهو كلام عميق، كلامٌ عميق جدّاً وذوقي بمعنى على أنّ إدراكه إدراكاً مُحقَّقاً صعبٌ من جهة أنَّ الكلام هو كلامٌ وَرَدَ من المُكلِّم على المُكَلَّم أي وَرَدَ من حضرَةٍ قُدْسِيَّةٍ مُصاَحَـباً بالأنوارِ القُدسيِّة ولذلك كان من حيث إدراك الـمعنـى الحقيقي لا يتأتّى إلاّ لأهل الأذواق ولذلك اكتفينا بسردِه للإسماع مع بعض التوضيحات ثم أخذنا الشرب الصّافـي الحاشـية لنَسرُد أيضاً لتأكيد ما قلنا من أنّ الأمر هو ذوقي ولذلك نكـتفي بسرد ما جاء في الحاشية مع التوقّف شيئاً ما في بيان بعض الأمور التي تظهر أنّـها تـحتاج إلى بيان ولذلك نقول، قال والدُنا رحمه الله في حاشيته على جواهر المعاني، نعم،

الــسّــارد

قوله وما ثمّ، نعم يا ربّنا فأنت معلوم لذاتك وموجودٌ وجوداً ذاتيّاً ففاض علمك في كلّ معلوم ووجودك في كلّ موجود

الــبــيــان

ففاض علمك في كلّ معلوم ووجودك في كلّ موجود، إذاً كلّ شيءٍ هو لا يخرج عمّا عَلِمه الله تبارك وتعالى وكلّ ما وُجِدَ فهو لا يُوجدُ إلاّ ما كان معلوماً أنّهُ سيُوجَدُ، أمّا ما كان معدوماً فلا يُوجَدُ أبَداً، ما كان معلوماً عند الله أنّهُ لا يُوجًدُ فلا يُوجَدُ أبداً وما وُجِدَ فهو من المعلومات التي علم الله تبارك وتعالى أنّه ستكون كذلك. نعم.

الــسّــارد

ففاض علمك في كل معلوم ووجودك في كلّ وجود تعلّقاً صلوحيّاً في غيرك قبل وجوده

الــبــيــان

تعلّقاً صلوحيّاً في غيرك قبل وجوده، وهذا تعلّق قديم. نعم.

الــسّــارد

تعلّقاً صلوحيّاً في غيرك قبل وجوده وتنجيزيّاً بعده

الــبــيــان

بعد وجوده وهذا يُسمّى بالتعلّق الحديث، هنا يُسمّى حديث، نعم،

الــسّــارد

فما ثمَّ إلاّ كمالاتك

الــبــيــان

فما ثمَّ إلاّ كمالاتك أي كمالات أسماءك وصفاتك. نعم.

الــسّــارد

قوله إستَدْرِكُوا الغلط، يعني بالتوبة إلى الله من تقديم العقل على حكم الله فإنّ العقل شيء ضعيف لا فائدة له إلاّ بالعلم والعلم إنّما يكون بالله « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »[1] معناه لا تتقدّموا بهواكم على الله ولا تقدّموا عقولكم على حكم الله ورسوله.

الــبــيــان

نعم هذا هو المقصود، لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله أي لا تقدّموا عقولكم على شرع الله ولا تقدّموا عقولكم على حكم الله ولا تقدّموا عقولكم على رسول الله، لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله. نعم.

الــسّــارد

معناه لا تتقدّموا بهواكم على الله ولا تقدّموا عقولكم على حكم الله ورسوله، قال تعالى « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا »[2]

الــبــيــان

نعم، ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا، من عبادنا، اصطفاهم الله تبارك وتعالى وأنزل عليهم الكتب السّماويّة، « فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ »[3]. نعم.

الــسّــارد

اعلم أنّه ما اصطفى الله عبداً إلاّ حماه من علم النّظر العقلي والغوص فيه قبل الإصطفاء وحال بينه وبينه ورزقه الإيمان بالله وبما جاء من عند الله على لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

الــبــيــان

ما اصطفى الله من الخلق خلقاً من خلقه أي اختاره من بين مخلوقاته إلاّ ليجعله إنسانا مطيعا إنسانا حاذقاً إنسانا متّبعا لما سيعرض عليه من ربّه. نعم.

الــسّــارد

فإنّ صاحب النّظر العقلي وإن سعِدَ لا يكون في مرتبة السّاذَج فإنّ العقل حجاب وأيُّ حجاب فلا يبلغ بعقله مرتبة الإيمان بالله وتقواه فإنّه يرجع لعقله لا إلى الشّرع فمن لا توحيد له إلاّ من الشّرع هو وارث الرّسل

الــبــيــان

فمن لا توحيد له إلاّ من الشّرع هو وارث الرّسل، إلاّ بالشّرع والحمد لله، المسلمين كلّنا وُجدنا ووَجَدنا أنفُسنا في بيئة مسلمة فاتّبعنا أوّلاً ثمّ فهمنا وكنّا مسلمين نقول لا إله إلاّ الله ونسبّح مع المسبّحين ثمّ بعد ذلك علمنا وفهمنا وتمكّنا والحمد لله تبارك وتعالى، إذاً هذا اصطفاء اصطفانا الله في هذه الأمّة وجعلنا في بيئة إسلاميّة أباً وأُمّاً وجدّاً وأخرجنا إلى الوجود وعلَّمَنا ما لم نكن نعلم وعرفناه به وشهدنا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ورضينا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبسيِّدنا محمد نبيا ورسولاً وبالكتاب إماماً فكنّا بهذا سعداء والحمد لله ولم نتعب ولم نُتعب أنفسنا ولم نُتعب عقولنا لأنّنا ما كُلِّفنا بذلك الأمر كُلّفنا بالشيء السّهل وهو كتاب الله المُنزّلُ على رسوله فعلمنا به وصدّقناه وآمنّا به واتّبعنا ما أمرنا به وانتهينا وهذا فضل من الله، وهذا هو الإصطفاء. نعم.

الــسّــارد

فمن لا توحيد له إلاّ من الشّرع هو وارث الرّسل فلم يبلغنا أنّ نبيّا تقدّم له النّظر بالعقل إبراهيم وغيره فلا ينبغي لهم النّظر

الــبــيــان

فلا ينبغي لهم النّظر، مع أنّ سيّدنا إبراهيم الخليل أُعطِيَ المجادلة ولكن لأجل أن يُفحِم فقط أمّته لا أنّه لم يكن هناك له الإعتقاد بوحدانية الله، ولكن ليحاجج أولائك الذين كانوا يسيرون في متاهات الظلال فكان يحاججهم بالملموس وبالشيء المحسوس ليجلبهم إلى الله تبارك وتعالى، قال الله تبارك وتعالى « وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ »[4] فكان ذلك الذي رأى كان يحاجج به سيّدنا إبراهيم لأجل فقط أن يقنعهم بأنّ هذه المحسوسات التي تعبدونها فإنّها لا تنفع ولا تضرّ، وقد رأى الشّمس بازغة والقمر بازغ وقال انظروا هذه التي تبزغ ثمّ أنّها تغرب معناها أنّها ليست كاملة وهذا القمر ليس كامل وهذا الذي تعبدونه من التّماثيل انظروا لهم انظروهم هل ينفعوكم أو يضرّوكم فكان يعطيهم الحجة من نفس الشيء الذي كانوا هم يحتجّون بها عليه، ولذلك سيّدنا ابراهيم الخليل كان نبيا مؤمنا مصدّقا بالله تبارك وتعالى وبكتابه ولكنّه أُعْطِيَ هذه الحجج ليحاجج أولاءك الذين كانت عقولهم كلّها في ضلال مبين يعبدون الأصنام ويعبدون الشّمس ويعبدون القمر وكان يريد أن يردَّهم عن ذلك الأمر لأنّ الكامل لا يمكن أن ينقص فالنّقصان هو علامة عن الحدوث القمر إذا اكتمل ينقص والشّمس إذا طلعت من هنا تغرب من هنا « وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ». ثمّ قال.

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.


[1] سورة الحجرات الآية 1

[2] سورة فاطر الآية 32

[3]  فاطر 32

[4] سورة الأنعام الآية 83

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 16 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس السابع والعشرون :

وحدة الوجود

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars27.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

 

الــبــيــان

اليوم 16 صفر 1429 هـ،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمٰن الرحيم، كما سبق لنا في هذا الموضوع الذي هو موضوع التّوحيد الخاص، وسردنا هذا الكلام وهو كلام عميق، كلامٌ عميق جدّاً وذوقي بمعنى على أنّ إدراكه إدراكاً مُحقَّقاً صعبٌ من جهة أنَّ الكلام هو كلامٌ وَرَدَ من المُكلِّم على المُكَلَّم أي وَرَدَ من حضرَةٍ قُدْسِيَّةٍ مُصاَحَـباً بالأنوارِ القُدسيِّة ولذلك كان من حيث إدراك الـمعنـى الحقيقي لا يتأتّى إلاّ لأهل الأذواق ولذلك اكتفينا بسردِه للإسماع مع بعض التوضيحات ثم أخذنا الشرب الصّافـي الحاشـية لنَسرُد أيضاً لتأكيد ما قلنا من أنّ الأمر هو ذوقي ولذلك نكـتفي بسرد ما جاء في الحاشية مع التوقّف شيئاً ما في بيان بعض الأمور التي تظهر أنّـها تـحتاج إلى بيان ولذلك نقول، قال والدُنا رحمه الله في حاشيته على جواهر المعاني، نعم،

الــســارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال شيخنا وسندنا سيدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 140.

قال رضي الله عنه، قوله لا توحيد في المعلومات، قلت باعتبارها وأمّا باعتبارك

الــبــيــان

باعتبارها المعلومات، أمّا باعتبارك أنت فالمعلومات فهي مفعولة لك. نعم.

الــسّــارد

وأمّا باعتبارك فأنت واحد في كلّ معلوم فعلمك واحد انكشفت به المعلومات كلّها من واجب ومحال وجائز فأنت الأوّل الآخر الظّاهر الباطن فأسرارنا تعاين بك المراتب كلّها في نفس واحد فلا يختلط لنا نفس بنفس

الــبــيــان

فلا يختلط لنا نفس بنفس هكذا يقول العارفون.

الــسّــارد

فأسرارنا تعاين بك المراتب كلّها في نفس واحد

الــبــيــان

تعاين بـك لا بـها تعاين بك أنت أي بما أودعته فيها وقوّيـته في تلك الأسرار تعاين بك المراتب كلّها، فكلّ ذرّة من ذرّات الكون هي مرتبة الأسماء الإلهية أي مظهر أو مرتبة للإسم فالعارف يعطيه الله هذه القوّة الشمولية بحيث أنه يرى جميع المراتب ويميّزها ويعيّنها ويسمّيها بأسمائها بل أكثر من ذلك أنه يصنِّفـها بحسب الأدنى والأوسط والعالي والأعلى، فهذه القوّة الّتي جعلها الله تبارك وتعالى فيه وهو قوّة تعيين المراتب وتمييزها عن بعضها البعض ومع ذلك لا يغيب عنه مشاهدة الحقّ فهو مع الحقّ ومع الخلق في الآن. نعم قال.

الــسّــارد

فأسرارنا تعاين بك المراتب كلّها في نفس واحد

الــبــيــان

في نفس واحد، في الآن الواحد لأنّ العين، نظر الإنسان، الإنسان أعطاه الله تبارك القوّة حيث يرى الكثرة ويميّزها يميّز الألوان في لحظة واحدة وفي نَفَسٍ واحد يقول لك أصفر أحمر أخضر بنفسجي عالي طويل في وقت واحد كذلك الآخر من أعطاه الله هذا السّر فهو أيضا يرى المراتب في نفس واحد ويميّزها كلّها ويعاينها ويعطي الحقيّة لكلّ مرتبة من المراتب في الآن الواحد كما ترى العين، ترى الجموع والكثرة وتميّز كل شيء في الآن هذا طويل هذا قصير هذا أسمر هذا أحمر هذا أبيض في وقت واحد كذلك السّر، سرّ الله تبارك وتعالى بالنّسبة للعارف. نعم.

الــسّــارد

فلا يختلط لنا الخالق مع المخلوق ولا يقطعنا حقّ عن شهود خلق ولا شهود خلق عن شهود حقّ.

الــبــيــان

توجّه واحد ولكلّ حضرة توجّهاتـها في الآن. نعم.

الــسّــارد

فإنّ الكون حجر ثلج لا غير

الــبــيــان

فإنّ الكون حجر ثلج مثل الثلج المجتمع الجامد. نعم.

الــسّــارد

فأقدرتنا على الوفاء بالحقوق كلّها « وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى »[1]

الــبــيــان

« وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى » أي الرّامي هو الله، هذه في غزوة بدر. نعم.

الــسّــارد

قوله في الوجود، قلت لا إله في جنس الوجود إلاّ الوجود الحقّ ولا بقي أثر الوجود الحقّ

الــبــيــان

لا إله في جنس الوجود نقول لا إله إلاّ الله، لا جنسَ معبود بحقٍّ إلاّ الله، هذا معنى لا إله إلاّ الله، لا جنس معبود أيْ أيُّ شيء والجنس الشيء هو أصله الّذي منه يخرج ويتفرّع، فالإنسان جنس والجنّ جنس والحيوان جنس وهكذا دواليك أيْ لا جنسَ معبود، لا معبودَ أي لا جنس معبود، ليس الشيء معبود لا جنس معبود، نفي قطع “لا” نافية لأنّ “لا” هنا تسمّى عند النّحويين لا نافية للجنس، تَنْصب إسمها انتم تعرفونها. قال.

الــسّــارد

قوله عين كلّ موجود، نعم يا ربّنا لكن وجود أثر

الــبــيــان

نعم يا ربّنا أنت عين كلّ موجود.

الــسّــارد

لكن وجود الأثَر ليس عينُ المؤثِّر وإنّما هو صِفتُه وحُلّته الّتي هي صفة الرّحمان الّتي خُلق آدم عليها،

قوله على إختلاف الظاهر، قلت نعم يا ربّنا لكن إختلاف نسبةِ الوَحدة

الــبــيــان

قلت يا ربّنا لابدّ هنا من الأدب، أدب العارفين لأنّه في حالة شهود علماً ينادي بالمرتبة يا ربَّنا ثمّ يبدأ بالقول. نعم.

 الــسّــارد

قلت نعم يا ربّنا لكن إختلاف نسبة الوِحدة في الواحديّة لا غير فلا يخرجك عن وحدتك فأنت ذات صرف ساذج لذاتك نِسَبُ الكمالات فالنّسب هي الّتي اقتضت المظاهر وما ثمّ إلاّ كمالك

الــبــيــان

وهذا هو الذي سبق وتكلّمنا عليه عندما قلنا بوحدة الوجود وأنّ الموجودات مع كثرتـها وتنوّعها وتفصيلاتـها فلا تخرج عن وحدِيَّـِتها لأنّها صادرة عن واحد والواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد والتّكاثر هو كما سبق لنا أن بيّـنّاه مثاله مثال جسم الإنسان، فجسم الإنسان هو هيكله ولكن تفرّعت منه اليد والرّجل والعين الخ ولا يُخرج هذا الجسم عن وحديّـته لا نقول أنه متعدد لأنه فيه اليد والرّجل فهذه الفروع التي هي لا يُستغنى عنها أي كمالات الجسم لا يستغنى عنها فلا تخرجه عن وحديته فكذلك الأكوان كلّها باعتبار النّظر ورؤيتها فهي متكاثرة وباعتبار الحقيقة فهي واحدة لأنّها  مصدر من كلمة واحد وهي كلمة “كن فيكون” لذلك كانت وحدة هذا هو معنى وحدة الوجود الذي يخوض فيها أولائك الذين يتنطّعون في هذا الأمر ويكفّرون هذا ويزندقون هذا، هذا هو الشيء واحد لا يخرج عن الوحدة صُنع الله الذي أتقن كلّ شيء، وحدة، الكون كلّه واحد والعوالم كلّها واحدة لأنّها من مادّة واحدة وصادرة عن كلمة واحدة ولا يخرجها عنها ولا تعددها والنّظر إليها وتكاثرها وتفاصيلها وجزئيّاتها ومراتبها لا تخرجها عن وحديّتها أبدا لأنّها من الإسم الواحد، هذا هو الذي ينبغي أن نشدّ عليه أيدينا ونشدّ عليه أصابعنا. نعم ثمّ قال،

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.


[1] سورة الأنفال الآية 17

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 16 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس السادس والعشرون :

النبي صلى الله عليه و سلم مجموعُ صفات وأسماء الله سبحانه و تعالى هو مرآة لذاته

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/dars26.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

 

الــبــيــان

اليوم 16 صفر 1429 هـ،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمٰن الرحيم، كما سبق لنا في هذا الموضوع الذي هو موضوع التّوحيد الخاص، وسردنا هذا الكلام وهو كلام عميق، كلامٌ عميق جدّاً وذوقي بمعنى على أنّ إدراكه إدراكاً مُحقَّقاً صعبٌ من جهة أنَّ الكلام هو كلامٌ وَرَدَ من المُكلِّم على المُكَلَّم أي وَرَدَ من حضرَةٍ قُدْسِيَّةٍ مُصاَحَـباً بالأنوارِ القُدسيِّة ولذلك كان من حيث إدراك الـمعنـى الحقيقي لا يتأتّى إلاّ لأهل الأذواق ولذلك اكتفينا بسردِه للإسماع مع بعض التوضيحات ثم أخذنا الشرب الصّافـي الحاشـية لنَسرُد أيضاً لتأكيد ما قلنا من أنّ الأمر هو ذوقي ولذلك نكـتفي بسرد ما جاء في الحاشية مع التوقّف شيئاً ما في بيان بعض الأمور التي تظهر أنّـها تـحتاج إلى بيان ولذلك نقول، قال والدُنا رحمه الله في حاشيته على جواهر المعاني، نعم،

الــســارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال شيخنا وسندنا سيدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 140.

قال رضي الله عنه، قوله يُناقض الـهُوية

الــبــيــان

يُناقض الـهُويـة، الـهُويـة عندما يُتكلّم عليها فهي تعنـي « هُوَ » لا إله إلاّ هو، هو، والـهوية هي الـمرتبة الأَحَديّة مرتبة الكُنه أو السَّاذَج الـمرتبة التي لا نسبة معها المرتبة التّي كان الله ولا شيء معه، فنقول هُو، هُوَ، لا إله إلاّ هو، هو، هو تدلّ على الغائب، هو ضمير الغائب، هو الذّي لا ندركه، والغائب الذّي غاب عنّا لا نعرف ما يفعل وأين هو وفي أيّ مكان هو وفي أيّ حال هو، هو الغائب والله تبارك وتعالى في أحاديّـتـه هو ذات ساذج لا تدركها العقول ولا تحيط بـها الألباب مهما وصل الإنسان فلا ينتهي إلاّ إلى الضّلال إذا أراد أن يحيط بذات الله ولكن فنحن نعبد الله تبارك وتعالى بـمرتـبة الألوهية، مرتبة الألوهية هي التّي نعبد ونوحّده في ذاته وفي صفاته وفي أسماءه وفي أفعاله لذلك قال هو، الهُويّة. نعم.

الــسّــارد

قال رضي الله عنه يا ربّـنا إنّك قلت « إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا»[1] وهو ابن لنا في الأمثال فصورة الإمكان التّي هي نبيّك مجموعُ صفاتك وأسمائك مرآة لذاتك

الــبــيــان

مرآة لذاتك هذا هو المثال الذّي أراد أن يتوصّل إليه وهو أنّ نبيّه مجموعُ الصّفات والأسماء، هو مرآة لذاتك هذا مثال، والمرآة ما هي، هي تعكس الأشياء فيها وذلك الشيء المعكوس في الأشياء ليس هو الشّخص، لا هو ولا غيره، ليس هو ولا غيره، لأنّه لا يثبت في المرآة إنّما يزول بزوال الإعراض عن المرآة أو تعتيم المرآة إذا تعتّمت لا نرى فيها شيء فرسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو الذّي تجلّي فيه الحقّ سبحانه وتعالى بكامل ذاته وكامل صفاته وكامل أفعاله وقال لنا الله تبارك وتعالى « لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »[2] وقال فيه « وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ »[3] فنحن نرى الحقّ سبحانه وتعالى من خلال هذه المرآة التّي هي الحقيقة المحمّديّة والتّي هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. نعم.

الــسّــارد

وابن لنا في الأمثال، فصورة الإمكان التّي هي نبيّك مجموع صفاتك وأسمائك مرآة لذاتك وهي حادثة

الــبــيــان

مرآة لذاتك، وهو الحجاب، الحجاب بين العبد وبين ربّه هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو البرزخ الذّي بينـنا وبين ربّنا وهو منه مددنا وهدايتنا وتوفيقنا لأنّه هو الموزّع هو الذّي يقسم الأرزاق « وَاللَّهُ الْمُعْطِي، وَأَنَا الْقَاسِمُ »[4] هو الذّي يقسم الخزائن التّي يأخذها مجملة ثمّ يوزّعها تفصيلاً. قال.

الــسّــارد

مرآة لذاتك وهي حادثة مقوّاة بك

الــبــيــان

وهي حادثة مقوّاة بك لأنّ الإمكان وكلّ الإمكان هو حادث، لأنّ الواجبُ لذاته هو الله تبارك وتعالى وما عاداه فهو جائز والجائز حادث وهو ممكن والممكن والإمكان هو الحدوث، أمّا ماعدا الإمكان فهو الله تبارك تعالى فهو القِدَم القديم. نعم ثمّ قال.

الــسّــارد

مقوّاة بك ظهرت فيها بكمال ذاتك في مرتبة الأحديّـة

الــبــيــان

في مرتبة الأَحديّـة حيث كانت هناك نسبة فقط نسبة لبروز الأسماء ولـم تظهر الأسماء لبروز أنوار الأسماء فقط ولم تكن الأسماء إنّما أنوارها. نعم.

الــسّــارد

ظهرت فيها بكمال ذاتك في مرتبة الأحديّـة الّتي عَرِيت عن النّسب والإضافات

الــبــيــان

الّتي عَرِيت عن النّسب والإضافات ولذاتك لم يكن فيها إلاّ النّور من أنوار الأسماء ولم تكن فيها الأسماء ظاهرة فلم تظهر الأسماء إلاّ في المرتبة الّتي ما بعدها. نعم.

الــسّــارد

فهي مرتبة الوحدة الّتي انعدمت فيها الإعتبارات فرأيت نفسَك واحدةً غير حالَّةٍ فيها فنسلـتنا منها فرأيناك فيها في أُمِّـنَـا وأَصلِـنا بإقدارك عليه فضلاً وتنزُّلاً منك إليك فعايـنَّـاكَ بوِسَـاطَـتِها فليس ما رأينا عينك ولا غيرك فتحققنا بك وَحدتك

الــبــيــان

لا رأينا عينك ولا غيرك ولكن رأيْـنا، فتحققنا، دائماً نقول إنَّـا رأيناك، رأينا الله ؟ « لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ »[5] رأينا المظاهر والبواطن فعرفنا ربّـنا. نعم

الــسّــارد

فليس ما رأينا عينك ولا غيرك فتحققنا بك وَحدتك.

الــبــيــان

نور إنِّي أراه، نور إنِّـي أراه. نعم.

الــسّــارد

فتحققنا بك وَحدتك فالمرآة وبناتـها أثر قدرتك لا غير

الــبــيــان

فالمرآة الّتي هو مثّلها برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبناتـها أي ما تنسّل من الحقيقة المحمديّة أي ما برز من الحقيقة المحمدية بقدرة الله. نعم.

الــسّــارد

فالمرآة وبناتـها أثر قدرتك لا غير

الــبــيــان

أثر قدرتك لا غير، أثر القدرة أي تَـنْـجِـيـز ما أنجزته القدرة وما أخرجته ممّا كان معدوما إلى الإمكان فوُجِد بعد أن لم يكن، فالأثر هو الشيء الشَّاهد الّذي يدلّ على المؤثِّر والمؤثِّر هنا هي القدرة الإلهية وعندما تتعلّق القدرة الإلهية وتنجز شيئاً فذلك التّعلّق حادث حادث … وقبل التّعلّق فهو قديم وهو ما سمّيناه بالتّعلّق الصّلوحي. نعم.

الــسّــارد

فالأثر غير الـمؤثّر فلا يخرجنا شهود الأثر المتكاثر عن معاينة وحدتك

الــبــيــان

المتكاثر أي المتفرِّع أي المفصَّل، لا يخرجنا ما نشاهده من أثر مفصّل ومتعدد وأجزاء لا يخرجنا عن الوحدة نعرف أن الكلّ من الواحد فالكثرة هنا هي وحدةٌ وإن كانت فيها فروع. نعم.

الــسّــارد

فوجودك ذاتي لك ووجودنا وجود مفعول

الــبــيــان

وجود مفعول أي عرضي، وجود عرضي ووجود الحقّ سبحانه وجود ذاتي. نعم.

الــسّــارد

فالمفعول كمال لفاعليّتك

الــبــيــان

فالمفعول من كمال أسماء الله، هو هذا الوجود هو وجودنا من كمال أسماء الله، من كمال أسماء الله، نعم.

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.


[1]  سورة البقرة الآية 26

[2]  سورة الأحزاب آية 21

[3]  سورة القلم آية 4

[4]  ورد في صحيح البخاري عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن أبي سفيان رضي الله عنهما يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي، وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ » متّفق عليه

[5] سورة الأنعام الآية 103

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 16 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الخامس والعشرون :

إهتداء العقول للتوحيد لا يكون إلا بالله

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars25.mp3 

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

 

الــبــيــان

اليوم 16 صفر 1429 هـ،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمٰن الرحيم، كما سبق لنا في هذا الموضوع الذي هو موضوع التّوحيد الخاص، وسردنا هذا الكلام وهو كلام عميق، كلامٌ عميق جدّاً وذوقي بمعنى على أنّ إدراكه إدراكاً مُحقَّقاً صعبٌ من جهة أنَّ الكلام هو كلامٌ وَرَدَ من المُكلِّم على المُكَلَّم أي وَرَدَ من حضرَةٍ قُدْسِيَّةٍ مُصاَحَـباً بالأنوارِ القُدسيِّة ولذلك كان من حيث إدراك الـمعنـى الحقيقي لا يتأتّى إلاّ لأهل الأذواق ولذلك اكتفينا بسردِه للإسماع مع بعض التوضيحات ثم أخذنا الشرب الصّافـي الحاشـية لنَسرُد أيضاً لتأكيد ما قلنا من أنّ الأمر هو ذوقي ولذلك نكـتفي بسرد ما جاء في الحاشية مع التوقّف شيئاً ما في بيان بعض الأمور التي تظهر أنّـها تـحتاج إلى بيان ولذلك نقول، قال والدُنا رحمه الله في حاشيته على جواهر المعاني، نعم،

الــســارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال شيخنا وسندنا سيدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 140.

قُلْتُ أَنْتَ رَأَيْتَهُ مِنَّا بِشَهَادَةِ قَوْلِكَ « وَأُولُو الْعِلْمِ »

الــبــيــان

« وَأُولُو الْعِلْمِ » لأنَّ هُناَ العلم على ثلاثة أقسام، شهد الله أي عِلْمُ الله والملائكة وأولوا العلم، فالمرتبة الثالثة هم أولوا العلم، أولوا الذين وَصَلَهُمْ الكُتُب وآمنوا وصدّقوا بها فهم يسمّون بأولي العلم، نعم،

الــســارد

فَنَحْنُ أُولُو العِلْمِ، فَالعِلْمُ يَسْتَلْزِمُ العَقْلَ وَلاَ عَكْسَ

الــبــيــان

ولا عكس، العلم يستلزم العقل، لا يمكن أن نعلم وأن نقول نحن عالم بالشيء إلاّ إذا كنّا عقلاء لأن العقل هو محطّ التشريع مناط الخطاب الإلهي هو العَقل والعقل للعاقلِ والخطاب الإلهي لا يتوجّه لغير العقلاء ولذلك غير موجه للصبيان ولا للمجانين ولا للصرعاء ولا للذين ليسوا بعقلاء، فالعلم يستلزم العقل والعقل لا يستلزم العلم قد يكون الإنسان عاقلاً ولكن لا يكون عالما أو لا يـمتـثل لأمر الله تبارك وتعالى فيكون جاهلا ولو أنه عاقلا « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ »[1] « أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ » بنور العقل المستمِدّ من العلم الإلهي « أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا »[2] ولا يستويان، لا يستوي النور والظلام كما لا يستوي العلم والجهل ولا يستوي العلماء والجهلاء فَكُلٌّ له واده وكل له بحره، نعم قال،

الــســارد

فَأَنْتَ قَذَفْتَ فِينَا العِلْمَ بِأَنَّكَ وَاحِد فَلَا نَقْبَلُ غَيْرَهُ بِعُقُولِنَا

الــبــيــان

فلا نقبل غيره بعقولنا، مهما تناهت العقول في البحث عن الحقائق فإنها لا يمكن أن تُظِلَّنا لأنّـنـا ثبـتـنـا على أمر وعلى شيء واحد وهو قُلْتَ لنا « أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي »[3] فعبدناك لأنّك قلت أنت الله فاتّـبعـناك، قال،

الــســارد

لَوْ كَانَ فِيهِماَ آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتاَ

الــبــيــان

لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا، هذا يستلزم الإله أن يكون واحدًا، فلو كان آلـهة لما اتّـفـقوا على شيء وعدم الإتّـفاق هو الفساد بعينه ولذلك قال « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا »[4]، أي لفسدتا أي هذه السّموات والأرض وفسد كلّ من في السّموات والأرض لأن الشّراكة تقتضي دائما الخصومة وعدم الإتّـفاق ولذلك كان الله واحد، هو الـمتصرّف الواحد بقدرته وإرادته وهو الـمـحيي وهو المميت وهو الباسط وهو القابض وهو الرازق وهو الباسط وهو المانع وهو المعطي، فلو كان معه آلهة أخرى لما اتّـفقا ولكانا مـختـلفـين والإختلاف هو فساد، يؤدّي إلى الفساد، نعم،

الــّســارد

دَلِيلٌ عِلْمِي وَبُرْهاَنٌ مُبِين تَوَسَّعَتْ فِيهِ وَبِهِ عُقُولُناَ الـمُهْتَـِديَـةُ بِكَ فَوُجُودُناَ بِكَ قَامَ وَعِلْمِناَ بِكَ وَإِدْرَاكُناَ وَبِكُلِّ جِهَةٍ قَامَ بِكَ لاَ بِغَـْيرِكَ، 

الــبــيــان

وكلّ شيء قام بك لا بغـيـرك. نعم،

الــســارد

قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ مِنِّي، بَلْ مِنْكَ وَبِكَ،

الــبــيــان

فإن لم تروه منّي، لا يا ربّاه إنّـا رأيناه منك بل نحن رأينا هذا الـتّوحيد منك وعلمناه منك وعلّـمتـنا وقلت لنا فاتّبعناك، علمناه بك، نعم،

الــسّــارد

بَلْ مِنْكَ وَبِكَ نَرَاهُ يَا رَبَّناَ

الــبــيــان

منك وبك أي بعونك وبقوّتك وبقدرتك تـمكّـنّا من معرفته فلا يخرجنا هذا أبدًا عن طاعته. نعم.

الــســارد

قَوْلُهُ فَأَيْنَ التَّوْحِيد، قُلْتُ بِكَ نَطَقْنَا بِالشَّهَادَةِ وَبِكَ وَحَّـدْناَ إِلَيْكَ أَعْماَلَنَا الَّتِي تَفَضَّلْتَ عَلَيْنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهاَ وَمَا كَلَّفْتَنَا بِغَيْرِ الإِكْتِسَاب فَضْلاً مِنْكَ فَلَكَ أَنْ تُكَلِّفَنَا بِالمُـحَالِ لَكِنْ « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »[5] وَهِيَ أَنَّكَ لَمْ تُكَلِّفْناَ إِلاَّ بِوُسْعِنَا فَعُقُولُناَ مُتَنَاسِيَةٌ بَيْنَ يَدَيْ حُكْمِكَ وَإِنَّماَ نَسْتَأْنِسُ بِالـمُقَدِّمَاتِ وَالُحَججِ قَبْلَ النَّص فَإِذاَ وَجَدْنَا خِطاَباً نَـصًّا صَرِيـحاً لاَ يَقْبَلُ الإِحْتِماَل أَلْقَيْنَا أَيْدِينَا مِنَ المُقَدِّمَاتِ وَالنَّتَائِجِ وَبِكَ ذُقْناَ أَنَّكَ وَاحِد وَأَنَّ فِعْلَكَ وَاحِد لاَ شَرِيكَ لَكَ فِيهِ وَأَنَّ صِفَتَكَ وَاحِدَة فَنَحْنُ مَظَاهِرُكَ تَشَرَّفْناَ بِأَسْـمَائِكَ وَصِفاَتِكَ فَماَ كَانَ إِلاَّ كَمَالُكَ لَا غَيْر

الــبــيــان

هذا هو التوحيد الحق وهو نسبة كلّ ما عندنا للخالق وللإله الواحد الأحد فما عندنا من نعمة فمن الله « وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »[6] وأعظم نعمة بنا هي نعمة التوحيد الـمسـتلـزمة للإسلام والإسلام يستلزم الطّاعة والطّاعة تستـلـزم القيام بـما فرضه الله علينا وبـما حلّله وكذلك الإمتناع وترك ما حرّمه الله تبارك وتعالى، وهذا كلّه استـقناه وسـمعـناه وعلمناه وقرأناه وتعلّمناه وذقناه من الشّرع الذي هو كتابك الـمبـين وبيان رسولك صلّى الله عليه وسلّم الصّريح الـمبـين أيضاً. نعم.

الــسـّـارد

قوله وأنا الظّاهر، قلت شعاع بصيرتنا يشاهدك في الـمظاهر فقامت مظاهِرُنا بعبادتك ونور بصيرتنا يشاهد باطنك في الأشياء فقام باطننا بالعبودية لك وحقّ بصيرتنا يعاينك فأنت واحد في الـمظاهر كلّها، فقمنا بالعبودة في مرتبة الإحسان بك ولك ومنك ومعك فلا وجود في الحقيقة إلاّ لك فغيرك عدم في عدميّته والظّاهر والباطن أنت فقد صحّ بكلّ وجه واعتبار ما نسبناه لك من توحيد نفسك بنفسك لنا فأنت عرّفتنا بنبيّك طريق التّوحيد « قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ »[7] فعقولنا وأدلّتنا حادثة باطلة فلولا وجودك السّاري فينا ما كنّا أصالة فلولا حياتك السّارية فينا معشر الـمحدثين ما وجدنا فضلا أن ندّعي التوحيد « سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »[8]

الــبــيــان

هذا هو الفصل والوصل عندما الإنسان يتحقّـق من هذه الأمور ويصير كامل اليقين بربّـه فلا يبقى يحتاج إلى دليل آخر ولا إلى من يعطيه الدليل على وحدانية الله وعلى وجود الله فالأمر كلّه من الله والسّعي منّا لله وبالله وعملنا الموحّـد هو من عمل الله الواحد أيضاً الـموحَّد وكلّ ما فينا مستهلك في صفات الله وأسـماءه فنحن مقهورون بالله  ومصونون بالله الذّي هو ظاهر في كلّ الـمظاهر وباطن في كلّ البواطن، نرى بشعاع قلوبنا في مظاهر الأشياء التي نراها دائما أمامنا كلّ الأكوان كل مـخلوقات الله تبارك وتعالى التـي نراها دائماً من سـماء وأرض وجبال وشجر وأنعام كل هذه مظاهر من أسماء الله فنرى بشعاع ونرى بباطننا ببصيرتنا باطن ذلك الشيء وسرّ ذلك الشيء فينا لذلك يقول هو الظاهر والباطن، هو الظاهر في مظاهر الأشياء وهو الباطن في أسرار الأشياء وحِكَمِ الأشياء لذلك هنا نحن لم يبقى لنا إلاّ أن نسلِّم أمرنا إليه ولا نـجادل في شيء لأنّـنا اقـتنـعنا ومن اقتـنع يَثْبُتْ ويُثَـبّت ويسأل الله تبارك تعالى التّـثبـيت « يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ »[9] ما هو القول الثّابت لا إلاه إلاّ الله، لا إلاه إلاّ الله هذا هو القول الثابت في الـحياة الـدّنـيا وفي الآخرة [10]. ثمّ قال.

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.


[1]  سورة الزمر آية 9

[2]  سورة الأنعام آية 122

[3]  سورة طه آية 14

[4]  سورة الأنبياء آية 22

[5] سورة الأنعام الآية 54

[6]  سورة النحل آية 53

[7] سورة الأنبياء 108

[8] سورة البقرة 32

[9]  سورة إبراهيم آية 27

[10]  ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ إبراهيم 27

بسم الله الرحمان الرحيم 

و صلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم

الدرس 24 :

 توحيد الله وصلنا على يدي خليفته صلى الله عليه و سلم

http://zaouiatijania.ovh/wp-content/uploads/2014/05/24التوحيد-وصلنا-على-يدي-رسول-الله-صلى-الله-عليه-و-سلم.mp3

الــســارد

قَوْلُهُ فَعَلَى يَدَيْ مَنْ وَصَلَكُمْ

الــبــيــان

فعلى يدي من وصلكم هذا الكلام، أي التوحيد، نعم،

الــســارد

قُلْتُ عَلَى يَدَيْ خَلِيفَتِكَ الَّذِي تَـجَلَّيْتَ فِيهِ بِصِفاَتِكَ وَذَاتِكَ وَأَسْـمَائِكَ

الــبــيــان

من أين وصلكم هذا الكلام الذي تتكلّمون وهو التوحيد، قلنا وصلنا على يديْ خليفتِك الذي أرسلتَه لنا وقلت لنا « قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي »[1] فاتبعناه ووصَلَنَا هذا القرار فاستقرنا عليه وثبتنا عليه لأنه منك وإليك فهو خليفتك ونحن سـمعنا لخليفتك لأن خليفتك هو نائب عنك والنائب كهو، نعم،

الــســارد

قُلْتُ عَلَى يَدَيْ خَلِيفَتِكَ الَّذِي تَـجَلَّيْتَ فِيهِ بِصِفاَتِكَ وَذَاتِكَ وَأَسْـمَائِكَ مِنْ حَيْثُ لاَ وُجُودَ لَهُ وَلاَ كَيْفِيَّةَ فِيهِ

الــبــيــان

تجليت عليه بذاتك وصفاتك بحيث لا وجود له هذا عندما كان الحقيقة المحمدية فلا وجود رسـمي له قال صلّى الله عليه وسلّم « كُنْتُ نَبِـيًّـا وَآدَمُ بَيْنَ المَاءِ وَالتُّرَاب »[2] بحيث لا وجود، نعم،

الــســارد

بِحَيْثُ لاَ وُجُودَ لَهُ وَلاَ كَيْفِيَّةَ فِيهِ تُعْقَلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الــبــيــان

صلّى الله عليه وسلّم، إذاً خليفَتَك هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو الذي علّمنا وقال لنا وحِّدوا ربّكم فوحّدناه باتباعنا إليه فنحن متّبعون له كما أمرتنا « قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي » « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »[3] فأطعناه، نعم،

الــســارد

فَإِنَّ أَمْرَهُ عَيْنُ أَمْرِكَ « من يطع الرّسول فقد أطاع الله »[4]،

قَوْلُهُ فَمَنْ ذاَ الَّذِي رَآهُ مِنْكُم، قلتُ أَنْتَ رَأَيْتَهُ مِنَّا بِشَهاَدَةِ قَوْلِكَ « وَأُولُو الْعِلْمِ »[5]

الــبــيــان

من الذي رآه منكم أي هذا التوحيد هل رأيتموه هل علمتوه، نعم، قال علمناه لأنك أنت الذي أرشدتنا على ذلك فقُلتَ لنا في كتابك العزيز « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »[6] إذن لا شيء لنا نحن ما علينا إلاّ السمع والطاعة، قُلتَ فاتّـبعنا، قُلتَ فأطعنا، قلت فامتثلنا، أنتَ الذي أشهدتنا، « شهِدَ الله » أي علم الله « أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ » وعلم أيضاً الملائكةُ وعلم أولوا العلم، علم أنه الله لا إله إلاّ هو، هذا هو التوحيد الذي ينبغي الإنسان أن يشُدَّ عليه قلبهُ ويَثْـبُت عليه ويسأل الله تبارك وتعالى أن تكون خاتـِمتَـه عليه من غير أدلّة أُخرى لأنّ دليلُـنا نحن هو الشرع، هو كلام الله فلا نخرج عنه مهما كان ما كان، فنحن نردّ كل أمر، نردّ كل قول، نردّ كل كتاب، نردّ كل ما نقرأُ نرده إلى الشرع، فما وافق الشرع  وواطأ[7] الشرع فنحن عبيد له وما خرج عن الشرع ولم يواطِـئْـهُ في شيء فنحن ننبذه[8]، ننبذه، نعم،

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.


[1] سورة آل عمران الآية 31

[2]  المأثور فيه ما رواه الترمذي وغيره انه قيل يا رسول الله متى كنت نبيا او كتبت نبيا قال وآدم بين الروح والجسد

[3]  سورة النور آية 54

[4]  سورة النساء آية 80

[5]  سورة آل عمران آية 18

[6]  سورة آل عمران آية 18

[7] واطأ فلانًا على كذا : وافقه عليه

[8] نبَذ الشّيءَ : طرَحه وألقاه، تركه وهجره

الدرس 23 : توحيدنا لله انما هو امتثال وطاعة لأمر الله تبارك وتعالى

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars23توحيدنا-لله-انما-هو-امتثال-وطاعة-لأمر-الله-تبارك-وتعالى.mp3

الــبــيــان

اليوم 16 صفر 1429 هـ،

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمٰن الرحيم، كما سبق لنا في هذا الموضوع الذي هو موضوع التّوحيد الخاص، وسردنا هذا الكلام وهو كلام عميق، كلامٌ عميق جدّاً وذوقي بمعنى على أنّ إدراكه إدراكاً مُحقَّقاً صعبٌ من جهة أنَّ الكلام هو كلامٌ وَرَدَ من المُكلِّم على المُكَلَّم أي وَرَدَ من حضرَةٍ قُدْسِيَّةٍ مُصاَحَـباً بالأنوارِ القُدسيِّة ولذلك كان من حيث إدراك الـمعنـى الحقيقي لا يتأتّى إلاّ لأهل الأذواق ولذلك اكتفينا بسردِه للإسماع مع بعض التوضيحات ثم أخذنا الشرب الصّافـي الحاشـية لنَسرُد أيضاً لتأكيد ما قلنا من أنّ الأمر هو ذوقي ولذلك نكـتفي بسرد ما جاء في الحاشية مع التوقّف شيئاً ما في بيان بعض الأمور التي تظهر أنّـها تـحتاج إلى بيان ولذلك نقول، قال والدُنا رحمه الله في حاشيته على جواهر المعاني، نعم،

الــســارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال شيخنا وسندنا سيدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 140.

قال رضي الله عنه، قَوْلُهُ بِـمَا وَحَّدْتُـمُونِـي فِي أَوَّلِ الكَلاَم أَيْ بِأَيِّ وَجْهٍ وَحَّدْتُـمُونِـي وَجْهُـهُ

الــبــيــان

بأيّ وجه وحدتـمونـي، أي كيف وحدتـمونـي، ما هو مسـتَـندكم في هذا التوحيد لذلك قال وجهُـهُ

الــســارد

وَجْهُـهُ أَنَّكَ أَمَرْتَنَا بِتَوْحِيدِكَ فَنَسَـبْـنَا لَكَ ماَ نَسَـبْـتَـهُ لِنَفْسِكَ

الــبــيــان

أمرتنا بتوحيدك فنسـبـنا لك ما نسـبـتـه لنفسك، إذاً الوجه هنا ليس بعقولنا ولا بالأدلّة المحسوسة المرئيّة لنا ولكن بالامـتـثال لك لأنك أنت الذي أمرتنا بأن نوحِّدَك فَوحَّدْناَك، إذاً الوجه هنا ليس منَّا ولكِنَّه منك، منك وبك فوحدناك لأنك أمرتنا بالتوحيد فوحدناك وعبدناك لأنك أمرتنا بالعبادة، إذاً هذا هو المخرج من كل هذا الأمر يُلَخَّصُ في الامتثال والطاعة لأمر الله تبارك وتعالى وأنه قال لنا « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »[1] فقلنا الله أحد أحد فوحّدناه بتوحيده هو لا بتوحيدنا نحن، نعم،

الــســارد

قَوْلُهُ وَفِي أَيٍّ قُلْتُ فِي وَجْهِ اِضْمِحْلاَلِ رُسُومِ الكَوْن مِنْ حَيْثُ هُوَ وَأَكْرَمْتَنَا بِالبَقَاءِ بَعْدَ السَّحْقِ وَالمَحْقِ وَفَنَاءِ الفَنَاء وَأَنْعَـشْتَـنَا بِقُوَّتِكَ « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »[2] طَلَبْناَ بِكَ مِنْكَ عَوْنـًا فَأَبْقَيْتَنَا فَلَكَ تَماَمُ الحَمْدِ وَنِـهَايَةُ الشُّكْرِ

الــبــيــان

هذا كلٌّ منك أمرتنا أن نعبدك فعبدناك وأمرتنا أن نسـتعـين بك فاستعـنّاك فأعنـتـنا وقويّتنا على الثبات في توحيدك وكونِك أنت الأحد الفرد الصمد، نعم،

الــســارد

قَوْلُهُ فَماَ الَّذِي اِقْتَضَى

الــبــيــان

فما الذي اقتضى هذا الكلام، نعم،

الــســارد

قُلْتُ اِقْتَضَاهُ أَمْرُكَ

الــبــيــان

هذا هو، إذاً لا شيء لنا نـحن، فما الذي اقتضى أن توحّدنـي قلنا اقتضاه أمرك، أنت الذي قلت لنا فنحن اتّبعناك، هذا غاية التسليم والتصديق والإتباع والامتـثال وكمال الطاعة في الله تبارك وتعالى، نعم،

الــســارد

قُلْتُ اِقْتَضَاهُ أَمْرُكَ الَّذِي اِتَّبَعْنَاه وَتَجَلِّيكَ فِيناَ بِالبَقاَء وَبِفَناَءِ الغَيْرِ وَالغَيْرِيَّةِ فِي قُلُوبِناَ،

قَوْلُهُ وُجُودُكُمْ، مُشاَهَدَةُ وُجُودِكُمْ،

قَوْلُهُ عَنِّي،

الــبــيــان

وجودُكم أي مشاهدَة وجودِكم، أنتم تشاهدون وجودَكم بِوُجودِي، وجودُكم بوجودِي أنا، من وجودِي كان المَوْجُود، بوجودِي كان المَوْجُود، فالموجود هو انفعالٌ للوجود، الوجود المطلق، الوجود الصِّرف، نعم،

الــســارد

قَوْلُهُ عَنِّـي، فَهُمَا عَلَيْهِ وُجُودَانِ، قُلْتُ إِنَّـمَا نُشَاهِدُ وُجُودُكَ بِكَ مِنْ حَيْثُ لاَ وُجُودَ لَناَ وَإِنَّـمَا نَـحْنُ قُوَّةُ أَسْـمَائِكَ فَلَمْ نَـخْرُج عَنْكَ فَأَنْتَ أَوَّلُنَا وَآخِرُناَ وَظاَهِرُنَا وَباَطِنُـنَا أَدْرَكْناَ بِكَ يَا رَبَّـنَا فَلاَ تُـخْرِجَناَ عَنْكَ، فَأَنْتَ لَـنَا سَيِّـدٌ وَنَحْنُ لَكَ عَبِيد بِالـمُضَافِ وَالمُضَافِ إِلَيْهِ

الــبــيــان

بالـمضاف والمُضافِ إليه، عبدي مضاف وإضافـتـُنا إلى الله فأنتَ المُضافُ إليه فنحن مضاف أضـفتـنا إليك تشريفاً منك إلينا، إذًا هذا المفهوم وهو أنـنا لا ننسُبُ لأنفُسِـنا شيء وإنّما كلُّ نعمة ظهرت علينا باطنيّة أو ظاهريّة فهي من قوّة أسماء الله تبارك وتعالى، هي التي قوّتنا وأعانـتـنا على النّطق بكلمة التوحيد وكلمة الشهادة وهي التي أعانتنا كذلك على الطاعة والامتـثال لأمرك ونـهيك، نعم،

الــســارد

فَأَنْتَ لَـنَا سَيِّـدٌ وَنَحْنُ لَكَ عَبِيد بِالـمُضَافِ وَالمُضَافِ إِلَيْهِ

الــبــيــان

بالـمضاف والمُضافِ إليه، أنت تقول عبدي ونحن نقول سيّدي، عبدي سيّدي، أضفتنا إليك ونـحن أضفنا أنفـسنا إليك، سيّدي عبدي الـمُضاف والـمُضاف إليه، نعم،

الــســارد

كَالشَّيْءِ الوَاحِدِ وَلَيْسَ هُوَ

الــبــيــان

كالشيء الواحد وليس هو، لأن الـمُضاف والـمُضاف إليه كما يقول العلماء الإضافة إلى الشيء كأنها هي ولكنّ ليست هي، وليست هي، عبدي أضفتنا إليك قلنا سيّدي أضفنا أنفسنا إليك فكالشيء الواحد ولكن ليس هو، كالشيء وليس هو، لأن كل حضرة لها حقيقتها فحقيقة الحضرة الإلهية القِدم وحقيقة الحضرة غير الله هي الحدوث، فالحدوث هو منشَأُهُ القِدم والقِدم ظهر بأسـمائه في الحادث فكانا كأنّ شـيـئان متلازمان من حيث الإضافات ولكنه متباين من حيث الدلالات فلكل له دلالـته التي تـخصّـه، قال،

الــســارد

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كَالشَّيْءِ الوَاحِدِ وَلَيْسَ هُوَ لَكِن أَكْرَمْتَنَا بِالبَقاَءِ وَالتَّمْيِيز فَالكُلُّ مِنْكَ وَبِكَ

الــبــيــان

فالكل منك وبك، فكل ما عندنا هو منكَ وبكَ أي بقوّتك تقويّـنا وبأسـمائكَ ظهرنا وبأسـمائك أيضا انعدمنا، نعم،

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحقّ بالحقّ والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم سبحا ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.


[1] الإخلاص الآية 1

[2]  الفاتحة آية 5

الدرس 22:

توحيدنا لله بمظاهره التي هي مجلى أسمائه وصفاته

توحيد الخلق لله إنّما هو توحيد الحق سبحانه وتعالى

الجزء الثاني

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/DARS22.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ وَالخَبَرُ مِن عِنْدِي نَعَمْ يَا رَبَّنَا

الــبــيــان

والخبر من عندي أي الله تبارك وتعالى يقول لهؤلاء الذين وحّدتموني كيف وحّدتموني وبماذا وحّدتموني والخبر من عندي، أي أنا الذي أخبرتكم، أنا الذي قلت أنيّ واحد أحد، نعم قال،

الــسـّـارد

نَعَمْ يَا رَبَّنَا نَسَبْنَاكَ لِلوَحْدَةِ عِنْدَ عُرُوِّ النِّسَبِ وَالإِضَافَاتِ بِفَنَائِنَا بِكَ فِيكَ بِنُورِ النَصّ اللهُ أَحَد

الــبــيــان

بك فيك بنور النصّ، دائما بالشرع دائما نقف عند حدود الشرع، نعم،

الــسـّـارد

فَأَحَدٌ اِسْمُ ذَاتِكَ

الــبــيــان

فَأَحَدٌ اِسْمُ ذَاتِكَ، الله أحد، اسم ذاتك، نعم

الــسـّـارد

مَعَ اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ وَالغَيْب.

قَوْلُهُ مَا هِيَ بِتَوْحِيدِ مُوَحِّدٍ نَعَمْ فَإِنَّكَ وَاحِدٌ مِن غَيْرِ تَأثِيرِ قُدْرَتِكَ فِيكَ تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ فَإِنَّ القُدْرَةَ إِنَّمَا تَنْفُذُ فِي الإِمْكَان

الــبــيــان

هنا تكلّم على التعلُّقات، تعلّقات الصّفات، لكلّ صفة من الصفات تعلُّق عقلي، فالقدرة هي تعلّقها تنجيزي ولكنّه لا تتعلّق بذات الله فهي في الإمكان فقط، القدرة تؤثّر في الإمكان لا في ذات الله، مثلا نأخذ العلم هو تعلّقٌ كِشافي به تنكشف الأشياء، إذا أخذنا الإرادة هي تعلّق تخصيص تُخَصِّصُ الأشياء والقُدرة تُنجز وهذا التعلّق التنجيزي هو حادث وتعلّقٌ آخر قبل التنجيزي قديم وهو ما يُسمّى بالتعلّق الصَّلُوحِي قديم، فعند تعلّق القدرة بإنجاز الشيء الفعلي وفق إرادة الله وعلمه يكون في ذلك التنجيز تعلّق الحادث وقبل التعلّق فيبقى تعلّقها صلوحي قديم، ولا تتعلّق بالذّات، بذات الله، إنّما بالإمكان ما يوجد وما يُعدم، القدرة صفات الله تبارك وتعالى بها يقع الإيجاد والعدم وفق عِلم الله ووفق تخصيص الإرادة لذلك الأمر، ولذلك قال هنا هذا الكلام هذا، هذه الدّقائق قد تكون متداخلة ولكنها كلّها لها عِلمٌ لوحدها، هذا التعلّق التنجيزي للقدرة فيها كُتب مؤّلف فيها صفحات، ثمّ قال،

الــسـّـارد

نَعَمْ فَإِنَّكَ وَاحِدٌ مِن غَيْرِ تَأثِيرِ قُدْرَتِكَ فِيكَ تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ فَإِنَّ القُدْرَةَ إِنَّمَا تَنْفُذُ فِي الإِمْكَان

الــبــيــان

مِن غَيْرِ تَأثِيرِ قُدْرَتِكَ فِيكَ، القدرة تُأثّر في الإمكان إيجادا أو إعداما، نعم،

الــسـّـارد

تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ فَإِنَّ القُدْرَةَ إِنَّمَا تَنْفُذُ فِي الإِمْكَان فَتَوْحِيدُنَا لَكَ يَا رَبَّنَا أَنَّنَا بِكَ

الــبــيــان

استمعوا لهذا الكلام، كلام وِجداني يعني ليس بكلامٍ الذي هو يصدُر عن اللّسان أو القلم ولكن كلام وِجداني يصدر عن القلب وعن المُشاهدة وعن المعاينة والاطّلاع، قال،

الــسـّـارد

فَتَوْحِيدُنَا لَكَ يَا رَبَّنَا أَنَّنَا بِكَ نَسَبْنَاكَ لِمَا نَسَبْتَهُ لِنَفْسِكَ مِنَ الوَحْدَةِ لاَ أَنَّنَا نُحْدِثُ لَكَ وِحْدَةً أَوْ تَحْدُثُ لَكَ وَحْدَةٌ فَتَعَالَيْتَ رَبَّنَا عَنهُ.

قَوْلُهُ كَيْفَ يَحْكُمُ

الــبــيــان

كيف يحكم عقلكم على وحدتي كما تقدّم، نعم،

الــسـّـارد

لاَ يُمْكِنُ يَا رَبَّنَا وَلاَ يُتَصَوَّر فَالحُكْمُ بِهِ مِنَّا إِدْرَاكُنَا بِكَ مِنْ حُكْمِكَ أَنَّكَ وَاحِد

الــبــيــان

لا يتصوّر أن نحكم بعقولنا على الله، لا يتصوّر، ولكنه هذا الحكم الذي حكمنا هو إدراك منّا بك أدركناه بعقولنا بك أي أنت الذي أرشدتنا إليه، نعم قال،

الــسـّـارد

لاَ يُمْكِنُ يَا رَبَّنَا وَلاَ يُتَصَوَّر فَالحُكْمُ بِهِ مِنَّا إِدْرَاكُنَا بِكَ مِنْ حُكْمِكَ أَنَّكَ وَاحِد

الــبــيــان

فَالحُكْمُ بِهِ مِنَّا إِدْرَاكُنَا بِكَ مِنْ حُكْمِكَ أَنَّكَ وَاحِد، أدركنا بحُكمك أنّك واحد، انظر كيف هذه العبارات، كيف هذا الصّفاء في هذه العبارات، نعم،

الــسـّـارد

فَحُكْمُكَ إِبْرَازُكَ لَنَا الإِدْرَاكَ وَالعِلْمَ بِأَنَّكَ وَاحِد فَاتَّبَعْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا تَوْحِيدُنَا لَكَ فِي مَرْتَبَةِ أُلُوهِيَتِكَ

الــبــيــان

مرتبة ألوهيتك نعم، لم نخرج عن تعليمك لنا بأنّ توحيدك ليس بعقولنا ولكنه بفهم الذي فهمناه منك وبك بالنصّ الذي أنزلته على نبيّك والذي هو صار قرآنا يُقرأ ويُتلى في الصدور فتعلّمنا وعلمنا بك لا بنا فلا نحكم بعقولنا، ولذلك كثير ما يقول الوالد رحمه الله العقل هو محكوم بقبّة الشرع، عقولنا محكومة بالشرع فمهما جال عقلنا في سائر الأكوان كلّها لابدّ أن يكون الغطاء هو الشرع هو قبّة الشرع الذي لا يخرج عنها، فهنا يقع الانضباط، انضباط الانسان والاتقان ودَفعِ وساوس الشيطان وتهافت الفلاسفة وشيطنة الشياطين عندما يقول الانسان أنا وحّدت الله تبارك وتعالى بالشرع بما وصَلَناَ، أنا آمنت بكلامه وبكتابه وكفى ولم يبقى عندي مزيد من هذا الأمر لنجادل فيه أو لنخاصم فيه، هذا هو توحيد العارفين، نعم قال،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ بِمَا وَحَّدْتُمُونِي فِي أَوَّلِ الكَلاَم أَيْ بِأَيِّ وَجْهٍ وَحَّدْتُمُونِي وَجْهَكَ أَنَّكَ أَمَرْتَنَا بِتَوْحِيدِكَ فَنَسَبْنَا لَكَ مَا نَسَبْتَهُ لِنَفْسِكَ.

الــبــيــان

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[1] حمِدناك بما حمِدت به نفسك فقُلنا الحمد لله ربّ العالمين فقلت الحمد لله فقُلنا الحمد لله، حمِدناك بما حمِدت به نفسك وانتهى الأمر، فما نسبته لنفسك نسبناه لك وما قُلت لنا قولوا قلناهُ فعقولنا لن تخُض في أمرك وكلامك وحُكمك، نعم قال،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ وَفِي أَيِّ قُلْتُ فِي وَجْهِ اِضْمِحْلاَلِ رُسُومِ الكَوْن مِنْ حَيْثُ هُوَ وَأَكْرَمْتَنَا بِالبَقَاءِ بَعْدَ السَّحْقِ وَالمَحْقِ وَفَنَاءِ الفَنَاء وَأَنْعَشْتَنَا بِقُوَّتِكَ إِيَّاكَ نَسْتَعِين طَلَبْنَا بِكَ مِنْكَ عَوْناً فَأَبْقَيْتَنَا فَلَكَ تَمَامُ الحَمْدِ وَنِهَايَةُ الشُّكْرِ.

قَوْلُهُ فَمَا الَّذِي اِقْتَضَى قُلْتُ اِقْتَضَاهُ أَمْرُكَ الَّذِي اِتَّبَعْنَاه

الــبــيــان

الذي اقتضى هذا التّوحيد الذي وحّدتموني، قال هنا اقتضاه أمرك لا اقتضاؤنا نحن، اقتضاه أمرك، نعم،

الــسـّـارد

قُلْتُ اِقْتَضَاهُ أَمْرُكَ الَّذِي اِتَّبَعْنَاه وَتَجَلِّيكَ فِينَا بِالبَقَاء وَبِفَنَاءِ الغَيْرِ وَالغَيْرِيَّةِ فيِ قُلُوبِنَا.

قَوْلُهُ وُجُودُكُمْ مُشَاهَدَة وُجُودِكُم.

قَوْلُهُ عَنِّي

الــبــيــان

نترك هذا الأمر هنا إن شاء الله وتأمّلوا في هذا الأمر شيء ما فيما بينكم وانظروا في هذا الكلام الذي استمعتم إليه، وحرّكوه في داخلكم وفي أنفسكم وفي عقولكم وفي وِجدانكم ليكمُل للإنسان إيمانه واعتقاده حتى يصفو لأنّ الصفاء هو هذا هو عندما يكون الانسان يعلَم بأنّ له ربًّا هو الحاكِم عليه وليس هو الحاكم على ربّه فيصل إلى علمٍ عظيم وهو التّجريد، تجريد نفسه وتجريد ممّا سوى الله تبارك وتعالى ووقوفه عند حدود الشرع لا ينزح[2] ولا يتحرّك ولا يسكن إلاّ به سبحانه وتعالى تعاليت ربّنا وتقدّست ربّنا.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

 


[1]  الفاتحة 2

[2] نزح : بعد

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الدرس 21:

توحيدنا لله بمظاهره التي هي مجلى أسمائه وصفاته

توحيد الخلق لله إنّما هو توحيد الحق سبحانه وتعالى

الجزء الأول

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/dars21.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

الــسـّـارد

قال في الجواهر : وَوَجَدْتُ مُقَيّداً مَا نَصُّهُ بَعْدَ البَسْمَلَةِ

الــبــيــان

ووجدت مقيّدا، يقول هذا المؤلّف ووجدت مقيّدا، كلام ولكن نحن نقتصر فقط على بعض الكلام منه، نعم

الــسـّـارد

وَوَجَدْتُ مُقَيّداً مَا نَصُّهُ بَعْدَ البَسْمَلَةِ وَالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا تَوْحِيدُ العَارِفِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ

الــبــيــان

هذا توحيد العارفين رضي الله عنهم، قال،

الــسـّـارد

يَقُولُ لَهُم الحَقُّ مُخَاطِباً لَهُم ياَ عِبَادِي فِيمَاذَا وَحَّدتُمُونِي وَبِمَاذَا وَحَّدتُمُونِي وَمَا الَّذِي اقْتَضَى لَكُم تَوْحِيدِي فَإِن كُنْتُم وَحَّدتُمُونِي فِي المَظَاهِر فَأَنْتُم القَائِلُونَ بِالحُلُول وَالقَائِلُ بِالحُلُولِ غَيْرُ مُوَحِّدٍ لِأَنّهُ أَثْبَتَ أَمْرَيْن حَالاًّ وَمَحَلاًّ وَإِن كُنْتُم وَحَّدتُمُونِي فِي الذَّات دُونَ الصِّفَات وَالأَفْعَال فَمَا وَحَّدتُمُونِي فَإِنَّ العُقُولَ وَالأَفْكَار لاَ تَبْلُغُ إِلَيْهَا وَالخَبَرُ مِن عِنْدِي فَمَا جَاءَكُم بِهَا وَإِن كُنْتُم وَحَّدتُمُوني فِي مَرْتَبَةِ الأُلوهِية بِمَا تَحْمِلُهُ مِنَ الصِّفَات الفِعلِيَّة وَالذَّاتِيَة مِن كَوْنِهَا عَيْنُ وِحْدَةٍ مُخْتَلِفَةِ النِّسَبِ وَالإِضَافَاتِ وَالأَحْكَامِ وَاللَّوَازِمِ وَالمُقْتَضَيَاتِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ مَرْتَبَةِ الأُلُوهِيَة فَمَا وَحَّدتُمُونِي هَلْ بِعُقُولِكُم أَمْ بِي وَكَيْفَ مَا كَانَ فَمَا وَحَّدتُمُونِي لِأَنَّ وِحْدَانِيَتِي مَا هِيَ بِتَوْحِيدِ مُوَحِّدٍ لاَ بِعُقُولِكُم وَلاَ بِي فَإِنَّ تَوْحِيدَكُم إِلَيَّ بِي هُوَ تَوْحِيدِي لاَ تَوْحِيدُكُم وَبِعُقُولِكُم كَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيَّ بِأَمْرٍ مَنْ خَلَقْتُهُ وَنَصَّبْتُهُ وَبَعْدَ أَن ادَّعَيْتُمْ تَوْحِيدِي بِأَيِّ وَجْهٍ كَان وَفِي أَيِّ وَجْهٍ كَان فَماَ الذِّي اِقْتَضَى لَكُمْ تَوْحِيدِي إِنْ كَانَ اِقْتَضَاهُ وُجُودكُم فَأَنْتُمْ تَحْتَ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ مِنْكُم فقَدْ خَرَجْتُم عَنِّي فَأَيْنَ التَّوْحِيد وَإِنْ كَانَ اقْتَضَاهُ أَمْرِي فَأَمْرِي مَا هُوَ غَيْرِي فَعَلَى يَدَيَّ مَن وَصَلَكُم إِنْ رَأَيْتُمُوه مِنِّي فَمَن الَّذِي رَآهُ  مِنْكُم وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ مِنِّي فَأَيْنَ التَّوْحِيد يَا أَيُّهَا المُوَحِّدُون كَيْفَ يَصِحُّ لَكُم هَذَا المَقَام وَأَنْتُم المَظَاهِرُ لِعَيْنِي وَأَنَا الظَّاهِرُ وَالظَّاهِرُ يُنَاقِضُ الهُوِيَةِ فَأَيْنَ التَّوْحِيد لاَ تَوْحِيدَ المَعْلُومَات فَإِنَّ المَعْلُومَات أَنَا وَأَعْيَانُكُم وَالنِّسَبُ وَالمُحَالاَت فَلاَ تَوْحِيد فِي المَعْلُومَات فَإِن قُلْتُ فِي التَّوْحِيد فَلاَ تَوْحِيد فَإِنَّ الوُجُودَ عَيْنَ كُلِّ مَوْجُود وَاخْتِلاَفُ المَظَاهِرِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلاَفِ وُجُودِ الظَّاهِر فَنِسْبَةُ عَالِمٍ مَا هِيَ نِسْبَةُ جَاهِلٍ وَلاَ نِسْبَةُ مُتَعَلِّمٍ فَأَيْنَ التَّوْحِيد وَمَا ثَمَّ إلاَّ المَعْلُومَات أَو المَوْجُودَات

الــبــيــان

هذا كلام أخذنا طويلا جدّا، ولكن لم نقصد أن نقف عنده لأنّه يُسمع ويُطنطن في الأذن علَّهُ أن يتفضّل الحقّ سبحانه وتعالى بأن يُزيل أو أن يرفع عنّا الحجاب لنَعِيَ معنى هذا الكلام لذلك تركناه هكذا وسمعناه كما هو؛

نعلم أنّ علم التّوحيد هو بحرٌ عظيم، بحرٌ عظيم، معناه الإنسان إذا خاض في هذا البحر فإنّه كلّما خاض كلّما ظهر له ما يُبهر عقله ويشُدُّ بصيرته ولذلك عالَمُ التوحيد هو عالم عظيم ولا يصل إلى المعرفة الكاملة بالله تبارك وتعالى وتوحيدِه ووحدانيته إلاّ الكاملون الكُمَّل من الأنبياء والمرسلين والأقطاب وبعض الصدّيقين، ولذلك هنا تعرّفنا على هذا الكلام ثمّ نأخذ الشرب الصافي لأجل أن نفكّ بعض الكلمات التي سمعناها، نعم قال،

الــسـّـارد

قال سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمّد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصّافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني »،

قَوْلُهُ فِيمَاذَا وَحَّدتُمُونِي أَيْ فِي أَيِّ مَظْهَرٍ وَحَّدتُمُونِي قُلْتُ

الــبــيــان

قلت في أيّ مظهر وحّدتموني، مخلوقات الله هي كلّها مظاهرُ أسماء الله وصفاته فعندما نتأمّل ونتفكّر في مفعولات الله تبارك وتعالى ويصل فهمنا أو عقلنا إلى أنّ هذه المفعولات هي ليست مفعولات بنفسها ولا بذاتها وإنّها هي مفعولات من فاعل واقتنعنا بهذا الأمر فنحن وحّدنا الله بمظاهره التي هي مَجلى أسمائه وصفاته ولكن أين أن يعرف الحقّ الكامل المبنيَّ على رفع الحجب هذا هو إذا استطاع الإنسان أن يصله أبدا إلاّ من فتح الله عليه الفتح الأكبر في هذا الأمر وكتب له الوصول، وأمّا عامّة الناس علماء وغيرهم خواص وغيرهم فهم كلّهم يعلمون أنّهم موجودون وأنّ وجودهم هو بالواجد والواجد هو الله ويكفيهم التعلّق بمرتبة الألوهية التي هي ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ  ﴾، ثمّ قال،

الــسـّـارد

قال رضي الله عنه أَيْ فِي أَيِّ مَظْهَرٍ وَحَّدتُمُونِي قُلْتُ

الــبــيــان

الكثرة كثيرة، في أيّ مظهرٍ؟ مظاهر كثيرة لأسماء الله وصفاته، هل وحّدتموني بتفكّركم في السموات ؟ هل وحّدتموني في تفكركم في البحار ؟ هل وحّدتموني في تفكّركم في الجبال ؟ هل في المطر الذي ينزل ؟ هل في الشمس التي تُشرق ؟ هذه مظاهر كثيرة جدًّا، فكيف وبأي كيفيّة توصّلتم إلى وحدانيّتي وأنتم تنظرون إلى الكثرة، نعم قال،

الــسـّـارد

قال رضي الله عنه قُلْتُ أَدْرَكْنَا بِالقُرْآن

الــبــيــان

قلتُ كلام المؤلِّف يقول قلتُ، نعم،

الــسـّـارد

قُلْتُ أَدْرَكْنَا بِالقُرْآن فِي شَهَادَتِكَ لَنَا بِأَنَّكَ وَاحِدٌ وَحَّدْنَاكَ فِي مَظَاهِرِ كُلِّ مَفْعُولٍ لَكَ

الــبــيــان

وَحَّدْنَاكَ فِي مَظَاهِرِ كُلِّ مَفْعُولٍ لَكَ، كلّ هذه الكثرة، كلّما وقع نظرنا على شيءٍ في الكَوْنِ من الأشياء الدّقيقة أو الجليلة إلاّ ورأينا الله، إلاّ ورأينا الله، كلّ ذرّة من ذرّات الوجود صغيرة أو كبيرة لذلك قال الله تبارك وتعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾[1]، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ، ضعف الطّالب الذي يريد أن يستنقذ ما أخذه منه الذّباب وضعف المطلوب الذي هو أيضا لا يستطيع أن يردّ ما أخذه فكلٌّ ضعفاء، إذاً فإذا كان الكلّ ضعيف فلابدّ أنّ هناك قويّ أقوى من الكلّ هو الذي جعل الضعف في كلّ شيءٍ لإنّ كلّ شيءٍ لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا فضعفه من كونه لا حول له ولا قوّة له بنفسه ولا يستطيع أن يدفع عنه ضرّا ولا نفعا أصلا، فلذلك قال ﴿ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، من الذي قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ هم أولائك المتفكّرون في آلاء الله ونعمه ومخلوقاته ومفعولاته ويصل بهم تفكيرهم إلى توحيد الحقّ سبحانه وتعالى باعتباره هو الواحد الواجد هو الموجود الحق وما عداه هو باطل فانٍ ذاهب لا قرار له، لذلك قال هنا، نعم،

الــسـّـارد

قال رضي الله عنه : قُلْتُ أَدْرَكْنَا بِالقُرْآن

الــبــيــان

أدركنا بالقرآن وهذا هو الذّوقي الشرعي الذي تكلّم عليه من قبل من قسم التوحيد، التوحيد الذوقي الشرعي، نعم،

الــسـّـارد

قُلْتُ أَدْرَكْنَا بِالقُرْآن فِي شَهَادَتِكَ لَنَا بِأَنَّكَ وَاحِدٌ

الــبــيــان

في شهادتك لنا، شهدت على نفسك ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾[2]، نعم،

الــسـّـارد

بِأَنَّكَ وَاحِدٌ وَحَّدْنَاكَ فِي مَظَاهِرِ كُلِّ مَفْعُولٍ لَكَ فَإِنَّنَا نُعَايِنُكَ بِأَسْرَارِنَا وَعُقُولِنَا الربَّانِية الَّتِي أَمْدَدْتَهَا بِالاِسْمِ الرَّب تَعَالَى فَاعِلاً وَبِكَ وَمِنْكَ عَايَنَّا فِعْلَكَ سَارِياً فِي كُلِّ مَفْعُول فَنُشَاهِدُ اِسْمَكَ الظَّاهِرُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فِي كُلِّ مَظْهَر وَاِسْمَكَ البَاطِنُ هُوَ الَّذِي بَطَنَ فِي البَوَاطِن وَنُعَايِنُكَ أَوَّلَ كُلِّ مَفْعُولٍ وَآخِرَهُ فَنُشَاهِدُ بِكَ بِمَا أَكْرَمْتَنَا بِهِ الكَوْنَ حَجَرَةَ الجِنّ أَوَّلُهُ مَاءٌ وَآخِرُهُ وَظَاهِرُهُ مَاء وَبَاطِنُهُ مَاء فَالكَوْنُ أَوَّلُهُ أَنْتَ وَآخِرُهُ أَنْتَ وَظَاهِرُهُ أَنْتَ وَبَاطِنُهُ أَنْتَ فَالإِمْكَانُ أَمْرٌ مَعْقُولٌ أَصْلُهُ العَدَم وَإِنَّمَا تَجَلَّيْتَ بِأَسْمَائِكَ عَلَى سَطْحِ بَحْرِ الإِمْكَان فَامْتَزَجَتِ الأَسْمَاء وَتَنَوَرَّت وَتَجَسَّدَت بَوَارِقُهَا وَعَوَاصِفُهَا وَلَوَامِعُهَا فَتَكَوَّنت الأَنْوَارُ المُخْتَلِفَةُ فِي الاِقْتِضاَء فَصَارَتْ كَوْنًا مُشَاهَداً مَعَ بَقَاءِ الإِمْكَانِ إِمْكَاناً وَالعَدَمَ عَدَماً فَالَّذِي ظَهَرَ ظِلٌّ لَكَ لاَ ظُلْمَةَ الإِمْكَان فَصُورَةُ الإِمْكَانِ مِرْآةٌ عَايَنَّاكَ فِيهَا فَلَسْتَ بِحَالٍّ تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ وَلَيْسَتْ صُورَةُ الإِمْكَانِ مَحَلاًّ لَكَ تَعَالَيْتَ وَتَقَدَّسْتَ فَصُورَتُ الإِمْكَانِ البَارِزَةُ صُورَةُ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ لاَ غَيْر فَنَحْنُ أَحْيَيْتَنَا فَأَمَتَّنَا فَأَحْيَيْتَناَ وَأَفْنَيْتَنَا فَأَبْقَيْتَنَا بِفَضْلِكَ فَعَايَنَّاكَ فِي كُلِّ دَقِيقَةٍ فِي صُورَةِ الإِمْكَان فَسُبْحَانَكَ وَقَدَّسْنَاك وَوَقَفْنَا عِنْدَ حَدِّ النَصّ القُرْآن فَهُوَ لِجَامُ عُقُولِنَا فَلَكَ تَمَامُ الحَمْدِ وَتَمَامُ الشُّكر

الــبــيــان

إذاً سمعنا هذا الكلام لا يحتاج لبيان فهو واضح، العارفين هم يتكلّمون بلسان الحقّ فما أودع في أسرارهم يخرج علوما حقّا وحقيقة، يقول عاينّا بك وشاهدنا بك وعلِمنا أنّك الحقّ بك وبما أنزلته علينا بواسطة نبيّك فنحن صرنا نعرفك أنت وما سواك هو ظلٌّ وأنت هو الحقّ وما عداك هو هباء، هذا كلُّ ما هو يمكن أن نجمعه في هذا الكلام، ثمّ قال،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  الحج 73 – 74

[2]  آل عمران 18 – 19

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 9 صــفــر الخير 1429 هـ

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الدرس 20 :

أدب الخلفاء مع كلام الشيخ التجاني رض الله عنه

وبيان الحركة والسكون

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/dars20.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ الحَرَكَةَ

الــبــيــان

هنا لابدّ أن نفهم هذه المصطلحات، هذه المصطلحات هي التي _____، ونحن نعرف أنّه دائما على أنّ الوالد رحمه الله لا يتعرّض لكلام الشيخ، إنّما عندما يكون الشرح، فهو دائما يُعلّق على الكلام الذي هو ليس من كلام الشيخ اللهمّ إذا اقتضت بعض المُصطلحات فيبيّنهم، وهنا هذا الكلام هو ليس من كلام الشيخ إنّما أورده المؤلِّف هنا للاحتجاج به على ما سيأتي، قال،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ الحَرَكَةَ كَوْنَانِ فيِ آنَيْنِ فيِ مَكَانَيْنِ مَعْنَاهُ

الــبــيــان

الحركة كونان في آنين في مكانين، ما هي الحركة ؟ كونان في آنين في مكانين وزمانين، الحركة والسكون، الحركة عندما يتحرّك الانسان فالوقت الذي يتحرّك فهو انتقل من مكانٍ إلى مكان ومن زمانٍ إلى زمان، فالتحرّك هو حركة وقعت في آنين أي في زمانين لأنّه كان ساكناً ثمّ انتقل، كان هناك سكون ثمّ انتقل إلى حركة، كان هناك في آن ثمّ انتقل إلى آن آخر ؛

كونان يعني كَينونة، كينونة الشخص أي تلك الحركة الصّادرة من الشخص أو الشجر أو غيره، فتلك الحركة في آنين هي انتقال تقع كونين في آنين وزمانين ومكانين أيضا في لحظة واحدة قصيرة تحدث هذه الحركة ويحدث انقلاب، انقلاب في المكان وفي الزمان وفي الشيء المتحرّك، عندما نتحرّك نحن الآن، نكن واقفين ثمّ نتحرّك انتقلنا من حال إلى حال، من حال إلى حال في آنين وهو الآن الذي كنّا فيه ساكنا والآن الذي نحن نتحرّك فيه ؛

وهذا الموضوع تكلّم فيه العلماء كثيرا جدّا ولكن هنا نفهمُ هذا الأمر لأنّ الانسان رمشة العين إذا رمش، تلك الرّمشة عبّرت عن حركة وتلك الحركة انتقلت من آن إلى آن، من زمان إلى زمان، ثمّ قال،

الــسـّـارد

مَعْنَاهُ كَوْنُهُ مُنْتَقِلاً مِنْ زَمَنٍ لِزَمَنٍ فِي مَكَانٍ لِمَكَانٍ وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى آخَر

الــبــيــان

منتقل من حيّز[1] إلى آخر وهذا الحركة، هذه حركة الانسان هذا الانتقال لاحظنا فيه زمانين ولاحظنا فيه مكانين حصل في لحظة وجيزة، نعم،

الــسـّـارد

وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى آخَر

الــبــيــان

من حيّز إلى آخر، لأنّ الحيّز هو التحديد، تحديد مكان الجَرم، تحديد موقِعِه، تحديد معنى طوله أو عرْضَه، تحديد جهته، فالتحيّز أو الحيّز هو ما يأخذه الإنسان أو الجِرم بصفة عامّة من مكان، فكُلّنا نأخذ حيّزاً، نجلِس هنا فنأخذ حيّز، هذا الحيّز هو الذي جلسنا فيه وهو الذي يفصلُنا عن الحركة ويفصلنا عن السّكون في نفس الوقت ولكن أخذنا مكاناً معلوماً محدّداً يُسمّى بحيِّز وكلُّ جِرمٍ لابدّ له أن يكون له حيّز، وهذا التحيّز كما قال لا نهاية له إلى العرش، إذاً كلُّ جِرمٍ كان لابدّ له من حيّز أي لابدّ له من مكانٍ يحدّه وجهات أيضا تحُدّه وكثافة أيضا، نعم ثمّ قال،

الــسـّـارد

وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى حَيِّز

الــبــيــان

انتقال من حيّز إلى حيّز، نعم الآن تحرّكنا كنّا هُنا واقفين ثمّ … إذاً هذه الحركة صارت عندنا حيّزا آخر أخذنا، بعد أن كنّا في حيّز اليسار صرنا في حيّز اليمين أو كنّا في حيّز اليمين وأخذنا حيّز الوسط في مجرّد هذه الحركة التي نتحرّك، نعم قال،

الــسـّـارد

وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى آخَر وَهُوَ انْتِقاَلاَنِ فِي حَيِّزَيْنِ فِي زَمَنَيْنِ فَالسُّكُونُ كَوْنَانِ فِي آنَيْنِ فيِ مَكَانٍ وَاحِدٍ مَعْنَاهُ

الــبــيــان

كونان في آنين في مكان واحد، كونان أي كيْنونة، في آنين أي في زمنين، في مكان واحد سُكون، نعم،

الــسـّـارد

مَعْنَاهُ أَنَّ السُّكُونَ عَرَضَانِ حَادِثَانِ فِي زَمَنَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ

الــبــيــان

عرضان حادثان في زمنين من شخص واحد لأنّه كان متحرّكا ثمّ سكن، فالسّكون هو عَرَض، الحركة والسكون كلتاهما عَرَضان، إذا هناك عرضان عندما كان متحرّكا ثمّ سكن أصبح له صفتان صفة الحركة التي هي فائتة وصفة السكون الحالي الآن، فهما كونان حصلا في آنين وفي زمنين، وقد يقول الإنسان لماذا نعرف هذا الأمر لأنّ هذا لابدّ لنا من معرفة هذه الأمور لأنّها تتوقّف عليها عُلوم أخرى، هذه الحركة والسكون التي تكلّم فيها العلماء وشرحوها وبيّنوها هي تتوقّف عليها أمور أخرى ينبغي للإنسان أن يُحيط بها، نعم قال،

الــسـّـارد

فَإِنَّ الاِنْتِقَالَ مِنْ حَيِّزٍ عَرَضٌ ذَاهِبٌ فَانٍ

الــبــيــان

هذا هو، الانتقال من حيّز عرض ذاهب فانٍ ذَهَبَ، نعم،

الــسـّـارد

وَانْتِقَالٌ لِحَيِّزٍ آخَرَ عَرَضٌ فَانٍ ذَاهٍبٌ

الــبــيــان

وهكذا الزّمان الذي نحن لا نحُسّ به هو زمان ينتهي ثمّ يأتي زمان آخر وينتهي ثمّ زمان آخر ونحن لا نحسّ بذلك ونحن فقط نتحرّك ونسكن ونظنّ على أنّنا ما تحرّكنا ونظنّ أنّنا ما فعلنا شيئاً ولذلك يقول الله تبارك وتعالى في حقّ الجبال ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾[2]، نعم ثمّ قال،

الــسـّـارد

كَمَا أَنَّ السُّكُونَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي دَقِيقَةِ زَمَنٍ عَرَضٌ ذَاهِبٌ فَانٍ كَهُوَ فِي دَقِيقَةٍ أُخْرَى

الــبــيــان

إذاً هنا قال من عرف الفصل الكثرة والوِحدة وعرف الحركة والسكون فعرف الحقّ، نعم،

الــسـّـارد

فَمَعْنَى كَلاَمِهِ مَنْ عَرَفَ الحَقَّ بِأَنَّهُ حَقٌّ وعَرَفَ الفَصْلَ الذِّي هُوَ إِدْرَاكُ الخَلْقِ وَعَرَفَ اضْمِحْلاَلَ الأَغْرَاضِ مِنْ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ فيِ كُلِّ دَقِيقَةٍ زَمَنِيَّةٍ بَلَغَ مَقَامَ الثَّبَاتِ فِي التَّوْحِيد

الــبــيــان

بلغ مقام الثّبات بمعنى عرف بأنّه كلُّ شيءٍ يفنى وكلُّ شيءٍ غيرُ دائم وكلُّ شيءٍ ذاهب، إذاً ما يحصُل للعقل الربّاني أو العقل الكُلّي هو الوجود القائم بذاته الدّائم الباقي هو لواحد وهو الله تبارك وتعالى وما عداه هو عرَض، عرضٌ لا يستمرّ وعرض فانٍ وعرض ذاهب وعرض لا قرار له ولذلك سمّى الله تبارك وتعالى الدّنيا متاع[3]، وما هو المتاع ؟ هو الشيء الذي لا يدوم بِيَدِ الإنسان والذي لا يدوم لابدّ له أن يندثر أو يفنى أو يتمزّق أو يتلاشى، لذلك سمّى الدّنيا متاع وهو متاع الغرور، يغترّ الانسان بهذا المتاع كأنّه باقي دائم ثمّ بعد ما يلبث أن تذهب من يده ويضمحلّ بل هو يندثر هو نفسه الذي هو جزء من الدّنيا، لأنّ الانسان المُخاطَب هو الدّنيا أيضا، هو جزء من الدّنيا، كما أنّه لا يدوم ولا يبقى فكذلك ما يعتقد أنّه مِلْكٌ له وأنّه مُحازٌ إليه فهو كذلك سيفنى ولا يبقى، ومن هنا نصل إلى شيءٍ واحد وهو أنّ الباقي على الدّوام والاستمرار الذي لا أوّل لبدايته ولا آخر لنهايته هو واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ هو الله تبارك وتعالى وهو الحقّ سبحانه وتعالى، نعم ثمّ قال،

الــسـّـارد

يَعْنِي مَنْ عَرَفَ الحَقَّ تَعَالَى بِأَنَّهُ الحَقّ وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مَفْعُولُهُ بَاطِلاً هَالِكاً مُتَغَيِّراً بِتَغْيِيرِ اللهِ تَعَالَى وَصَلَ إِلَى النِّهَايَة

الــبــيــان

هنا سنسرُد بعض الكلمات ؛

إذاً عرفنا بأنّه هذه الأمور هي دقيقة ولكنّها تفتَحُ العقول لتبصرة الحقّ ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾[4]، لأنّ إذا أراد الانسان أن يَعلَم الحقّ فليعلَم الحقّ في نفسه، فليتفكّر في نفسه ليصل إلى أنّه بما أنّه فاني وبما أنّه لا يدوم فإنّه يصل إلى معرفة الله تبارك وتعالى بأوصافه المعروفة وهو الوجود والقِدم والغنى المطلق وأوصافُه ذاتيّة، ثمّ قال،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  الحَيِّزُ : المكان

[2]  النمل 88

[3] ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ آل عمران 185

[4]  الذاريات 21

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

الدرس  التاسع عشر

بيان أن الإيمان بالله تعالى لا يكون إلاّ بالإعتقاد الجازم الذي لا يعتريه شكّ ولا ريب

وبيان الفصل والوصل : الكثرة والوحدة

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars19Bayen.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

 

 

الــسـّـارد

قَوْلُهُ تَنَاهَتْ إِلَى الحَيْرَةِ

الــبــيــان

قال تناهت إلى الحيرة في قوله فبلغت العقول في التوحيد انتهت إلى الحيرة، انتهت إلى الحيرة هكذا قال، تناهت إلى الحيرة بمعنى أنّها تصل إلى منزلةٍ يتحيّرُ فيها العقل وهذا هو الذي سيُبيّنه هنا، يتحيّر فيها العقل أهل العقول، نعم،

الــسـّـارد

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَإِنَّ عِبَارَتَهُمْ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ

الــبــيــان

هذا هو، قال في هذا المعنى « فَإِذَا تَنَاهَتْ عُقُولُ العُقَلَاءِ فيِ التَّوْحِيد تَنَاهَتْ إِلَى الحَيْرَةِ » هذه إلى الحيرة سيرُدُّها، يقول لا، لأنّ الذي انتهى إلى الحيرة لم يعُد إيمانه جازماً، لم يعد له جزم، ونحن عندما نقول آمنّا بالله وبرسوله فنحن نجزِمُ ونعتقد جزماً أنّه هو الله لا إله إلاّ هو الاعتقاد الجازم أي الذي لا يعتريه شكٌّ ولا ريبٌ ولا شيءٌ ممّا يُكدّرُ هذا الاعتقاد، فإذا تناهى إلى الحيرة فقد تناهى إلى الشكّ، فيردّ هذه العبارة يقول ليست صحيحة، إذا تناهت إلى الحيرة، قال،

الــسـّـارد

فَإِنَّ عِبَارَتَهُمْ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ غَايَةَ مَا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ وَبِهِ العَقْلُ التَّلاَزُمُ وَالتَّحَيُّزُ لِلْجَمْعِ فَأَمَّا التَّلاَزُمُ فِي الأُصُولِ فَهُوَ حُكْمٌ عَادِي لِجَوَازِ خَلْقِ اللهِ مَلْزُومًا دُونَ لاَزِم وَبِالعَكْسِ وَأَمَّا التَّحَيُّزُ فَنِهَايَتُهُ العَرْشُ وَلاَ يُوجَدُ وَرَاءَهُ فَوَرَاءُهُ عَوَالِمٌ كَثِيرةٌ نُشَاهِدُهَا وَآخِرُهَا الطَّوْقُ الأَخْضَرُ فَالحَقِيقَةُ المُحَمَّدِيَّةُ ذَاتٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزَةٍ وَلاَ فَرَاغَ لَهَا فَإِنَّ الفَرَاغَ حَادِثٌ وَلاَ حَادِثَ خَارِجَهَا البَتَّةَ وَلاَ تُعْقَلُ مَاهِيَتُهَا

الــبــيــان

إذاً كونُه تناهت إلى الحيرة قال هذا مردودٌ من حيث أنّ ما يُمكن أن نصل إليه نحن بعقولنا هو أنّ ما عدى اللهُ تبارك وتعالى هو جِرمٌ مُتحيّز وكُلّ ما كان له حيّزٌ فهو حادثٌ والله تبارك وتعالى لا يوصف لا بجَرمٍ ولا بعرضٍ وإنّما هو ذاتٌ مُخالفةٌ لسائر الذّوات فإذا وقف عند هذا الحدّ فقد اكتمل إيمانه واكتملت عقيدته، نعم ثمّ قال،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ فَمَنْ عَرَفَ الفَصْلَ

الــبــيــان

هذا كلام سيّدنا جعفر الصّادق « فمَنْ عَرَفَ الفَصْلَ وَالوَصْلَ وَالحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ بَلَغَ القَرَارَ » أي صار ﴿ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى ﴾[1]، قال،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ فَمَنْ عَرَفَ الفَصْلَ الكَثْرَةَ

الــبــيــان

الفصل أي الكثرة، قدّم لنا هنا بيّنا معنى الكثرة ومعنى الوِحدة ولا يُستغنى عنهم، من الكثرة نفهم الوحدة ومن الوحدة نفهم الكثرة، هو الفرق والجمع، فالكثرة التي هي الإمكان، عالم الإمكان، هو يُؤدّينا إلى أن نعرف أنّ هذا الإمكان لم يَخلُق نفسه وإنّما لابدّ له من خالق واحد وإذا وحّدنا الله فبتوحيده نعلم كذلك أنّ ما عداه ممّا نراه من تنوّعات وفصول وفروع إنّما هو كلّه مخلوق لله حادث، عرف الفصل أي عرف الكثرة وهو الإمكان، نعم،

الــسـّـارد

قَوْلُهُ فَمَنْ عَرَفَ الفَصْلَ الكَثْرَةَ وَالوَصْلَ الوِحْدَة

الــبــيــان

الوصل الوحدة، ولذلك نجد أنّ جميع الناس الذين يعبدون الله تبارك وتعالى ويُوحّدونه ويُخلصون عبادتهم ويحمِلهم الشّوقِ إلى لقاء الله فإنّهم دائماً يسعوْن إلى الوصل، والوَصْلُ هو معرفة الله تبارك وتعالى المعرفة الكاملة الصّادقة، معرفة الله تبارك وتعالى هو بما علّمنا به حيث قال ﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾[2]، ثمّ قال،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

 

 


[1]  النجم 42

[2]  الأنعام 91

الدرس الثامن عشر :

 التوحيد الخاص هو إفراد الوجهة لله تعالىوبيان أقسام التوحيد

 http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/Dars18.mp3

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل ابن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه

 

الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

الــسـّـارد

فَإِنَّ الأَلْفَاظَ قاَصِرَةٌ عَنِ الحَقَائِقِ فَالتَّوْحِيدُ ذَوْقِيٌّ شَرْعِي لاَ غَيْر فَالتَّوْحِيدُ الخَاصّ الذِّي يَخُوضُ فِيهِ عُلَمَاءُ التَّوْحِيدِ تَوْحِيدُ العَمَلِ الذِّي هُوَ إِفْرَادُ الوِجْهَةِ إِلَى الوَاحِدِ المُوجِدِ تَعَالىَ وَهُوَ إِخْلاَصُ العَارِفِينَ

الــبــيــان

إِخْلاَصُ العَارِفِينَ، نعم،

الــسـّـارد

﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾[1] مُتْقِنٌ كَيْفِيَّةَ الإِسْلاَمِ أَسْلَمْنَا مَعَ نَبِيِّنَا بِبَرَكَتِهِ وَنُورِهِ وَسَبَبِهِ

الــبــيــان

هنا نستمع إلى هذا الكلام وهو الإخلاص، العبوديّة لله وإحسان الوِجهة إلى الله تبارك وتعالى وذلك كُلّه مَستَنَدٌ إلى الحُكم المُلازِم للوحي من الله تبارك وتعالى فاستفدناه واعتقدناه وآمنّا به ورضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبسيّدنا محمّد نبيّا ورسولا فيكون هذا الأمر أغنانا عن جميع المُجادلات والمُحاججات والدّلائل، نحن اعتقدنا وسلّمنا وصدّقنا _____، قال،

الــسـّـارد

﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ مُتْقِنٌ كَيْفِيَّةَ الإِسْلاَمِ

الــبــيــان

﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ أي متقن عمله، الإحسان في العمل هو إتقان العمل وإبلاغُه المرتبة الذي يجب أن يكون عليها العمل، فالإتقان هو الإحسان بنفسه، نعم،

الــسـّـارد

مُتْقِنٌ كَيْفِيَّةَ الإِسْلاَمِ أَسْلَمْنَا مَعَ نَبِيِّنَا بِبَرَكَتِهِ وَنُورِهِ وَسَبَبِهِ

الــبــيــان

بِبَرَكَتِهِ وَنُورِهِ وَسَبَبِهِ، نعم،

الــسـّـارد

فَالتّوْحِيدُ ثَلاَثَة تَوْحِيدٌ ذَوقِيٌّ شَرْعِي وَتَوْحْيدُ اللِّسَانِ وَهُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِاسْتِحْضَارِ مَدْلُولِهِمَا وَاعْتِقَادِهِ وَالرِّضَى بِالإِذْعَانِ لَهُ وَتَوْحِيدُ الجَنَانِ وَهُوَ تَوْحِيدُ العَمَلِ وَهُوَ الإِخْلاَصُ فَتَوْحِيدُ العَامَّةِ لِسَانِي وَتَوْحِيدُ الخَاصَّةِ جَنَانِي وَتَوْحِيدُ المُقَرَّبِينَ ذَوْقِيٌّ شَرْعِي وَهُوَ تَوْحِيدُنَا بِاللهِ

الــبــيــان

وَهُوَ تَوْحِيدُنَا بِاللهِ، إذا هنا قسّم التّوحيد إلى ثلاثة، توحيد اللّسان وتوحيد الجَنان والتوحيد الذّوقي الشرعي، ذوقي شرعي، لماذا يأتي بكلمة ذوقي ثمّ شرعي ؟ لألاّ أن يخرُج الإنسان عن الشّرع في شيءٍ فهِمَه أو ببصيرته ولكنّه قد لا يكون موافقاً للشرع ولذلك يقول العارفين الذين هم أولياء الله تبارك وتعالى كرامة الأولياء التي هي خوارقٌ للعادة وكذلك ما ينطقون به من علوم أو أسرار لا تخرُج عن الشرع وعن حُكم الشرع فإذا خرج هذا الأمر عن الشرع يُنبذُ فإذا خرجت كرامتهم عن الشرع أو ما ينطقون به من حِكَمٍ أو أشياء أخرى ولكنّها لا تدخل تحت كُليّة الشرع فتُنبذ وتُردّ، إذاً الكرامة نفسها هي شرعيّة لا يمكن أن تخرج عن الشرعيّة فإن خرجت عن هذا الأمر أو لم تدخل تحت نصّ من نصوص الشرع ولو النصوص العامّة فتكون منبوذة ولا يُلتفت إليها ولا يُلتفت إلى صاحبها، لذلك قال هنا ذوقي شرعي، نعم،

الــسـّـارد

فَالتّوْحِيدُ ثَلاَثَة تَوْحِيدٌ ذَوقِيٌّ شَرْعِي وَتَوْحْيدُ اللِّسَانِ وَهُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِاسْتِحْضَارِ مَدْلُولِهِمَا وَاعْتِقَادِهِ وَالرِّضَى بِالإِذْعَانِ لَهُ وَتَوْحِيدُ الجَنَانِ وَهُوَ تَوْحِيدُ العَمَلِ وَهُوَ الإِخْلاَصُ

الــبــيــان

توحيد الجَنان أي توحيد الباطن أو توحيد القلب وهو إخلاص العمل وإحسان الوِجهة إلى الله تبارك وتعالى فإذا كان هناك هذا التوحيد اجتمع في الإنسان فقد اجتمعت فيه الكمال كلّه وإذا لم يجتمع فيه فقط إلاّ توحيد اللسان وتوحيد الجَنان فقد كمُل أيضا لكنّه لم يصل إلى المرتبة العُليا التي هي لأهل الاختصاص من عباد الله، نعم،

الــسـّـارد

فَتَوْحِيدُ العَامَّةِ لِسَانِي وَتَوْحِيدُ الخَاصَّةِ جَنَانِي وَتَوْحِيدُ المُقَرَّبِينَ ذَوْقِيٌّ شَرْعِي وَهُوَ تَوْحِيدُنَا بِاللهِ

الــبــيــان

تَوْحِيدُنَا بِاللهِ، نعم،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  لقمان 31

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 9 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس السابع عشر : التوحيد إنّما يكون بالله لا غير

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/dars17.mp3

الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

الــسـّـارد

عِلْمَ التَّوْحِيدِ الَّذِي وُضِعَ لِتَعْرِيفِ اللهِ بِالعَقْلِ مُباَيِنٌ لِوُجُودِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الكَثْرَةِ مْنَ العَقْلِ وَغَيْرِهِ

الــبــيــان

نعم يُؤدّي إلى الكثرة من العقل، لأنّه يحتاج إلى جدال ومُجادلة، علم التوحيد المعروف في الكتب، أفردوا بابا يسمّونه بعلم العقائد أو علم التوحيد وهو فيه كثير من الفرضيّات والمجادلات لمُغالبة الغير الّذي يُنازع في وجود الله أو في وحدانيّة الله أو في صفات الله أو في أسمائه فيحتاجون إلى الردّ عليه من إيراد حجج تُدحِضُ[1] حُجَجَهُ وهذا يؤدّي إلى الكثرة أي بمعنى أنّ هناك أدلّة كثيرة يُستدلّ بها على وجود الله وعلى دَحضِ كذلك حجج المُعانِدين والمُنكِرين والمُلحِدين، نعم،

الــسـّـارد

فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الكَثْرَةِ مْنَ العَقْلِ وَغَيْرِهِ فَالتَّوْحِيدُ إِنَّماَ يَكُونُ بِاللهِ لاَ غَيْر

الــبــيــان

فالتوحيد يكون بالله لا غير، وهذا يُكتشف ويُشاهد بالعقل الكلّي أو العقل الربّاني أيضا الّذي هو للمعاني، العقل الربّاني هو لاستنباط المعاني، نعم ثمّ قال،

الــسـّـارد

فَالتَّوْحِيدُ إِنَّماَ يَكُونُ بِاللهِ لاَ غَيْر وَحَّدَ نَفْسَهُ أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ وَاحِدُ عَلىَ يَدِ نَبِيِّهِ ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ﴾[2] وَمَعْنَى شَهِدَ عَلِمَ وَأَدَّى إِلَيْناَ ماَ عَلِمَهُ بِالوَحْيِ مِنَ التَّوْحِيدِ

الــبــيــان

﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ هذا هو العلمُ بالله فإذا تمكّن الإنسانَ من هذا وﭐعتقده وآمن به يكونُ في منأى[3] عن الزّيغ وعن الظلال ما دام مُتمسّكا بروحِ النصِّ وسرِّ النصِّ والحُكم الإلهي فهو يعلَمُ بالله ولذلك لا يتبدّلُ ولا يتغيّر في عقيدته ولا يحتاج إلى من يدُلُّه ويعطيه دليل على وجود الله فهو اقتنع بكلام الله وجعله هو العِلم المُشاهَد عنده ببصيرته فاكتفى به واستغنى عمّا سواه، نعم قال،

الــسـّـارد

وَمَعْنَى شَهِدَ عَلِمَ وَأَدَّى إِلَيْناَ ماَ عَلِمَهُ بِالوَحْيِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَحَّدَ نَفْسَهُ نَسَبَ الوِحْدَةَ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مُرَكَّبٍ مِنْ جِرْمٍ وَعَرَضٍ فَغَيْرُهُ تَعَالَى مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا

الــبــيــان

نعم، الإنسان وغيره، المخلوقات كُلُّها مركّبة من الجِرم[4] ومن العرَضِيّة[5] أمّا الله تبارك وتعالى فذاتُه مُنزّهة عن الجرم وعن العرضيّة، ليس بجِرم ولا بعرض بل هو ذات مُخالف لسائر الذّوات، ذات مُخالف لسائر الذّوات، قال،

الــسـّـارد

وَالمَلاَئِكَةُ أَدَّوْا شَهَادَةَ مَا أَعْلَمَهُمْ بِأَنُّهُ وَاحِدٌ

الــبــيــان

نعم، والملائكة أدّوا شهادتهم أيضا بما أعلمهم الله بأنّه هو واحد، نعم ثمّ قال،

الــسـّـارد

وَأُولُو العِلْمِ أَدَّوْا شَهَادَةَ مَا أَعْلَمَهُمْ اللهُ بِهِ أَنُّهُ وَاحِدٌ

الــبــيــان

أولو العِلم أي الذين نَزَلت عليهم الكُتب السماويّة واعتقدوا ما فيها وسلَّموا لله أحكامَه فهم أيضا أدّوا هذه الشهادة فقالوا أيضا اللهُ واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في أفعاله وبلّغوا هذا الأمر إلى غيرهم ممّن تبِعهم من الأمم الذين نزلت عليهم الكُتب، فأولو العلم الذين تلقّوا العِلم من الكُتب المُنزّلة على الأنبياء يُسمّون بأولو العلم، نعم،

الــسـّـارد

وَوُجُودُ التَّوْحِيدِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ مُفَارِقٌ لِعِلْمِ التَّوْحِيدِ المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ

الــبــيــان

المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ أي علم التوحيد المذكور في الكتب، نعم،

الــسـّـارد

فَإِنَّ كُلَّ عِبَارَةٍ أُشِيرَ بِهَا إِلَى التَّوْحِيدِ مَرْدُودَةٌ عَلَى أَهْلِهَا

الــبــيــان

مَرْدُودَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، نعم،


[1]  دحَض الحُجَّةَ ونحوَها : أَبْطَلَها ودَفَعَها بالحُجَّة والدَّليل

[2]  آل عمران الآية 18

[3]  كَانَ بِمَنْأىً عَنْ كُلِّ سُوءٍ : كَانَ بَعِيداً عَنْ …، عَلَى بُعْدٍ

[4]  الجِرْمُ : جسم كُلِّ شيء من حيوان وغيره

[5] العَرَضِيُّ : ما يقابل الذاتيَّ

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 9 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس السادس عشر : التوحيد الخاص وبيان بأنّ العقل هو آلة العلم

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/AlatwahidBayenAlaakl.mp3

[الــبــيــان

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، موضوعنا اليوم أو السّؤال، اليوم هو سؤال وجواب، جواب فيه طويل جدّا وعلى طوله أيضا هو كلام، ليس هو كلام الشيخ ولكنه منقول من بعض الكراريس عليه ولذلك نحاول أن نختصر في الحاشية، لأنّ فهمه لكم أنتم الحاشية التي هي الشرب الصافي لكم فيه فَهْمٌ لهذا الموضوع حتّى نجمع ما بين المَعرِفة والفَهم، ثمّ سنحاول أن نستمع أكثر من أن نتوقّف، ثمّ نتوقّف عند الشّرح لأنّ الموضوع يُفهَم باستمراريّته وهذا الموضوع هو ____، قال الشيخ رضي الله عنه،

اليوم الأحد 9 صفر 1429 هـ، نعم،

الــسـّـارد

بسم الله الرحمن الرحيم قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيّدي أبي العبّاس التّيجاني رضي الله عنه وأرضاه » الجزء الثاني الصفحة 95

وَمِنْ كَلاَمِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قاَلَ التّوْحِيدُ الخَاصّ قَالَ الجُنَيْد عِلْمُ التَّوْحِيدِ مُبَايِنٌ لِوُجُودِهِ وَوُجُودُهُ مُفَارِقٌ لِعِلْمِهِ

الــبــيــان

هذا الأمر تكلّمنا عليه وبيّنا البعض منه وسيعطيه في الحاشية كذلك بيانا وتوضيحا وتفسيرا نسأل الله تبارك وتعالى أن يُفهِّمنا هذا الأمر، قال الجنيد،

الــسـّـارد

قَالَ الجُنَيْد عِلْمُ التَّوْحِيدِ مُبَايِنٌ لِوُجُودِهِ وَوُجُودُهُ مُفَارِقٌ لِعِلْمِهِ فَإِذَا تَنَاهَتْ عُقُولُ العُقَلَاءِ فيِ التَّوْحِيد تَنَاهَتْ إِلَى الحَيْرَةِ، قاَلَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَنْ عَرَفَ الفَصْلَ وَالوَصْلَ وَالحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ بَلَغَ القَرَارَ فِي التّوْحِيدِ. اِنْتَهَى.

الــبــيــان

وهذا هو الكلام الّذي سنقف عنده كثيرا لنَفهَم هذا المعنى الذي قال الجنيد رحمه الله وكذلك الكلام الّذي أُسند إلى سيّدنا جعفر الصّادق رضي الله عنه من عرف الفصل والوصل والحركة والسّكون فقد عرف الحقّ هذا الأمر هو الّذي سنتكلّم عليه الآن وسنشرحه في الحاشية التي هي الشرب الصافي، نعم،

الــسـّـارد

بسم الله الرحمن الرحيم قال سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمّد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصّافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني » الجزء الثاني الصفحة 137

قَوْلُهُ التَّوْحِيدُ الخَاصّ

الــبــيــان

التوحيد الخاص، التوحيد الخاص، هناك توحيد عام وهو توحيد جميع المؤمنين، وهناك توحيد خاص وهو شهود التوحيد ووجود التوحيد وهذا هو الذي قال فيه الجنيد الكلام الذي سمعناه والّذي سنتكلّم عليه الآن، قال،

الــسـّـارد

اِعْلَم هُناَ أَنَّ اللهَ تَعاَلىَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ وَفِي صِفاَتِهِ وَأَسْماَئِهِ عَلَّمَناَ وِحْدَتَهُ بِالقُرْآنِ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ (سورة الإخلاص الآية 1) بِوَاسِطَةِ العَقْل الَّذِي هُوَ آلَةُ العِلْمِ مِنَ النَصِّ فَالعَقْلُ التَّمْيِيزِي هُوَ الَّذِي

الــبــيــان

بواسطة العقل الّذي هو آلة العلم من النصّ، معنى أنّنا عرفنا الله قال ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ وهذا التوحيد الّذي توصّلنا إليه بعقولنا هو مُستَنِدٌ إلى النصّ أي النصّ الشرعي وهو قل هو الله أحد ____، فهمنا التوحيد العام بالشّرع، نعم،

الــسـّـارد

عَلَّمَناَ وِحْدَتَهُ بِالقُرْآنِ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ بِوَاسِطَةِ العَقْل الَّذِي هُوَ آلَةُ العِلْمِ مِنَ النَصِّ

الــبــيــان

آلة العلم من النصّ، أي نأخذ بالعقل العلم ونستند إلى النص، نعم قال،

الــسـّـارد

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَّمَناَ وِحْدَتَهُ بِالقُرْآنِ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ بِوَاسِطَةِ العَقْل الَّذِي هُوَ آلَةُ العِلْمِ مِنَ النَصِّ

الــبــيــان

آلة العلم من النصّ أي اِستفدناه من النّص الذي هو ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ ﴾، نعم،

الــسـّـارد

فَالعَقْلُ التَّمْيِيزِي هُوَ الَّذْي يَفْهَمُ مَعْنَى اللَّفْظِ وَالعَقْلُ الرَبَّانِي هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ بِالنَصِّ وَالعَقْلُ الكُلِّي هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الكُلِّياَتِ الكَوْنِيَّةِ عِلْمَ التَّوْحِيدِ الَّذِي وُضِعَ لِتَعْرِيفِ اللهِ بِالعَقْلِ مُباَيِنٌ لِوُجُودِ التَّوْحِيدِ

الــبــيــان

إذا هناك عقول، عقلٌ ويُسمّى بالعقل التّمييزي وهو مُشترك فيه الجميع حتّى الحيوانات والّذي يميّز به الإنسان الأشياء وهذا العقل هو محلّ يعتمد على الألفاظ، وعندنا عقل آخر يُسمّى بالعقل الرّباني أو العقل الكُلّي وهو عقل الأسرار والأنوار وهذا العقل الربّاني هو الّذي يكتشف به أسرار الحُكم الإلهي، به نتعلّم الأشياء الّتي نأخذها من أصولها ونفهم منها الحُكم الإلهي هل هو أمرٌ بالقطع أو هو أمر للاستحباب أو للوجوب أو نهيَ تحريم أو نهيَ كراهة أو نفهم أيضا من الحُكم الإباحة، فالعقل الربّاني أو العقل الكلّي هو الّذي يُلهِمُنا فهم النّصوص الشّرعيّة ومقاصدها، العقل التمييزي هو الّذي يميّز لنا بين الأشياء، هل هذه صحيحة أو غير صحيحة وهذا مُشترك فيه الجميع حتّى الحيوانات، نعم،

الــسـّـارد

وَالعَقْلُ الرَبَّانِي هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ بِالنَصِّ وَالعَقْلُ الكُلِّي هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الكُلِّياَتِ الكَوْنِيَّةِ

الــبــيــان

نعم، يُشاهد الكلّيات الكونيّة، أي هنا المُشاهدة، يدخل في باب المشاهدة الّذي يُشاهِد بها، المُشاهِد يُشاهِد بالله تبارك وتعالى عَيْنَ الدّليل، النصّ يَشاهِدُه شُهودَ العِياَن فحيث لا يبقى له شكٌّ ولا ريبٌ في أنّ هذا أمرٌ لا يحتاجُ إلى تأويلٍ ولا تفسيرٍ ولا بيانٍ ولا توضيحٍ، هذا بالعقل الكلّي، نعم،

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 2 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الخامس عشر

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/15TawhidElkhass.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، نشرع في درس اليوم الأحد 2 صفر الخير 1429 ه، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 93

(وَمِنْ كَلاَمِهِ) رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : التَّوْحِيدُ الخَاصُّ

الــبــيــان

عن كلامه رضي الله عنه قال التوحيد الخاص، التوحيد الخاص هذا كلام آخر، إذاً هنا خرجنا من الموضوع الذي هو تكلّم فيه محبّة الله وهي أقسام أربعة تكلمنا عليها محبّة للثواب محبّة للآلاء والنّعم ثم محبّة لـِمـاَ هو عليه من الكمال والجمال ثمَّ محبَّة للذات وهذه الأمور يعني بيناها وتكلّم عنْهاَ أبيات الشعر التي تحتاج إلى وقت طويل لأجل أن نفهمها، نعم،

فقير من الحاضرين

سيّدي هنا المرتبة الرابعة لم يشير إليها ولم يشير في الحديث ذكر إلاّ الجزء الأول الذي يتعلق بها قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الحديث كما هو في أصله « أحبوا الله لذاته فإن لم تستطيعوا فلما يغذيكم به من نِعمٍ »

الــبــيــان

أحبُّوا الله لذاته فإن لم تستطيعوا فأحبوه لما يغذيكم به من نعمه وأحبُّوني لحب الله وأحبّوا عترتي لحبّي

فقير من الحاضرين

إذاً المرتبة الرابعة هي الأولى

الــبــيــان

هي الأولى « أحبوا الله لذاته فإن لم تستطيعوا فأحبّوه لما يغذيكم به من نعمٍ »، فعلا يوجد حديثين هكذا، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

(وَمِنْ كَلاَمِهِ) رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : التَّوْحِيدُ الخَاصُّ قَالَ الـجُـنَـيْـدُ :

الــبــيــان

هناك التوحيد العام وهو توحيد الله تبارك وتعالى أن تقول لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، لا إله إلاّ الله لا معبود بحقّ إلاّ الله، فهذا التوحيد العام، ثم التوحيد الخاص وهذا له درجات إذاً ومراتب ومراحل يقطعها الإنسان لأن يصل إلى هذا المعنى وهو التوحيد الخاص، نعم قال،

الـــسـّــارد

التَّوْحِيدُ الخَاصُّ قَالَ الـجُـنَـيْـدُ : عِلْمُ التَّوْحِيدِ مُبَايِنٌ لِوُجُودِهِ، وَوُجُودُهُ مُفَارِقٌ لِعِلْمِهِ، فَإِذَا تَنَاهَتْ عُقُولُ العُقَلاَءِ فِي التَّوْحِيدِ، تَنَاهَتْ إِلَى الحَيْرَةِ.

الــبــيــان

قال هنا علم التوحيد مباين لوجوده ووجوده مفارق لعلمه، يعني أنّ هناك العلم وهناك الشهود، ليس من رأى كمن سمع، العلم التوحيد نصلُ إليه عن طريق الأدلّة، لو كان الأثر يدل على المُؤثّر والمخلوق يدل على الخالق والمصنوع يدل على الصانع الذّي توصَّلُوا إليه بهذه الكيفية، ثم هناك علم مستقل معروف يسمّى بعلم التوحيد أو الإعتقاد أو علم العقائد فهو يتكلّمون فيه عن أسماء الله وعن صفاته وما يجب لله وما يستحيل وما يجوز وكذلك بالنسبة للأنبياء ما يجب لهم وما يستحيل عليهم وما يجوز في حقهم، هذا العلم الّذي نأخذه بالدلائل نأخذه عن طريق الاستدلال، هذا العلم الذي يتوصل به الإنسان ويعتقد أنه ليس هو شهودٌ أي وجود التوحيد في الإنسان، فالوجود أي الشهود الذي تكلمنا عليه فيما قبل الذي يوصل الإنسان إلى الإصطلام هو ليس هو ما يوصله لذلك العلم الاستدلالي لوحدانية الله تبارك وتعالى، إذاً عندما نتكلم مع الناس نبلّغهم أن الله موجود والدّليل على وجوده هو وجود هذه المخلوقات، أن الله هو المبدع والدّليل على وجوده هو هذه البدائع، وأنّنا لم نخلق أنفسنا بل خلقنا خالق، وهكذا نتوصل إلى أن نستدلّ بذلك على وجود الإله أي بمرتبته الألوهية التي هي المعبوديّة له بحيث أن المعبود هو الله تبارك وتعالى، فهذا دليل نستدل بالعلم، لكن هناك علم آخر وهو غير هذا العلم، وهو ﭐنقشاع ذلك العلم في قلب العبد حتى يصير ذلك العلم هو عياناً ومشاهدةً وذوقاً فهنا تعرف حقيقة التوحيد إذاً، هناك يصير الحيرة ويصير الإنسان ينتقل من حالة إلى حالة في الوصول إلى المعرفة الكاملة بالله تبارك وتعالى عن طريق الوجود أي الشهود، ولذلك قال أن ليس الأمر هو أن تقوم للصلاة ولكن الأمر هو أن تشهد الصلاة، وشهود الصلاة هو ما يأتي في قلبك من جلال الله تبارك وتعالى وأنت ترفع يدك وتقول الله أكبر لذلك يكون هناك الجلال حاضرٌ في قلبك فتخشع بذلك الجلال وتستكين من بعد ذلك لهيبة الله تبارك وتعالى ولما عليه هو من الكمال إذاً فرق، أي أن علم التوحيد مباين لوجود التوحيد هناك فوارق كثيرة بـحار، وتأكيده أيضاً هو أن وجوده مفارق لعلمه أي فعندما توجد في هذه الصحوة الكاملة في داخل نفسه وصار له هذا الشهود أنه لا يبقى يرجع إلى ذلك العلم أبداً لأن العلم صار يستمده من أنواره ومن أصوله الصحيحة ومما يحدث في سرّه من عالَمِ الغيب ومن عالَمِ الملكوت،

فقير من الحاضرين

سيّدي نجد لبس كبير في هذا الكلام، قال علم التوحيد مباين لوجوده، لوجوده إشارة لمن ؟

الــبــيــان

لوجود العلم لا لوجود التوحيد لأن التوحيد كائن لأن علم التوحيد يؤدي بك إلى التوحيد

فقير من الحاضرين

ووجوده مفارق لعلمه، لعلمه اشارة لمن ؟

الــبــيــان

علم التوحيد، يعني عندما يستمر لك هذا التوحيد حالاًّ

فقير من الحاضرين

التوحيد بمن ؟

الــبــيــان

التوحيد بالله لأن هذه ليست سوى مقتطفات، لأن علم التوحيد أي توحيد الله هو علم مستقل يسمّى بعلم التوحيد ويسمّى بعلم العقائد وهو مقدّمة ﭐبن العاشر، فعلم التوحيد أي توحيد الله يعني نحن مسلمين، يعني التوحيد هنا التوحيد الله يعني الألف والاّم للعلام المقصود به هو الدال على الله تبارك وتعالى، فهنا علم التوحيد أي توحيد الله هو مباين لوجوده ووجوده مفارق لعلمه أي فإذا صار لك التوحيد حالاًّ في نفسك ومشاهدا يعني يضمحلّ ذلك العلم لم يبقى نهائياً وتصبح عندك تأخذ الدليل من عين الدليل، يستمد الدليل من عينيّة الدليل لا من أشياء خارجيّة من عين الدليل، هذا هو الذّي سوف يبيّنه، إذاً هنا نتكلم هنا على علم التوحيد ووجود التوحيد أي توحيد الله، نعم،

الـــسـّــارد

عِلْمُ التَّوْحِيدِ مُبَايِنٌ لِوُجُودِهِ،

الــبــيــان

وجوده أي التوحيد الضمير راجع عليه

الـــسـّــارد

وَوُجُودُهُ مُفَارِقٌ لِعِلْمِهِ،

الــبــيــان

ووجوده أي التوحيد مفارق لعلمه أي علم التوحيد

الـــسـّــارد

فَإِذَا تَنَاهَتْ عُقُولُ العُقَلاَءِ فِي التَّوْحِيدِ، تَنَاهَتْ إِلَى الحَيْرَةِ.

الــبــيــان

فإذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة، وهذا الكلام سنزيده بياناً وتفصيلاً لأن إذا تناهت عقول العقلاء تناهت إلى الحيرة، لأن الحال لا تصلنا إلى الحيرة بل تصلنا إلى العلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يقول « اللهم زدني فيك تحيُّـراً » لكن هذا التحير هو تحير تجلّيات في حق الله سبحانه وتعالى فهو يزيده تحيُّراً ولكن هذا التحير يصل به إلى الكمال الذي هو المعرفة الكاملة بالله تبارك وتعالى أمّا إذا تناهت إلى الحيرة فنصير هنا في حيرة ولا نهاية للحيرة مع أنّ المقصود هو أن نصل إلى معرفة الله تبارك وتعالى وهذا سنزيده إن شاء الله توضيحا عندما نأخذ الحاشية إن شاء الله.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 2 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الرابع عشر : محبة الخلق لله الصادقة

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/15MahabatouKhalkSadikaLillah.mp3

  الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، نشرع في درس اليوم الأحد 2 صفر الخير 1429 ه، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 93

إِشَارَةٌ لِلمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. ثُمَّ قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ : وَالمَحَبَّةُ الصَّادِقَةُ هِيَ الَّتِي تُورِثُ الغَيْرَةُ لِصَاحِبِهَا. قِيلَ لِلشِّبْلِي[1] رَضِيَ الله عَنْهُ :

الــبــيــان

تورِثُ الغيرة لصاحبها المحبة الصادقة، لأن حبك الشيء يعمى هو ويصمّ، لأن « مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ »[2]، من أحب شيئاً أكثر من ذكره، ومن أحب شيئاً ضحّـى من أجله، وتكلّمنا على هذا الموضوع حتى لا يبقى في قلبك لغير المحبوب شيء في نفسك. قال الشّبلي الذي هو أيضاً من أولياء الله الكبار، نعم،

الـــسـّــارد

قِيلَ لِلشِّبْلِي رَضِيَ الله عَنْهُ : مَتَى تَسْتَرِيحُ ؟ قاَلَ إِذَا لَمْ أَرَ لَهُ ذَاكِراً غَيْرِي.

الــبــيــان

هذا هو شهود الوجود في وجوده، شهود عين الوجود في وجوده، كل شيء صار هو، هو، قال متى تستريح ؟ قال إذا لم أر ذاكراً غيري. يفنى الكلّ يصير هو وحده يرى نفسه يذكر الله وحده لم يبقى أحد، فَنِيَ العالم كله ويبقى وحده عين الوجود، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَقَالَ أَبُو يَزِيدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ لِصَاحِبِهِ حِينَ قَالَ لَهُ وَهَلْ سَأَلْتَهُ المَعْرِفَةَ بِهِ ؟ قَالَ لَهُ : ﭐسْكُتْ غِرْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَعْرِفَهُ غَيْرِي.

الــبــيــان

قال له وهل سألت المعرفة به قال له ﭐسكت غِرتُ عليه أن يعرفه غيري، يعني مثل ما كان عندنا في تقاليدنا، كان عندنا الإنسان لا يستطيع أن يتكلّم يقول زوجة فلان أو امرأة فلان في حضرته، لا يستطيع أن يقولها، لمكانة الغيرة التي كانت عند النّاس في ذلك الوقت، أمّا اليوم تغير الحال فيقول ما زال ما بغاتش في المرأة ألم ترى المرأة، كانت هذه الغيرة مُستحكمة بحيث ليس لإنسان أن يذكر ﭐسم ﭐبنته أو ﭐسم زوجته ويغار على إنسان آخر أن يذكرها حتى بعيوبها، هذا هو الغيرة قال ﭐسكت من غيرته عليه لا يريد أحداً أن يذكره غيره هو، أن يذكره وحده فقط، كمال الغيرة، لأنهم الناس كانوا فانين ويجيئون في حالة الإصطلام وعندما يُسألون في هذه الحالة لا يردّون إلاّ عن حالتهم التي هم فيها اسكت …، نعم،

الـــسـّــارد

وَقَالَ ﭐبْنُ الفَارِضِ رَضِي الله عَنْهُ فِي هَذَا المَعْنَى :

الــبــيــان

قال ﭐبن الفارض رحمه الله وهذا من الشعراء الذين يسمّون بالعشق الإلهي أو العشق الذاتي، نعم،

الـــسـّــارد

فَدَعْ عَنْكَ دَعْوَى الحُبِّ وَادَّعِ لِغَيْرِهِ

۩

فُؤَادَكَ وَادْفَعْ عَنْـكَ غَيَّكَ بِالَّتِـي

وَجَانِبْ جَنَابَ الوَصْلِ هَيْهَاتَ لَمْ يَكُنْ

۩

وَهاَ أَنْتَ حَيٌّ إِنْ تَكُنْ صَادِقاً مُـتِّ

هُوَ الحُبُّ إِنْ لَمْ تَقْضِ لَمْ تَقْضِ مَأْرَباً

۩

مِنَ الحُبِّ فَاخْتَرْ ذَاكَ أَوْ خَلِّ خُلَّتِي

فَـقُلْتُ لَهَا رُوحِي لَدَيْـكِ وَقَبْـضُهاَ

۩

إِلَيْكِ فَمَنْ لِي أَنْ تَكُونَ بِـقَبـْضَتِي

الــبــيــان

على كلّ لا يمكن لنا الوقوف عند كلّ هذا الكلام، هذا يستوجب الكثير من الحديث فيه، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَقَالَ قَبْلَ هَذَا المَوْضْعِ :

فَقَالَتْ هَوَى غَيْرِي قَصَدْتَ وَدُونَهُ

۩

ﭐقْتَصَدْتَ عُمْياً عَنْ سِوَاكَ مَحَجَّتِي

وَغَرَّكَ حَتَّى قُلْتَ مَا قُلْـتَ لاَبِساً

۩

بِهِ شَيْـنَ مَيْـنٍ لُبْسَ نَفْسٍ تَمنَّتِ

وَفِي أَنْفَسِ الأَطْوَارِأَمْسَيْتَ طَامِعاً

۩

بِنَفْـسٍ تَـعَدَّتْ طَـوْرَهاَ فَتَعَدَّتِ

فَكَيْفَ بِحُبـِّي وَهُوَ أَحْسَنُ خُـلَّـةً

۩

تَفُوزُ بِدَعْوَى وَهُوَ أَقْبَحُ خُـلَّـتِي

 

الــبــيــان

ما نتوقفوش عند هذه الأبيات لأنها ستأخذ لنا وقتا طويلا

الـــسـّــارد

وَقَالَ :

وَعَنْ مَذْهَبِي فِي الحُبِّ مَالِيَ مَذْهَبٌ

۩

وإنْ مِلْتُ يَوْماً عَنْهُ فَارَقْتُ مِلَّتـِي

وَلَوْ خَطَرَتْ لِي فِي سِـوَاكَ إرَادَةٌ

۩

عَلَى خَاطِري سَهْواً قضَيْتُ بِرِدَّتِي

 

الــبــيــان

بردّتي، لو خطر لي شيء في خاطري فأعدّ نفسي كفرت،

الـــسـّــارد

وَقَالَ فِي الكَافِيَةِ :

كُلُّ مَنْ فِي حِمَاكَ يَهْوَاكَ لَكِنْ ۩ أَنَا وَحْدِي بِكُلِّ مَنْ فِي حِمَاكَ

انْتَهَى.

الــبــيــان

انتهى، كل هذه المسائل تحتاج إلى وقت طويل، نعم،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  هو الشيخ الزاهد أبو بكر دلف بن جعفر بن يونس الشبلي، ولد في سامراء عام 247 هـ، الموافق 861 م، وكان أبوه من رجال دار الخلافة بسامراء، وهو تركي الأصل من قرية شبلية من أعمال أشروسنة. ونشأ الشبلي مع أولاد الأمراء والوزراء، وأنخرط في سلك الوظيفة بدار الخلافة، وحظي من الأمراء بالنعم الوافرة، وعين أميرا على (دوماند) من توابع طبرستان. وكان يرى المظالم في عمله والسعايات بين الحكام بالباطل فيؤلمه ذلك، ولا يوافق هواه ونزعته الشاعرية، وأحس بقيود الوظيفة، وأراد خلعها لأنه يرى مصيره سيئا في الدنيا والآخرة إذا أستمر بالعمل مع هؤلاء المتكالبين على الدنيا، والتقى بالرجل الصالح (خير النساج) وكان من مشاهير الوعاظ في عصره، ووجهه نحو الجنيد البغدادي.

وألتقى الشبلي بالجنيد البغدادي فرحب به الجنيد وأكرمه وحبب إليه العبادات والتصوف والأنصراف عن الدنيا، وأن لا يجعلها كل همه

وقد أخذ العلم على يد علماء عصره وخدم الحديث الشريف، وغلبت عليه نزعة الزهد، والتعلق بالتصوف، وكان يعرف الزهد بقوله: (تحول القلوب من الأشياء إلى رب الأشياء).

توفي الشيخ الشبلي ليلة السبت 27 من ذي الحجة عام 334 هـ، الموافق 945 م، ودفن ضحى في مقبرة الخيزران، وقبره ظاهر يزار وعليه قبة، ودفن إلى جواره بعض طلابه ومحبيه.

[2]  أخرجه الديلمي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والسيوطي في جامع الأحاديث

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 2 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الثالث عشر : الدليل على مراتب محبة الخلق لله

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/Dars13DalilouAlaMAratibiMahabettKhalkLillah.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، نشرع في درس اليوم الأحد 2 صفر الخير 1429 ه، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 93

قاَلَ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلُ المَرْتَبَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ. قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَحِبُّوا الله لِمَا يُغْذِيكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ »

الــبــيــان

أي ما يُضفي عليكم من نعمٍ، أحبّوا الله لما يُغذيكم من نعمٍ [1] هذا تدرّج، أحبّوا الله لنعمه لإفضاله وإكرامه، نعم،

الـــسـّــارد

« وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ الله »

الــبــيــان

وأحبُّوني، أي الرسول صلى الله عليه وسلّم، لحبّ الله أي نُحبّه لله، لا نحبّه لشيء آخر، نحبّه لله، ومحبة رسول لله هو محبة المرتبة لأن مرتبة الرسول هي من الله، فأن تحبّ الله لما يُغذيك من نعم أي لما يُضفي عليك من نعم وتحب الرسول لله، أي لمحبة الله له، وهنا تأتي المرتبة ما سمّيناه الرسول إلاّ لهذه المرتبة مرتبة الرّسالة، الرسول بالمرتبة أي رسول، نعم،

الـــسـّــارد

« وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ الله، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُـبِّي »

الــبــيــان

وأحبوا أهل بيتي لحُـبِّي، وهنا تتدرّج الأمور، أحبّوا أهل بيتي أي ممن هم المتنسّلين من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أو ممن هم ساكنوا رسول صلى الله عليه وسلّم، أو من عاشروا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بيته وكذلك من أعمامه إلى آخره، وهكذا تحبوهم لمحبة رسول الله إذا كنت فيك محبة رسول الله فأحب أهل بيته لله، وهنا تكون الأمور تسير إمّا نازلة وإمّا صاعدة، نازلة أحبّوا الله ثم الرسول ثم أهل البيت، صاعدة أحب أهل البيت لحب الرسول وأحب الرسول لحبّ الله وكلٌّ يصبّ في عين واحد ونـهر واحد، ولذلك قال صلى الله عليه وسلّم « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » [2]، قل لهم لا أسألكم أجراً لا تعطوني شيئاً عما أنا قائم به ولكنه الذي أسألكم عليه هو محبتكم لأهل بيتي وتعظيم أهل بيتي لحرمة الرسول صلى الله عليه وسلّم، قال الله تبارك « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » أي الذي أسألكم فقط هو المودة أن تحبوا القربى لمحبّتي أنا ومحبّتي أنا لمحبة الله تبارك وتعالى، إذاً لا أجراً عند الأنبياء والرسل لا يأخذون أجراً عمّا يقومون به ولكنهم يحبون أن يروْا آثار عملهم بعدهم في موالاة الآخذين عنهم في أبناءهم، الّذي يفصل ما بين محبة هذا وبين أبناءه فهو يبغض بصفة غير مباشرة الأصل الذي هو الأب ولو أنه يقول أحبّه وهو يبغضه، متى يكون الإنسان راضي عن الناس الّذين حوله ؟ عندما يرى أنه تلك المعاملة التي يعاملونه بها هم يعاملون بها أبناءه وإذا رأى أنهم يعاملونه بشيء ويعاملون أبناءه بـغلظة وجلفة فإنه لا شك على أنه يقول لا يصلح لي ولا يصلح أن يكونون معي لأنهم يؤذونني في أهل بيتي، ونحن دائماً نذكر في هذا الموضوع مثلا كان في فاس هناك سيدي علي بوغالب وهو وليّ صالح مدفون في باب القبة أمام باب الفتوح، سيدي علي بوغالب هذا وليّ صالح يُعرف بكرامته وجُملة ما معروف عنه أن الناس لما ابنهم يبدأ يكبر قليلا يأخذونه إلى سيدي علي بوغالب سِيَمَ في وقت عاشوراء ويأخذون معهم ” قلالش[3]” صغار ويعبئونهم بالماء ويعلّقونهم في سيدي على بوغالب، أب مثلا يريد ابنه أن يتفتح عليه الله تبارك تعالى في القرآن وكذلك يختنون فيه الأطفال وهو معروف بهذه المسائل فيقول الفاسيين مثال ” إلّي بغى أو حبّ سيدي علي بوغالب يحب قلالشو ” (الّذي يُحبّ سيدي علي بو غالب يحبّ تلك الأواني المعلّقة فيه) إذا كنت تحب سيدي علي بوغالب يجب أن تحب ” قلالشو ” ولا ينبغي أن تنكر عليه، أنت أتيت عند سيدي علي بوغالب أردت البركة وأردت الإستمداد وأردت التوسل إلى الله ببركته وبعلمه وبولايته وأنت تتنكر على تلك الأواني الّتي علّقها الناس، لأنّه ما أطلعك الله على ذلك السرّ، يجب عليك أن تُسلّم لأن التسليم لأولياء الله هو من الصدق، وكذلك ما يكفي الناس لأن الّذي يحب شخصا يجب أن يحب أولاده من بعده ولو فعلوا له ما فعلوا في سبيل أنّه يحبّه، لذلك كان يقول الوالد رحمه الله ” إلّي يحب يزورني يزورني في أولادي ” (من أراد زيارتي فليزورني في أبنائي)، من أراد زيارتي فلا يأتي عندي ولكن يزورني في أبنائي أو يأتي للزاوية عندي فيكون قد أتمّ الزيارة، « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » ولذلك قال هنا « أحبّوا الله لما يُغذيكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبّي » لأجلي أنا لا تحبّوهم هم، لأنّه ربّما تحب هذا الّذي مثلا يوافقك في طبعك ولا تحبّ هذا لأنه لا يوافقك في طبعك، يجب عليك أن تحبّ الكلّ، تجمع كل شيء تحب كل شيء، وحب آل البيت لحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، إذاً هذه جمعت المحبّة الأولى والثانية ثم محبة النِّعم، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَقاَلَتْ رَابِعَةُ العَدَوِيَّـةُ[4] رَضِيَ الله عَنْهَا :

أُحِـبُّكَ حُـبَّيْنِ حُبَّ الهَوَى

۩

وَحُبٌّ لأَنَّكَ أَهْلٌ لِذَاكَ

الــبــيــان

أحبك حبين حبّ الهوى أي هذا الميل في القلب، وحب آخر هو حب الذّات لأنك أهل للمحبة تستحق أن تُحَبَّ لأنك تستحق، أحبك حبيّن حب الهوى وحب لأنك أهل لذاك،

هذا الشعر نحن لم نتذاكر معكم في الشعر، والشعر هو باب عظيم من أبواب الثقافة لا الخُلقية ولا الدينية لم نتكلّم فيه أبدا ولكن سوف نخصّص بعض الوقت لنذكر بعض الأبيات ونـتذاكر فيها لأن الّذي لم يذق الشعر لم يتذوّق المعاني، المعاني هي في الشعر، معاني الشعر عظيمة والشعر صار يندثر اليوم صار الانسان إذا تُلقي عليه قصيدة شعرية فكأنّك تُلقي عليه رسوم متحركة تعملها له بين ______10.43، قال،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي » أخرجه البيهقي في شعب الايمان

[2]  سورة الشورى الآية 23

[3]  قلال صغيرة يوضع فيها الماء

[4]  هي رابعة بنت إسماعيل العدوي شخصية عراقية، ولدت في مدينة البصرة، ويرجح مولدها حوالي عام100هـ /  717م، من أب عابد فقير، وهي ابنته الرابعة وهذا يفسر سبب تسميتها رابعة فهي البنت “الرابعة”.

وقد توفي والدها وهي طفلة دون العاشرة ولم تلبث الأم أن لحقت به، لتجد رابعة وأخواتها أنفسهن بلا عائل يُعينهن علي الفقر والجوع والهزال، فذاقت رابعة مرارة اليتم الكامل دون أن يترك والداها من أسباب العيش لهن سوى قارب ينقل الناس بدراهم معدودة في أحد أنهار البصرة كما ذكر المؤرخ الصوفي فريد الدين عطار في تذكرة الأولياء.

كانت رابعة تخرج لتعمل مكان أبيها ثم تعود بعد عناء تهون عن نفسها بالغناء وبذلك أطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف الأبوي، وبعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب البصرة جفاف وقحط أو وباء وصل إلى حد المجاعة ثم فرق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة، وأدت المجاعة إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق، فخطفت رابعة من قبل أحد اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة من آل عتيق البصرية، وأذاقها التاجر سوء العذاب، ولم تتفق آراء الباحثين على تحديد هوية رابعة فالبعض يرون أن آل عتيق هم بني عدوة ولذا تسمى العدوية.، وتعتبر مؤسسة أحد مذاهب التصوف الإسلامي وهو مذهب العشق الإلهي.

ويفند الفيلسوف عبد الرحمن بدوي في كتابه شهيدة العشق الإلهي أسباب اختلافه مع الصورة التي صورتها السينما لرابعة بدلالات كثيرة منها الوراثة والبيئة، بالإضافة إلى الاستعداد الشخصي. وكان جيران أبيها يطلقون عليه “العابد”، وما كان من الممكن وهذه تنشئة رابعة أن يفلت زمامها، كما أنها رفضت الزواج بشدة. رسالة رابعة لكل إنسان كانت : أن نحب من أحبنا أولاً وهو الله. تمتعت رابعة بموهبة الشعر وتأججت تلك الموهبة بعاطفة قوية ملكت حياتها فخرجت الكلمات منسابة من شفتيها تعبر عما يختلج بها من وجد وعشق لله، وتقدم ذلك الشعر كرسالة لمن حولها ليحبوا ذلك المحبوب العظيم. توفيت رابعة وهي في الثمانين من عمرها سنة 180 هـ.

مجلس يــوم الأحــد 2 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الثاني عشرة جزء2 : مراتب محبة الخلق للخالق تعالى

http://zaouiatijania.ovh/wp-content/uploads/2014/05/dars12-2.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، نشرع في درس اليوم الأحد 2 صفر الخير 1429 ه، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 93

أَمَّا مَحَبَّتُهُمْ لِلثَّوَابِ فَمَعْلُومَةٌ، وَكَذَلِكَ مَحَبَّتُهُمْ لآِلاَئِهِ وَنِعْمَائِهِ،

الــبــيــان هنا بدأ يُفسّر

محبّة الثواب، كثير من الناس لا يعمل شيئا فضيلة من الفضائل إلاّ لأنّه يرجو ثوابها، حتّى إذا تصدّق بشيء يطلب الدّعاء من ذلك الشخص، دائما عنده الثواب، إذا صام يوما يقصد الثواب وهكذا دائما، إذاً هؤلاء الناس دائما يريدون الأجر، دائما هو يريد الأجر يعمل حتّى يتخلّص وهذا أيضا فيها عبادة، هي عبادة أيضا لكنها أدنى من العبادات الأخرى التي هي كاملة عبادة العارفين.

الـــسـّــارد

وَكَذَلِكَ مَحَبَّتُهُمْ لآِلاَئِهِ وَنِعْمَائِهِ،

الــبــيــان

لأنّ محبّتهم لآلائه ونعمائه، إذا أُزيلت هذه النعم هل تبقى هذه المحبّة أم تزول ؟ لأن هنا سبب، لأن هنا صار السبب في الأول والثاني، الأول سبب الثواب والسبب الثاني النعم، فإذا أزيلت النعم هل تبقى هذه المحبّة ؟ تتناقص!، تتناقص، تتناقص … إذاً هنا السبب، وعبادة الله الخالصة هي التي لا تكون عن سبب معيّن، تكون عن كَوْنِ الله هو معبود ويستحق أن يُعبد وأنت تعبده طاعةً وامتثالاً له بِغَضّ النّظر عن جميع ما ذكرنا سواء عن الثواب أو عن النّعم، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَهاَتاَنِ المَحَبَّتاَنِ لِعاَمَّةِ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمَا حَظٌّ وَنَصْيبٌ،

الــبــيــان

لعامّة المؤمنين، وهم أيضا إذاً لهم جزاء في الجنّة وهم من أمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومن السّـابقين أيضا لأنـهم آمنوا وكلّ من آمن وصدّق فقد دخل حصن الله، كلّ مؤمن هو في حصن الله، نعم،

الـــسـّــارد

وَهاَتاَنِ المَحَبَّتاَنِ لِعاَمَّةِ المُؤْمِنِينَ مِنْهُمَا حَظٌّ وَنَصْيبٌ، وَلَكِنْ قَدْ تَزُولُ هَاتَانِ المَحَبَّتاَنِ بِزَوَالِ سَبَبِهِمَا.

الــبــيــان

هذا هو الشيء القبيح وهو صعيب جدّاً، صعيب جدّاً، وبعض الناس دائما إذا أصبح عنده (نقص نعمة)، إذا أصبح يـنكسر ويـنـتكس وينتكس رأسه، لماذا ؟ لأنه يرى دائما النعمة هي الدّافع له لهذا الشيء فعندما ﭐمتُحِن فيها ﭐنـتكس وقلّ شكره وعبادته لذلك هذا السبب فالدافع سبب فإذا زال السبب زال الـمُسبِّب، العلّة تدور مع المعلول وجودا وعدماً، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَأَمَّا القِسْمُ الثَّالِثُ مُسَبِّبُهُمَا ثَابِتٌ ثَابِتٌ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ رَبُّنَا مِنْ أَوْصاَفِ الكَماَلِ وَالعَظَمَةِ وَالجَمَالِ،

الــبــيــان

ما عليه ربّنا من أوصاف الكمال والعظمة والجمال، أي هذه الصفات العُلا التي عليها الحق سبحانه وتعالى التي لا يرقى إليها أحد ولا يقدر أحد أن يترقّى إليها ولا أن يتدرّج فيها، نعم،

الـــسـّــارد

وَهَذِهِ لِصِغاَرِ الأَوْلِياَءِ

الــبــيــان

وهذه لصغار الأولياء، للمبتدئين الذين مازالت الحـجب لم تترقّق لهم، لا زالت الحجب غامضة لم تَرِقَّ وتَشِفُّ، هؤلاء الأولياء هم يعبدون الله تبارك وتعالى لما عليه من صفات الكمال والجمال، نعم،

الـــسـّــارد

وَلَكِنْ لاَ تَلْحَقُ المَرْتَبَةَ الرَّابِعَةَ، لِأَنَّ المَرْتَبَةَ الرَّابِعَةَ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الأَسْبَابِ وَالعِلَلِ وَالأَوْصاَفِ،

الــبــيــان

إذا المرتبة الرابعة مجرّدة عن الأسباب والعلل والأوصاف، هذا هو الاستهلاك الّذي كنّا تكلمنا عليه وهو أن يفنى عن نفسه وعن كلّ شيء آخر إلاّ عن ربه، هذه لا سبب فيها، وكما تكلّمنا فيها تـُدرك إمّا عن طريق الاصطفاء وإمّا عن طريق المشاهدة المصطنعة الدائبة والصبر عليها فتنفتح له الأكوان وتنقشع عنه السحب ويصير في إشراق كامل وإشراق تام فيعمّه الإشراق فيصير كلّه نور وبذلك لا يرى إلاّ معبوده ولا ينظر إلاّ إلى معبوده في أيّة حال من الأحوال هو كان عليها فلا يضرّه شيء ربِحَ الناس أو خسروا لا يضرّه شبع أو جاع لبس أو عري، لأن الكلّ من الله، والعبد يتقلب بين أصابع الرحمٰن، قلوب العباد تتقلب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء [1]، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

لِأَنَّ المَرْتَبَةَ الرَّابِعَةَ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الأَسْبَابِ وَالعِلَلِ وَالأَوْصَافِ، وَهَذِهِ لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِمَنْ فُـتِحَ عَلَيْهِ،

الــبــيــان

نعم، هكذا …

الـــسـّــارد

وَرُفِعَ عَنْهُ الحِجاَبُ،

الــبــيــان

نعم، هكذا …

الـــسـّــارد

وَشاَهَدَ أَسْرَارَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفاَتِ، وَالمَوَاهِبِ وَالحَقاَئِقِ وَالكَمَالاَتِ.

الــبــيــان

نعم أسرار الصفات والمواهب والحقائق والكمالات، أسرار الشّيء هذا مشاهدة بمعنى هنا رأى أو علِم بعلم اليقين، نعم،

فقير من الحاضرين

هذا هو مقام سيدنا أبي بكر أي مع رسول الله صلّى عليه وسلّم

الــبــيــان

نعم وهو أنه كان يخدُمه لمرتبته

فقير من الحاضرين

يحبه لذاته

الــبــيــان

لمرتبته

فقير من الحاضرين

كما سيّدنا عُمر الفاروق مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

الــبــيــان

كما سيّدنا عمر كان يحبه لذاته، لذلك اختلفت المراتب، لم يتغير سيّدنا أبا بكر لأنه أحبّ المرتبة لأن العشق الذاتي صعيب، صعيب جدّا كما هو معروف في الشعر، نعم،

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

 


[1]  عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ « إِنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ » ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

 

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 93

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

بيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي y

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد 2 صــفــر الخير 1429 هـ

الدرس الثاني عشرة جزء 1 : مراتب محبة الخلق لله

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/dars12.mp3 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، نشرع في درس اليوم الأحد 2 صفر الخير 1429 ه، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 93

(وَمِمَّا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا) رَضِيَ الله عَنْهُ فِي مَحَبَّةِ الخَلْقِ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

الــبــيــان

هذا الموضوع محبة الخلق لله سبق لنا في الجزء الأول تكلّمنا عليه ولكنّه مادام أنّه جاء هنا نعيده.

محبّة الخلق لله يعني مراتب المحبّة لله تبارك وتعالى، مراتب الخلق في محبّة مولاهم أي في عبادتهم، المقصود بمحبّة الله هي عبادة الله وطاعة الله وكلّ أحدٍ كيف يسعى إلى تلك العبادة وتلك المحبّة ليصل إلى ما يُراد الله منه وهو الرّضا عنه، ولذلك هنا تتنوّع الأمور بحسب مراتب الناس وبحسب علوم الناس وبحسب أقدارهم،

الـــسـّــارد

قاَلَ رَضِيَ الله عَنْهُ : مَحَبَّةُ الخَلْقِ لله سُبْحاَنَهُ وَتَعَالَى أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ :

  • القِسْمُ الأَوَّلُ : مَحَبَّتُهُمْ لِلثَّوَابِ،
  • وَالقِسْمُ الثَّانِي : مَحَبَّتُهُمْ لآِلاَئِهِ وَنِعْماَئِهِ،
  • وَالقِسْمُ الثَّالِثُ : مَحَبَّتُهُمْ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الكَمَالِ وَالجَمَالِ،
  • وَالقِسْمُ الرَّابِعُ : مَحَبَّتُهُمْ لِلذَّاتِ العَلِيَّةِ،

الــبــيــان

إذا هنا محبّة الخلق لله تبارك وتعالى تختلف بحسب عقول الناس وبحسب أنوار علومهم التي هي في سرّهم ؛

فعامّة النّاس أنهم يعبدون الله تبارك وتعالى لأجل أن يجازيهم على عملهم وهو الثواب، الأجر، الجنّة.

أناس آخرين يحبّون الله ويعبدونه لأنّه تكون تلك العبادة هي شكر النّعم، ما عليه من الإفضال والإكرام والإنعام على عباده وهو نعمه وآلائه، الآلاء هي النعم، فالنّعم هي تجلّي الصفات فيعبد الإنسان ويشكر الله تبارك وتعالى يعتبر عبادته وطاعته نعمة وما هو كلّه هو نعمة وما حوله كلّه نعمة فيشكر الله تبارك وتعالى ويكون شكره هو طاعة لله تبارك وتعالى فيكون الدّافع لهذه المحبّة هو ما يراه من النعم وما يشاهده من الآلاء وما يتنعّم به هو في ذاته في صفاته في أمواله في أرزاقه في أولاده في كلّ شيء فيكون له الشّكر، والشكر هو طاعة الله بالقلب واللسان والجوارح فهي الطاعة. الشّكر ما هو ؟ هو أن لا تعصى الله بنِعمه، أن تجعل نِعم الله كلُّها في طاعته ولذلك كانت هذه المرحلة الثانية، ثمّ نعم،

الـــسـّــارد

  • وَالقِسْمُ الثَّالِثُ : مَحَبَّتُهُمْ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الكَمَالِ وَالجَمَالِ،

الــبــيــان

محبّته لما هو عليه، من يعبد الله تبارك وتعالى لأنّـه هو إلاه، إذاً هنا لما عليه من الكمال والجمال، لأنّ الإله من هو؟ هو المنزّه عن كلّ نَقص والمتّصف بكلّ كمال، الإله المعبود بحقّ هذه صفاته، عندما نقول سبحان الله معناه أنّنا ننزّهه تسبيح تـنـزيه، ننفي نفياً، نسبّح الله تبارك معنى ننـزّهه عن كلّ نقص ونحمده أي ننسب له كلّ كمال هذا هو التسبيح والتحميد، فالتسبيح معناه تـنـزيهه عن كلّ نقـص وننسب له كلّ كمال أي بحمده سبحانك اللّهم وبحمده، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَالقِسْمُ الرَّابِعُ : مَحَبَّتُهُمْ لِلذَّاتِ العَلِيَّةِ،

الــبــيــان

محبّتهم لِلذات، وهذا شيء آخر، محبتهم للذّات العلـيّـة لكونه الله تبارك وتعالى هو الذي يجب أن يخضع له كلّ شيءٍ لأنّه أهل لهذا الأمر، أي لهذه المحبّة الذاتيّة، والمحبّة الذاتيّة لا يقدر عليها إلاّ الكُمَّل، الأنبياء والرّسل وما دونـهم شيء قليل، محبّة الذّات معرفتنا لله تبارك وتعالى بمرتبته الألوهيّة أمّا حقيقة كنهه وذاته فهذا يعني لا يمكن لنا أن نعلمه ولا أن نعرفه ولا أن نحيط به لكن فإذا تجلّى الله تبارك وتعالى لأحد خلقه بذاته انجذب إليه وصارت له هذه المحبّة الكبيرة التي هي محبّة الذات ولا تكون إلاّ للرّسول صلّى الله عليه وسلّم تجلِّي الله تبارك بذاته بكمال ذاته في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعن طريق النّيابة لا الاستحقاق في الشيخ رضي الله عنه عن طريق النيابة لا الاستحقاق لأنّ المستحقّ فقط لهذا التجلّي الذاتي هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخلـيفَـتُـه القطب المكتوم هو له هذا التجلّي عن طريق النّيابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا عن طريق الأصالة لأنّ طريق الأصالة هو للرّسول صلّى الله عليه وسلّم، وهذا شيء آخر، نعم ثمّ قال،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 93

 السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

 البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي y

 مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

الدرس الحادي عشرة :

هل كلّ ذاكرٍ ذاكر ؟ حقيقة الذكر ومراتب الإصطلام.

انظر من جواهر المعاني مع البيان لسيدنا محمّد الكبير البعقيلي رضي الله عنه آمين

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، نشرع في درس اليوم الأحد 2 صفر الخير 1429 ه، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 93

(وَسَأَلْتُهُ) رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ حَقِيقَةِ الذِّكْرِ (فَأَجَابَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِقَوْلِهِ :

الــبــيــان

حقيقة الشيء ماهيّته وحَدُّه وتعريفه، فحقيقة الشيء هي ما يَكمُنُ من سرٍّ في ذلك الشيء، ولأجل إنسان أن يحيط بالشيء، عليه أن يعلم حقيقته وماهيَّتَهُ، أي من أيّ شيء تكوّن وما هي المادّة الأساس فيه، هذه معنى الحقيقة، نعم،

الـــسـّــارد

(فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِقَوْلِهِ : حَقِيقَةُ الذِّكْرِ أَدْنىَ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَنْسىَ مَا دُونَهُ،

الــبــيــان

أدنى مراتبه، أدنى مراتب الذِّكر، الدرجة الأُولى في الذِّكر هو أن ينسى ما دونه، بمعنى أنَّ الإنسان عندما يكون في ذكره يصير في وجوده كاملاً بحيث أنه لا يشعر بأيّ وجود آخر إلاّ وجوده، فهذا يكون أدنى، نعم،

الـــسـّــارد

وَأَعْلاَهُ هِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الإِصْطِلاَمِ،

الــبــيــان

وأعلاه هي أعلى مراتب الإصطلام، الإصطلام بمعنى الهلاك، اِصطلمه معنى هلكه، والإصطلام الهلاك والإستهلاك في الشّيء، اِصطلم بمعنى هلك، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَأَعْلاَهُ هِيَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الإِصْطِلاَمِ، وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الإِصْطِلاَمِ أَنْ يَشْهَدَ نَفْسَهُ عَيْنَ ذَلِكَ الوُجُودِ،

الــبــيــان

وأعلى مراتب الإصطلام، أنّه أعلى مراتب الإصطلام أن يشهد عينه نفس ذلك الوجود، وهذا لا يتأتَّي إلاّ للقُطب، وصفة القُطب أن يرى نفسه عين ذلك الوجود يتحرّك بحركته ويسكن بسكونه، القطب، نعم،

الـــسـّــارد

وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الإِصْطِلاَمِ أَنْ يَشْهَدَ نَفْسَهُ عَيْنَ ذَلِكَ الوُجُودِ، وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسَّحْقِ وَالمَحْقِ،

الــبــيــان

إذاً الهلاك هو المحق والسّحق، معنى الإصطلام هو الإنسان عندما بشريَّته تَــنْـدَكُّ دكًّـا وإِحساسه يـنسحِقُ سـحـقـاً ولا يبْـقَى للإنسان في نفسه إلاَّ شهُـود معنى وجودِه في الوجود، هذا الإصطلام، نعم،

الـــسـّــارد

وَحَقِيقَةُ الإِصْطِلاَمِ أَوَّلُهُ ذُهُولٌ عَنِ الأَكْوَانِ،

الــبــيــان

هذا هو حقيقة الإصطلام أوله ذهول عن الأكوان، الذّهول عن الشيء هو أن يكون الشيء حاضراً بجانبك أو أمامك أو فوقك أو تحتك ولا تحسُّ به ولا تشعر به، هذا الذهول هذا في حالة الذِّكر أعلاه ذهول عن الأكوان، ثمّ،

الـــسـّــارد

وَحَقِيقَةُ الإِصْطِلاَمِ أَوَّلُهُ ذُهُولٌ عَنِ الأَكْوَانِ، وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّكْرِ،

الــبــيــان

بالسّكر، أنّه كما أنّ السّاكر أو السَّكران لا يحسُّ بما يفعل بمعنى أنّه يُخَامِرُ عقله ذلك الشيء فلا تبقى له إرادة من ذاته هو، يفقِد الإرادة من ذاته فيفعل الفعل بتأثيرٍ آخر وليس بتأثير ذاته ويتكلم بتأثيرٍ آخر وليس من تأثير ذاته، هذا يُقال له السكر وهو الفناء، وهو الذي سيتكلم عنه، نعم،

الـــسـّــارد

وَوَسَطُهُ فَنَاءٌ عَنِ الأَكْوَانِ مَعَ عِلْمِهِ بفَنَائِهِ،

الــبــيــان

هذا آخر، إذاً هذا هو الذي تكلّمنا عليه سابقاً بحيث أنّه يحصُل له هذا الفناء ثمّ بعد ذلك يُرَدُّ إلى البقاء فيُفَاضُ عليه فيكون بهذا الاعتبار أنّه فَـنِـيَ ثمّ فَنَى مع الصّحْوِ، فَنِيَ سُكْراً ثمّ فَنِـيَ صَحْواً، والصّحْو هنا هو أنّه يفْنَى عن الأكوان وفي نفس الوقت يكون مع الأكوان لا يعزُبُ[1] عنه شيء ممّا حوله من حركة الوجود ولا سكون الوجود، وهو ما يُعبَّر عنه مع الحقِّ ومع الخَلق في الآن، يكون مع الحقِّ في ما هو مطلوب منه ويكون مع الخلق في ما يرادُ به أن يكون مع الخلق، نعم،

الـــسـّــارد

وَوَسَطُهُ فَنَاءٌ عَنِ الأَكْوَانِ مَعَ عِلْمِهِ بفَنَائِهِ،

الــبــيــان

مع علمه بفنائه، وسطه مع علمه بفنائه أن يكون هذا العلم عنده، كما تقدّم لنا أن يكون عنده هذا العلم بالفناء يحسُّ حقيقة بأنّه ليس تامُّ البشريّة في هذا الدور ولكنّه يحسُّ بأنّه فَنَى، نعم،

الـــسـّــارد

وَأَعْلاَهُ فَنَاءٌ عَنِ الأَكْوَانِ وَفَنَاؤُهُ عَنْ فَنَائِهِ،

الــبــيــان

هذا هو، فناؤُهُ عن الأكوان ثم الفناء عن الفناء وهو أعلى درجة الإصطلام، نعم،

الـــسـّــارد

وَأَعْلاَهُ فَنَاءٌ عَنِ الأَكْوَانِ وَفَنَاؤُهُ عَنْ فَنَائِهِ، وَالمَرْتَبَةُ العُلْياَ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ نَفْسَهُ عَيْنَ ذَلِكَ الوُجُودِ،

الــبــيــان

والمرتبة العليا منه أن يشهد نفسه عين ذلك الوجود أي هو الوجود بعينه، الوجود كله إِنْخَزَلَ فيه، لأنه يصير أوّلا في الوجود، داخلَ الوجود، يتحرّك بحركة الوجود ثمّ يصير بعد ذلك هو خارجا عن الوجود والوجود تحته كله وهو خارجاً عنه ينظر إليه يتحرك به، وهذه مراتب الذّكر وهذه تفسيرها ذوقي ولكنّه إذا قرأ كتب أهل الله الكبار يفهم هذا المعنى من خلال قراءته لتلك الكتب وفناءهم في هذا الكون وكيف أنهم يتكلّمون في كلّ موضوع يتكلّمون بحسب أحوالهم فيه، بحسب الحال الذي اعتراهم في ذلك الوقت، نعم،

الـــسـّــارد

وَالمَرْتَبَةُ العُلْياَ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ نَفْسَهُ عَيْنَ ذَلِكَ الوُجُودِ، وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسَّحْقِ وَالـمَحْـقِ،

الــبــيــان

السحق والمحق هو الأوّل الذي قلنا وهو المعبّرُ عنه بالإصطلام، السحق والمحق والهلاك ما يُسمّى بالهلاك والاستئصال، الاستئصال يعني أن يستأصَل الإنسان من حيث لم يبقى له شيء لا على الأرض ولا فوق الأرض ولا في الأرض وهو ما يسمّى بالاستئصال، الهلاك السحق والمحق أو الاستئصال، اِستأصَلَه يستأصِلُه معناه اِجتثّه من جذوره لم يبقى له شيء بعد، حتّى الجذع لم يبقى له نهائياً، اِستأصل الشجرة يعني اِقتلعها أزالها لم تبقى، هو ﭐستهلاكٌ في حضرة السحق والمحق، قد يكون اِستهلاك ولكن يكون في حضرة السحق والمحق فيُستأصَل، نعم،

الـــسـّــارد

وَحَقِيقَةُ السَّحْقِ وَالمَحْقِ عِباَرَتَانِ مُتَرَادِفَتَانِ وَهُمَا : فَنَاءُ العَبْدِ بِالكُلِيَّـةِ، قَالَ ﭐبْنُ الفَارِضِ[2] رَضِيَ الله عَنْهُ :

وَمُنْذُ عَفاَ رَسْمِي وَهِمْتُ وَهاَمَت فِي

۩

وُجُودِي فَلَمْ تَعْثُر بِكَوْنِي حَقِيقَتِي

الــبــيــان

ومنذ عفا رسمي، عفا الشيء يعفو معناه أنه ﭐندثر، عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا [3]، هنا عفت الديار يعني ﭐندثرت لم يبقى لها أثر، منذ عفا رسمي والمقصود بالرّسم الذات البشرية، منذ عفا رسمي وهِمْتُ أي هامَ في روحه، وهامتْ هي في وجودي لأجل أن تصِلَ إليَّ ولكنّها لم تجِدني، قال لم تجد حقيقتي أي لم يبقى له رسمٌ، هذا ﭐبن الفارض، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

فَلَمْ تَعْثُر بِكَوْنِي حَقِيقَتِي

الــبــيــان

لم تعثر بكوني حقيقتي أي يبحث على حقيقته، رغم أنّها هامت فلم تعثر على شيء، دائما هذا الشعر الّذي هو سواءٌ شعر العشق أو ما يُسمّى الصّوفي هو دائما يكون مرتبطاً بالحبيب والمحبوب، ويسمّى الشعر الصوفي أو العشق الإلهي ويسمّى هذا عند ابن الفارض العشق الإلهي ويسمّى هذا النوع أيضاً من الشعر عند الشعراء بالشعر العُذريّ الّذي كان عند بثينة وقيس وعند غيرهم، وهؤلاء يتّخذون ذلك الأمر وعندما ندرس قصيدة الوالد رحمه الله « وعشقي » (انظر القصيدة آخر هذا البيان) عندئذ يمكن أن نفسّرها هذا الأمر، نعم،

فعشقي وحبي في الإله حقيقةٌ

*

وعشقُ سوايَ للمفاعل ريبـَتـــي

فإني عُلــِّقت بالمسبِّب بالكسر

*

فعَصَّبت كلَّ الرسل أعلا الطريقة

فهم هاموا في تيه المسبِّب أو سبب

*

كداعياتِ الأفعال عند الفريضة

فمن عاشق أنثى ومن عاشق ذَكرْ

*

كَحِلْيٍ وحورٍ أو جنانٍ رفيعـــة

ومن عاشق أرجاءَ طِيبة مكةَ

*

كخيِّفٍ وجمع أو حجـازٍ ربيعــة

ففرقوا بيت الله قلبا لأهـــواءٍ

*

فشتتوا أنوارَ العقول بخـــيبــــة

فصار هواهُم للمجاز مُعرَّضا

*

فقد هتكوا عقلا حريمَ الشريعة

على أنهم رَفـوا كراسيَ دريةٍ

*

وفاهوا بعشقِ غيرِ رب الخليقة

يُحِلُّ هواهُم تشبههَ الله بالمَهَى

*

وحَمْـلىَ وسلمَى ذاتِ خالٍ مليحةِ

لقد أهملوا سور الآداب فهتكوا

*

وألقوا عـِذار الستر طالبي مُنيةِ

فمن والهٍ بحبِّ خدٍّ وقامةٍ

*

فمِن هائمٍ في عشق دنيا وآخــرةِ

فمن مولعٍ بالعلم يزهو بنشره

*

فمنهم بأعمال خلتْ من حقيقة

ألم يدر أن الله خالقُ غيــِره

*

فصيـَّر عشقَ الغير شركَ العقيدة

ألا يا عبادَ الله فاسْلكوا منهجي

*

فنسلم ُ محسنين حُـــرَّ السجية

تعالوا نُفق من سكرةِ الغير نشوة ً

*

فبالله إن الغيـرَ سهـمُ بليـة

أنوب عن الأكوان ربِّ فأدعوهم

*

إلى حبِّ ذاتِ الله في كل لحظة

أفيقوا فإن الله يُغني ويُســعدُ

*

فنَشــهدُ منه خلقَ كلِّ الخليقــــــة

فذلي للمعشوق عــزٌّ وطاعة

*

رضاه نهاية المُنى في البســيطة

أيا كلَّ كونٍ أنت بالحب موجودٌ

*

ولا شك مضطرٌ فكنْ ببصيرة

فصبري على الأكوان ربيَ واجبٌ

*

وصبري عليك مستحالُ البرية

ففي الله ما تحب نفسي وأجزائي

*

فمن حسن َصنعه التقاءُ المَنية

زُففــتُ إليك يا إلهي مَدى الدهر

*

فإني مُحـَبِّـسٌ عليك طويــــتي

فأول شرط دفع روحي وأملاكي

*

فعقلي وأسراري وروحي قـبيضة

فيا رب قد وهبت كلي تكرما

*

فلا تفتنــنَّ بالهوى أنت طـِلبتـي

فجُنتي ذكر الاسم منِّي ومنكم

*

ومن مسند ومن لــوَّامِ صنـيعةِ

فإن لمتني ذكرتني أو مدحتني

*

على كل حال أنت قصدي وبُغيتي

فلا تَعُقَــنَّ بالمفاعل حيث هي

*

ولا تـَــشغـَلَّـنيِّ رب عنك سيرتي

فأنت الوهاب هب لي كل رضاكم

*

وكن لي مؤنسا بســـر تحية

 

الـــسـّــارد

وَقاَلَ غَيْرُهُ :

حَيَّرْتَنِي فِي أَمْرِي مُذْ غِبْتَ عَنِّي حَتَّى

۩

خاَطَبْتَنِي فِي سِرِّي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنْتَ

الــبــيــان

صرتُ أنا هو أنت، كنتَ خاطبتني في سرّي قُلتَ من أنت قُلت أنت، سألني من أنت قُلت أنت، صارا روحانِ في سِلْكٍ واحد في شَعرةٍ واحدة هذا هو الإصطلام، وكثير من الناس يـتكلمون فيه ويريدون أن يتكلّمون عن الحلول أولائك الذين يريدون أن يتزندقوا عن الناس ويتكلّمون في قضية الحلول مع أنّه ليس مرادهم هذا أبداً، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

ﭐنْتَهَى ماَ أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رَضِيَ الله عَنْهُ.

الــبــيــان

هذا هو إذا معنى الذِّكر، إذاً الذِّكر بدايته هو أن تنسى ما حولك وأنت تترقّى في هذا الأمر حتى تصل إلى درجة أخرى وهي درجة الإصطلام وهو السحق والمحق وفي درجات الدنيا أيضاً ودرجات الأولى ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينوّرنا بذكره ويعيننا عليه آمين آمين آمين، ثمّ قال،

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  بَعُد وغاب

[2]  ابن الفارض، هو أبو حفص شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي، أحد أشهر الشعراء المتصوفين، وكانت أشعاره غالبها في العشق الإلهي حتى أنه لقب بـ “سلطان العاشقين”. والده من حماة في سوريا، وهاجر لاحقاً إلى مصر. ولد بمصر سنة 576 هـ الموافق 1181م، ولما شب اشتغل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث عن ابن عساكر. ثم سلك طريق الصوفية ومال إلى الزهد. رحل إلى مكة في غير أشهر الحج، واعتزل في واد بعيد عنها. وفي عزلته تلك نظم معظم أشعاره في الحب الإلهي، حتى عاد إلى مصر بعد خمسة عشر عامًا. توفي سنة 632 هـ الموافق 1235م في مصر ودفن بجوار جبل المقطم في مسجده المشهور.

[3]  مطلع معلّقة لبيد. هو لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية. من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. ويعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتاً واحداً،

ما عاتب المرء الكريم كنفسه *** والمرء يصلحه الجليس الصالح

وسكن الكوفة، وعاش عمراً طويلاً. وهو أحد أصحاب المعلقات، ومطلع معلقته :

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا *** بمنى تأبد غولها فرجامها

مجلس يــوم الأحــد

الدرس العاشر الجزء 2 : خاصيّة مرتبة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه وأرضاه وغيرته على أصحابه

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

وَمِنْ خَاصِّيَّةِ تِلْكَ المَرتَبَةِ

الــبــيــان

يعني خاصيّة المرتبة التي تكلّم عليها التي قال أنا لا أُفشي، ولكن من خاصيتها أي الظاهرة التي سنتكلّم عليها وهي هذه، نعم قال،

الـــسـّــارد

وَمِنْ خَاصِّيَّةِ تِلْكَ المَرتَبَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحاَفِظْ عَلَ تَغْيِيرِ قَلْبِي مِنْ أَصْحَابِنَا، بِعَدَمِ حِفْظِ حُرْمَةِ أَصْحَابِنَا، طَرَدَهُ الله مِنْ قُرْبِهِ وَسَلَبَهُ مَا مَنَحَهُ. انْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ عَلَيْنَا رَضِيَ الله عَنْهُ.

الــبــيــان

وهذا كلّه من خاصيّة هذه المرتبة، أي ممّا أُعطِيَ هو، ما أُعطِيَ في هذه المرتبة أنّ من يُغيّر أحداً من أصحابه فقد غيّرهُ ومن غيّرهُ طرده الله من قُربه، وهذا ممّا أُعطِيَ فقط وأمّا ما فوقها وما تحتها فلم يذكرها، إنّما فقط المحافظة على هذه الجماعة هي في عدم تغيير أحدنا للآخر إمّا بالتكلّم فيه وإمّا بإذايته بالقول أو الفعل أو أو أو من هذه الأمور التي هي لا تصلح بين الإخوان الذين طابَعهم هو التآزر ما بينهم ولُحمتهم هي المحبّة التي تجمعهم لأنّ المقصود من هذا كلّه هو الأخوّة أن تكون ما بين الناس بعضهم البعض وأن يحبّ كلٌّ الآخر بعضهم البعض وكلّ واحد يرى أخاه له مرتبة أعلى من مرتبته كيفما كان حتى تكون هنا المراتب هي مراتب العبوديّة لا مراتب الأنانية، لذلك قال، أعِد لهم هذا الكلام حتّى يسمعوه،

الـــسـّــارد

وَمِنْ خَاصِّيَّةِ تِلْكَ المَرتَبَةِ

الــبــيــان

ومن خاصية هذه المرتبة العالية التي فيها ما لا يُفشى، لا يمكن أن يُفشى،

الـــسـّــارد

وَمِنْ خَاصِّيَّةِ تِلْكَ المَرتَبَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحاَفِظْ عَلَ تَغْيِيرِ قَلْبِي مِنْ أَصْحَابِنَا،

الــبــيــان

تغيير قلبه هو بتغيير قلوب الأصحاب، نعم،

الـــسـّــارد

أَنَّ مَنْ لَمْ يُحاَفِظْ عَلَ تَغْيِيرِ قَلْبِي مِنْ أَصْحَابِنَا، بِعَدَمِ حِفْظِ حُرْمَةِ أَصْحَابِنَا،

الــبــيــان

بِعَدَمِ حِفْظِ حُرْمَةِ أَصْحَابِنَا، لأنّ الناس لهم حُرُمات فلا ينبغي للإنسان أن يتّبع عورات الناس وزلاّتهم، ينبغي للإنسان أن يغضّ الطرف عن العورات وعن الزلات اللسان والزلات الأخرى ولا يفضحها بل أنّه يستر على أخيه « ومن ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة ومن فضح عورة أخيه فضح الله عورته يوم القيامة »[1]، حتّى في الدّنيا فهو ما بين الإشهاد في الدنيا، لذلك هنا هذا العطاء الذي أُعطي مِثلُه في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال « من آذى لي مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله »[2]،

الإذاية تكون باللسان وتكون حتّى بالقلب، أنت جالس في مجلسك وتذكر وتتحدّث والآخر مشغول يلوك في داخله ويقول في نفسه انظر إلى هذا السيد ما يفعل وما يقول معجب بنفسه وهو مشغول بهذا وهي ما تُسمّى بالكزازة عند أهل العلم، كزازة النفس ؛

قال صلّى الله عليه وسلّم « من آذى لي مؤمنا » مهما كان نوع الإذاية، « فقد آذاني » أي آذى الرسول، ولم يقُل كأنّه آذاني، لا، ليس تشبيه، بل آذاهُ فعلا، « ومن آذاني فقد أذى الله »، لأنّ هنا الوسائط، كونك تأذي مؤمنا وأنت تقول مؤمن وتقول لا إله إلاّ الله وتأذي أخاك إمّا بالتكلّم فيه وإمّا باغتيابه وإمّا بسرقة ماله وإمّا بغشّه وإمّا بعدم الموافقة معه في الأمور التي هي أو مخالفة الوعد إلى آخره والكثير من هذه الأمور لا يمكن للإنسان حصرها، ولكن إذاية المؤمن، لأنّه مؤمن وتعمُّد هذه الإذاية وقصد هذه الإذاية هي إذاية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإذاية الرّسول إذاية لله ؛

معلوم أنّ إذاية الله هي في عصيانه، وعصيان الله يستوجب الطرد من حضرة الله وسلب ما منحه الله لذلك العبد وأعظم ما يُسلب منه الإيمان والعياذ بالله، لذلك قال « من آذى لي مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله »، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾[3]، وإثما مبينا أي ظاهراً واضحاً علنيّاً معروفاً معلوماً له أعلام ظاهرا، إذا هذه المسألة التي عندنا في كثير من الناس في المجالس، لذلك قال صلّى الله عليه وسلّم « وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ أَوْ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ »[4] ؛

تقدّم لنا في الجمعة البارحة تكلّمنا على آية من آيات القرآن وكان بمناسبة حديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهي هذه الآية التي تكلّمنا عليها ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾[5]، نزلت هذه الآية بسبب، وما هو هذا السبب ؟ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج يوماً وحثّ الناس على الصّدقة وعلى التطوّع بالصدقة فجاء سيّدنا عبد الرّحمٰن بن عوف المُبشَّر بالجنّة ووضع بين يدي رسول الله في الصدقات أربعة آلاف درهم وترك لنفسه أربعة آلاف، وجاء أحدٌ وهو المُسمّى عاصم بن عَدي ووضع في الصدقات مائة وَسق من التمر، الوَسق من التمر يساوي ستّين صاع والصاع يساوي كيلوغرامان وأربعمائة غرام (2,4 كغ)، ماذا قال المنافقين أولائك الذين يلمزون الناس ويغمزونهم قالوا إنّ هذا لمُرائي، أي إنّ هذا الذي جاء بهذه الصدقة بهذه الكيفية الكبيرة مُرائي يريد أن يراه الناس أي حتّى يقول الناس فلان أعطى، وجاء أحد الصحابة رضوان الله عليهم ويُسمّى أبو عَقيل هذه تسميته وقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتُّ أجرّ الجرير في ظهري على صاعين من التمر، يعني بأنّه يشتغل في الليل ويرفع الأحمال على أجرة قدرها صاعين من التمر، فجاء بصاع وجاء عند رسول الله فقال له أنثره في الصدقات فنثر ذلك الصاع، فقالوا له إنّ الله غنيّ عن صدقة هذا، هذا هو اللّمز والطعن في الناس، فنزلت هذه الآية ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ﴾ « خير الصدقة صدقة المُجهِد المُقِلّ »[6]، الفقير المُجهِد، فقير ومن جهده من عرق جبينه ذلك الشيء الذي لديه أخذ منه وتصدّق به، فقالوا هذا مُرائي وللآخر إنّ الله غنيّ عن صدقة هذا السيد، وهكذا الناس في كلّ مكان وزمان، ولم يخرج عن هؤلاء إلاّ الذين تربَّوْا عن يد الحكماء والكبراء حتّى تطهّرت نفوسهم من هذه الأدران[7] وهذه الخبائث النفسانيّة التي تُعيق الإنسان عن القرب من ربّه، وكثير الناس فيهم هذا ؛

إذاً ما العمل ؟ إذا كان هذا الأمر في الناس ما العمل ؟ هل نتوقّف عن عمل الخير، عن فعل الخير ؟ لا، ينبغي لنا أن نغضّ الطرف عن هؤلاء وأن نصمّ آذاننا عن سماع كلامهم وأن نعتقد في الله الجميل وأن نسير في الطريق الصحيح وأن نُديم على خيرنا لأنّ دائما أصحاب الخير يتعرّضون للألسن والإذايات، يُطْعَمُ طعام صاحب الخير ويتكلّم فيه، من أين أتى بكلّ هذا المال ؟، وهو ينفق عليه ويُطعمه وبعد ما أكل وشبع ويتكلّم فيه، والعياذ بالله وهذا آفة من الآفات التي سيطرت علينا وعلى الناس جميعا حتّى لم نبقى نعرف الاستثناء، لم نبقى نعرف الاستثناء سبحان الله ؛

إذاً قال هنا تناهت،

الـــسـّــارد

تَنَاهَتْ فِي العُلُوِّ عِنْدَ الله تَعَالَى إِلَى حَدٍّ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ، لَيْسَ هِيَ مَا أَفْشَيْتُهُ لَكُمْ، لَوْ صَرَّحْتُ بِهَا لأَجْمَعَ أَهْلُ الحَقِّ وَالعِرْفَانِ عَلَى كُفْرِي، فَضْلاً عَمَّا عَدَاهُمْ، وَلَيْسَتْ هِيَ التِّي ذَكَرْتُ لَكُمْ، بَلْ هِيَ مِنْ وَرَائِهَا، وَمِنْ خَاصِّيَّةِ تِلْكَ المَرتَبَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحاَفِظْ عَلَ تَغْيِيرِ قَلْبِي مِنْ أَصْحَابِنَا، بِعَدَمِ حِفْظِ حُرْمَةِ أَصْحَابِنَا،

الــبــيــان

دائما هكذا، تغيير قلبي من أصحابنا، كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يخرج ويقول لهم أُتركوا قلبي سليم لا تبلّغوني شيءًا عن أصحابي، ولذلك التشكي والشكايات والكثرة من هذا الأمر هي التي تجدها، تشدّ الرحال من مكان إلى مكان لأجل أن تزور الإخوان ما تجلس عنده حتّى تجده يتشكّى في شيء كلّه من متاع الدّنيا، لو كانوا يتشكّون على أمور الآخرة نقول ربما لهم غيرة، أغلب الناس يشكون، نعم،

الـــسـّــارد

بَلْ هِيَ مِنْ وَرَائِهَا، وَمِنْ خَاصِّيَّةِ تِلْكَ المَرتَبَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحاَفِظْ عَلَ تَغْيِيرِ قَلْبِي مِنْ أَصْحَابِنَا، بِعَدَمِ حِفْظِ حُرْمَةِ أَصْحَابِنَا،

الــبــيــان

تغيير قلبي بعدم حفظ حرمة أصحابنا أي تغيير حرمة أصحابنا هو تغيير حرمتنا، نعم،

الـــسـّــارد

طَرَدَهُ الله مِنْ قُرْبِهِ وَسَلَبَهُ مَا مَنَحَهُ.

الــبــيــان

طَرَدَهُ الله مِنْ قُرْبِهِ وَسَلَبَهُ مَا مَنَحَهُ، الاثنان الطرد والسلب

الـــسـّــارد

انْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ عَلَيْنَا رَضِيَ الله عَنْهُ.

الــبــيــان

نتوقّف عند هذا الحدّ لأنّه ما أردنا من هذا الأمر أن نتكلّم فيه شيء ما بالتفصيل بشيء من الكلام لأنّه كما قلنا هذا الكلّ هي مبدأ البدايات ونهاية النهايات فلا يستغني عنها مُبتدئ ولا مُنتهي وكلّما الإنسان سار في طريقه إلاّ ولا بدّ له أن يحافظ على هذا ما سمعه حتى يكون على بيّنة من أمره وأنّه لا يعبد الأشخاص وإنّما يعبد الله وإنّما الأشخاص هم يدلّون على الله فقط فهم من حُرُمات الله عليه أن يعظّمهم ويُوقّرهم ويسير معهم ويُصاحبهم إلى لقاء الله ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾[8].

التسجيل غير كامل

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ » أخرجه ابن ماجة في سننه باب الشفاعة في الحدود

[2]  عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ تَخَطِّي رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى جَلَسَ قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ « مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُجَمِّعَ ؟ » قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ حَرَصْتُ أَنْ أَضَعَ نَفْسِي بِالْمَكَانِ الَّذِي تَرَى قَالَ « قَدْ رَأَيْتُكَ تَخَطَّى رِقَابَ الْمُسْلِمِينَ وَتُؤْذِيهِمْ، مَنْ آذَى مُسْلِمًا فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ » أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط باب من اسمه سعيد، والبيهقي في شعب الإيمان باب فضل الجمعة

[3]  سورة الأحزاب الآية 57 و 58

[4]  عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ « لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ » ثُمَّ قَالَ « أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ » ثُمَّ قَرَأَ ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ « أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ » فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ « رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ » ثُمَّ قَالَ « أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ » فَقُلْتُ لَهُ : بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ «  كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا » فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ « ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ قَالَ : عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ » أخرجه الإمام أحمد في مسنده

[5]  سورة التوبة الآية 79

[6]  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال « قيل : يا رسول الله ! أي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل، وابدأ بمن تعول ». أخرجه أحمد وأبو داود

[7]  هو مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الفُضُولِ والأوْسَاخِ في سائر بَدنِ الإِنْسَانِ

[8]  سورة الزخرف الآية 36

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 91

 السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

 البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

الدرس العاشر الجزء 1 : مرتبة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه وأرضاه عند الله عزّ وجلّ

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

ثُمَّ قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ إِنَّا لَناَ مَرْتَبَةً عِنْدَ الله،

الــبــيــان

هذا قسم آخر وقد تكلّمنا عنه، ويجب أيضا أن نتمعّن فيها ونحسب لها حساب كبيرا جدّا حتّى نكون على بيّنة من أمرنا ومن أمر بعضنا البعض ومن الأخوّة التي نسعى إليها وإلى التلاحم فيما بيننا وإلى التعاطف بيننا ولا يمكن لإنسان أن يصل إلى شيء بدون هذا الأمر الذي سيتكلّم عنه، قال،

الـــسـّــارد

ثُمَّ قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ إِنَّا لَناَ مَرْتَبَةً عِنْدَ الله،

الــبــيــان

إِنَّا لَناَ مَرْتَبَةً عِنْدَ الله، هذا التحدّث بالنعمة ولكن هؤلاء مثل الشيخ رضي الله عنه لا يقول هذا الكلام إلاّ بأمر وإذن ولو أنّه عمَّمَ ولم يبيّن إنّما قال ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[1]، لأنّه إذن عندما يُأذن بإظهار شيء بالكيفيّة التي أُذن فيها فيجب عليه أن يُعلنها مهما كان، حتى ولو كان تحت السيف وتحت القتل يجب أن يعلنها، كما قال النبي شعيب ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾[2]، إِنَّا لَناَ مَرْتَبَةً عِنْدَ الله، إِنَّا لَناَ مَرْتَبَةً عِنْدَ الله، قال،

الـــسـّــارد

إِنَّا لَناَ مَرْتَبَةً عِنْدَ الله، تَنَاهَتْ فِي العُلُوِّ عِنْدَ الله تَعَالَى إِلَى حَدٍّ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ،

الــبــيــان

إلى حدّ يحرم ذكره، فقد ذكر لنا الإجمال وأمسك عن التّفصيل لأنّه لم يُؤمر ولم يُؤذن له في الإفشاء، إنّما يقول أنا كذا عند الله ولكن ما بعد ذلك وما قل لهم، أنا قُلت وأنت سمِعت صدّق أو لا تُصدّق انتهى الأمر، نعم،

الـــسـّــارد

إِلَى حَدٍّ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ، لَيْسَ هِيَ مَا أَفْشَيْتُهُ لَكُمْ،

الــبــيــان

ليس هي ما أفشيته لكم يعني هذه المرتبة، نعم،

الـــسـّــارد

وَلَوْ صَرَّحْتُ بِهَا لأَجْمَعَ أَهْلُ الحَقِّ وَالعِرْفَانِ عَلَى كُفْرِي، فَضْلاً عَمَّا عَدَاهُمْ،

الــبــيــان

لأجمع أهل الحقّ والعرفان على كفري، لأنّ هذه أمور من الخوارق التي هي لا تدخل تحت حُكم من الأحكام وإنّما هي من الأسرار التي ليست حُكماً شرعيّا ولا أمراً ولا نهياً ولا أدباً ينبغي التخلّق به إنّما هي أسرار، وهذه الأسرار نقول فيها دائما إمّا أن يُؤمر بإفشائها وإمّا أن يُخيّر بإفشائها وإمّا أن يُؤمر بكتمانها أبداً، كالعلوم التي تلقّاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ليلة المعراج، في المِعراج عند الله وهي العلوم الثلاث علوم ظاهريّة وباطنيّة وباطن الباطن فعِلمٌ أُمر بتبليغه وعلم خُيّر وعلم أُمر بعدم إفشائه، وكذلك، نعرفُ القضيّة المشهورة المنسوبة إلى سيّدي العارف الكامل أبو زيد البسطامي[3] رضي الله عنه كان في مجلس وحصل له ما يحصل لأمثاله من التجلّي الذي أدّى به إلى الفناء وصار يتكلّم بكلام لا نذكره إنّما كلام فلمّا رجع إلى صحوه وبقائه قيل له قد قلت وقلت، قال أنا قلته ؟ قالوا نعم، قال فلما لم تقتلوني ؟ «لأنّ الشّرع» فلو قتلتموني لكنت شهيدا وكنتم أنتم مجاهدين.

لأنّ العارف عندما يفنى عن صحوه وينطق بلسان الحقّ سبحانه وتعالى ينطق بكلام يُنسب إليه باللفظ، يقول أنا، أنا مُبرّق البروق، أنا مُرعّد الرّعود، لكن عندما يرجع إلى بقائه وإلى صحوه يُنكَر عليه ذلك الذي قال ويُنكره على نفسه هو أيضا هو ينكر ذلك، لأنّ ميزان الشرع شيء، ميزان الشرع هو قواعد، أمّا ميزان الحقائق هي كشوفات وأسرار، لذلك قال فلما لم تقتلوني فلو قتلتموني لكنت شهيدا وكنتم أنتم مجاهدون، لم يُخرجهم عن إنكارهم فهو جعل ذلك الإنكار منهم ليس إنكارا ولكن هو معرفة وعلم استقوا منه كل شيء، ولذلك قال لهم هذا الكلام وهو فيه عدم تأنيبهم من جهة ونسبة الأشياء على حقيقتها لنفسه، كنت شهيدا باعتبار أنّ ما قُلته عن لساني أنا ولكن ذلك خرج عن لسان الحقّ سبحانه وتعالى في وقتٍ كنت معدوم البشريّة، كان معدوم البشريّة مُسحق مُندكّ، لذلك كان الحقّ هو الذي تكلّم فيه وهو « … وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا … »[4]، وهذا هو المُسمّى الفناء المُطلق، والحمد لله في دائرتنا ودائرة الشيخ رضي الله عنه لم يحصل لوليّ هذا الأمر أبداً، هناك فناءٌ مع الصحو، فناء في ذات الله مع البقاء، فناءٌ مع البقاء، وكما يقول الوالد رحمه الله « نحن لا حال لنا وإنّما حالنا حال شيخنا »، فخلَّصَنا (هَنَّانَا) من هذا الأمر كلّه حتّى الإنسان لا يبقى يشتاق أن يكون عنده هذا الأمر لأنّ هذا فيه امتحان ولا يقدر عليه إلاّ من صفاه الله تبارك وتعالى وحفظه وأفاض عليه من أسمائه العُلى ما يستطيع أن لا يصل إلى هذه المرتبة التي هي الفناءُ المُطلق، قال،

الـــسـّــارد

وَلَيْسَتْ هِيَ التِّي ذَكَرْتُ لَكُمْ، بَلْ هِيَ مِنْ وَرَائِهَا،

الــبــيــان

من ورائها، يعني شيء آخر.

 سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  سورة الكهف الآية 29

[2]  سورة هود الآية 88

[3]  أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البِسطامِي، هو صوفي مسلم من أهل القرن الثالث الهجري، يلقب بـ “سلطان العارفين” اسمه الفارسي “بايزيد” كما عرف كذلك باسم طيفور، كان جده شروسان مجوسيًا وأسلم، وله أخوان هما آدم وعلي. ولد سنة 188 هـ في بسطام في بلاد خراسان في محلة يقال لها محلة موبدان. روى عن إسماعيل السدي، وجعفر الصادق. توفي سنة 261 هـ، وقيل سنة 234 هـ.قال البسطامي بوحدة الوجود ونسبت إليه بعض الشطحات، كقول «لا إله إلا أنا فاعبدوني» وقوله «سبحاني ما أعظم شأني». يعرف أتباعه بالطيفورية أو البسطامية.

[4]  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ : كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » أخرجه البخاري في صحيحه باب التواضع

جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيّدي أبي العبّاس التجاني رضي الله عنه

 طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 91

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي y

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

الدرس التاسع : الدليل على أنّ الصحبة لا تكون إلاّ للأحياء

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

(ثُمَّ قاَلَ) رَضِيَ الله عَنْهُ وَالدَّلِيلُ

الــبــيــان

والدّليل أنّ هذا الشيء الذي أقوله ليس من عندي كذا، بل بالدّليل أي الحجّة القويّة على ما أقول، نعم،

الـــسـّــارد

(ثُمَّ قاَلَ) رَضِيَ الله عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلىَ أَنَّ الصُّحْبَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِلحَيّ قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ « سَلِ العُلَمَاءَ وَخَالِطِ الحُكَماَءَ وَاصْحَبِ الكُبَرَاءَ »[1]

الــبــيــان

لأبي جحيفة قال له سل العلماء أي علماء الشرع سلهم على دينك وعلى حلالك وحرامك، وخالط الحكماء لأجل أن تأخذ من كلامهم ما يعينك وينفعك في علمك، وصاحب الكبراء بالخدمة والصحبة لتنال منهم ما قُدّر لك عند الله أن تناله بهذا السبب، بسببهم نعم،

الـــسـّــارد

فَالعَالِمُ دَلاَلَتُهُ عَلَى الأَمْرِ العَامِّ أَمْراً وَنَهْياً

الــبــيــان

العالم هو يدلّك على الأمر العام، الحكم الشرعي، ما يجب عليك فعله وما يجب عليك تركه، نعم،

الـــسـّــارد

بِمَا يُوجِبُ المَدْحَ عِنْدَ الله

الــبــيــان

بما يوجب المدح عند الله، هذا أمرك به الله فافعله وهذا نهاك عنه فانتهي منه، نعم،

الـــسـّــارد

وَسُقُوطَ اللاَّئِمَةِ عَلىَ العَبْدِ، وَنِهَايَتُهُ الجَنَّةُ

الــبــيــان

أي العبد الذي اتّبع هذا العالِم وسأله وأخذ عنه وعمل بكلامه، هو اِتّقى الله ومآله الجنّة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا ﴾[2]، نعم،

الـــسـّــارد

وَالحَكِيمُ دَلاَلَتُهُ عَلَى التَّقَرُّبِ إٍلَى الله تَعَالَى بِالطَّهَارَةِ، مِنْ أَهْوِيَةِ النُّفُوسِ وَمُتَابَعَةِ الهَوَى،

الــبــيــان

فهو يعلّمُك كيف تُخلِصُ في عبادة الله، وإخلاص العبادة هو لا بدّ من تطهير النّفس من الأهواء والعلل والأغراض والحظوظ والحظوظ، وكلّ ما له علاقة بأنانية النّفس، فالحكيم نتعلّم منه هذا الأمر.

العالِم يُعلّمك أمر شرعك، الصلاة واجبة عليك فتصلّي، أوقات الصّلاة، الوضوء، نواقض الوضوء، كيف تؤدّي زكاتك، الحجّ، الصّوم، يعلّمك القواعد، نواقض الوضوء، طهارة الحدث، طهارة الخبث، الحلال، الحرام ؛

لكن الحكيم هو ينفُذ إلى باطنك فيجرّدُك ممّا هو ليس بممدوح عند الله بل هو مذموم من كلّ خُلُقٍ شائن، سواء كان ذلك الخُلُق هو ممّا هي مذمومة عند الله أو مذمومة عند عباد الله، ويجمع الخُلُق الحميدة ممّا هو معروف أي داخل تحت حيطة الشرع وتحت النصوص الشرعية فهو محمود، وكلّ ما خرج عن الشروط، عن حيطة الشرع وذمّه الشرع فهو مذموم، إذا هنا قال،

الـــسـّــارد

وَالحَكِيمُ دَلاَلَتُهُ عَلَى التَّقَرُّبِ إٍلَى الله تَعَالَى بِالطَّهَارَةِ، مِنْ أَهْوِيَةِ النُّفُوسِ وَمُتَابَعَةِ الهَوَى،

الــبــيــان

أهوية النفوس، وأصعبها أهوية النفوس، من أصعب ما يكون، قال إبليس اللعين في مجادلة ومحاورة مع الله فلمّا هلكوني بالاستغفار أهلكتهم بالأهواء[3]، وفي الحديث ما عُبد بعد الله تحت قبّة السّماء من هوى متّبع[4]، الهوى هو أصعب شيء، هو الذي يُميل الناس، ويُكدّر قلوبهم، ويُغيّرهم عن طريق الحقّ وطريق الله، وهو الهوى، وكلّ من تجده يتكلّم “بأنا” تعرف أنّ الهوى غلب عليه، كلّما تكلّم الناس “بأنا” اعلم بأنّ الهوى غالب على أفعالهم، لا يمكن للعبد أن يُكرَّم عند الله حتّى يُسقط منزلته مع الله ومع خلق الله، فإذا اعتبر شفوف رتبته على أحد فقد هبط إلى الأرض، لأنّ العبوديّة تقتضي المسكنة والتذلّل لا شفوف الرّتبة، ليس لأحد أن يقول “أنا” إنّما يقول أنا عبد الله مطيع لله وأسأل الله ألاّ يُخرجني عن هذا الأمر، هذا يكون عبد حقيقي، أمّا الذي يدّعي شفوف رتبته ويقول للناس لماذا لم تقوموا تُعظّموني أو تُقبّلوا لي يدي هذا لا يمكن لنا أن نَسلُكَهُ إلاّ في سلوك الأباليس ولو كان لابس لبوس المؤمنين، لا نسلكه إلاّ في هذا المسلك، كلّ من يقول للناس أنا ولماذا لم تققفوا لي ولماذا لم تقبّلوا لي يدي ولماذا لم تقوموا لي هذا لا نسلكه إلاّ في هذا المسلك وهو شُعَب الأهواء، قال الله تبارك وتعالى للرسول ﴿ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ﴾[5] مثلكُم، فمن اعتبر زيادة رتبته على أحد فقد خسِر الدّنيا والآخرة، لأنّ الدّين هو يعلّمنا الخُلُق الحسن، والخُلُق الحسن هو أن يكون الإنسان دائما يشعر بأنّه عبدٌ لله وكلّما زاد في طاعة الله بحسب ما اعتقد هو إلاّ يرجوا أن يزيد في فقره وفي عزّه وتذلّـله لله ولخلق الله لله، أن تذلّل مع خلق الله لله لا لنفسه، إذاً كلّ من اعتقد شفوف رتبته على أحد فقد خسر، وأقوى من هذا : حتّى أنّ الفقير إذا لقّنته تعتقد أنّه أفضل منك وأحسن منك، لقَّنْتَهُ الذّكر وفي نفس الوقت تكن عندك بأنّ رتبته هو أشرف من رتبتك، لأنّه ما جاء لأجل التلقين حتّى أنّه أفاض الله عليه تبارك وتعالى من هدايته وتوفيقه وتوبته فاعتقِدْ أنّه خير منك ولا تعتقد أنّك أنت خير منه، لأنّها هذه هي العبوديّة، ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾[6]، إذا قال هنا،

الـــسـّــارد

وَالحَكِيمُ دَلاَلَتُهُ عَلَى التَّقَرُّبِ إٍلَى الله تَعَالَى بِالطَّهَارَةِ، مِنْ أَهْوِيَةِ النُّفُوسِ وَمُتَابَعَةِ الهَوَى،

الــبــيــان

بالطّهارة من أهوية النفوس، ما أصعب النفوس وكيف تخرج من نفسك، لأنّ النفس هي الشيطان، والشيطان هو يجري مجرى الدّم من بني آدم[7]، فكيف تتغلّب على هذه النفس ؟ وكيف تشعر بأنّك عبد حقيقة ؟ وكيف أنّك تعلم بأنّك ستلقى ربّك وأنّه سيحاسبك وأنّك ستقف بين يديه ؟ وهو الحاكم الذي يقول لك يا عبدي يا عبد السوء، يا عبد السوء، يا عبد السوء تأكل رزقي وتعصاني، يقول لك يا عبدي يا عبد السوء تأكل رزقي وتعصاني، يصفك بالسوء، إذا هذا تكبّر على الله، تأكل رزقه وتعصاه برزقه وبنعمه، ما أكثر هذا الجحود، جحود عظيم، جحود عظيم، جحود عظيم، قال،

الـــسـّــارد

بِالطَّهَارَةِ، مِنْ أَهْوِيَةِ النُّفُوسِ وَمُتَابَعَةِ الهَوَى، وَنِهَايَتُهُ مَناَزِلُ القُرْبَةِ،

الــبــيــان

ونهايته منازل القربة، القربة إلى الله، نهايةُ الصّوفي الحكيم الذي يطهّر قلبك من الداخل ويُعلّمك كيف تُخلِصُ لله في عبادته، وكيف تقف بين يدي الله، وكيف تُؤدّي واجباتك تجاه الله وتجاه خَلقِ الله تماثلا وطاعة لله، هذا يقرّبك إلى الله، مَنْزِلَ القربة، يضعك في مكان ثمّ يذهب عنك وهو مطمئنّ عليك، فرغ منك طهّرك وغسلك وأدخلك الحمّام وصَلُحْتَ وألبسك لباسك انتهى منك، فما بقي فلنفسك انظر ما يَصْلُحُ لك فقد بيّن لك كلّ شيء وأزال منك العِلَلَ التي تقف بينك وبين ربّك، فالآن تطهّرتَ ها هو مكانك وها هي منزلة القربة اعمل لهذه القربة وسير فيها، ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾[8]، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَالكَبِيرُ دَلاَلَتُهُ عَلَى الله مِنْ حَيْثُ مَحْوُ النَّفْسِ، وَالبَرَاءَةُ مِنَ التَّدْبِيرِ لَهَا

الــبــيــان

هذا هو الكبير يغسلك تماماً حتّى لا يُبقي بك ذرّة من الذرّات البشريّة، يُميت بشريّتك، يمحق بشريّتك، فيجعلك لا تتعلّق بشيء إلاّ بالله، فلا يبقى لك تعلّق بأيّ شيء من الأسباب، توكّلك على الله، وتدبيرك لله، واختيارك بالله، وهمّك في الله، وكلّ شيء بالله، حتّى لا يبقى لك شيء، إذاً هذا كامل، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم في الحديث القدسي « مَنْ كاَنَ هَمُّهُ هَمًّا وَاحِداً كَفَيْتُهُ جَمِيعَ الهُمُوم، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الهُمُوم لاَ أُباَلِي فيِ أَيِّ وَادٍ هَلَكَ »[9]، من كان همّه همّا واحدا أي همّه في ربّه، من جعل همّه هما واحدا أي الله، لم يبقى لك شيء، والكامل هو الذي يستطيع إذا صاحبته وعاشرته وخدمته وتمعّنت فيه، في أقواله وأعماله وأحواله وسلوكاته، يرقّيك إلى هذه المرتبة وهو محقُ البشريّة منك محقاً كاملا، وإذا محقت البشريّة صفت الرّوح واستولت الروح على كلّ شيء فيك، فما يبقى الإنسان إلاّ روحاً متبلورة صافية عابدة تتلقّى من الفيوضات الإلهية والعطايا الربّانيّة والإفضال القدسيّة في كلّ لحظة وفي كلّ نفس من أنفاس الله تبارك وتعالى، وهذه هي العبادة الحقّ الكاملة، من الذي يوصلك لهذا الأمر ؟ الكامل، الكبير، الكبراء، وٱصْحَبْ الكبراء لكن مصاحبة الخدمة، الصحبة بالخدمة، قال أحدهم كنت مع فلان وكنت معه مدّة عشرة أو عشرون عاما فقيل له قل كنت صاحبته ولم تكن خادما له فكيف تأخذ الأسرار، الخدمة هي المطلوبة، ما هي الخدمة ؟ هي ترك محق الأنانية، التخلّق بالأوصاف العبوديّة الكاملة لا نَفْسَ ولا هوى ولا ضيعة ولا أي شيء، إذ ذاك تكن خدمة صحيحة، نعم،

الـــسـّــارد

وَالكَبِيرُ دَلاَلَتُهُ عَلَى الله مِنْ حَيْثُ مَحْوُ النَّفْسِ، وَالبَرَاءَةُ مِنَ التَّدْبِيرِ لَهَا بِكُلِّ مَا يَجْلِبُ المَصْلَحَةَ لَهاَ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَبِكُلِّ مَا يَدْفَعُ المَضَرَّةَ عَنْهَا دُنْيَا وَأُخْرَى، وَنِهَايَتُهُ الله.

الــبــيــان

نهايته الله المعرفة، وهذا هو المعرفة بالله، أي عندما نتكلّم على المعرفة فهي نهايتها الله، عندما يصير الله قلبك وحركاتك وسكناتك كلّها مع الله ومع الاسم الله إذا تكون هناك _____، فذِكرُك والمذكور، ذكرت الله فذكرك فالذاكر والمذكور في القلب، في قلب العابد، لأنّ الإنسان إذا أحبّ شيء فمن واجب المحبّة هو أن لا يبقى لك شيء مع المحبوب، لا يبقى لك شيء آخر في قلبك ما عدى المحبوب، وهذا هو كلمتُكَ الله، وهي المعرفة، قال،

الـــسـّــارد

ثُمَّ قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ، يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّحْبَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِلحَيِّ، إِذْ المَيِّتُ لاَ يُصْحَبُ، وَلاَ يُكَلَّمُ، وَلاَ يُخَالَطُ. انْتَهَى.

الــبــيــان

انتهى الأمر، يقول الانسان رأيتُ في المنام أنّه أتى عندي فلان وقال لي اذكر كذا وكذا، هل يأخذ منه ؟ لا بدّ أن يعرض ذلك على الحيّ حتّى يُسلِّم له هذا الأمر، قد يكون ذلك الشيء الذي سمع ورأى قد يكون فيه دسيسة له، لا يَسلَمُ له حتّى يعرضه على الحيّ إذّاكَ هو يُسلّم له هذا الأمر أو لا يسلّم له.

لذلك هنا ينبغي دائما الصحبة للحيّ، والتعظيم والتبجيل لمن دلّك على الله ومات، فذلك اعتراف بالجميل يستحقّ الحمد والشكر والدّعاء والثناء على الله تبارك وتعالى حيث أَهَّلَكَ لأن تكون وتصاحب ذلك الذي مات وانتقل إلى جوار بّه، فهذا هو الحقّ الذي عليك تِجاهه، التعظيم والدعاء والذكر الحسن، أمّا المسيرة لا بدّ من اليد في اليد في الأحياء، وكلّ من لزم نفسه وسار يُمَنِّيها الأماني إنّما ذلك هو أهواء نفسانيّة قد تُعزِلُ الإنسان حتّى على نفسه وتسلك به مسالك وعْرَةٌ جدّا لأنانيته ولحبّ نفسه وللشهادة لنفسه بأنّه كامل، ولا يكمل أحد في الدّنيا حتى ينطِق بلا إله إلاّ الله في آخر رمقه هذا يُسمّى كمُل أمّا قبل ذلك كلّه إنّما هو طريق يسير فيها الإنسان قد تلتوي عليه تلك الطريق وقد تعوجّ وقد يدخل في متاهات مُعقّدة وشائكة إن لم يجد من يأخذ بيده ويُنير الطريق من جديد حتّى يسلك به المسلك الذي ينبغي أن يسلكه كلّ مُتّقٍ لله راضٍ بقضاء الله قانعٌ بعطاء الله مسلِّمٌ لله في أمره ونهيه.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « جَالِسُوا الْكُبَرَاءَ، وَسَائِلُوا الْعُلَمَاءَ، وَخَالِطُوا الْحُكَمَاءَ » أخرجه الطبراني في المعجم الكبير

[2]  سورة الكهف الآية 107 – 108

[3]  عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « قَالَ إِبْلِيسُ : أَهْلَكْتُهُمْ بِالذُّنُوبِ فَأَهْلَكُونِي بِالِاسْتِغْفَارِ » أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء باب ما جاء في الاستغفار

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « عَلَيْكُمْ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالِاسْتِغْفَارِ، فَأَكْثِرُوا مِنْهُمَا فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ : أَهْلَكْتُهُمْ بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِي بِالِاسْتِغْفَارِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَهْلَكْتُهُمْ بِالْأَهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ فَلَا يَسْتَغْفِرُونَ » كتاب السنة لأبن أبي عاصم باب ذِكْرُ الْأَهْوَاءِ الْمَذْمُومَةِ نَسْتَعْصِمُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ سَخَطَهُ

[4]  عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ « مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ » أخرجه الطبراني في المعجم الكبير

[5]  سورة الكهف الآية 110

[6]  سورة الكهف الآية 110

[7]  عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَجَازَا، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ »، قَالاَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ : « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا » أخرجه البخاري في صحيحه بَابُ زِيَارَةِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ

[8]  سورة الحجر الآية 99

[9]  عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « مَنْ كَانَ هَمُّهُ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ، وَمَنْ كَانَ هَمُّهُ بِكُلِّ وَادٍ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَيِّهَا هَلَكَ » أخرجه السيوطي في جامع الأحاديث والإمام أحمد في كتاب الزهد باب التفرّغ للعبادة

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 91

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

 البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنهما


الدرس الثامن الجزء 2 :

قاعدة : المدد لا يكون إلاّ من الأحياء والصحبة لا تكون إلاّ للأحياء

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

قال رَضِيَ الله عَنِهُ قَاعِدَةٌ، اِعْلَمْ أَنَّ الله سُبْحاَنَهُ وَتَعَالَى

الــبــيــان

اعلم، عندما يقول العالم أو العارف اعلم أنه عن اعتقادٍ وعن علمٍ يريد توجيه الغافلين وتذكير الذاكرين ورفع همّة السائلين وتقوية الاعتقاد في القائمين، إذا قال،

الـــسـّــارد

اِعْلَمْ أَنَّ الله سُبْحاَنَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ فيِ سَابِقِ عِلْمِهِ وَنُفوُذِ مَشِيئَتِه

الــبــيــان

في سابق علمه، ليس الذي عند الناس، علم الله هو الذي يبنى عليه هذا الشيئ، نعم،

الـــسـّــارد

أَنَّ المَدَدَ الوَاصِلَ إِلىَ خَلْقِهِ مِنْ فَيْضِ رَحْمَتِه

الــبــيــان

من فيض رحمته إلى الخلق، حتى لا يدّعي الانسان لنفسه شيء ويقول أنا ويدّعي، هي كلّها مدد من الله له أن يعطيك وأن يسلبك، له أن يعطيك في لحظة وأن يسلبك في لحظة كلّ ما أعطاك، ليس المدد من الإنسان ولكنّ المدد من الله، هو الذي أفاض وهو الذي قدّر في أزله قبل خلقه لاستمرار الوجود واستمرار الكون أن يستمر ويسير ولا ينقطع، نعم،

الـــسـّــارد

أَنَّ المَدَدَ الوَاصِلَ إِلىَ خَلْقِهِ مِنْ فَيْضِ رَحْمَتِه، هُوَ فيِ كُلِّ عَصْرٍ يَجْرِي مَعَ الخَاصَّةِ العُلْياَ

الــبــيــان

مع الخاصّة العليا المصطفين من خلقه، من هم الخاصّة العليا ؟ المصطفين من خلقه، نعم،

الـــسـّــارد

يَجْرِي مَعَ الخَاصَّةِ العُلْياَ مِنْ خَلْقِه مِنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ، فَمَنْ فَزِعَ إِلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الأَحْيَاءِ، مِنْ ذَوِي الخَاصَّةِ العُلْياَ وَصَحِبَهُمْ، وَٱقْتَدَى بِهِمْ وَٱسْتَمَدَّ مِنْهُمْ، فَازَ بِنَيْلِ المَدَدِ الفَائِضِ مِنَ الله

الــبــيــان

فَازَ بِنَيْلِ المَدَدِ الفَائِضِ مِنَ الله ومفهومه أنّ من يفعل هذا الشيء ولم يفزع إلى الأحياء أنّه انقطع مدده ورُفِعت عنه رحمته، سُلِب الرحمة لأنّه عارض الله في مشيئته، عارض الله في مشيئته، نعم،

الـــسـّــارد

فَازَ بِنَيْلِ المَدَدِ الفَائِضِ مِنَ الله، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ أَهْلِ عَصْرِهِ

الــبــيــان

عن أهل عصره دُقّوا عليها، دُقّوا عليها المسمار، نعم،

الـــسـّــارد

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مُسْتَغْنِياً بِكَلاَمِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الأَوْلِياَءِ الأَمْوَاتِ، طُبِعَ عَلَيْهِ بِطاَبَعِ الحِرْمَانِ

الــبــيــان

بطابع الحرمان، وذلك هو ما يُرى حتى أنّك ترى الشخص تغيّرت أحواله وظروفه بل حتّى أدبه يتغيّر، ترى أنّ أدبه انقلب من أدب الخاشعين إلى أدب المتنطّعين، وهذا شيء يُلاحظ على الذين ساروا على الدرب وتمسكوا بالحبل ومن وقف عند رأس الحبل، هذا أمر ينبغي أن نأخذه في الاعتبار، نعم،

الـــسـّــارد

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مُسْتَغْنِياً بِكَلاَمِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الأَوْلِياَءِ الأَمْوَاتِ، طُبِعَ عَلَيْهِ بِطاَبَعِ الحِرْمَانِ

الــبــيــان

طُبع والطبع معناه الخَتم بمعنى أنّه صار مُغلقاً لا ينفُذ له خير ولا تناله رحمة ولا يمسّه فيض، صار من الذين قال فيهم ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾[1]، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

طُبِعَ عَلَيْهِ بِطاَبَعِ الحِرْمَانِ، وَكَانَ مَثَلُهُ كَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ نَبِيِّ زَمَانِهِ وَتَشْرِيعِهِ، مُسْتَغْنِياً بِشَراَئِعِ النَّبِيئِينَ الذِّينَ خَلَوْا قَبْلَهُ، فَيُسَجَّلُ عَلَيْهِ بِطَابَعِ الكُفْرِ، وَالسَّلاَم.

الــبــيــان

بطابع الكفر والسلام، لأنّه أنكر شيء مُعاش ومُعِي ولا بدّ منه، لأنّ ذلك عمِل وترك وأوصى وتحلّل من جميع الالتزامات الإلهية، فمن سار اتبع ومن أعرض أعرض الله عنه، ومن أعرض أعرض الله عنه لأنّه خالف حقا شرعيا وعملا معمولا به منذ آدم إلى الآن وهو أنّ الحيّ لا يدوم وأنّ الحياة تدوم والحياة لا تنقطع يجب أن تبقى متّصلةً منسجمةً متماسكةً متسلسلةً إلى أن يأتي اليوم الذي يقول فيها ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾[2].

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  سورة البقرة الآية 7

[2]  سورة التكوير الآية 1 إلى 3

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 91

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنهم

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

الدرس الثامن الجزء 1 :

قاعدة : المدد لا يكون إلاّ من الأحياء والصحبة لا تكون إلاّ للأحياء

 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

(وَمِنْ كَلاَمِهِ رَضِيَ الله عَنِهُ) قَالَ قَاعِدَةٌ، اِعْلَمْ أَنَّ الله سُبْحاَنَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ فيِ سَابِقِ عِلْمِهِ وَنُفوُذِ مَشِيئَتِه، أَنَّ المَدَدَ الوَاصِلَ إِلىَ خَلْقِهِ مِنْ فَيْضِ رَحْمَتِه، هُوَ فيِ كُلِّ عَصْرٍ يَجْرِي مَعَ الخَاصَّةِ العُلْياَ مِنْ خَلْقِه مِنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ، فَمَنْ فَزِعَ إِلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الأَحْيَاءِ، مِنْ ذَوِي الخَاصَّةِ العُلْياَ وَصَحِبَهُمْ، وَٱقْتَدَى بِهِمْ وَٱسْتَمَدَّ مِنْهُمْ، فَازَ بِنَيْلِ المَدَدِ الفَائِضِ مِنَ الله، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مُسْتَغْنِياً بِكَلاَمِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الأَوْلِياَءِ الأَمْوَاتِ، طُبِعَ عَلَيْهِ بِطاَبَعِ الحِرْمَانِ، وَكَانَ مَثَلُهُ كَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ نَبِيِّ زَمَانِهِ وَتَشْرِيعِهِ، مُسْتَغْنِياً بِشَراَئِعِ النَّبِيئِينَ الذِّينَ خَلَوْا قَبْلَهُ، فَيُسَجَّلُ عَلَيْهِ بِطَابَعِ الكُفْرِ، وَالسَّلاَم.

الــبــيــان

إذاً هذا الموضوع موضوع مهمّ وينبغي لنا أن نُولِيَهُ من العناية ما يجعلنا نميّز بين الحقائق، فما تكلّم فيه في هذا الموضوع، هو ما يتكلّم فيه الكثير بجهلٍ أو ليس بجهل ولكن لحاجةٍ في نفوس أصحابها، ولا تكون تلك الحاجة إلاّ غرض دنيوي.

وقبل أن ندخل في الموضوع لنُبيّن فيه، نسرُد فقرات من كلام الوالد رحمه الله ليبيّن لنا ما يجب أن نضطلع[1] به مع بعضنا البعض ومع كُبرائنا ومع أخصّائنا ومع من أقامهم الله تبارك وتعالى في زمانهم لتقويم الخلق وتأديب النفوس وتفهيم المعارف والعلوم لأهل النظر والتعرّف، قال والدنا رحمه الله كلمات قال فيها « مَنْ دَلَّكَ عَلَى العَمَلِ فَقَدْ أَتْعَبَكَ وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى الله فَقَدْ نَصَحَكَ وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ غَشَّكَ » إذاً هنا دلالات، كلٌّ يدلُّ بما وقر في صدره من علمٍ وخِشيةٍ أو علمٍ واعتقاد شفوف رتبته.

فهذا الموضوع خاض فيه كثير من الناس بِحسبِ أهوائهم وأغراضهم، يقول كثير من الناس أنا أخذت عن فلان انتهى أمري لا أعرف أحدا آخر أنا مُحجَّرٌ عليه، حتّى ولو مات وظهر من خلَفه وسار على النهج الذي كان عليه يبقى هو متشبّثا بأنانيّته وليس بعلمه، إنّما هي أنانية منه لأجل أن يجعل حاجزاً بين نفسه وبين ما هو في زمانه، أنانيةً منه.

فهنا الشيخ رضي الله عنه يقول أنّ الله يُفيض على أخصّائه ما يُفيض عليهم من إفضالٍ وإنعامٍ وتكريمٍ وخلافةٍ، وأنّ الكلّ مآله دائما هو الفناء، ليس أحد يبقى على وجه الأرض، فالدّوام هو لله، ولكن الاستمرار والإرث هو دائما للخلفاء الذين يأتون بعدُ بمقامهم وبِماَ أهّلهم الله فيه للدّلالة على الله وجلب الناس إلى محبّة الله ومحبّة ذات الله واتّباع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فاجتماع الناس على الحيّ هو اجتماعهم أيضا على الميّت إذاَ عظّموا الأوّل وعظّموا الثاني، لأنّ المعلوم عند أهل الله إذا كان وليٌّ في بلد وظهر من هو أكملُ منه يجب عليه أن يخضع له، يعني خضوعا معنويّا تعظيميّا وتكميلا له، لا أنّه يسلك مسلك الأنانية والتي هي من عمل الشيطان، فلا بدّ للإنسان أن يسعى إلى الحيّ يُوَثِّقُ معه صلته ويربط معه إصره[2] ويأخذ منه سِرايةً للمدد السابق وللمدد اللاحق.

إذاً الذي يُنكِرُ هذا كأنّما يُنكر على خلفاء الأنبياء، فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم لمّا مات ماذا حصل ؟ الذي حصل هو أنّه ما دُفِنَ حتّى عُيّنَ الخليفة، لأنّه لو دُفِنَ قبل تعيين الخليفة لاندكّ[3] الكون عن آخره لأنّ من آيات الله ودلائله أنّ كلمة الحقّ، والله هو حقٌّ، أن تكون تلك كلمة الحقّ سارية لا تنقطع أبداً، فلو عُجِّلَ بدفنه قبلَ لوقعت فتنة كبيرة لم تُحسم للآن، لا يمكن أن تُحسم، ولكن ماذا حصل ؟ هو أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم مات يوم الاثنين في المساء ولم يُدفن حتّى يوم الثلاثاء في المساء حتّى حُسم في أمر الخلافة، فلمّا حُسم في أمر الخلافة وضع الناس أيديهم في يد الخليفة الظاهر تعظيماً للخليفة الذي مات، لأنّ الخليفة الذي مات هو الذي شرّع أيضا أن تكون الخلافة من بعده، « عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ »[4]، إذاً هناك خلفاء،

فلمّا استخلَف سيّدنا أبي بكر الصدّيق ماذا سُمِّيَ ؟ خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كان يُطلق عليه خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا تولّى سيّدنا عمر بن الخطّاب صار يُطلق عليه خليفة سيّدنا أبي بكر، وهكذا صارت المراتب بهذه الكيفيّة، ولم يُسمّى أحد بأمير المؤمنين إلاّ عمر بن الخطّاب في آخر المِيعاد أُطلِق عليه أمير المؤمنين في قصّة معروفة تُذكر فيما بعد.

إذاً الناس لمّا وضعوا البيعة، وضعوا في يد من ؟ في يد الميّت أو الحيّ ؟ وضعوا في يد الحيّ، والذي لم يضع يده في يد الحيّ ماذا سُمّي ؟ سمّي خارج عن الجماعة، والخارج عن الجماعة ماذا مآله ؟ في النار، الخارج عن الجماعة في النار.

إذاً ما سمعتم هنا هو ما ينبغي لنا أن نعلمه جميعا ونُقِرّ به جميعا لأجل أن نحسم جميع هذا الأمر الذي هو حدث ويحدث الآن في كثير من المجامع والمجالس والتجمّعات الفردانيّة التي يجتمع فيها الناس من أجل أنا أخذت عن فلان وهذا أخذ عن فلان، وهذا كلّه إنّما هو من عمل الشيطان فقط، لأنانية بعض ممّن يريد أن يدلّ الناس على نفسه لا على الله، وعند أهل الصوفية من يدلّ على نفسه فهو شيطان، فذلك شيطان، لأنّ الدّلالة كلّها على الله، وكلّ من تصدّر لهذا الأمر فليس له من نفسه شيء، فقد باع نفسه لله، وأتعب نفسه من أجل الدلالة على الله وإرشاد من استطاع أن يُرشَد إلى الله وإلى محبّة الله، لذلك فما عليه الكثير من أولائك إنّما هي أنانية فقط، أنانية النفس للدلالة عليه، إمّا باعتبار أنّه أهل لذاك، وإمّا لأنّه يريد استدرار سذاجةِ الكثير لسلب أموالهم أو خدمة مصالحه الخاصة، وهذا هو الشيطان بعينه.

لذلك كان هذا الموضوع وهو الأخذ عن الأحياء، وكان الأكابر الذين أخذوا عن الشيخ رضي الله عنه وهم كسيدي محمّد الغالي وأبو النصر الفارسي أخذ بعضهم عن بعض بعد موت الشيخ رضي الله عنه تبرّكاً واستمداداً وتعظيماً للشيخ، سيدي محمد الغالي وهو من هو أخذ عن سيدي عبد الوهاب بن الأحمر وأخذ عن سيدي أبو النصر الفارسي وأخذ عن العلوي وهو من هو، وكلّهم كذلك ولم يقولوا نحن أخذنا عن شيخنا لأنّ بركة الشيخ في هؤلاء وتلك البركة تزداد وكلّ واحد له مقامات يزداد فيها، حقيقةً لا يمكن أن يبلغ ذلك المقام لأنّ ذلك المقام محدود ولكنّه له مقامات أخرى تسير، وكلها ليس للشخص فيها حض وإنّما حضّه هو حض الحضرة الإلهية هي التي اصطفته لذلك الأمر، فلا يدعو لنفسه وإنما يدعو لربه.

إذاً أعد هذا الموضوع،

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  اضطلع بِهِ : قوي بِحمْلِهِ افتعل من الضلاعة وَهِي الْقُوَّة

[2]  الْإِصْرُ : الْعَهْدُ

[3]  انْدَكَّ المَكانُ : تَسْوِيَةُ صَعودِ الأَرْضِ وهَبوطِها

[4]  عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾ [التوبة : 92] فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ الْعِرْبَاضُ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ فَقَالَ « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح 

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

الدرس السابع : الدليل عن أن سيدنا الخضر ليس نبيًّا

 

الــبــيــان

نعم وبالله التوفيق، قال المؤلّف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ أحمد التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 91

(وسَمِعْتُهُ) رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُول، الدَّلِيلُ عَلىَ أَنَّ سَيِّدَناَ الخَضِرْ مِنَ الأَفْراَدِ، وَلَيْسَ نَبِيّاً عَلَى القَطْعِ، مَا حَكاَهُ الله فِي القُرْآنِ فِي قِصَّتِهِ مَعَ سَيِّدِناَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي قَوْلِهِ تَعاَلَى ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾[1].

﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾[2]، لَوْ كاَنَ نَبِيّاً ماَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُناَ مُوسَى فِعْلَهُ، لأَنَّ سَيِّدَناَ مُوسىَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، يَعْلَمُ عِصْمَةَ النُبُوَّةِ، وَأَنَّ صَاحِبَهاَ لاَ يَتَقَدَّمُ إِلَى فِعْلِ شَيءٍ إِلاَّ بِأَمْرٍ إِلَهِي، وَيَكُونُ الأَمْرُ فِي تَيْنِكَ القَضِيَّتَيْنِ الأَوَّلِيَّتَيْنِ فِي القُرْآن هُماَ : خَرْقُ السَّفِينَةِ وَقَتْلُ الغُلاَمِ، فَإِنَّهُماَ مِنْ أَعْظَمِ الأُمُور المُسْتَقْبَحَةِ شَرْعاً وَطَبْعاً، فَإِنَّ العُقَلاَء اِتَّفَقَتْ عَلَى قُبْحِ ذَيْنَيْكَ الفِعْلَيْن، وَالأُمُورُ الإِلَهِيَّة أَطْبَقَتْ عَلَيْهاَ فيِ تَحْرِيمِهِماَ، لأَنَّهُماَ مِنْ أَعْظَمِ الفَسَادِ فِي الأَرْض، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، لَعَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَقْدِمُ عَلَيْهِماَ إِلاَّ بِأَمْرٍ إِلَهِي لاَ يُمْكِنُ تَرْكُهُماَ، وَحَيْثُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنُّهُ لَيْسَ بِنَبِيّ.

وَأَيْضاً فِي الاِسْتِدْلاَلِ عَلَى عَدَمِ نُبُوَّتِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الأَوَّلِ، إِذْ لَوْ كاَنَ الخَضِرُ نَبِيًّا لأَعْلَمَ الله مُوسىَ بِنُبُوَّتِهِ، لأَجْلِ أَنْ لاَ يُنْكِرَ عَلَيْهِ، لأَنَّ الإِنْكاَرَ عَلىَ صاَحِبِ النُبُوَّةِ تَضْلِيلٌ لَهُ، وَالمُضَلِّلُ لِلنَبِيِّ كَافِرٌ وَسَيِّدُناَ مُوسىَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مَعْصُوم فَماَ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ﴾ إِلاَّ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، فَٱتَّضَحَ لَكَ الأَمْرُ وَالحَمْدُ لله. اِنْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ رَضِيَ الله عَنْهُ.

الــبــيــان

هذا الموضوع هو ما شغل الناس كثيرا وظهر ذلك في التفاسير هل سيّدنا الخَضِرْ هو نبيٌّ أو وليٌّ، ومن بعض المفسّرين من جزَم بأنّه نبيّ ومنهم من قال أنّه غير نبيّ، على كلٍّ سواء اعتقدنا نبوّته أو اعتقدنا ولايته فالأمر لا يمسّ العقيدة في شيء ما دام الأمر هو مُبهم وليس مُفَصَّل ولا مُبَيَّن من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيبقى هنا أن نتّخذ من بعض القرائن اللائحة لنا ما يغلب على ظنّنا بها، إلاّ أنّ الشيّخ رضي الله عنه، كما سبق أن تكلّمنا على هذا الموضوع بهذه الكيفيّة تماما مع شيء من التفسير، إلاّ أنّ الشيخ رضي الله عنه جزم بأنّه ليس بنبيّ وإنّه هو من الأفراد، ومعلوم أنّ الأفراد هم أولياء من أولياء الله الكُمَّال الذين أُعطوا التصريف وهم المُسَمَّوْنَ بِمَفَاتِحِ الكنوز فهُم متفرّدون في اتّخاذ ما ينبغي لهم في وقتهم أن يفعلوه وأن يتصرّفوا فيه حتّى في زمن القطب، حتّى وإن كان القطب في زمانهم فإنّهم متفرّدون بالتصريف خارج عن طلب القطب وإن كانوا داخلين تحت حيْطَتِه ومشمولين بدائرته إلاّ أنّهم يخرجون عنه في أمور يتّخذونها من غير موائمة[3] الأمر مع ما يتصرّف به القطب، فهم من الأفراد، وهو من الأفراد وتُسمّى مرتبتهم بالفِردانية ؛

إذاً فما استدلّ به الشيخ رضي الله عنه بخصوص فردانيّته استند في ذلك إلى قرائن،

  • Ø القرينة الأولى، أنّه لو كان نبيّا ما أنكر عليه موسى عليه السّلام لأنّ موسى رسول ونبيّ ولا يمكن له أن ينكر على نبيّ لأنّ الأنبياء يوحى إليهم وأمرهم من أمر الله معصومون فلا يخرجون عن دائرة الشرع أبدا،
  • Ø القرينة الثانية، التي جعلها من أنّه فرد وليس بنبيّ أنّ لو كان نبيّا لأعلم الله تبارك وتعالى موسى بنبوّته ولكنّه لم يحصل بدليل إنكار سيّدنا موسى عليه فيما تصرّف فيه، وهذا التصريف من الخَضِرْ بمعيّة موسى الرسول عليه الصّلاة والسّلام سبق وأن وضّحنا بأنّ ذلك الذي رأى موسى كان فقط تصريف الأولياء، والأولياء أعطاهم الله تبارك وتعالى من الكرامة ما يخرقون بها العوائد، وهذا كان من خرق العوائد فقط.

وإلاّ لو اعتبرنا الأمر ظاهريّا حقّا لأنكرنا وأنكرت جميع الشرائع قتل نفس أو غصبَ أو التعدّي على ملك الغير، إنّما كانت هذه الأمور تصريفيّة، والتصريف بالنسبة للوليّ هو شيء لا يدخل تحت العوائد ولا الشيء المعقول الذي نعقله نحن بحسب ما علمنا وما تعوّدنا، ولذلك كان هذا الأمر بالنسبة للخضر وسيّدنا موسى هو فقط بين الخضر وسيّدنا موسى فلم يرى إنسانا آخر ما حصل بينهما فالكلّ كانت صُوَرٌ تتراءى لموسى باعتبار خرق العوائد الذي جاءت على يدي هذا الولي الذي هو معلوم أنّ الأفراد أُعْطُوا هذا التصريف وأنّهم يتصرّفون بذاتهم لأنّهم أيضا اسم من أسماء الله باعتبار أنّ الله تبارك وتعالى هو الذي أمدّهم بقوّة الاسم ليتصرّفوا به فكان تصريفهم بالذات بخلاف القطب، القطب ولو أُعطيَ التصريف في مُلك الله وأنّه خليفة الله في الأكوان كلّها فإنّه لا يتصرّف بالذات وإنّما يتصرّف بما هو ناظر إليه ممّا يَرِدُ عليه من الحضرات، وإذا أراد هذا شيئا من التصريف فإنّه يلجئ إلى الدّعاء فإنّه يتضرّع إلى الله إذا كان الأمر ليس مقضيّا مبرما فإن كان مقضيا مبرما فإنّه يستسلم ويسلّم الأمر أمّا إذا كان الأمر غير مبرم وغير مقضي ويدخله اللطف فإنّ القطب يتصرّف بهذا الأمر لكن بالدعاء بخلاف الأفراد.

إذا سيّدنا الخَضِرْ هو ليس بنبيّ وهو من الأفراد الذين أعطاهم الله هذا الأمر بإفاضة اِسم كُنْ فيكون.

إذاً هذا الأمر عرفناه عِلماً، نأخذ هذا العلم فقط لأنه هذا لا يدخل في عقيدتنا، لا يغيّر من عقيدتنا سواء قلنا نبيّا أو قلنا غير نبيّ، ما عدَى اعتقادنا بما جاء في القرآن فقط أمّا من حيث هذا الأمر لا يغيّر منّا ولكن ينبغي لنا أن نعلَم هذا الأمر حتى نكون على بيّنة من أمرنا بخصوص ما إذا كان الأمر أتى من الشيوخ الكمّل والعلماء العظام ومن القطب كالقطب الجامع الذي هو الشيخ رضي الله عنه. إذا هذا الأمر يعني فهمناه، فهمناه.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  سورة الكهف الآية 74

[2]  سورة الكهف الآية 71

[3]  واءمَ يوائم، وِئامًا ومُواءَمةً، فهو مُوائِم، وافقه وناسبه


الدرس السادس : حقيقة المعرفة بالله

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/6HakikatouElmaarifaBillah.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

وفي جواهر المعاني قال رضي الله عنه :

وَسَأَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ حَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ بالله تَعَالىَ فَأَجَابَ رَضِيَ الله عَنْهُ بِقَوْلِهِ : المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَةُ أَخْذُ الله لِلْعَبْدِ أَخْذًا لاَ يُعْرَفُ لَهُ أَصْلاً وَلاَ فَصْلاً

الــبــيــان

هو تفسير لما تقدّم هو أخذ الله العبدَ أخذا لا يُعرف له أصلا ولا فصلا، يقول صلّى الله عليه وسلّم في قضيّة الإسراء والمعراج « بينما كنت بين اليقظان والنائم نزل عليَّ ثلاث ملائكة ….الخ »[1] هذا هو الأخذ، أخذ الله العبد حتى لا يعرف لنفسه أصلا ولا فصلا، قال،

الـــسـّــارد

المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَةُ أَخْذُ الله لِلْعَبْدِ أَخْذًا لاَ يُعْرِفُ لَهُ أَصْلاً وَلاَ فَصْلاً وَلاَ سَبَباً، وَلاَ يَتَعَلَّقُ فِيهِ كَيْفِيَّةً مَخْصُوصَةً، وَلاَ يَبْقَى لُهُ شُعُورٌ بِحِسِّهِ وَشَوَاهِدِهِ، وَمَمْحُوَّاتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، بَلْ تَقَعُ عَنْ تَجَلّي إِلَهِي لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ وَلاَ غَايَةٌ،

الــبــيــان

ليس له بداية ولا غاية تجلّي إلهي، لذلك قال صلّى الله عليه وسلّم « مَا عَرَفَنِي غَيْرُ رَبِّي »، نعم،

الـــسـّــارد

بَلْ تَقَعُ عَنْ تَجَلّي إِلَهِي لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ وَلاَ غَايَةٌ، وَلاَ يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ وَلاَ نِهَايَةٍ، وَمَحْقُ العَبْدِ مَحْقاً لاَ يَبْقَى لَهُ شُعُورٌ بِشَيْءٍ

الــبــيــان

ومحق العبد محقاً، تكلّمنا على قضيّة المحق، المحق هو اندثار الذّات بالكليّة، فإنّها تندثر تماماً، بحيث أنّ الإنسان لم يعد له حسٌّ حتّى ولو أخذت ذلك الشخص وصببت عليه جميع أنواع العذاب لا يحسّ ولا يشعر بها، لا يحسّ ولا يشعر، لا يحسّ ولا يشعر، نعم،

الـــسـّــارد

وَمَحْقُ العَبْدِ مَحْقاً لاَ يَبْقَى لَهُ شُعُورٌ بِشَيْءٍ وَلاَ بِعَدَمِ شُعُورِهِ وَلاَ بِمَحْقِهِ،

الــبــيــان

أي لا يشعر لا بالخارج ولا بالداخل، لا ما هو خارجٌ عنه ولا ما هو داخل فيه، نعم،

الـــسـّــارد

وَلاَ يَمِيزُ أَصْلاً مِنْ فَرْعِهِ وَلاَ عَكْسِهِ، بَلْ لاَ يَعْقِلُ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ الحَقُّ بِالحَقِّ فيِ الحَقِّ عَنِ الحَقِّ فَهَذِهِ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَةُ.

الــبــيــان

فقط، لا يعقل إلاّ الحَقَّ بِالحَقِّ فيِ الحَقِّ عَنِ الحَقِّ لم يخرج عن هذا الأمر، نعم،

الـــسـّــارد

ثُمَّ يُفِيضُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَرِ قُدْسِهِ

الــبــيــان

هنا الرجوع من الفناء إلى البقاء، وهذا يُسمّى الفناء الكُلّي وهذا يُسمّى البقاء الكُلّي، الفناء ثمّ البقاء، ثمّ يُفيض عليه من بعد المحق تأتي الإفاضة، وهو ما تكلّمنا عليه سابقاً نعم،

الـــسـّــارد

ثُمَّ يُفِيضُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَرِ قُدْسِهِ فَيْضاً يُعْطِيهِ كَمَالَ التَّمْيِيزِ وَالتَّفْصِيلِ بَيْنَ المَرَاتِبِ وَخَوَاصِّهَا،

الــبــيــان

وهو ما حصل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قضيّة الإسراء « بينما كنت بين اليقظان والنائم نزل عليَّ ثلاث ملائكة ….الخ » ثمّ بعد ما أخذه الملك صار يحسّ، صار يعقل كلّ ما مرّ عليه « مررت على موسى ومررت على كذا وبتّ في بيت لحم » وصار يتكلّم على هذا الموضوع، ولكن قبل عندما كان في بيت لحم لم يكن يعلم شيء بتاتا، إذاً هنا المحق ثمّ إفاضة البقاء، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

فَيْضاً يُعْطِيهِ كَمَالَ التَّمْيِيزِ وَالتَّفْصِيلِ بَيْنَ المَرَاتِبِ وَخَوَاصِّهَا،

الــبــيــان

كمال التمييز والتفصيل بين المراتب وخواصها، وقد حكى صلّى الله عليه وسلّم كلّ ما وقع له في الطريق إلى بيت المقدس ثمّ بعد ذلك عندما عُرج كذلك كلّ كذا كذا … أتاه ذلك بعد ما حصل له المحق، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَمَا تُعْطِيهِ حَقَائِقُهَا فيِ جَمِيعِ أَحْكَامِهاَ وَمُقْتَضَيَاتِهاَ وَلَوَازِمَهَا، وَتَفْصِيلِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَمَرَاتِبِ آثَارِهَا وَمَعَارِفِهَا وَعُلُومِهَا، وَهَذَا التَّميِيزُ يُسَمَّى بِالبَقَاءِ التَّامِّ وَالصَّحْوِ الكَامِلِ،

الــبــيــان

وهو هذا التمييز يسمى بالبقاء التام والصحو الكامل، كلّ هذه أسماء،

الـــسـّــارد

وَهَذَا التَّميِيزُ يُسَمَّى بِالبَقَاءِ التَّامِّ وَالصَّحْوِ الكَامِلِ، وَالأَصْلُ الأَوَّلُ يُسَمَّى بِالفَنَاءِ التَّامِّ وَالصَّحْوِ الكَامِلِ،

الــبــيــان

والأصل الأوّل هو الذي سبق يُسمّى بالفناء التام والصحو الكامل، أي مع الفناء، نعم،

الـــسـّــارد

وَلاَ قِيَامَ لِهَذَا البَقَاءِ إِلاَّ بِفَنَاءِ الفَنَاءِ الأَوَّلِ عَلَى أَصْلِهِ وَقَاعِدَتِهِ،

الــبــيــان

وَلاَ قِيَامَ لِهَذَا البَقَاءِ إِلاَّ بِفَنَاءِ الفَنَاءِ الأَوَّلِ، أن يفنى عن نفسه ويفنى عن فنائه، الفناء عن نفسه وعن فنائه، حتى يفنى عن فنائه لا عن نفسه فقط، نعم،

الـــسـّــارد

وَلاَ قِيَامَ لِهَذَا البَقَاءِ إِلاَّ بِفَنَاءِ الفَنَاءِ الأَوَّلِ عَلَى أَصْلِهِ وَقَاعِدَتِهِ،

الــبــيــان

أي هذا البقاء هو مُترتّب عن الفناء الأوّل إذاً لا بدّ من هذا الأمر، نعم،

الـــسـّــارد

وَمَتَى انْهَدَمَ الأَوَّلُ انْهَدَمَ الثَّانِي، وَالسَّلاَمُ. انْتَهَى مَا أَمْلاَهُ عَلَيْنَا رَضِيَ الله عَنْهُ.

فَمَنْ تَجَلَّى بِهَذَا الوَصْفِ المُتَقَدِّمِ، صَحَّ لَهُ الظُّهُورُ فِي الخَلْقِ

الــبــيــان

فمن حصل له هذا الأمر وتُجُلِّيَ فيه بهذا صحّ له الظّهور في الخلق، أن يظهر في الخلق لأجل أن يقول للناس قولوا ﴿ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾[2]، هذا يصُحّ له وغيره لا يصحّ له،

الـــسـّــارد

صَحَّ لَهُ الظُّهُورُ فِي الخَلْقِ وَالتَّقَدُّمُ عَلَيْهِمْ،

الــبــيــان

والتقدّم عليهم أن يقول لهم أنا، نعم،

الـــسـّــارد

وَإِلَيْهِ يُلْقِي المُرِيدُ نَفْسَهُ، وَيَقْتَفِي آثَارَهُ وَيَمْتَثِلُ أَوَامِرَهُ، وَيَجْتَنِبُ نَوَاهِيهُ وَمُعَارَضَتَهُ وَلَوْ بِقَلْبِهِ،

الــبــيــان

لماذا ؟ لأنّه ينطق بالله ولأنّه مأمور بالظّهور، ينطق بالله ويتحرّك بالله ولذلك أُمر بالظّهور لإرشاد الخلق، وهو الذي يصلُح له أن يأمر ويُنهي وغيره يكون متطفّلا[3] على هذا الأمر، قال،

الـــسـّــارد

فَإِذَا فَعَلَ هَذَا سَأَلَ مِنْ مَحْضِ فضل الله وَكَرَمِهِ، بِإِظْهَارِ فَقْرِهِ وَلِسَانِ ذُلِّهِ، وَبِجَاهِ حَبِيبِهِ وَنَبِيِّهِ أَنْ يَرْحَمَهُ بِالفَتْحِ الأَكْبَرِ عَلَى يَدِ قُدْوَتِهِ،

الــبــيــان

اسمعوا هذا الكلام، إذا وصل هذه المسألة سأل، ونسألُ نحن جميعاً من الله تبارك وتعالى نسألك ذلك ما يسأله هذا، قال،

الـــسـّــارد

فَإِذَا فَعَل هَذَا سَأَلَ مِنْ مَحْضِ الله وَكَرَمِهِ، بِإِظْهَارِ فَقْرِهِ وَلِسَانِ ذُلِّهِ، وَبِجَاهِ حَبِيبِهِ وَنَبِيِّهِ أَنْ يَرْحَمَهُ بِالفَتْحِ الأَكْبَرِ عَلَى يَدِ قُدْوَتِهِ،

الــبــيــان

هذا هو، ويسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمه بجاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالفتح الأكبر على يد قدوته، هذا هو الأمر الذي نسأل الله تبارك وتعالى أن يرحمنا وأن يجعل صفة الفقر فينا داما مستمرّة إلى أن نلقاه وأن يرحمنا بالفتح الأكبر على يد قدوتنا وشيخنا التجاني.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  عن أنس عن مالك بن صعصعة أنَّ نبي الله صلّى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أُسْرِيَ به، قال « بينما أنا في الحَطيم – وربما قال في الحِجْر – مضطجعاً – ومنهم من قال : بين النائم واليقظان – إِذ أتاني آت فَقدّ – قال : فسمعته يقول : فشقَّ – ما بين هذه، فقلت للجارود، وهو إلى جنبي : ما يعني به ؟ قال : من ثُغْرة نحره إلى شِعْرَتِهِ، وسمعته يقول : مَن قَصِّه إِلى شِعْرَتِه، فاستخرج قلبي، ثم أُتيتُ بِطَسْت من ذهب مملوءة إيماناً، فَغُسِلَ قَلبي، ثم حُشِي، ثم أعيد، ثم أُتيت بدابَّة دون البغل وفوق الحمار، أبيض، فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ فقال أنس : نعم، يَضَعُ خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عليه، فانطلق بي جبريل عليه السلام، حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل : مَنْ هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مَرْحباً به، فلنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خَلَصتُ فإذا فيها آدم، فقال : هذا أبوك آدم، فسلِّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردّ السلام، وقال : مَرْحَباً بالابن الصالح، والنبي الصالح، ثم صَعِد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قال : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به ونعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصتُ، فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة، قال : هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما، فسلّمت فردَّا، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صَعِدَ بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أُرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خَلَصتُ، فإذا يوسف، قال : هذا يوسف فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه فردَّ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صَعِدَ بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، فقال : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خَلَصت، فإذا إدريس، قال : هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه، فردَّ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صَعِدَ بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيء جاء، فلما خلصتُ، فإذا هارون، قال : هذا هارون فسلِّمْ عليه، فسلَّمت عليه، فردَّ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خَلَصتُ، فإذا موسى، قال : هذا موسى، فسلِّمْ عليه، فسلَّمت عليه فردَّ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزته بكى، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، ثم صَعِدَ بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحباً به فنعم المجيءُ جاء، فلما خلَصتُ، فإذا إبراهيم، قال : هذا أبوك فسلِّمْ عليه، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال : مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رُفِعْتُ إلى سِدْرة المنتهى، فإذا نَبِقُها مثلُ قِلال هَجَر، وإذا وَرَقُها مثل آذان الفِيَلة، قال : هذه سِدْرة المنتهى، فإذا أربعةُ أنهار : نهرانِ باطنان، ونهران ظاهران، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان : فنهران في الجنة، وأما الظاهران : فالنِّيل والفرات، ثم رُفِعَ لي البيتُ المعمور، ثم أُتِيتُ بإناءٍ من خمر، وإناءٍ من لَبَن، وإناءٍ من عسل، فأخذت اللَّبَن، فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأُمَّتُك، قال : ثم فُرضت عليَّ الصلاة، خمسين صلاةً كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال : بِمَ أُمرت ؟ قلت : أُمِرتُ بخمسين صلاةً كل يوم، قال : إن أُمَّتَك لا تستطيع خمسين صلاةً كل يوم، وإني والله قد جَرَّبتُ الناس من قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجع إلى ربَّك فاسأله التخفيف لأُمَّتِك، فرجعتُ فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلواتٍ كل يوم، فقال مثله، فرجعتُ فأمرتُ بخمس صلواتٍ كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال : بم أُمرت ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم، قال : إن أُمَّتَك لا تستطيع خمس صلواتٍ كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأُمَّتك، قال : سألت ربِّي حتى استحييت، ولكن أرضَى وأُسَلّم، فلما جاوزت، نادى منادٍ : أمضيتُ فريضتي، وخفَّفْت عن عبادي ».

وفي رواية : « بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان » وفيه : « ثم غُسِل البطن بماء زمزم، ثم مُلئ حكمةً وإيماناً » وفيه : « فَرُفِعَ لي البيتُ المعمور، فسألت جبريل ؟ فقال : هذا البيتُ المعمور، يصلِّي فيه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَكٍ، إِذا خرجوا لم يعودوا آخرَ ما عليهم » وفي آخره : « فخفَّفْتُ عن عبادي، وأجْزِي بالحسنة عشراً ».

وفي أخرى : « بينا أنا عند البيت، بين النائم واليقظان ؛ إِذ سمعتُ قائلاً يقول : أحَدُ الثلاثة، بين الرجلين، فأُتيت، فانطُلِق بي، فأُتيتُ بَطَسْتٍ من ذهب، فيها من ماء زمزم، فشُرِح صدري إلى كذا وكذا – يعني إلى أسفل بطنه ».

وفي أخرى « فأُتيتُ بِطَسْتٍ من ذهب ممتلئٍ حكمةً وإيماناً، فَشُقَّ من النحر إلى مَراقِّ البطن، فَغُسِلَ بماء زمزم » أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه النسائي نحوه وأخصَرَ منه، وهذا أتم وأطول. وأخرجه الترمذي إلى قوله : « فغسله بماءِ زمزمَ، ثم أُعيد مكانَه، ثم حُشِيَ إيماناً وحكمة » قال الترمذي : وفي الحديث قصة طويلة، ولم يذكرها. جامع الأصول في أحاديث الرسول ابن الأثير الباب الرابع : في الإسراء وما يتعلَّق به.

[2]  سورة الإخلاص الآية 1 و 2

[3]  تطفَّل الرَّجلُ : تدخّل فيما لا يعنيه أو ما ليس من اختصاصه (معجم اللغة العربية المعاصرة)

الدرس الخامس : دائرة العارف

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/DairatouEarifi.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

وفي جواهر المعاني قال رضي الله عنه :

وَسَاَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ دَائِرَةِ العَارِفِ

الــبــيــان

هنا سؤال آخر وسألته رضي الله عنه عن دائرة العارف، العارف ما هي دائرته، الدائرة التي تحوطه والتي يكون هو وسطها، قال،

الـــسـّــارد

وَسَاَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ دَائِرَةِ العَارِفِ فَأَجَابَ رَضِيَ الله عَنْهُ بِمَا نَصُّهُ قَالَ : اتِّسَاعُ دَائِرَةِ العَارِفِ إِذَا رُفِعَ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، إِنَّ لله صِفَةَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ، وَالكَلاَمِ وَالقُدْرَةِ وَالإِرَادَةِ، كُلُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ تُحِيطُ بِجَمِيعِ الوُجُودِ فيِ آنٍ وَاحِدٍ، لاَ يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا اخْتِلاَطُ الوُجُودِ بِذَوَاتِهِ، أَوْ بِأَلْفَاظِهِ أَوْ بِحَرَكَاتِهِ،

الــبــيــان

ولذلك قلنا وحدة الذات ووحدة الصفات ووحدة الأفعال، كلّ هذه الأسماء هي ترجع إلى وِحدة أو جمع الجمع، نعم،

الـــسـّــارد

كُلُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ تُحِيطُ بِجَمِيعِ الوُجُودِ فيِ آنٍ وَاحِدٍ، لاَ يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا اخْتِلاَطُ الوُجُودِ بِذَوَاتِهِ، أَوْ بِأَلْفَاظِهِ أَوْ بِحَرَكَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُمَيِّزُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ، تَمْيِيزاً لاَ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ لاَ فيِ سَمْعِهِ وَلاَ فيِ بَصَرِهِ، وَلاَ فيِ صِفَةٍ مِنْ بَاقِي صِفَاتِهِ. وَهَكَذَا العَارِفُ

الــبــيــان

هذا الله له أسماء وله صفات سميعٌ بصيرٌ مريدٌ قادرٌ باسطٌ حيٌّ متكلّمٌ، كلّ هذه الصفات ليس لقائل أن يقول كلّ صفة له أو اسم يكون له وحدة خاصّة به، إذا قلنا سميع يقال يسمع، كلّ هذه الصفات هي وِحدة لأنّها كلّها مُنطلقة من الذات، والذات هي مع الكلّ كما تقدّم لنا ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾، أي بذاته وصفاته وأسمائه لا يختلط عليه شيء من الأشياء، لا يختلط عليه السمع مع العلم ولا العلم مع  الحياة ولا الحياة مع الموت الخ كلّها هي واحدة، لا تختلط عليه الأصوات ولا الحركات ولا السكنات ولا السرّ ولا العلن، وهذه هي التي تمُدّ العارف، عندما يصير هذا العارف في حضرة القرب من الله تبارك وتعالى وتُؤخذ صفاتُه ويُلبس الصفات، صفات الحق سبحانه وتعالى يصير يتكلّم بالله ويسكن بالله ويتحرّك بالله ويبطَش بالله ويسمع بالله وهو ما جاء في الحديث المعروف « … وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا … »[1]، وربّما يتعرّض لهذا، نعم،

الـــسـّــارد

فَإِنَّهُ يُمَيِّزُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ، تَمْيِيزاً لاَ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ لاَ فيِ سَمْعِهِ وَلاَ فيِ بَصَرِهِ، وَلاَ فيِ صِفَةٍ مِنْ بَاقِي صِفَاتِهِ.

الــبــيــان

أي الله، نعم،

الـــسـّــارد

وَهَكَذَا العَارِفُ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ،

الــبــيــان

إذا رفعه إلى محلّ القرب، أي رفعا معناً وليس رفعا بالجسد، ولكن رفع حقيقة العارف، لا رفعا بالجسد، نعم،

الـــسـّــارد

وَهَكَذَا العَارِفُ إِذَا رَفَعَهُ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، يَصِيِرُ سَمْعَهُ يَسْمَعُ كَسَمَاعِ الحَقِّ بِاتِّسَاعِ دَائِرَتِهِ، فَإِنَّهُ فِي ضَيْقِ الدَّائِرَةِ لاَ يَحْمِلُ الإِفْرَادَ أَوْ أَحَدًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لاَ فِي الأَلْفَاظِ وَلاَ فِي الذَّوَاتِ وَلاَ فِي الحَرَكَاتِ، لِضَيْقِ دَائِرَتِهِ وَوِعَائِهِ، فَإِذاَ ارْتَفَعَ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، اتَّسَعَتْ دَائِرَتُهُ بِاتِّسَاعِ مَعْرُوفِهِ،

الــبــيــان

إذا بقي عاديّا كما نُسمّيه رجل عادي ليس له هذا، ولكن إذا مُنح هذه الصفة من الله تبارك وتعالى وبتقريب الله له وبرفع منزلته وإنافة[2] رتبته وصار من الله بمحل فهنا يكون له هذا الشيء الذي تكلّم عليه وهو فنائه عن صفاته بصفات الحق سبحانه وتعالى، قال،

الـــسـّــارد

فَإِذاَ ارْتَفَعَ إِلَى مَحَلِّ القُرْبِ، اتَّسَعَتْ دَائِرَتُهُ بِاتِّسَاعِ مَعْرُوفِهِ،

الــبــيــان

معروفه أي ما عرِف من الله، نعم،

الـــسـّــارد

فَحَمَلَ مِنَ الأكْوَانِ فيِ الآنِ الوَحِدِ، مِنَ الحَرَكَاتِ وَالذَّوَاتِ وَالأَلْفَاظِ مَا وَسِعَهُ مَعْرُوفُهُ،

الــبــيــان

فكلٌّ يُعطى له حظّه من هذه الصّفات والأسماء، ومن هنا جاء اختلاف الأولياء والعارفين، فالوليّ الذي لم يصل إلى المرتبة العالية التي هي فوق الصدّيقين التي محلّها القطبانيّة يُفاض عليه من بعض الأسماء علوما تقتضيها تلك الأسماء فقط ثمّ يُفاض على وليّ آخر بأسماء أخرى تقضي علوماً أخرى وكلّ واحد يتحقّق بتلك الأسماء ويعتقد أن لا عالم إلاّ هو وأنّ تلك العلوم المُفاضة هي آخر وهي الكمال، وهنا يقع دائما ما بين الأولياء وما بين العارفين ذلك الإحتداد الذي يحصل بينهم هو من ذلك التجلّيات التي يتجلّى بها الحق سبحانه لهذا دون هذا، فيعتقد هذا على أنّه هو الكامل وأنّ غيره لا يتكلّم كما يتكلّم هو، ولا يجمع هذه الأمور وهذه الصفات إلاّ القطب الجامع هو الذي يجمع هذه الأمور، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

فَلاَ تَخْتَلِطُ عَلَيْهِ أَصْوَاتُ الوُجُودِ فِي الآنِ الوَاحِدِ، وَلاَ تَخْتَلِطُ عَلَيْهِ ذَوَاتُ الوُجُودِ فِي الآنِ الوَاحِدِ، وَلاَ تَخْتَلِطُ عَلَيْهِ حَرَكَاتُ الوُجُودِ فيِ الآنِ الوَاحِدِ، سَمْعاً وَبَصَراً.

وَهَكَذاَ فِي قَوْلِهِ « وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهاَ »

الــبــيــان

فلا يختلط عليه شيء لأنّه يسمع بالله ويرى بالله وينظر بالله ويبطش بالله ويسمع بالله ولذلك لا يختلط عليه حتّى الخواطر لا تحجب عنهم، حتّى خواطر الناس ولو كانوا ملايين من الخلق يكون له الاطلاع على جميع خواطر الناس كلُّ واحدٍ بخاطره وكلّ واحد بصفته وكلّ واحد بما وصل من أموره وبعلمه الخ، فلا يختلط عليه شيء لأنّ صفاته من صفات الله، نعم،

الـــسـّــارد

وَهَكَذاَ فِي قَوْلِهِ « وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهاَ »،

الــبــيــان

وهذه صفة كُنتُهُ، نعم،

الـــسـّــارد

فَإِنَّ بَطْشَهُ يَتَّسِعُ بِاتِّساَعِ القُدْرَةِ الأَزَلِيَّةِ. يَقْدِرُ مَثَلاً عَلَى أَنْ يَقُومَ الأَرْضَ كُلَّهَا فيِ طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَهَكَذَا رِجْلُهُ الَّتِي يَمْشيِ بِهَا، فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الوُجُودَ بِرِجْلِهِ فيِ طَرْفَةِ عَيْنٍ. وَهَذَا مَعْنَى الحَدِيثِ كُنْتُ سَمْعَهُ الخ، وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى كُنْتُهُ، مَعْنَاهُ : كُنْتُ نَائِباً عَنْهُ فيِ جَمِيعِ صِفَاتِي،

الــبــيــان

نائبا عنه أي الله نائبا عن هذا في جميع الصفات أي يُعطيه من صفاته ما تُأهّله لأن تكون دائرته دائرة مُتّسعة كدائرة الله.

الـــسـّــارد

مَعْنَاهُ : كُنْتُ نَائِباً عَنْهُ فيِ جَمِيعِ صِفَاتِي، وَمَعْنَاهُ يَسْمَعُ بِسَمْعِ الحَقِّ، وَيَرَى بِبَصَرِ الحَقِّ الخ مَا تَقَدَّمَ. انْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ رَضِيَ الله عَنْهُ وَأَرْضَاهُ.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ


[1]  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ : كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » أخرجه البخاري في صحيحه باب التواضع

[2]  أناف ينيف إنافةً : إذا ارتفع وزاد

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 84

الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني

الطبعة الأولى

الجزء الثاني صفحة 136

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنه

مجالس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

الدرس الرابع : حقيقة المراقبة والمشاهدة والتجلّي

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/4HakikattElmorakabaElmochahadaEltajali.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

التسجيل ناقص من البداية

____ عن حقيقة المراقبة والمشاهدة هذه أيضا من الكلمات التي نسمعها كثيرا، فنسمع المراقبة والمشاهدة والمعرفة والحياة وهذه الكلمات التي نسردها، فهنا سُؤِل رضي الله عنه عن حقيقة المراقبة والمشاهدة، وحقيقة الشيء هو ماهيته، أي أن يُبيّن لك حدّه وماهيته وحقيقته والبيان والتعريف الشيء، نعم،

الـــسـّــارد

وفي جواهر المعاني :

(وَسَأَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ) عَنْ حَقِيقَةِ المُرَاقَبَةِ وَالمُشَاهَدَةِ (فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِماَ نَصُّهُ قَالَ :

الــبــيــان

المراقبة والمشاهدة، المراقبة لها جانبان، مراقبة الحقّ سبحانه لعبيده ومراقبة العبد لربّه، فمراقبة العبد لربّه هو عِلمُه بإطّلاع الله عليه، ومراقبة الله للعبد هو إطّلاع الله تبارك وتعالى على كلّ مجريات المخلوقات أينما كانوا، فهناك مراقبة من الطرفين وذلك سُمِّيَ الإحسان، ما الإحسان ؟ قال أن تعبد الله كأنّك تراه وهذه المشاهدة، فإن لم تكن تراه فهو يراك وهذه المراقبة[1]، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

(فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِماَ نَصُّهُ قَالَ : حَقِيقَةُ المُرَاقَبَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الحِجَابِ،

الــبــيــان

أهل الحجاب هم عموم النّاس لا الخواص، ونحن كلّنا من هؤلاء الناس، نعم،

الـــسـّــارد

(فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِماَ نَصُّهُ قَالَ : حَقِيقَةُ المُرَاقَبَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الحِجَابِ، هِيَ المُطْلَقَةُ عِنْدَ العَارِفِينَ،

الــبــيــان

هي المطلقة عند العارفين، أي الحقيقة عند أهل الحجاب هي المطلقة عند العارفين أيضا، وهذا ما سنبيّنه وهو معنى علمُ العبد بإطّلاع الله عليه سواء كان عارفا أو غيره فلابدّ أن يعلم بأنّ الله مطّلع عليه، نعم،

الـــسـّــارد

وَهِيَ عِلْمُ القَلْبِ بِاطِّلاَعِ الرَبِّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَبِدَوَامِهاَ تَقَعُ المُشاَهَدَةُ،

الــبــيــان

إذا داوم العبد على أنّه يعلم أنّ الله يطّلع عليه في كلّ أحيانه في جميع تقلّباته في حركاته في سكناته في أنفاسه وداوم هذه المراقبة بركتها تصير المشاهدة والمشاهدة سنتكلّم عليها، وفي أحاديث عديدة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال من علِم اطّلاع، من علم، لا بدّ من هذا العلم، أين الإنسان من هذا العلم ؟ أن يكون له علم باطني يعلم منه أنّ الله يراقبه ويطّلع عليه أينما كان وأينما حلّ وفي كلّ أحيانه على جميع أحواله في تقلّباته حركاته في سكناته في فرحه في غضبه في سخطه في عدله الخ، إذاً هذا الاطّلاع وعلِمَ وتحقّق هذا غُفرت ذنوبه كلّها بهذا العلم، وهنا نُعيد واقعة حدثت في زمن رسول الله ومع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما هي في كتب الحديث وهو أنّه جاء حبشي إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال له يا رسول الله إنّي أذنبت كثيرا أيغفر الله لي ؟ قال له رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم نعم، ثمّ تولّى الحبشي ثمّ رجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له يا رسول الله هل كان يطّلع عليّ ؟ فقال له نعم، فسقط مغشيّا عليه ومات في الحين. وهذا الحبشي الذي جاء إلى رسول الله لا شكّ أنّه من أحد الأغواث والأولياء العظام الذي لم يأتي إلى رسول الله ليسأل سؤالا إلاّ ليثبُت له هذا العلم وهو اطلاع الله عليه، وهو ما يخشونه الأكابر من أهل الله وهو خوفَ المقام ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾[2]، ولذلك الأكابر والعارفين لا يخافون إلاّ هذا المقام أن يقفون بين يدي الله تبارك وتعالى يسألهم ويأنّبهم ويؤدّبهم، يخشون من هذا المقام، ولذلك كان هذا الحبشي ليس رجلا ساذَجا أو تافها لأنّ الذي له هذا العلم فلا شكّ أنّه كبير إلاّ أنّه أراد أن يؤكّدَ ذلك من فم رسول الله الذي يشهد عليه، لأنّ رسول الله شيخه، إذاً العلم بالاطّلاع هي مراقبة وهذه مُطلقة تشمل الكلّ لا العارف ولا غيره، لا الرسول ولا النبي، وهو علم الله بالاطلاع عليك في جميع أحوالك في تقلباتك وسكناتك في ليلك ونهارك ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾[3] ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾[4]، نعم،

الـــسـّــارد

وَهِيَ عِلْمُ القَلْبِ بِاطِّلاَعِ الرَبِّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَبِدَوَامِهاَ تَقَعُ المُشاَهَدَةُ،

الــبــيــان

علم القلب هذا هو المقصود، ينبغي أن يكون للقلب علماً بهذا الأمر، نعم،

الـــسـّــارد

وَبِدَوَامِهاَ تَقَعُ المُشاَهَدَةُ،

الــبــيــان

بدوامها أي بدوام هذا الخوف وهذه الخشية من الله وهذا العلم في القلب هنا تحدث الخشية العظيمة للعبد فبعد ذلك تنبثق الأنوار من داخله فيصير من أهل المشاهدة، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَبِدَوَامِهاَ تَقَعُ المُشاَهَدَةُ،

الــبــيــان

المشاهدة هي مشاهدة قلبيّة أمّا هذا العلم أو نقول هذا علم الله، نعم،

الـــسـّــارد

وَهُنَاكَ مُرَاقَبَةٌ أُخْرَى لاَ تَكُونُ إِلاَّ لِلعَارِفِينَ،

الــبــيــان

وهناك مراقبة أخرى أمّا هذه مُطلقة، وهناك مراقبة أخرى لا تكون إلاّ للعارفين، نعم،

الـــسـّــارد

وَهِيَ اسْتِغْرَاقُ العَبِدِ فيِ المُشَاهَدَةِ القُدُسِيَّةِ، بِمَحْوِ الغَيْرِ وَالغَيْرِيَّةِ عِلْماً وَعَمَلاً وَحَالاً وَذَوْقاً وَمُنَازَلَةً، وَتَحَقُّقاً وَتَخَلُّقاً وَإِحَاطَةً،

الــبــيــان

هذه أُخرى، مراقبة للعارفين بالله وهي استغراق العبد في المشاهدة القدسية ليس ثمّت إلاّ الله فليس له بمحو الغير والغيرية، نعم،

الـــسـّــارد

وَحَقِيقَةُ المُشَاهَدَةِ هِيَ مُطَالَعَةُ القَلْبِ لِلْجَمَالِ القُدْسِيِّ، وَالمُشَاهَدَةُ صِفَةُ العَبْدِ،

الــبــيــان

الجمال القدسي أي الأنوار القدسيّة، الأنوار السائرة في الأكوان كلّها، المندرجة بالأسماء الإلهية، الأنوار هي جمال، نعم،

الـــسـّــارد

وَحَقِيقَةُ المُشَاهَدَةِ هِيَ مُطَالَعَةُ القَلْبِ لِلْجَمَالِ القُدْسِيِّ، وَالمُشَاهَدَةُ صِفَةُ العَبْدِ، وَالتَّجَلِّي صِفَةُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،

الــبــيــان

المشاهدة صفة العبد، العبد هو المُشاهِد والتجلّي صفة الرب، المُتجلِّي في العبد بهذه الأنوار القدسية هو الله تبارك وتعالى، إذاً فالتجلّي لله والمشاهدة للعبد، صفة العبد، نعم،

الـــسـّــارد

وَالتَّجَلِّي صِفَةُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ مَعنىً يَتَّصِفُ بِهِ المُتَجَلِّي. انْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ عَلَيْنَا رَضِيَ الله عَنْهُ.

الــبــيــان

أي لا يمكن أن يُعرف، نقول كيف يجلّى الحقّ سبحانه وتعالى ؟ هذا معنىً لا يمكن لنا أن نأخذه حسيّاً ونشرحه ونبيّنه لأنّه معنىً من المعاني ولا يُدرك حقيقته إلاّ أهل الأذواق، لذلك قال هنا مراقبة العارف وهو مطالعته للجمال القدسي وما تفيض به تلك الأنوار من علوم ومعارف وأسرار ودقائق ورقائق وحقائق وأذواق وفهوم كلّ هذه هي من الجمال القدسي.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ». قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ». قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ». قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ « مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ». قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنْ أَمَارَتِهَا. قَالَ « أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ ». قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِى « يَا عُمَرُ أَتَدْرِى مَنِ السَّائِلُ ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ». أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة في باب سؤال جبريل النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عمر ابن الخطاب في باب معرفة الايمان والإسلام والقدر.

[2]  سورة النازعات الآية 40 و 41

[3]  سورة محمد الآية 19

[4]  سورة الأنعام الآية 59

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 84

 الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني

الطبعة الأولى

الجزء الثاني صفحة 136

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

 البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي

الدرس الثالث : حقيقة الربّ وحقيقة الألوهيّة

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/HakikattAlrab2.mp3 

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

قال رضي الله عنه، اِعلَمْ فَذْلَكَةً مُفِيدَةً فَالمَرْتَبَةُ الأَحَدِيَّةُ هِيَ ماَ إِذاَ اعْتَبَرْتَ حَقِيقَةَ

الــبــيــان

قبل أن ندخل في هذه الفذلكة، لا بدّ نعرف أنّه سبق لنا وسبق للشيخ أيضا وأن شرح هذا الأمر، وهو أنّ المراتب كانت أربعة،

  1. المرتبة الأولى وهي الكُنَّه الساذج الذي كان الله ولا شيء معه تجلّى في ذاته لذاته من ذاته لذاته،
  2. ثمّ تكلّمنا على المرتبة الثانية التي هي مرتبة الأَحَدِيَّة وهي أيضا كنّه إلاّ أنّها فيها « فأحببتُ » فقط، ليس فيها مظهر من مظاهر الأسماء ولا الصفات،
  3. ثمّ هناك مرتبة الواحديّة وهي هنا ظهور النِّسب أي ظهور الصفات إجمالاً،

4. ثمّ جاءت مرتبة الواحديّة وهي الكثرة، بدأت الكثرة وهو فأحببت أن أُعرف فخلقت خلقي فبي عرفوني[1]، وفيها شيئين،

أ‌.    الشيء الأول وهو تعلّق قدرة الحق سبحانه وتعالى بإيجاد نور رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واقتطاع نورِه من نوره المُكرّم،

ب‌.  ثمّ بعد ذلك يأتي التفصيل عندما بدأ الخلق، أي الذين يعبدون الله تبارك وتعالى، بدأ الخلق هنا وبرز من نور رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو الذي قال فيه سيّدنا البصيري رضي الله عنه  « لولاه لم تُخْرجِ الدنيا من العـدمِ »،

إذاً الفذلكة كلّها هنا لكن سوف نقف عند بعض الأمور التي تحتاج إلى بيان أو إلى توضيح فقط، قال،

الـــسـّــارد

فَالمَرْتَبَةُ الأَحَدِيَّةُ

الــبــيــان

مرتبة الأحديّة هي مرتبة كنه أيضا لكنّها فيها أحببتُ، دخل فيها أحببتُ، نعم،

الـــسـّــارد

فَالمَرْتَبَةُ الأَحَدِيَّةُ هِيَ ماَ إِذاَ اعْتَبَرْتَ حَقِيقَةَ الوُجُودِ بِشَرْطِ أَلاَّ يَكُونَ مَعَهاَ شَيْءٌ لاِسْتِهْلاَكِ الصِّفاَتِ وَالأَسْماَءِ فِيهاَ فَهْيَ جَمْعُ الجَمْعِ وَحَقِيقَةُ الحَقاَئِقِ وَالعَمَى 

الــبــيــان

هي حقيقة الحقائق والعمى، ارتبط هذا الأمر ولكن لم يخرج، هناك أسماء هناك الصفات ولكن لم يخرج، وهو العمى الذي سبق أن تكلّمنا عليه، نعم،

الـــسـّــارد

فَإِذاَ اعْتَبَرْتَ حَقِيقَةَ الوُجُودِ بِشَرْطِ شَيْءٍ مَرْتَبَةُ الإِلَهِيَّةِ فَإِمَّا بِشَرْطِ جَمْعِ الأَشْيَاءِ اللاَّزِمَةِ لَهَا إِجْماَلاً وَتَفْصِيلاً مِنَ الأَسْماَءِ وَالصِّفَاتِ فَهْيَ الوَاحِدِيَّة وَمَقَامُ الجَمْعِ

الـــسـّــارد

مقام الجمع، من هنا بدأت نسبة الكثرة تظهر، وأوّل ما ظهرت في الحقيقة المحمّديّة، فكان الظهور هنا والبروز في الحقيقة المحمّديّة، وفي الحقيقة المحمّديّة استكنه الكل اجمالا مع ما سيوجد، الكلّ إجمالا في الحقيقة المحمّديّة،

الـــسـّــارد

فَهْيَ الوَاحِدِيَّة وَمَقَامُ الجَمْعِ

الــبــيــان

مقام الجمع أي الكثرة، بدأت الكثرة، نعم،

الـــسـّــارد

فَبِاعْتَبَارِ إِيصاَلِ مَظاَهِرِ الأَسْماَءِ التِّي هِيَ الأَعْياَنُ وَالحَقَائِقُ إِلَى كَماَلاَتِهاَ المُناَسِبَةِ لاِسْتِعْدَادِهاَ فِي الخَارِجِ تُسَمَّى مَرْتَبَةَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَإِنْ اعْتَبَرْتَ بِشَرْطِ كُلِّياَتِ الأَشْيَاءِ تُسَمَّى مَرتَبَةَ الرَّحْمَٰنِ رَبُّ العَقْلِ الأَوَّلِ المُسَمَّى بِلَوْحِ القَضاَءِ وَأُمِّ الكِتاَبِ وَالقَلَمِ الأَعْلىَ، وَإِذاَ اعْتَبَرْتَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الكُلِّياَتِ فِيهَا جُزْئِيَّاتٍ مُفَصَّلَةٍ ثاَبِتَةٍ مِنْ غَيْرِ احْتِجاَبِهاَ عَنْ كُلِّياَتِهاَ فَهْيَ مَرْتَبَةُ الاِسْمِ الرَّحِيمِ رَبُّ النَّفْسِ الكُلِّيَةِ المُسَمَّاةِ بِلَوْحِ القَدَرْ وَهُوَ اللَّوْحُ المَحْفُوظ وَالكِتَابُ المُبِينُ، وَإِذَا اعتَبَرْتَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ فِيهاَ الصُّوَرُ المُفَصَّلَةُ جُزْئِيَّاتٍ مُتَغَيِّرَةٍ فَهِيَ مَرْتَبَةُ الاِسْم المَاحِي وَالمُثَبِّت وَالمُحْييِ رَبُّ النَّفْسِ المُنْطَبِقَةِ فيِ الجِسْمِ الكُلِّي المُسَمَّاة بِلَوْحِ المَحْوِ وَالإِثْباَت، وَإِذَا أَخَذْتَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِلصُّوَرِ النَّوْعِيَّةِ الرُّوحاَنِيَّةِ وَالجِسْمَانِيَّةِ فَهِيَ مَرْتَبَةُ الاِسْمِ القَابِلِ رَبِّ الهَيُولِي الكُلِّيَةِ المُشاَرِ إِلَيْهاَ بِالكِتاَبِ المَسْطُورِ وَالرِّقِّ المَنْشُورِ، وَإِذاَ أَخَذْتَ بِشَرْطِ الصُّوَرِ الحِسِّيَةِ العَيْنِيَّةِ فَهِيَ مَرْتَبَةُ الاِسْمِ المُصَوَّرِ رَبُّ عاَلَمِ الخَياَل المُقَيَّدِ وَالمُطْلَقِ، وَإِذاَ أَخَذْتَ بِشَرْطِ الصُّوَرِ الحِسِّيَةِ الشَّهَادِيَةِ فَهِيَ مَرْتَبَةُ الاِسْمِ الظَّاهِرِ المُطْلَقِ وَالآخِرِ رَبُّ عاَلَمِ المُلْكِ

الــبــيــان

كلّ هذا الذي سمعناه هو تدرُّج، هي الحقيقة على أنّ كلّ هذه الأسماء هي موحّدة، فلا نعتقد باعتبار هذه الأسماء أنّه التعدّد، بل نحن نعتقد بوحدانيّة الله ذاتاً وأسماءً وصفةً، الوحدة هي الكاملة في الذّات والأسماء والصفات، ولا تنفكّ الأسماء والصفات عن الذات، فالذات والصفات هي مُندرجة بعضها ببعض ولا يمكن للذات أن تنفكّ عن الأسماء ولا عن أسماء الصفات، لكن هذا التدرج الذي هو تكلّم فيه من اسم الربّ إلى اسم الرّحمٰن إلى اسم الرّحيم هي كلّها تتلخّص بما يُسمّى عندما نجد قول الله تعالى، ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[2]، عندما نأخذ هذه الأسماء، كلّ اسم له مدلول، عندما نقول الخالق البارئ المصوّر، نجد هنا الاسم الخالق الاسم المصوّر الاسم البارئ، وهذه الأمور الثلاثة هي في الحقيقة شيء واحد ولكن من حيث تدرّج الكمالات كلّ اسم له تأثير بحدِّ ذاته في هذه الصورة التي هي صورة فيها الإيجاد الكامل، أي عندما تكتمل الصورة، كاملة عندما نقول الخالق، فما هو الخالق ؟ الخالق هو الاسم الذي يَبتدِع شيئا يخرج فذلك الابتداع هو من باب الخلق، لمّا نقول البارئ كما يمكن أن نفهم على أنّ من اسم البارئ هو مشاركة الخلق فلا بدّ ثمّ بعد ذلك يأتي التكوين وذلك التكوين يكون على صفة وعلى شيء ثمّ بعد ذلك الخالق ثمّ بعد ذلك التصوير وهو اكتمال الخلق، فالمصوّر هو اكتمال الخلق، فخروج العينين والأذنين والأنف والأسنان والفم والكيفية أي الاستعداد لهذا الأمر هو من الإسم المصوّر، ولكن كلّ هذا يرجع إلى شيء واحد وهو الموجد هو الله تبارك وتعالى، وهذه الأسماء هي مذكورة في القرآن بهذه الكيفية ﴿ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ﴾ وفي آية ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴾[3]، وتسوية الخلق هو كل واحد أن يجعله الله تبارك وتعالى في الكيفية التي أراد أن يظهر بها للوجود فجميع المخلوقات التي هي مظاهر الأسماء، وكلّ اسم له مظهره يظهر في التأثير وفي المؤَثَّر أيضا، إذاً هنا عندما ذكر اسم الرحمٰن وذكر اسم الرحيم وذكر اسم البارئ فهو ذلك التدرج الذي هو مذكور أيضا في قول الله تبارك وتعالى ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾، فنعلم من هذا على أنّ هناك حلقة الرّحمٰن يُوجِد، الرّحيم هو العطاء الإلهي للإنسان عندما يختار الله من عباده من يشهد له بالألوهيّة ولأنبيائه بالرّسالة هنا يكون اسم الرّحيم أمّا الخلق فمُتساوي فيه كلّ الناس، كلّ المخلوقات فهي متساوية من حيث الخلق ولكن تفترق من حيث من شمِله اسم الرّحيم ومن لم يشمله اسم الرّحيم وهكذا.

إذاً هذه فذلكة ذكرها هنا ولا يمكن أن نقف عندها لأنّها ذوقّية وتُدرك بالمشاهدة والعِيان ولذلك لا نستطيع أن نشرح ولكن حاولنا أن نذكرها بهذه الكيفية تقريبا للأفهام.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


[1]  جامع الأحاديث القدسية – الصابطي

« كنت كنزا لا أعرف، فأحببت أن أعرف، فخلقت خلقا، فعرفتهم بي فعرفوني » وفي لفظ « فتعرفت إليهم فبي عرفوني »، أنكره البعض وقالوا لا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف. وقال العجلوني في « كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس » لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( أي ليعرفوني كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما. وذكرهُ محي الدين بن عربي في الفتوحات المكية، والألوسي والرازي في التفاسير.

[2]  سورة الحشر من الآية 21 إلى 24

[3]  سورة الأعلى الآية 2

جواهر المعاني وبلوغ الأماني

في فيض سيّدي أبي العبّاس

التجاني رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 84

الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني

الطبعة الأولى

الجزء الثاني صفحة 136

 السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي

الدرس الثاني : حقيقة الرب

http://zaouiatijania.ovh/ChorbSafi/HakikattAlRab.mp3


الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

وفي جواهر المعاني :

(وَسَأَلْتُهُ رَضِيَ الله عَنْهُ) عَنْ حَقِيقَةِ الرَبِّ

الــبــيــان

نقول ربيِّ وربُّكُم الله، حقيقة الربّ أي تعريفه وما حدّه وما ماهيّته، نعم،

الـــسـّــارد

(فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِقَوْلِهِ : اعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الرَبِّ هُوَ العَلِيُّ عَنْ كُلِّ ماَ سِوَاهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الرَّبْوَةُ رَبْوَةً لِعُلُوِّهاَ،

الــبــيــان

الرّبوة هو المكان المرتفع من الأرض وقد جاءت في القرآن[1]، هذا اشتقاق، نعم،

الـــسـّــارد

وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الرَّبْوَةُ رَبْوَةً لِعُلُوِّهاَ،

الــبــيــان

وتسمّى جنّة الفردوس برُبْوَةُ الجنّة[2]، نعم،

الـــسـّــارد

وَمَعْناَهُ أَنَّهُ هُوَ المَالِكُ وَالمُتَصَرِّفُ، وَالخَالِقُ وَالقَاهِرُ، وَالنَّافِذُ حُكْمُهُ وَمشِيئَتُهُ وَكَلِمَتُهُ فِي كُلِّ ماَ سِوَاهُ،

الــبــيــان

لأنّ ربُّ الشيء هو المُهَيْمِنُ على الكلّ، ربّ المعمل هو صاحب الكلمة فيه، صاحب رأس المال هو صاحب الكلمة، وكذلك فالربّ إذاً هو المُربِّي وهو الاسم العالي، فإذا كان اسم الرّحمٰن به يقع الايجاد فاِسم الربّ به يقع الإمداد، فإمداد الخلق ومددهم من الاسم الربّ وإيجادهم من اسم الرّحمٰن، ثم قال،

الـــسـّــارد

وَمَعْناَهُ أَنَّهُ هُوَ المَالِكُ وَالمُتَصَرِّفُ، وَالخَالِقُ وَالقَاهِرُ، وَالنَّافِذُ حُكْمُهُ وَمشِيئَتُهُ وَكَلِمَتُهُ فِي كُلِّ ماَ سِوَاهُ،

الــبــيــان

كلمته نافذة في كلّ شيء بلا مُخالفةٍ له في أمره، لأنّه هو السّيدُ المُطاع في أَمره ونهيه، نعم،

الـــسـّــارد

وَحَضْرَةُ الأُلُوهِيَةِ هِيَ الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ الأَسْماَءِ وَالصِّفاَتِ وَالحَضَرَاتِ الإِلَهِيَةِ،

الــبــيــان

وحضرة الألوهية أو مرتبة الألوهية هي الشاملة لجميع الأسماء والصفات، بمعنى أنّ أسماء الله تبارك وتعالى اللامتناهية، أسماء وصفات الحق كلّها تندرج تحت الاسم الله، تندرج تحت اسم الرّحمٰن وبعدُ تحت الاسم الله وجميع الأسماء والصفات تندرج تحت الإسم الله، فحضرة الألوهية هي شاملة لجميع الأسماء، كلّ أسماء الله تندرج تحت اسم الله، لذلك قال هنا لكي يبيّن

الـــسـّــارد

وَحَضْرَةُ الأُلُوهِيَةِ هِيَ الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ الأَسْماَءِ وَالصِّفاَتِ وَالحَضَرَاتِ الإِلَهِيَةِ،

الــبــيــان

والحضرات الإلهيّة، لأنّ الإله هو المعبود، الربّ هو المُمِدّ والإله هو المعبود، والمعبود بالحق والحقيقة هو الله تبارك وتعالى، ولذلك جميع الأسماء تندرج في الاسم الله، نعم،

الـــسـّــارد

وَحَقِيقَةُ الأُلُوهِيَةِ : هُوَ تُوَجُّهُ المَوْجُودَاتِ إِلَيْهِ بِالعِباَدَةِ، وَالخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالفَقْرِ، وَالتَّعْظِيمِ وَالإِجْلاَلِ وَالمَحَبَّةِ.

الــبــيــان

ولا يمكن لنا أن نقول عَبَدْنَا الله إذا لم نكن اتّصفنا بهذه الصفات، فأوصاف العبوديّة هي في هذه الصفات في التذلّل والتمسكن والتضرّع والخضوع والخنوع كلّ هذه من أوصاف العبوديّة، فإذا خَلَت العبادة من هذا الأمر فلا عبادة أصلاً[3]، فلا بدّ أن تكون طائعا مطيعا للمعبود ناسبا إلى نفسك الفقر والعجز والذلّ في مملكته وفي حضرته وبدون هذا لا تُسمّى عبادة، لذلك كان الدّعاء هو مخّ العبادة[4] اعتبارا على أنّ الانسان لمّا يرفع يديه إلى السماء ويقول يا ربّي يا ربّي يا رب، لا يُمكن له أن يقول هذا إلاّ إذا خشع قلبُه وخشعت جوارحُه وعلِم بأنّه عاجز وأنّ هناك الغنيُّ وهناك القاهرُ وهناك القادرُ وأنّه عاجز تحت سيطرته وتحت حيطته، لذلك كانت العبادة هي معناها التمسكن والتذللُ، لذلك جاء في القرآن بسم الله الرحمٰن الرحيم ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾[5] فلا صلاة بغير خشوع أي بمعنى لا عبادة أصلاً من غير خشوع، فلا بدّ من أن تـشعر بأنّك عبدٌ وأنّ الإله سيّدك وأنّك تخدمه خدمة العبد للسيّد، هذه أوصاف العبوديّة، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

وَأَمَّا مَعْنىَ أُلُوهِيَةٍ يُشَارُ بِهاَ إِلىَ الذَّاتِ العَلِيَّةِ مَوْجُودَةٌ فيِ كُلِّ شَيْءٍ شُهُوداً وَرُؤْيَةً عَارِيَةً عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، مُتَباَعِدَةً عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، عَياَناً وَحَقِيقَةً،

الــبــيــان

وهذا كلام، ما معنى الألوهيّة، فالله يدلّ على الذّات ولكن نحن عندما نعبد فنعبد الله تبارك وتعالى وأمّا ذات الحقّ سبحانه فلا يمكن لنا أن نحيط بها ولا أن نحيط بكنهها إنّما معرفتنا فقط على الإله المعبود بالحق، ثم قال،

الـــسـّــارد

وَأَمَّا مَعْنىَ أُلُوهِيَةٍ يُشَارُ بِهاَ إِلىَ الذَّاتِ العَلِيَّةِ مَوْجُودَةٌ فيِ كُلِّ شَيْءٍ شُهُوداً وَرُؤْيَةً

الــبــيــان

موجودة في كلّ شيء ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾[6]، هو معكم بذاتِه بأسمائِه بصفاتِه أين ما كنتم، فذاتُ الحق سبحانه موجودة في كلِّ شيءٍ شيءٍ مخلوق ولذلك يقول ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ لا بعلمه كما يفسّر البعض وإنّما بذاته وأسمائه وصفاته، نعم،

الـــسـّــارد

مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ شُهُوداً وَرُؤْيَةً عَارِيَةً عَنْ كُلِّ شَيْءٍ

الــبــيــان

أي لا يمكن أن نصف ولا أن نُحدّد ولا أن نُحيّز هذه الذات، فكلّ ما يُتصوّرُ عقلاً، اللهُ بخلافه، وقد سبق لنا أن تكلّمنا على الفرق ما بين الذات والجسم وقلنا أنّه يُقال لله ذاتٌ، ذات الله ولا يقال لله جسمٌ، لكن بخلاف الانسان نقول ذاتُهُ ونقول جسمُهُ، لأنّ الجسم يقتضي أوصافا ومواصفاتٍ، الجسم لا بدّ أن يكون له حيّز[7] من فراغ لا بدّ أن يكون في جهة دون جهة ولا بدّ أن يكون حالاًّ في شيء أو أن يكون له محلّ أو حال، بخلاف ذات الحقّ سبحانه وتعالى فهي عارية عن كلّ هذه الأوصاف التي تخطر في البال تخطر بالعقل أو تتعقّل، ولذلك جاء ذلك النّفي في قول الله تبارك وتعالى ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾[8]، نعم ثم قال،

الـــسـّــارد

مُتَباَعِدَةً عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، عَياَناً وَحَقِيقَةً، فَإِنَّ الشَّخْصَ الظَّاهِرَ فِي المِرْآةِ تُرَى ذَاتُهُ طاَلِعَةً فِي المِرْآةِ، وَماَ هُوَ حَالٌّ فِيهاَ وَلاَ مُقاَرِبٌ لَهاَ، بَلْ هُوَ مُفاَرِقٌ لَهاَ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَمُغاَيـِرٌ لَهاَ بِكُلِّ اعْتِباَرٍ، وَتُرَى ذَاتُهُ فِي المِرْآةِ وَماَ هِيَ فِيهاَ، وَالمِثاَلُ يُغْنِي عَنْ بَسْطِ المَقاَلِ. انْتَهَى مِنْ إِمْلاَئِهِ عَلَيْناَ رَضِي الله عَنْهُ وَأَرْضاَهُ، وَالسَّلاَمُ.

الــبــيــان

كمثال المرآة، الانسان إذا توجّه نحو المرآة يرى نفسه في المرآة ولكنّه إذا انقشع تنتحي، فتلك الصورة التي تُرى ليست حالَّة في المرآة ولا هي المرآة ولا هي غير المرآة، كذلك ذات الحق سبحانه وتعالى لا يمكن لنا ن أنأن نتصوّرها بأي شيء إلاّ أنّها ذات مخالفة لجميع الذوات من كلّ وجه واعتبار ومنزّهة عن كلّ نقص ومتصفة بكلّ كمال.

ونسرد هنا هذا الكلام من حاشية الوالد، صار تكلّم على أمر آخر وقد سبق لنا أن تكلّمنا عليه وهو الحضرات أو المراتب الإلهيّة، وقد تكلّمنا عليها وتكلّمنا عن شيء من أوصافها، ولكن تكلّمَ عليها بنفس آخر وبفهم آخر وسمّاها فذلكة، والفذلكة هي الكلام الذي يأتي به المؤلِّف من عندِيّتِه لأجل توضيح شيء ما، هو مُوَضَّح ولكن يزيد فيه بيانا وتوضيحا وتحقيقا، ولذلك هنا سوف نقتصر في الأغلب على السّرد مع بيان بعض المسائل القليلة، نعم قال الوالد رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرّحمٰن الرّحيم قال شيخنا وسندنا سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمّد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني »

الجزء الثاني الصفحة صفحة 136

(قَوْلُهُ عَنْ حَقِيقَةِ الرَبِّ)

الــبــيــان

عرفنا حقيقة الربّ وهو المُرَبِّي للخلق الممدّ للخلق المدبِّر للخلق وهو القاهر وهو الفاعل وهو المختار وهو اسم من الأسماء العالية، الرّحمٰن من الأسماء النّازلة، وهكذا، وقلنا أن جميع الأسماء وجميع الصفات هي تندرج في الاسم الله، والله هو حضرة الألوهيّة أي المعبود أي المُتَّجَهُ إليه الذي يُقصد في المهمّات، من الذي يُقصد في المهمّات ؟ هو الله، ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾[9] ﴿قُلِ اللَّهُ﴾[10]، ثم قال،

الـــسـّــارد

قال رضي الله عنه، اِعلَمْ فَذْلَكَةً مُفِيدَةً

الــبــيــان

فذلكة مفيدة، يعنى هنا أنّه ليس أراد أن يُعلّق، من الأمور التي يجب أن ننتبه إليها أنّ الوالد رحمه الله يتجنّب كثيرا كلام الشيخ إذ يتركه كما هو، اللهمّ إذا احتاج بعض الكلمات التي تُطرح عليه في سؤال السّائل فيحاول أن يوضحها لنا، وهنا قال فذلكة يعني هذا شيء زائد على ما هو من كلام الشيخ فهو معروف، أمّا إذا قرأ كلام الشيخ فيتركه كما هو، وقد يأخذ من السؤال، كما سبق ذكره حقيقة الربّ وحقيقة النّبوءة هذا سؤال أخذه وتكلّم به أمّا ما يكون مشروح فلا يتكلّم فيه، وهذا من الأدب الكبير من الأكابر للأكابر وهو توقيرهم واحترامهم في الدّاخل وفي الخارج، في الظاهر وفي الباطن، ومن ثَمَّ نرى أنّ الوالد رحمه الله في جميع رسائله وفي جميع كتبه ما تعرّض لجوهرة الكمال أبداً لأنّه شرحها الشيخ فلا يزيد عليها شيئا، لمّا قال أنّ الشيخ شرح لنا جوهرة الكمال فلا نحتاج لأحد آخر أن يشرحها لنا أو أن يقول فيها شيء آخر، شرح صلاة الفاتح ودخل فيها وخرج وتكلّم بكلام، ولكن جوهرة الكمال تركها كما هي، وهذا ما أردنا التنبيه إليه حتّى تكونوا على بيّنة منه، وهذا من تمام المعرفة وتمام الأدب وكمال الاقتداء، وهذا ما يجب علينا الانتباه إليه، كلام الشيخ لا نعلّق عليه إلاّ إذا كان كلام داخل في سؤال أو كان كلام من مشائخ أخرى كما تقدّم لنا، قال الشاذلي قال كذا فيرجع لهذا الأمر فيزيد فيه، ولذلك هنا كأنّه يقول لنفسه اجلس عند حدّك لا تتعدّى قدرك واعرف قدرك واجلس، وهذا أدب عظيم قَلَّ من انتبه إليه ؛

إذا هنا هذه الفذلكة كما قلنا سوف نأخذها كما هي مع إيضاح الشيء القليل فقط، نعم ثمّ قال،

 


[1]  ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ( سورة المؤمنون الآية 50

[2]  عَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ، يَقُولُ « إِنَّ الْفِرْدَوْسَ هِيَ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ أَرْفَعُهَا وَأَحْسَنُهَا »

[3]  عن حارثة بن وهب قال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « قال الله تبارك وتعالى : ليس كل مصل يصلى إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتى وكف شهواته من محارمى ولم يصر على معصيتى وأطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لى وعزتى وجلالى إن نور وجهه لأضوء عندى من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلما والظلمة نورا يدعونى فألبيه ويسألنى فأعطيه ويقسم على فأبره أكلؤه بقوتى وأستحفظه ملائكتى مثله عندى كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها » أخرجه الديلمي

[4]  عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «الدُّعاءُ مُخُّ العبادةِ» أخرجه الترمذي، والسيوطي

[5]  سورة المؤمنون الآية 1 و 2

[6]  سورة الحديد الآية 4

[7]  والحَيِّزُ : ما انضمَّ إلى الدار من مَرافقها. وكلُّ ناحيةٍ حَيِّزٌ

[8]  سورة الشورى الآية 11

[9]  سورة النمل الآية 62

[10]  سورة الأنعام الآية 64

جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيّدي أبي العبّاس التجاني

 رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 84

الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني

الطبعة الأولى

الجزء الثاني صفحة 136

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنهم

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

الدرس الأول : حقيقة النبوّة

http://zaouiatijania.ovh/jawahir/AlhakikaNabaweya.mp3

الــبــيــان

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، قال المؤلف رحمه الله،

الـــسـّــارد

بسم الله الرحمٰن الرحيم، قال سيّدنا ومولانا الحاج علي حرازم رضي الله عنه وأرضاه في كتاب « جواهرُ المعانِي وبلوغُ الأمانِي في فيضِ سيّدِي أبِي العبّاسِ التّجاني » رضي الله عنه وأرضاه

الجزء الثاني صفحة 84

(وَسُئِلَ) رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ حَقِيقَةِ النُبُوَّةِ (فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِقَوْلِهِ:

الــبــيــان

وسُئل رضي الله عنه عن حقيقة النبوءة، أي سأل أحدُهم الشيخ عن النبوّة أي عن سرّ النبوّة، عن حقيقة النبوّة ما هي النبوّة أو حدَّ النبوّة، ما هي النبوّة ؟ تنبيئ النبيّ بأنّه نبيٌّ، نعم ثمّ قال،

الـــسـّــارد

(فَأَجاَبَ) رَضِيَ الله عَنْهُ بِقَوْلِهِ: حَقِيقَةُ النُبُوَّةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ هِيَ شَرْطٌ فِيهاَ، إِنْ نَقَصَ وَاحِدٌ مِنْهاَ، فَلَيْسَتْ بِنُبُوَّةٍ، الأَوَّلُ: كَماَلُ المَعْرِفَةِ بالله

الــبــيــان

إذا هنا يجب أن ننتبه على أنّه جواب الشيخ رضي الله عنه يقول أنّ حقيقة النبوّة لمعرفتها لابدّ أن نعرف ثلاثة شروط، وهذه الشروط مجتمعة بحيث أنّه لو نقص واحد منها لا يُسمّى صاحبها نبيّ، فلابدّ من هذه الشروط مجتمعة،

الـــسـّــارد

الأَوَّلُ : كَماَلُ المَعْرِفَةِ بالله البَاطِنَةِ وَالعَياَنِيَّةِ، والإِحاَطَةُ بِجَمِيعِ صِفاَتِ الله وَأَسْماَئِهِ، تَحَقُّقاً بِماَ ثَبَتَتِ الإِحاَطَةُ بِهِ لِلنُّبُوَّةِ وَالصِّدِّيقِيَةِ لاَ ماَ وَرَاءَ ذَلَكِ.

الــبــيــان

إذا هذا النبيّ عند تنبيئه لابدّ أن يُفاض عليه من الحضرة القُدسيّة بالعلوم والأسرار التي ترفع مرتبته إلى كمال المعرفة بالله أي معرفة أسماء الله وأسماء صفاته وحقيقة الألوهيّة، ويتحقّقُ بهذا الأمر بمعنى أنّه يصير النبيّ هو سرٌّ من أسرار تلك العلوم ومن تلك الفيوضات بحيث لا يَحجُبُ عنه شيء ممّا هو يتعلّق بكمال المعرفة بالله، ثمّ قال،

الـــسـّــارد

كَماَلُ المَعْرِفَةِ بالله البَاطِنَةِ وَالعَياَنِيَّةِ

الــبــيــان

الباطنة والعيانيّة، ما هو في سرّه وما يُكاشَف به، ما هو في سرّه يُمِدُّه وما يكاشَف به عيانا، نعم،

الـــسـّــارد

والإِحاَطَةُ بِجَمِيعِ صِفاَتِ الله وَأَسْماَئِهِ، تَحَقُّقاً بِماَ ثَبَتَتِ الإِحاَطَةُ بِهِ

الــبــيــان

جميع صفات الله وأسمائه، بخلاف غيره فإنّه يُحيط ببعض الأسماء وبعض الصفات لا كلّ الأسماء ولا كلّ الصفات، فالنبيّ يُحيط بجميع الأسماء وجميع الصفات، يتحقق بها والتحقُّقُ بها هو معرفةُ سرِّ كلِّ اسم من الأسماء ومدلول الأسماء وكذلك جلال وتجلّيات الصفات، نعم،

الـــسـّــارد

والإِحاَطَةُ بِجَمِيعِ صِفاَتِ الله وَأَسْماَئِهِ، تَحَقُّقاً بِماَ ثَبَتَتِ الإِحاَطَةُ بِهِ لِلنُّبُوَّةِ وَالصِّدِّيقِيَةِ لاَ ماَ وَرَاءَ ذَلَكِ.

الــبــيــان

لا ما وراء ذلك، لأنّ كلّ ما فيهم فيه كمال المعرفة بالله، لأنّ النبيّ هو دائما قلبُه في الملكوت ويُسمّى عندهم بالفتح الأكبر وهو التعلّق والنّظر إلى الملكوت لا ما وراء ذلك من الفتح الأصغر، وإن كان لهم ذلك ولكن تعلّقهم بما هو وراء ذلك، بما هو فوق ذلك وهو الملكوت وما فوق الملكوت، نعم،

الـــسـّــارد

الثَّانِي : إِيحَاءُ الله إِلَيْهِ بِأَمْرٍ إِنْ شَاءَ يَتَعَبَّدُهُ بِهِ فِي خاَصَّةِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ نَبِيًّا، أَوْ بِالتَّبْلِيغِ لِغَيْرِهِ إِنْ كاَنَ رَسُولاً.

الــبــيــان

من هنا هناك النبيّ والرسول، كلّ رسول نبيّ وليس كلّ نبيّ رسول هذه الحقيقة معروفة، ومعنى هذا أنّ النبيّ يوحى إليه ويُخيَّر في التبليغ أو في عدم التبليغ، إمّا أن يوحى إليه ويَتعبَّدُ به خاصّة نفسه فقط، وقد يُخيَّر في التبليغ بما أوحى إليه، بخلاف الرسول، فالرسول يوحى إليه ويؤمر بتبليغ ما أوحِيَ إليه، هذا هو الفرق ما بين النبي وما بين الرسول، النبيّ نبيٌّ في قومه وقد لا يتعدّى ذلك قد يؤمَر أو يخيّر أو يتعبّد بذلك الذي أوحي إليه، الرسول هو الذي يُرسل أي يُوَجَّه لأجل أن يُبلِّغ عن الله ما أُمر بتبليغه، فالرسول نبيّ والنبيّ ليس برسول، ويُقال كلّ رسول نبيّ وليس كلّ نبيّ رسول،

إذاً الثاني هو إيحاء الله تبارك وتعالى لهذا النبيّ إن خُيِّر بالتبليغ فهو نبيّ وإن أُمِر بالتبليغ فهو رسول، هذا أمرٌ مسلِّم عند علماء العقائد والتوحيد، نعم،

الـــسـّــارد

وَالثَّالِثُ: يَقُولُ الله لَهُ: أَنْتَ نَبِيِّي أَوْ أَنْتَ نَبِي إِمَّا مِنْهُ إِلَيْهِ، أَوْ بِوَاسِطَةْ المَلَكِ. انْتَهَى.

الــبــيــان

الثالث أن يقول الله تبارك وتعالى أنت نبيّي، يسمع الكلام من الله إمّا بالواسطة أو من غير واسطة منه إليه أنت نبيّي، إذاً النيّ لابدّ أن يعرِف بأنّه هو نبيّ؛

إذاً هذه الشروط كمال المعرفة بالله، معرفة الأسماء والصفات والتحقق منها، والثاني الايحاء، والثالث أنّه يُبلَّغ أو يُخبَر أنّه نبيّ بالواسطة أي بواسطة الملك أو بغير واسطة، هذه هي شروط النبوّة الثلاثة، نعم،

الـــسـّــارد

انْتَهَى. وَهَذَا الحَدُّ ماَنِعٌ جاَمِعٌ، وَهُوَ فِي غاَيَةِ الوُضوُحِ،

الــبــيــان

ويقول المؤلّف وهذا الحدّ مانع جامع، هذا الحدّ أي هذه الحقيقة، هذا التعريف الذي برز من الشيخ رضي الله عنه هو جامع لهذه الأمور كلّها لا يخرج عنها أبدا، نعم،

الـــسـّــارد

وَهَذَا الحَدُّ ماَنِعٌ جاَمِعٌ، وَهُوَ فِي غاَيَةِ الوُضوُحِ، كُلُّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ عَرَفَ مَعْنَى النُّبُوَّةِ، وَزَالَ عَنْهُ ماَ يُتَوَهَّمُ مِنْ دُخُولِ الغَيْرِ. وَرَضِيَ الله عَنْ سَيِّدِناَ، ماَ أَوْضَحَ عِباَرَتَهُ وَماَ أَحْسَنَ إِشاَرَتَهُ. انْتَهَى.

الــبــيــان

إذا هذا هو ما ينبغي لنا أن نعرفه، نعم،

الـــسـّــارد

بسم الله الرّحمٰن الرّحيم قال شيخنا وسندنا سيّدنا ومولانا الحاج الأحسن بن محمّد البعقيلي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه « الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني »

الجزء الثاني الصفحة 136

(قَوْلُهُ حَقِيقَةُ النُّبُوَّةِ)

الــبــيــان

قوله حقيقة النبوّة أي السؤال الذي سُؤِل به الشيخ رضي الله عنه وقد عرّف هذا الأمر، وهنا يزيد شيء من الإيضاح فقط، نعم،

الـــسـّــارد

قَالَ رَضِيَ الله عَنْهُ الإِحاَطَةُ بِمَعْرِفَةِ صِفاَتِ الله وَأَسْمَاءِهِ مَعَ الإِيحَاءِ

الــبــيــان

الإحاطة بمعرفة صفات الله وأسماءه مع الإيحاء أي الوحي إمّا أن يكون بواسطة أو بغير واسطة، نعم،

الـــسـّــارد

وَقَوْلُهُ لَهُ أَنْتَ نَبِيٌّ بِلاَ وَاسِطَةٍ أَوْ وَاسِطَةِ مَلَك

الــبــيــان

وقوله له أنت نبيٌّ بلا واسطة أو بواسطة ملك، إذا هذا هو التعريف الجامع وهو الحدّ الذي نعرف به حقيقة النبيّ من غيره فلا يُشكل علينا هذا الأمر.

اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيم

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيّدي أبي العبّاس التجاني

 رضي الله عنه

طبعة المكتبة الأزهريّة للتراث سنة 1426 هـ الموافق 2005 م

الجزء الثاني صفحة 84

الشرب الصافي من الكرم الكافي على جواهر المعاني

الطبعة الأولى

الجزء الثاني صفحة 136

السارد : سيّدي عبد العزيز السكاني

البيان : سيّدي الحاج محمد الكبير أبو عقيل إبن مؤلف الشرب الصافي الحاج الأحسن البعقيلي رضي الله عنهم

مــجـالـس دروس زاوية عين الشق – الدار البيضاء – المغرب

مجلس يــوم الأحــد

بـسـم الله الـرّحـمـن الـرّحـيـم 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما 

أما بعد، فيقول أفـقـر العـبـيـد إلى غـنى مولاه المجـيـد الحاج الحبيب بن حامد التونسي أنّـني لما اجتمعت بالقدوة الناصح الورع الـنّــفّــاع سيدي محمد الكبير بن القطب الشهير سيدنا الحاج الأحسن البعـقــيـلي رضي الله عنهما، سمعت منه العجب العجاب من العلوم و المعارف والفهم المُلهم الصادق في أسرار الطـريـقـة الـتـيـجانـية وأقوال رجالاتها وتبيين ذلك مـؤيّـداً بكلام رب العالمين سبحانه وتعالى وسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلّم. فطلبت منه مرارا وألححت عليه رضي الله عنه أن يأذن للإخوان تسجيل جلساته العلمية الفائضة بالنور و الإيمان والتقوى. وكان رضي الله عنه شديد التورع في هذا الباب على عادة أهل الله الواصلين يخافون الـظّـهـور أو تحريف الكلم عن مواضعه أيما خوف وينسب نفسه إلى الـضـعـف والتقصير حتى شرح الله صدره لهذا الأمر ومكنني من مطلبي وأسـعـفـني إليه مع الـدعاء بـالـسـداد والـتـوفـيـق. فأحببت أن أجمع ما أمكن لينتفع به كل طالب للعلم الصافي من هذه الدائرة الفضلية وغيرها وأسأل الله العلي القدير أن ينفع به كل من طلبه أو قرأه أو ملكه أو سخّره لغيره فمن وافق ذوقه فـليـحمـد الله ومن لم يوافق ذوقه أوفهمه فليتركه بأدب فما جُمِع إلاّ خدمة لدين الله القويم وإبرازا لأنوار علماء هذه الأمة العظيمة القدر والمقدار بنبيها المصطفى الأمين وبعلمائها العاملين المتـقـيـن الخاشـعـين المقـبـليـن على الدوام إلى حضرة رب العالمين. اللهم اجعلنا منهم ومعهم بمحض فضلك وجودك وكرمك آمين. 

الـحـاج الـحـبـيـب بـن حـامـد حـفـظـه اللّـه
 

12 ربيع الأول 1430 الموافق 9 مارس 2009